۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(لَهُ) لله سبحانه على البشر (مُعَقِّباتٌ) ملائكة يعقبون الإنسان (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) أي إلهام الإنسان (وَمِنْ خَلْفِهِ) يعقب بعضهم بعضا في حفظه (يَحْفَظُونَهُ) حفظا ناشئا (مِنْ أَمْرِ اللهِ) ولا يخفى أن التعقيب ، وإن كان في الأصل المجيء عقب شيء أو شخص ، إلا أنه يستعمل بمعنى الحافظ المرتقب لأعمال الإنسان ، وإن كان فوقه أو أمامه ، روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام أنه ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلون بينه وبين المقادير (2) وعن الإمام الباقر عليه‌السلام أنه قال في تفسير الآية : هما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان بالنهار (3) ، فهو سبحانه مع علمه الشامل وقدرته __________________ (1) بحار الأنوار : ج 4 ص 82. (2) راجع بحار الأنوار : ج 56 ص 151. (3) بحار الأنوار : ج 56 ص 179. إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (11) ____________________________________ الكاملة ، يرسل ملائكة لحفظ الإنسان ، فلا يخرج الإنسان من تحت قدرته واطلاعه بواسطة أولئك الملائكة ، كما أنه ليس بخارج بالذات ، وكان أمثال هذه الأمور ، من باب أن الله جعل لكل شيء سببا ، وإلّا لم يحتج تعالى إلى أي من ذلك ، ثم أنه سبحانه يتعقبهم بالحفظة ، لمراقبة أمورهم ، وما يحدثونه من تغيير بأنفسهم وأحوالهم ، ليرتب عليه تغييرا لهم ف (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ) أي الحالة التي هي نازلة بقوم ، من عز أو ذل ، نعمة أو نقمة ، رفعة أو انحطاط ، صحة أو مرض ، إلى غيرها (حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) أي يغيروا الحالة التي هي بأنفسهم ، فإذا جدّوا واجتهدوا في العمل ، أورثهم العز والسيادة ، وإذا كسلوا أورثهم الانحطاط والذلة ، وإذا تناولوا المحرمات أورثهم الأمراض ، وإذا اتقوا أورثهم الصحة ، وهكذا ، فإن كل حالة فردية أو اجتماعية ، فإنما هي وليدة عمل الفرد والجماعة ، (وَإِذا) عمل القوم بالمعاصي والمنهيات ف (أَرادَ اللهُ) بذلك القوم (سُوْءاً) من عذاب ، أو ذلة أو مرض ، أو فقر ، أو ما أشبه (فَلا مَرَدَّ لَهُ) أي لا دافع له ، فلا يظن الناس أنهم يعملون بأسباب البلاء ، ثم يقف المال أو السلطة ، أو ما أشبههما حسدا دونه (وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ) من دون الله (مِنْ والٍ) يلي أمورهم ، وذلك واضح ، فإن الله سبحانه جعل للحياة السعيدة خطوطا عريضة ، فمن انحراف عنها شقي ، ومن سار عليها سعد ، والانحراف موجب للشقاء ، وإن توسل الإنسان بألف وسيلة ووسيلة لسعادته ، والاستقامة موجبة للسعادة ، وإن كاد له كل شيء. هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ____________________________________