۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٣
۞ الآية
فتح في المصحفوَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣
۞ التفسير
وقد اختلف الناس حول عدد أصحاب الكهف ، لكن ليس مهمة القرآن بيان ذلك ، وإنما المهم أخذ العبرة في القصة ، فهم بأيّ عدد كانوا ، كان ذلك دليلا على وجود الله وقدرته ، وأنه يعيد الأموات أحياء وإن مرت قرون ، وطالت أزمان (سَيَقُولُونَ) أي يقول قوم (ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) التقدير هم ثلاثة ، وإنما جاء «السين» لاحتمال أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لما أخبر بالخبر ، اختلف الأقوام الذين كانوا في عصره ، ويحتمل أن يكون ذلك حكاية حال ماضية ، فإذا لوحظ حال الاطلاع عليهم ، والبنيان حولهم ، كان مستقبل ذلك الحين ، تختلف الأقوال في عددهم ـ كما هو العادة الجارية في أمثال هذه القضايا ـ (وَيَقُولُونَ) خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ ____________________________________ أي جماعة آخرون هم (خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) وكأنه لم يكن قائل بأنهم أربعة خامسهم كلبهم (رَجْماً بِالْغَيْبِ) أي قذفا للقول في محل غيب عن الحواس تشبيه بمن يقذف الحجارة ، في محل مجهول مظلم ، يريد الهدف (وَيَقُولُونَ) أي جماعة آخرون (سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) وإنما دخلت الواو هنا للتفنن الذي هو نوع من أنواع البلاغة ـ لا واو الثمانية ـ قال في مجمع البيان : قيل بأن هذا إخبار من الله تعالى ، بأنه سيقع نزاع في عددهم ، ثم وقع ذلك ، لما وفد نصارى نجران إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية منهم ، كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم ، وقالت النسطورية كانوا خمسة سادسهم كلبهم ، وقال المسلمون ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم (1) (قُلْ) يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) وأنهم كم كانوا ، وليس القرآن بحاجة إلى ذكرهم عددا ، حتى يوقع نفسه ، في خلاف لا فائدة فيه و (ما يَعْلَمُهُمْ) أي لا يعلم عددهم أحد (إِلَّا قَلِيلٌ) من الناس كالنبي وأوصياؤه (فَلا تُمارِ) أي لا تجادل يا رسول الله (فِيهِمْ) أي في عددهم ، وإنهم كم كانوا (إِلَّا مِراءً ظاهِراً) سطحيا ، أي بدون تعميق وتدقيق ، وإنما تذكر لهم القصة ، كما أوحيت إليك ، إذ لا فائدة في الجدال ، في هذه الأمور (وَلا تَسْتَفْتِ) يا رسول الله ، __________________ (1) مجمع البيان : ج 6 ص 328. فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً (22) وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً (23) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ ____________________________________ أي لا تستخبر (فِيهِمْ) في أهل الكهف ، ومقدار عددهم (مِنْهُمْ) من أهل الكتاب (أَحَداً) فإنك تعلم أكثر منهم ثم لا شأن في هذه الخصوصيات ، مع منهج الإسلام ، حتى يطول الجدال حولها ، ويصير موضع السؤال والاستفتاء؟