۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣
۞ التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : من قرء (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) في فرائضه ونوافله سقاه الله من الكوثر يوم القيامة ، وكان محدثه عند رسول الله صلىاللهعليهوآله في أصل طوبى.
في مجمع البيان في حديث ابى من قرأها سقاه الله من أنهار الجنة واعطى من الأجر بعدد كل قربان قربه العباد في يوم عيد ، ويقربون من أهل الكتاب والمشركين.
خاطب الله سبحانه نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم على وجه التعداد لنعمه عليه فقال (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل هو نهر في الجنة عن عائشة وابن عمر قال ابن عباس لما نزل : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله المنبر فقرأها على الناس فلما نزل قالوا : يا رسول الله ما هذا الذي أعطاكه الله؟ قال : نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن وأشد استقامة من القدح حافتاه قباب الدر والياقوت ، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت (1) قالوا : يا رسول الله ما أنعم تلك الطير قال : أفلا أخبركم بأنعم منها؟ قالوا : بلى قال من أكل الطائر وشرب الماء (2) وفاز برضوان الله.
وروى عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : نهر في الجنة أعطاه الله نبيه عوضا من ابنه.
وقال أنس : بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاء ثم رفع رأسه متبسما فقلت : ما أضحك يا رسول الله؟ قال : أنزلت على آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر ، ثم قال : أتدرون ما الكوثر؟ قلنا : الله ورسوله اعلم ، قال : فانه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير ، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيختلج القرن منهم فأقول : يا رب أمتي؟ (3) فيقال : انك لا تدري ما أحدثوا
(١) البخت : الإبل الخراسانية.
(٢) الالف واللام في «الطائر» والماء للعهد.
(٣) وفي المصدر «يا رب انهم من أمتي ... اه». بعدك أورده مسلم في الصحيح.
وقيل هو الشفاعة رووه عن الصادق عليهالسلام.
في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه : انا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعى عترتي على الحوض فمن أرادنا فليأخذ بقولنا ، وليعمل بعملنا ، فان لكل أهل نجيبا ولنا نجيب ولنا شفاعة. ولأهل مودتنا شفاعة ، فتنافسوا في لقائنا على الحوض ، فانا نذود عنه أعداءنا ونسقي منه أحباءنا وأولياءنا ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا حوضنا فيه مثعبان (1) ينصبان من الجنة ، أحدهما من تسنيم والاخر من معين ، على حافتيه الزعفران ، وحصاه اللؤلؤ [والياقوت] وهو الكوثر.
عن ابى صالح عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : أعطاني الله تبارك وتعالى خمسا واعطى عليا خمسا ، أعطاني الكوثر وأعطاه السلسبيل ، الحديث 9 ـ في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الرجل للرجل : جزاك الله خيرا ما يعنى به؟ فقال ابو عبد الله عليهالسلام : ان الخير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ؛ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسين بن أعين وذكر مثل ما كتاب معاني الاخبار سواء.
في تفسير على بن إبراهيم عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل ذكرناه بتمامه أول الإسراء وفيه يقول صلىاللهعليهوآله : ثم مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت المعمور فصليت فيه ركعتين ومعى أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد ، وآخرين عليهم ثياب خلقان ، فدخل أصحاب الجدد وجلس أصحاب الخلقان ، ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمى الكوثر ونهر يسمى الرحمة ، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرحمة ، ثم انقاد لي جميعا حتى دخلت الجنة.
(١) المثعب : مسيل الماء.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قالوا : نوح خير منك؟ قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم ذاك؟ قالوا : لأنه ركب في السفينة فجرت على الجودي؟ قال النبي صلىاللهعليهوآله : ولقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذاك؟ قال : ان الله عزوجل أعطانى نهرا في السماء مجراه من تحت العرش وعليه ألف ألف قصر ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، حشيشها الزعفران ورضراضها (1) الدر والياقوت وأرضها المسك الأبيض ، فذلك خير لي ولامتى ، وذلك قوله تعالى : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) قالوا : صدقت يا محمد ، وهو مكتوب في التوراة : هذا خير من ذاك.
في أمالي الصدوق (ره) عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قال على عليهالسلام : يا رسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء ، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا ، فابطئا على فاستلقيت على قفاي فاذا انا بهاتف من سواد البيت : قم يا على وخذ السطل واغتسل ، فاذا انا بسطل من ماء مملو ، عليه منديل من سندس ، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل ، ورددت المنديل على رأس السطل ، فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي ، فوجدت بردها على فؤادي فقال النبي صلىاللهعليهوآله : بخ بخ يا ابن ابى طالب أصبحت وخادمك جبرئيل ، اما الماء فمن الكوثر ، واما السطل والمنديل فمن الجنة كذا أخبرني جبرئيل كذا أخبرني جبرئيل.
في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى عبد الله بن العباس قال : لما نزل على رسول الله صلىاللهعليهوآله (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) قال له على بن ابى طالب : ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال : نهر أكرمني الله به ، قال على عليهالسلام : ان هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله ، قال : نعم يا على الكوثر نهر يجرى تحت العرش ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، قواعده تحت عرش الله
(١) الرضراض : ما صغر ودق من الحصى. عزوجل ، ثم ضرب رسول الله صلىاللهعليهوآله على جنب أمير المؤمنين عليهالسلام وقال : يا على هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي.
في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن يوسف بن مازن الراسبي انه لما صالح الحسن بن على عليهماالسلام عذل وقيل : يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه فقال عليهالسلام : لا تعذلوني فان فيها مصلحة ، ولقد راى النبي صلىاللهعليهوآله في منامه تخطب بنو امية واحد بعد واحد ، فحزن فنزل جبرئيل بقوله : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) و (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
في تفسير علي بن إبراهيم (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) قال : الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه إبراهيم عليهالسلام.
في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائه عليهمالسلام ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : السخي محبب في السموات محبب في الأرض ، خلق من طينة عذبة ، وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر ، والبخيل مبغض في السموات ، مبغض في الأرض ، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج (1)
في مجمع البيان : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول في قوله : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) هو رفع يديك حذاء وجهك. وروى عنه عبد الله بن سنان مثله.
وعن جميل قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فقال بيده هكذا يعنى استقبل بيديه حذاء وجهه القبلة في افتتاح الصلوة.
وروى عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : لما نزلت هذه السورة قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرئيل عليهالسلام : ما هذه النحيرة التي أمرنى بها ربي ، قال : ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلوة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فانه صلوتنا وصلوة الملائكة في السماوات السبع ؛ فان لكل شيء زينة وان زينة الصلوة رفع
(١) السبخة : الأرض المالحة. والعوسج : الشوك. الأيدي عند كل تكبيرة. قال النبي صلىاللهعليهوآله : رفع الأيدي من الاستكانة. قلت : وما الاستكانة؟ قال : ألا تقرأ هذه الاية : (فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) أورده الثعلبي والواحدي في تفسيريهما.
واما ما رواه عن على عليهالسلام ان معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلوة فمما لا يصح عنه ، لان جميع عترته الطاهرين عليهمالسلام قد رووه عنه بخلاف ذلك ، وهو ان معناه ارفع يديك الى النحر في الصلوة.
في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن حماد عن حريز عن رجل عن أبى جعفر عليهالسلام قال : قلت له : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال : النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره.
في عوالي اللئالى وروى عن مقاتل عن حماد بن عثمان قال : سألت الصادقعليهالسلام ما النحر؟ فرفع يده الى صدره فقال : هكذا ثم رفعهما فوق ذلك فقال : هكذا استقبل القبلة في استفتاح الصلوة.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام واما أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الأبتر فانما أنت كلب (كنت ظ) أول أمرك ، ان أمك لبغية وانك ولدت على فراش مشترك ، فتحا كمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة ، وعثمان بن الحارث ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، والعاص بن وائل ، كلهم يزعم انك ابنه ، فغلبهم عليك من بين قريش الأمهم حسبا وأخبثهم منصبا وأعظمهم بغية ، ثم قمت خطيبا وقلت انا شانئ محمد ، وقال العاص وائل : ان محمد رجل أبتر لا ولد له ، فلو قد مات انقطع ذكره ، فأنزل الله تبارك وتعالى : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) وكانت أمك تمشي الى عبد قيس تطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم.
في كتاب الخصال فقال أبو ذر رحمهالله أنا أحدثكم بحديث سمعتموه ألستم تشهدون ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ، ستة من الأولين وستة من الآخرين؟ الى أن قال : واما السنة من الآخرين فالعجل وهو نعثل وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الامة زياد ، وقارونها وهو سعيد (1) والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامرى قوم موسى «لا مساس» اى لا قتال ، والأبتر وهو عمرو بن العاص.
في تفسير علي بن إبراهيم قال : دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبى العاص فقال عمرو : يا أبا الأبتر وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمى أبتر ، ثم قال عمرو : انى لأشنأ محمدا اى أبغضه ، فأنزل الله على رسولهصلىاللهعليهوآله : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ) اى مبغضك عمرو بن العاص (هُوَ الْأَبْتَرُ) يعنى لا دين له ولا نسب.