۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٣٠

التفسير يعرض الآية ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَقُلِ) يا رسول الله لهؤلاء الذين يريدون أن تطرد الفقراء ، ليقتربوا منك (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) والرب رب الجميع ، يستوي عنده الفقير والغني ، فليس لي أن أطرد بعضا لبعض ، وإنما أنا مبلغ (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ) حتى ينال السعادة (وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (29) ____________________________________ فَلْيَكْفُرْ) فإن كفره لا يضر الله شيئا ، وإنما جاز التهديد بلفظ الأمر ، لأن المهدد ، كالمأمور بإهانة نفسه ، أو من باب حمل الضد على الضد (إِنَّا أَعْتَدْنا) أي هيأنا (لِلظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي ، أو ظلموا غيرهم بالتعدي والإيذاء (ناراً أَحاطَ بِهِمْ) واشتمل عليهم بحيث لا منفذ لهم منها (سُرادِقُها) السرادق الفسطاط وما أشبه ، شبه به لهب النار ، لأنه مخروطي كالسرادق ، ولعل هو المراد بقوله : (ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) (1) أي ثلاثة أضلاع بشكل مخروطي ، فقد كانوا في الحياة بين ثلاث ، المؤمنون والكافرون والمنافقون ، فليكونوا هناك كذلك بين ثلاث شعب من النار التي تظللهم وتحيط بهم (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا) أي طلبوا الغوث ، والعون مما بهم من العطش والحر (يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) هو ما أذيب من النحاس والرصاص ، وشبههما ، أو كدردي الزيت المغليّ ، فيقدم إليهم هذا الماء الذي إذا قربه من فيه ، سقط لحم وجهه من شدة الحرّ (يَشْوِي الْوُجُوهَ) أي ينضجها عند دنوه منها ، كما قال سبحانه في آية أخرى : (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ) (2) (بِئْسَ الشَّرابُ) ذلك المهل (وَساءَتْ) النار (مُرْتَفَقاً) __________________ (1) المرسلات : 31. (2) المؤمنون : 105. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً ____________________________________ أي مسكنا لهم ، مأخوذ من المرافقة ، وهي الترافق ، كأنها محل ارتفاق وأخذ الرفقة.