۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

لكن الله سبحانه شاء أن يطلع عليهم الملك وحاشيته فقد جاء أحد ليخبر الملك «دقيانوس» بأنهم هربوا ، فأمر أن يسد عليهم باب الكهف ، ويدعوهم كما هم في الكهف ، ليكون قبرا لهم ، وقد كتب __________________ (1) الكهف : 76. وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ____________________________________ بعض العاملين في بناء الباب لوحا فيه أسماءهم ، وسائر خصوصياتهم ، ومضى زمان حتى أراد الله سبحانه ، إعلام أمرهم ، إذ هدم الحائط ، وتيقضوا ، وجاء أحدهم يشتري الطعام ، وإذا به يرى مدينة جديدة ، ولما أراد الاشتراء ، تخالف هو والبائع ، مما يوجب رفع أمرهما إلى الملك (وَكَذلِكَ) أي كما أنمناهم ، وأيقظناهم من نومهم ـ بتلك الكيفية العجيبة ـ (أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ) يقال : أعثر زيد على عمر الناس ، أي سبب اطلاعهم عليه ، يعني أعلمنا الناس بهم وبمكانهم ـ فقد كان الملك مؤمنا ـ فلما أخبر بالخبر جاء إلى الكهف ليحقق عن القضية (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ) بالبعث والنشور (حَقٌ) فإنه لو لا بعث الله إياهم ، لم يكن من الطبيعي هذا النوم الطويل يتلوه البعث واليقظة (وَأَنَّ السَّاعَةَ) أي يوم القيامة الذي تبعث فيه الأموات (لا رَيْبَ فِيها) أي ليست مجالا للريب والشك ، لأن حالهم في نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يحيى ، ولما أن جاء الملك المؤمن وحاشيته ، ليعرفوا خبرهم ، تقدم ذلك الذي ذهب لاشتراء الطعام ، وأخبر إخوانه بخبر المدينة ، وأنهم قد ناموا سنين طوالا ، فلم يحب أصدقائه اطلاع الناس عليهم ، وأن يكونوا مشهورين في المدينة ، ولذا ناموا وطلبوا من الله سبحانه أن يميتهم ، وقبض الله أرواحهم في الساعة ـ استجابة لدعائهم ـ وهناك اختلف من في حاشية الملك حول كيفية البنيان (إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) أي كان العثور حال التنازع ، كما هو المعتاد أن يقع التنازع والاختلاف حول القضايا الخارقة ، فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا ، كما تبنى المقابر. وقال آخرون : بل ابنوا عليهم مسجدا فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (21) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ ____________________________________ (فَقالُوا) أي قال جماعة من حضر (ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً) أي ابنوا على فم الكهف بنيانا يسترهم عن الأنظار ، كما تبنى القبور (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) ولعل الاشتباه حول دينهم ، وأنهم هل يستحقون بناء المسجد حولهم ، أم لا؟ هو الذي أوجب أن يقول بعضهم ابنوا عليهم بنيانا فإن قوله «ربهم أعلم بهم» كاشف عن ذلك (قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ) أي غلبوا على الآخرين ، في أمر البناء عليهم (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) محلا للعبادة والسجود ، وقد بنوا المسجد ، ولا زال المسجد إلى هذا اليوم موجودا في جبل مطل على دمشق ، يزوره القاصدون ، ويصلون فيه ، وهكذا يبقي الله سبحانه كل ما يرتبط به مثالا وعبرة بينما يذهب الطغاة مع الزمن ، فلا ترى لهم من باقية.