۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الزمر، آية ٢٢

التفسير يعرض الآية ٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد أن ذكر سبحانه قسما من التوحيد والمعاد والرسالة ، ذكر بعض أدلة التوحيد (أَلَمْ تَرَ) يا رسول الله ، أو أيها الرائي (أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) وهو المطر (فَسَلَكَهُ) أي أدخل ذلك الماء في (يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) جمع ينبوع ، وهو محل اختزان الماء ، وتجمعه كالعيون والقنوات والأنهار ، وما أشبهها (ثُمَّ يُخْرِجُ) الله (بِهِ) أي بسبب ذلك الماء (زَرْعاً) أي نباتا (مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) من أخضر وأحمر وأزرق وأصفر وأبيض ، وغيرها ، أو المراد بالألوان جميع الصفات من طعوم وروائح ، وحجوم ، وأشكال وغيرها ، فإن اللون له إطلاقان : إطلاق بمعنى ما يدرك بالبصر فقط ، وإطلاق بمعنى ما يدرك بجميع الحواس ، بل أعم من ذلك ، كالخواص والفوائد (ثُمَّ يَهِيجُ) أي يجف الزرع وييبس ، من هاج أي ثار ، فكأن النبات يثور عن حالته الأولى (فَتَراهُ مُصْفَرًّا) بعد ما كان ذا لون آخر (ثُمَّ يَجْعَلُهُ) الله (حُطاماً) رفاتا منكسرا متفتتا ، فإن الحطم هو الكسر للشيء اليابس (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي تقدم من إنزال الماء ، وإنبات النبات مع تلك الأوصاف المذكورة لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (21) أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ____________________________________ (لَذِكْرى) أي تذكير بما كمن في النفوس من التوحيد (لِأُولِي الْأَلْبابِ) أي أصحاب العقول ، فإن لب كل شيء أحسنه ، ولب الإنسان عقله.