۞ نور الثقلين

سورة البينة، آية ٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ١ رَسُولٞ مِّنَ ٱللَّهِ يَتۡلُواْ صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ ٢ فِيهَا كُتُبٞ قَيِّمَةٞ ٣ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ ٤ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ ٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ ٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ ٧ جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ ٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : من قرأ سورة «لم يكن الذين» كان بريئا من الشرك ، وادخل في دين محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعثه الله عزوجل مؤمنا وحاسبه حسابا يسيرا.

٢

في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ومن قرأها كان يوم القيامة مع خير البرية مسافرا ومقيما.

٣

عن ابى الدرداء قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لو يعلم الناس ما في (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) لعطلوا الأهل والمال وتعلموها ، فقال رجل من خزاعة : ما فيها من الأجر يا رسول الله؟ قال : لا يقرأها منافق أبدا ولا عبد في قلبه شك في الله عزوجل ، والله ان الملائكة المقربين ليقرؤنها منذ خلق الله السماوات والأرض لا يفترون من قراءتها ، وما من عبد يقرأها بليل الا بعث الله ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه ، ويدعون له بالمغفرة والرحمة ، فان قرأها نهارا أعطى عليها من الثواب مثل ما أضاء عليها النهار وأظلم عليه الليل.

٤

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن احمد بن محمد ابن ابى نصر قال : رفع الى أبو الحسن عليه‌السلام مصحفا وقال لا تنظر فيه ، ففتحته وقرأت فيه : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم ، قال : فبعث الى : ابعث الى بالمصحف.

٥

في تفسير العياشي عن محمد بن سابق بن طلحة الأنصاري قال : مما قال هارون لأبي الحسن موسى عليه‌السلام حين أدخل عليه : ما هذه الدار ودار من هي؟ قال : لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة ، قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ قال : أخذت منه عامرة ولا يأخذها الا معمورة ، فقال : اين شيعتك فقرأ ابو الحسن عليه‌السلام : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) قال : فنحن كفار؟ قال : لا ولكن كما قال : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ) فغضب عند ذلك وغلظ عليه.

٦

في تفسير علي بن إبراهيم (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) يعنى قريشا (وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) قال : هم في كفرهم (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ).

٧

وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : البينة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٨

في مجمع البيان (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) اللفظ لفظ الاستقبال ومعناه المضي وقوله : «البينة» يريد محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله عن ابن عباس ومقاتل وقوله : رسول من الله بيان للبينة وتفسيرها ، اى رسول من حبل الله يتلو عليهم صحفا مطهرة يعنى مطهرة في السماء ولا يمسها الا الملائكة المطهرون من الأنجاس عن الحسن والجبائي وهو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أتاهم بالقرآن ودعاهم الى التوحيد والايمان فيها اى في تلك الصحف كتب قيمة اى مستقيمة عادلة غير ذات عوج تبين الحق من الباطل وقيل مطهرة عن الباطل والكذب والزور يريد القرآن عن قتادة ويعنى بالصحف ما تضمنه الصحف من المكتوب فيها ويدل على ذلك ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب ، وقيل معناه رسول من الملائكة يتلو صحفا من اللوح المحفوظ عن ابى مسلم.

٩

في تفسير علي بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) قال : لما جاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده قوله : حنفاء قال : طاهرين قال : قوله : ذلك دين القيمة اى دين قيم (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ) قال : انزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال : نزلت في آل محمدعليهم‌السلام.

١٠

في مجمع البيان وفي كتاب شواهد التنزيل للحاكم ابى القاسم الحسكاني رحمه‌الله قال: أخبرنا ابو عبد الله الحافظ بالإسناد المرفوع الى يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب على عليه‌السلام قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنا مسنده الى صدري فقال : يا على ألم تسمع قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)؟ هم شيعتك وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا اجتمعت الأمم للحساب يدعون غرا محجلين.

١١

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأقبل على بن أبي طالب عليه‌السلام فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : قد أتاكم أخي ثم التفت الى الكعبة فضربها بيده ثم قال : والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، ثم قال : انه أولكم ايمانا معى وأوفاكم بعهد الله ، وأقومكم بأمر الله ، وأعدلكم في الرعية وأقسمكم بالسوية وأعظمكم عند الله مزية ، قال : فنزلت : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال : فكان أصحاب محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا اقبل على عليه‌السلام قالوا : جاء خير البرية.

١٢

وباسناده الى المنذر بن محمد أن أباه أخبره عن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن ابى طالب صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما من هدهد الا وفي جناحه مكتوب بالسريانية : آل محمد خير البرية.

١٣

وباسناده الى يعقوب بن ميثم التمار مولى على بن الحسين قال : دخلت على ابى جعفر فقلت له : جعلت فداك يا ابن رسول الله انى وجدت في كتب ابى ان عليا قال لأبي ميثم أحبب حبيب آل محمد وان كان فاسقا زانيا وأبغض مبغض آل محمد وان كان صواما قواما فانى سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يقول : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) ثم التفت الى وقال : هم والله أنت وشيعتك يا على ، وميعادك وميعادهم الحوض غدا غرا محجلين متوجين ، فقال ابو جعفر : هكذا هو عيان في كتاب على.

١٤

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله وقال الباقر عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى مبتدئا : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) هم أنت وشيعتك ، وميعادكم الحوض إذا حشر الناس جئت أنت وشيعتك شباعا مرويين غرا محجلين.

١٥

في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ومن جميع الملائكة المقربين ، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.

١٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن الحكم عن طاهر قال : كنت عند ابى جعفر عليه‌السلام فأقبل جعفر عليه‌السلام ، فقال ابو جعفر : هذا خير البرية أو أخير.

١٧

أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن يونس بن يعقوب عن طاهر قال : كنت عند ابى جعفر عليه‌السلام فأقبل جعفر عليه‌السلام فقال : هذا خير البرية.

١٨

احمد بن مهران عن محمد بن على عن فضيل بن عثمان عن طاهر قال : كنت قاعدا عند ابى جعفر فأقبل جعفر عليه‌السلام فقال أبو جعفر عليه‌السلام : هذا خير البرية

١٩

في روضة الكافي احمد بن محمد عن على بن الحسن التيمي عن محمد ابن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لرجل من الشيعة : أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم ، والملائكة إخوانكم في الخير ، فاذا اجتهدتم ادعوا ، وإذا غفلتم اجهدوا ، وأنتم خير البرية ، دياركم لكم جنة (1) وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم

(١) الجنة ـ بضم الجيم ـ : الستر. والى الجنة تصيرون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٠

وفي محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد عن بعض الكوفيين عن عنبسة عن جابر عن أبى جعفر عليه‌السلام في قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) قال : هم شيعتنا أهل البيت.

٢١

في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) من كتاب محمد بن العباس بن مروان في تفسير قوله تعالى : (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) وانها في مولانا على عليه‌السلام وشيعته ، ورواه مصنف الكتاب من نحو ستة وعشرين طريقا أكثرها من رجال ونحن نذكر منها طريقا واحدا بلفظها. حدثنا أحمد بن محمد المحذور قال : حدثنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي قال : حدثني محمد بن مسكين قال : حدثني خالد بن السري الأودي قال : حدثني النضر بن الياس قال : حدثني عامر بن واثلة قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه‌السلام على المنبر بالكوفة وهو اجيرات مجصص فحمد الله واثنى عليه وذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه ثم قال : ايها الناس سلوني فو الله لا تسألوني عن آية من كتاب الله الا حدثتكم عنها متى نزلت بليل أو أنهار أو في مقام أو في سفر أم في سهل أم في جبل وفيمن نزلت أفي مؤمن أو منافق وما عنى بها أخاص أم عامة ولئن فقد تمونى لا يحدثكم أحد حديثي ، فقام اليه ابن الكوا فلما بصر به قال بتعنت لا تسأل تعلما هات سل : فاذا سئلت فاعقل ما تسأل عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزوجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) فسكت أمير المؤمنين فأعادها ثانية ابن الكوا فسكت فأعادها الثالثة فقال علىعليه‌السلام ورفع صوته : ويحك يا ابن الكوا أولئك نحن واتباعنا يوم القيامة غرا محجلين رواه مرويين يعرفون بسيماهم.

٢٢

في تفسير علي بن إبراهيم : (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) لا تصف الواصفون خير ما فيها (خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) يريد رضى الله أعمالهم ورضوا عنه رضوا بثواب الله (ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) يريد لمن يخاف ربه وتناهي عن معاصي الله عزوجل.

٢٣

في روضة الكافي أحمد بن محمد عن على بن الحسن التيمي عن محمد بن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبى حمزة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول لرجل من الشيعة : أنتم أهل الرضا عن الله جل ذكره برضاه عنكم والملئكة إخوانكم في الخير فاذا اجتهدتم ادعوا ، وإذا غفلتم اجهدوا ، وأنتم خير البرية ، دياركم لكم جنة وقبوركم لكم جنة. للجنة خلقتم وفي الجنة نعيمكم ، والى الجنة تصيرون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.