۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة إبراهيم، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قالَتْ رُسُلُهُمْ) في جواب قولهم (إِنَّا لَفِي شَكٍّ) (أَفِي اللهِ شَكٌ) أي هل يمكن الشك في الله بعد الآيات الكونية الكثيرة ، التي تنطق كلها ، في وضوح وجلاء ، بأن لها خالقا عليها قديرا ، (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خالقهما ومبدعهما ، وقد كان هذا الوصف بمنزلة البرهان والدليل (يَدْعُوكُمْ) الله أيتها الأقوام (لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) أي بعض ذنوبكم ، وإنما أتى ب «من» التبعيضية ، لأنه سبحانه لا يغفر كل الذنوب كالشرك ، قال سبحانه (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) (1) كذا قال بعض المفسرين وإلا وفق القواعد ، أن تكون «من» للجنس ، فإنهم إن لبوا الدعوة ، كانوا محلا لغفران جميع الذنوب ، إذ لا يبقى شرك حينئذ ، وإن لم يلبّوها لم يكن غفران ، فالمراد ليغفر لكم من هذا الجنس الذي هو الذنب ، (وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) فلا يعجل عليكم بالعذاب ، بل إنما يؤخر آجالكم إلى المدة المقررة لكم ، فإن من سلك منهاج الله لم يعذب عاجلا ، لا بعذاب الاستئصال ، ولا بعذاب من خالف المنهاج ، فوقع في مشاكل الحياة (قالُوا) أي قال القوم في جواب الرسل (إِنْ أَنْتُمْ) أي ما أنتم أيها الرسل (إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) على خلقتنا ، ومن آياتنا (تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا) أي تمنعونا (عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) __________________ (1) النساء : 49. فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ ____________________________________ من الأصنام والأوثان (فَأْتُونا) أي جيئوا إلينا على صحة دعواكم (بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي حجة واضحة ، فإن السلطان من سلط بمعنى غلب وقهر ، كأن الحجة تغلب وتقهر ، وقد كانت الأقوام ـ غالبا ـ تتقيد بتقاليدها ، وترى المعجزات بأنها سحر ، وتستغرب أن يكون النبي بالمزايا البشرية ، من أكل ومشي ، ونكاح وأولاد ، ولذا نرى هذه الاحتجاجات كثيرة في كلام الأقوام ضد الرسول.