۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ٤٤

التفسير يعرض الآية ٤٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٤٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ قابل السياق بين الكفار والمؤمنين ، رجع إلى الاحتجاج مع الكفار ، فقد كانوا ينكرون أن يكون الرسول بشرا فقال سبحانه __________________ (1) الحج : 27. وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ____________________________________ (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يا رسول الله ، إلى الأمم الماضية (إِلَّا رِجالاً) من البشر ، لا ملائكة ولا جنّا (نُوحِي إِلَيْهِمْ) فهم بشر كسائر البشر في الخلقة والطبيعة إلا أنهم ، يمتازون بالوحي ، وهذا لا ينافي كونهم أعلى درجة من سائر الناس بفطرتهم ، فإن الكلام في مقابل الملائكة والجن (فَسْئَلُوا) أيها المنكرون لبشرية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (أَهْلَ الذِّكْرِ) أي أهل الكتاب عن أنبياءهم هل كانوا بشرا أم غير بشر؟. (إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) إنهم كانوا بشرا أم لا ، وما ورد في الأحاديث من أهل الذكر هم آل محمد عليهم‌السلام فالمراد أنهم من المصاديق الظاهرة لأهل الذكر الذين يجب الرجوع إليهم ، حيث يستفاد من الآية قاعدة كلية عقلائية مقررة في الشريعة ، هي سؤال أهل العلم عما لا يعلمه الإنسان ، وبطبيعة الحال يجيب أهل الذكر أن من أرسل سابقا كانوا بشرا ، حتى المسيحيون المألّهون لعيسى عليه‌السلام لا ينكرون بشرية سائر الأنبياء كآدم وموسى وإبراهيم عليهم‌السلام وغيرهم.