۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ١٢٧

التفسير يعرض الآية ١٢٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ١٢٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولقد كانت الدعوة معرضة لأصناف الأخطار ، والداعي ومن تبعه وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) ____________________________________ لصنوف الإهانة والأذى ، ولذا كان من اللازم تشريع قانون المجازاة ، إلى جنب الأمر بالدعوة فما ذا يصنع النبي ومن تبعه بالكفار الذين يؤذونهم في سبيل الدعوة؟ (وَإِنْ عاقَبْتُمْ) أي أردتم معاقبة من آذاكم وأهانكم (فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ) أي بقدر ما تعدوا عليكم ، بلا زيادة ، فإن المظلوم قد يخرج عن الاعتدال ، فينتقم أكثر مما أهين ، أرأيت من يكثر السباب لمن سبّه مرة ، أو من أشبهه (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) فلم تعاقبوا أصلا وتركتم القصاص والمجازاة (لَهُوَ) أي الصبر (خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) لأنه يعود عليهم بخير الدنيا وسعادة الآخرة ، وفي صيرورة الإنسان مظلوما انتصار له ، بينما أن المقتضى لا يأخذ محلا من القلوب ، ومن مصاديق هذا الحكم ما ورد عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ في تفسير الآية ـ أنه قال يوم أحد : من له علم بعمي حمزة؟ فقال الحارث بن الصمت : أنا أعرف موضعه ، فجاء حتى وقف على حمزة ، فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيخبره ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأمير المؤمنين عليه‌السلام : اطلب يا علي عمك ، فجاء علي عليه‌السلام فوقف على حمزة ، فكره أن يرجع إليه ، فجاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حتى وقف عليه ، فلما رأى ما فعل به بكى ، ثم قال : ما وقفت موقفا قط أغيظ عليّ من هذا المكان ، لإن أمكنني الله من قريش ، لأمثلنّ سبعين رجلا منهم ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بل أصبر (1). __________________ (1) بحار الأنوار : ج 20 ص 62. وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) ____________________________________ أقول : فإن قيل كيف قال الرسول لأمثلنّ ، مع أن كلام الرسول ليس إلا وحيا؟ والجواب أنه ما المانع في كونه وحيا ، أن ينزل لإظهار سوء فعلهم ، وأنهم استحقوا مثل ذلك الجزاء ، وكان وحيا ما نزل من القرآن؟ وخلف الوعيد ليس قبيحا.