۞ الآية
فتح في المصحفلَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٣٤
۞ الآية
فتح في المصحفلَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
۞ التفسير
وإذا تمت الحجة مع الكفار الذين استهزءوا بالرسل ، وأنكروا المبدأ والمعاد ، فليعطف الكلام مع المشركين الذين يجعلون مع الله شركاء (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) فهو ناظر إلى أعماله مطلع وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ____________________________________ على نيّاته ، كمن ليس كذلك من الشركاء الذين يشركونهم مع الله سبحانه؟ إنهما ليسا متساويين طبعا ، ولدي كل عاقل ، فكيف يساوي هؤلاء المشركون الله سبحانه بأولئك الشركاء (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) في العبادة والإطاعة (قُلْ) يا رسول الله لهؤلاء المشركين (سَمُّوهُمْ) من هم أولئك الذين هم شركاء مع الله ، إنها نكرات مجهولة لا شأن لها ، حتى أن المشركين هم بأنفسهم يخجلون من تسميتها على الملأ ، فكيف يتخذونهم شركاء ، (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ) أي تخبرون الله سبحانه (بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) فتخبرون الله بآلهة لا يعلمها الله وأنتم تعلمونها ، إنه كلام للاستهزاء كما إنهم كانوا يستهزئون بالرسول ، ويا للسخرية أن يقولوا هؤلاء الكفار القائم على كل نفس بالأصنام ، أو يجعلون لله شركاء ، سافلة إلى حد لا يقدرون على مجرد تسميتها ، أو يخبرون الله ، بما لا يعلم هو ، وهم يعلمون ، فيكونون أعلم من الله سبحانه؟؟ ثم إن من المعلوم ، إن الشركاء لا وجود حقيقي لهم ، وإنما هي موجودة في أدمغة المشركين ، فعدم علمه سبحانه بالشركاء سالبة بانتفاء الموضوع ، وهناك احتمال آخر ، وهو أن يكون ضمير «لا يعلم» عائدا إلى الصنم ، أي أتخبرون الله بصنم لا يعلم في الأرض فكيف بالسماء ، وهل يقاس ما لا علم له بشؤون الأرض ، وحدها ، بالله الذي يعلم كل شيء ، (أَمْ) إن جعلهم الشركاء ليس على نحو الحقيقة ، وإنما (بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أي بكلام سطحي ، فلا اعتقاد لهم بالشركاء وإنما يتلفظون بها ، مجرد لفظ فكلامهم حول الشركاء ، ككلامهم حول القصص الخيالية التي يعلمون بها أنها سطحية لا نصيب بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ____________________________________ لها من الواقع والحقيقة (بَلْ) الواقع أن جعل هؤلاء لله شركاء من جهة أنه (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) فإن الإنسان إذا أعرض عن الحق يمكر ، أي يدبر خفية أمرا ، ليجعله في قبال الحق ، وهذا في بادئ الأمر يكون مجرد عمل ضد الحق ، ومكر لإطفاء الهدى ، ثم لا يلبث أن يتزين في نفسه ، لأن مرور الزمان يوجد العلاقة بينه وبين المكر ، كما قال سبحانه (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) (1) وثم يتعلق به تعلقا شديدا ، حتى يكون عقيدة راسخة (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) الواضح سبيل الله تعالى ، وإنما صدهم استمرارهم في مكافحة الحق ، حتى صارت وقفتهم ضد الحق حالة لهم ، ولذا تركهم الله سبحانه وشأنهم (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) يتركه وشأنه حتى يستحكم ضلاله ، بعد أن أرشده ، فلم يقبل (فَما لَهُ مِنْ هادٍ) يهديه إذ الهادي هو الله وحده وقد أعرض عن هداه.