۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الشورى، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(فَلِذلِكَ) أي لاختلاف هؤلاء في الدين بحيث لم يبق الدين واضحا قائما (فَادْعُ) يا رسول الله إلى الله سبحانه (وَاسْتَقِمْ) في الدعوة ، ولا تبالي بما تلاقي من أنواع الأذى وصنوف المكروه (كَما أُمِرْتَ) أي كما أمرك الله سبحانه بالدعوة والاستقامة (وَلا تَتَّبِعْ) يا رسول الله (أَهْواءَهُمْ) أي أهواء أهل الكتاب الذين حرفوا الدين ، وزادوا فيه ، وأنقصوا منه (وَقُلْ) يا رسول الله معلنا وحدة الأديان والكتب والرسالات (آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللهُ مِنْ كِتابٍ) فكل الكتب للهداية ، والتبشير من جانب الله تعالى (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) فمن طبيعة دين الله العدل بين جميع الناس ، فلا يحابي أحدا ، ولا ينقص أحدا قدره (اللهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ) أيها الناس ، فلا إله سواه (لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) فكل امرئ مجزي بأعماله ، إن كان خيرا فخير ، وإن كان شرا فشر ، فكفر الكافر لا يضر إلا نفسه ، كما أن إيمان المؤمن لا ينفع إلا نفسه ، وقد ظهر الحق ف (لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ) فقد تم اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16) ____________________________________ الاحتجاج ، وظهر الحق ، واضحا جليا ، إذ الاحتجاج إنما يكون قبل ظهور الحق ، أما بعده ، فلا فائدة فيه (اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا) للحساب يوم القيامة ، حتى يظهر هناك ، من المحق ، ومن المبطل (وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) أي إلى ثوابه وعقابه ، فالمؤمنون مصيرهم نعيم الله سبحانه وجنانه والكافرون مصيرهم سخط الله ونيرانه.