(لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) بأن خافوا عقابه ، فأطاعوه (لَهُمْ غُرَفٌ) جمع غرفة ، وهي البيت فوق الدار ، وتلك أحسن من التحت لقربها من الشمس ، ودخول الهواء فيها ، وإشرافها وغير ذلك (مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ) مبنية ، فهم في قصور ذات طبقات ، كما أن من في النار في عذاب ذي أطباق ، من فوقهم ظلل ، ومن تحتهم ظلل (مَبْنِيَّةٌ) أي قد بنيت تلك الغرف ، والإتيان بهذا الوصف ، لامتداد البشارة ، فإن الإنسان كما أطال وصف المطلوب ، امتدت في نفسه البشائر (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت تلك الغرف (الْأَنْهارُ) فهم ينظرون إلى الأنهار والأشجار ، من فوق مما يزيد في سرورهم ، فإن الإشراف على المحبوب من الأعلى يشع في النفس بهجة وحبورا (وَعْدَ اللهِ) أي __________________ (1) التوبة : 49. لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ (20) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ ____________________________________ وعدهم الله بذلك وعدا ، فهو مفعول مطلق لفعل مقدر ، و (لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ) الذي يعده ، لأن الخلف ناشئ ، إما من الجهل أو العجز أو الخبث ، والله سبحانه منزه من ذلك كله.