۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ ٣٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

يا (رَبِّ إِنَّهُنَ) يعني الأصنام وإنما أتى بضمير العاقل تماشيا مع المعتقد السائد عند المشركين من زعمهم أن الأصنام لها عقول __________________ (1) العنكبوت : 68. (2) أمالي الطوسي : ص 378 مجلس 13. أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ____________________________________ (أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ) من عباد الأصنام وإنما نسب الإضلال إليها لأنها السبب في ذلك ، فلو لا الأصنام لم يضل الذين عبدوها بهذا النوع من الضلال ، ويتبين من هذا أن عبادة الصنم في ذلك الدور كان شيئا كثيرا حتى أن إبراهيم عليه‌السلام تخوف على ولده من الانجراف والانحراف. (فَمَنْ تَبِعَنِي) من الناس في إيماني وأعمالي ، بأن آمن وعمل صالحا (فَإِنَّهُ مِنِّي) لي ما له وعليّ ما عليه ، وهذا هو المراد من قولنا «فلان من فلان» يعني على لونه ومزاياه ، وإنه مشترك معه في الحكم حسنا أو قبيحا (وَمَنْ عَصانِي) فلم يتبع طريقتي وسبيلي (فَإِنَّكَ) يا رب (غَفُورٌ) ساتر لمعاصي العباد (رَحِيمٌ) بهم ترحمهم وتتفضل عليهم ، ولا يقال أنه كيف قال إبراهيم ذلك مع أن الكفار ليسوا بقابلين للغفران؟ إذ الجواب : أن من عصى أعم من الكافر ، فإنه يشمل المؤمن العاصي ، ولم يقل إبراهيم غفور له في الآخرة ، فإن في الدنيا يرحم الله الكفار ويستر كثيرا من سيئاتهم ، وكأنه عليه‌السلام أراد بذلك أن يستعطف الله سبحانه ، بأن يفعل بالعاصي ما يمكن أن يفعله من الغفران والرحمة.