۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ١٧

التفسير يعرض الآية ١٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ) في ذاته ، أو صفاته (مِنْ بَعْدِ) تلك الحجج الواضحة ، وقد (ما اسْتُجِيبَ لَهُ) استجاب للدعوة الزمرة المؤمنة (حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ) أي باطلة زائفة ، إذ الاحتجاج بعد تمام الدليل ، والتفات المؤمنين حول الدعوة لا قيمة له ، نعم لو لم تثبت الحجة ، أو لم يكن هناك جماعة مستجيبة ، يأوي إليها الإنسان من شر الخصوم والعداء ، لكان لهم بعض الحق ، في الجدل والخصومة ، أما وقد بان الطريق ، وسلكه الناس ، فلا حجة ، لمن لا يسلك (عِنْدَ رَبِّهِمْ) وإن كان بعض الناس يعطيهم الحق في بقائهم على الكفر ، ولكن عند الله سبحانه ، وفي حسابه لا حق لهم ، ولا مفهوم لقوله «من بعد ما استجيب له» بل ذلك بيان لشدة ضلال هؤلاء ، حتى أنه بعد الاستجابة ، يبقون على كفرهم وضلالهم (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ) من الله سبحانه (وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) يوم القيامة ، أو أعم منه ، ومن الدنيا ، وحيث إن الله سبحانه ، ليس غضبه ، بمعنى ما فينا ـ مما هو ملازم للنفس ـ كان معناه نتيجة الغضب ، وهو الانتقام ، وذلك أعم من اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ____________________________________ العذاب الشديد ، فلا يقال بأنه موجب للتكرار.