في حال كون الظالمين (مُهْطِعِينَ) الإهطاع الإسراع ، أي يسرعون إلى هنا وهناك لعلهم يجدون شفيعا أو مخلصا (مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ) الإقناع رفع الرأس ، أي رافعين رؤوسهم إلى السماء ليروا ماذا ينزل من طرفها حيث يرون الآيات الهائلة المتتالية التي تنزل من طرف العلو ، لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (43) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا ____________________________________ أو المراد ناكسي رؤوسهم ـ قيل وهو لغة قريش ـ كما قال سبحانه : (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) (1) ولا تنافي فإن مواقف القيامة كثيرة ، ففي موقع يكونون هكذا ، وفي موقع هكذا (لا يَرْتَدُّ) أي لا يرجع (إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي عينهم فإنهم لا يطبقونها ولا يغمضونها ، إذ هي مفتوحة مذهولة مبهوتة (وَأَفْئِدَتُهُمْ) أي قلوبهم (هَواءٌ) أي مجوّفة لا تعي شيئا للخوف والفزع ، شبهت بهواء الجو ، وذلك لأن الإنسان الخائف لا تحضر نفسه لفهم شيء حيث توجهت جميع حواسه إلى ذلك الخوف الهائل.