(وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً) محلا للسكنى والاطمئنان ، فجعل الأرض بحيث تقبل السكنى ، وتهيئة المجتمع بحيث يكون الإنسان في محله مطمئنا ، نعمتان عظيمتان ، والذين عندهم علم الجيولوجيا يقولون : إن الإنسان لا يتمكن من الاستقرار هناك ـ لعدم الجاذبية ـ والمشردون الذين لا مأوى لهم ، يطمئنون فيه ، يعلمون قدر هذه النعمة العظيمة ، وقد تبادر إلى الذهن من هذه البيوت ، الأبنية (وَ) هناك قسم آخر من البيوت ، فإنه سبحانه قد (جَعَلَ لَكُمْ) أيها البشر (مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ) إما المراد الجلد بالذات ، أو الأعم منه ومن الشعر ، فإن الشعر أيضا «من جلد» (بُيُوتاً) هي الخباء (تَسْتَخِفُّونَها) تطلبون خفتها (يَوْمَ ظَعْنِكُمْ) أي وقت ارتحالكم من مكان إلى مكان من ضعن بمعنى ارتحل (وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ) في مكان ، فإنها سهلة النصب والتقويض فإن أهل الصحراء يطلبون الماء والمرعى فينزلون هنا وهناك ، وهذه الأخبية سهلة لهم في النصب والطي والحمل (وَ) جعل لكم (مِنْ أَصْوافِها) أي صوف الأنعام وهي للضأن (وَأَوْبارِها) جمع وبر ، وهو للإبل (وَأَشْعارِها) جمع شعر ، وهو للماعز (أَثاثاً) وهو كل ما يفرش ويلبس ، ويستعمل في مثل هذه الشؤون (وَمَتاعاً) آلة للتمتع بالبيع والشراء وسائر الشؤون التي لا تسمى «أثاثا» (إِلى حِينٍ) إلى مدة من الزمان ، فإن هذه تبقى مدة وليست تفنى سريعا.