۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٣٢

التفسير يعرض الآية ٣٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(فَلَمَّا سَمِعَتْ) زليخا (بِمَكْرِهِنَ) أي تعيير تلك النسوة لها بحب يوسف. وإنما سمي «مكرا» لأن قصدهن من هذا القول كان أن يرين يوسف لما وصف لهن منه حسنه ـ كذا في «المجمع» ـ. وقيل : لأنهن أخفين التعيير كما يخفي الماكر مكره (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَ) تطلبهن للضيافة عندها (وَأَعْتَدَتْ) هيأت (لَهُنَّ مُتَّكَأً) هو ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث ، أي هيأت لهن مأدبة وقد كان العادة أن يأكلوا الطعام وهم متكئون على الوسائد ـ كما هو عادة أهل الترف ـ (وَآتَتْ) أعطت زليخا (كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً) لقطع اللحم ، أو تقشير الفاكهة كما هي العادة الجارية إلى هذا الزمان (وَقالَتِ) زليخا ليوسف حين اشتغلن بالتقشير أو التقطيع : (اخْرُجْ) يا يوسف عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ____________________________________ (عَلَيْهِنَ) أمرته بذلك ليرين جماله فلا يعذلنها في ما قصدته منه فخرج عليه‌السلام حيث كان بصورة مملوك مطيع لديها ولما (رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) أي أعظمنه وتحيّرن في جماله ، فقد كان خارق الحسن والجمال (وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ) بتلك السكاكين ، بدل تقطيع اللحم أو الفاكهة ، على جهة الخطأ ، فقد بعثت دهشتهن بجماله أن لم يلتفتن إلى صنعهن ، والمراد بالقطع ـ حسب الظاهر ـ الجرح والخدش ، يقال : «فلان قطع يده بالسكين» إذا جرحها وخدشها. (وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) وهي كلمة تنزيه تقال في موضع الدهشة والعجب ، لبيان الدهشة في صنعه سبحانه ، وأصل «حاش» «حاشا» حذفت الألف تخفيفا ، بمعنى التنزيه ، و «لله» جار ومجرور متعلق به ما هذا الذي نراه ، أي يوسف عليه‌السلام (بَشَراً) «ما» تعمل عمل ليس ف «هذا» اسمها ، و «بشرا» خبرها ، أي ليس هذا كالبشر ، فإن هذا الجمال الخارق لا يوجد في البشر (إِنْ هذا) ما هذا (إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) رفيع المنزلة عند الله سبحانه ، ذو كرامة ، وإلّا لم يمنحه هذا الجمال.