(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ) أيها البشر (مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً) أي أشياء تستظلون بها في الحر والبرد ، فمن جعل الأبنية والأشجار بحيث يمنع الشمس عن النفوذ فيها ، فلو كانت جميعها كالزجاج ، كان الإنسان يتأثر ويتأذى من حر الشمس (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً) جمع «كن» أي مواضع تسكنون بها من كهوف وبيوت تنحتون من الجبال للمسكن (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ) جمع سربال ، وهو اللباس ، كالقميص ونحوه (تَقِيكُمُ) من وقي يقي بمعنى حفظ ، أي تحفظكم تلك الألبسة من (الْحَرَّ) كما تقيكم من البرد ، وذكر «الحر» من باب المثال ، كما تقول اقرأ «قل هو الله» أو قل «بسم الله» تريد جمع السورة والآية ، ولعل تخصيص الحر بالذكر دون البرد ، لأن الحر هو الشائع عند أهل الحجاز ، فبلادهم بلاد حارة (وَ) جعل لكم (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ) أي تحفظكم من (بَأْسَكُمْ) أي الحروب ، كالدروع ونحوها ، فمن يا ترى خلق القطن والكتان والحرير والصوف ، ليستعملها الإنسان في سرباله؟ ومن يا ترى خلق الحديد وجعله خاضعا للنار ، حتى تصنع منه الدروع ، ونحوها؟ إنه هو الله وحده لا شريك له (كَذلِكَ) أي كما جعل لكم هذه الأشياء (يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) بأن يتفضل عليكم في سائر حوائجكم التي هي لا تدخل تحت الإحصاء ـ في مختلف دروب الحياة المعقدة ـ (لَعَلَّكُمْ) لكي (تُسْلِمُونَ) لله سبحانه ، وتخضعون لإرادته.