۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فاطر، آية ١٣

التفسير يعرض الآية ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ ١٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ينتقل السياق إلى بعض آخر من الآثار الكونية ، الدالة على وجود الإله ، وصفاته العظيمة (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ) بحر المياه المالحة ، وبحر المياه العذبة ، فإن الأنهر غالبا تتصل بعضها ببعض ، حتى أنها لتكون تحت الأرض ، وفوقها بحارا من المياه المتصلة ، ثم أن المراد بالبحر الجنس ، لا الشخص (هذا) أي أحدهما (عَذْبٌ) أي طيب (فُراتٌ) صاف (سائِغٌ شَرابُهُ) إذا شربه الإنسان ، لا يلتوي في الحلق ، ولا يؤذي اللهات (وَهذا) الآخر (مِلْحٌ) كأنه من كثرة ملوحته ، قطعة ملح ، نحو زيد عدل (أُجاجٌ) من ينشب في الحلق ، فمن خلق هذين البحرين يا ترى؟ (وَمِنْ كُلٍ) من البحرين (تَأْكُلُونَ) أنتم أيها البشر (لَحْماً طَرِيًّا) جديدا ، هو السمك ، فمع اختلاف البحرين يأتيان بشيء متماثل لمنفعة الإنسان ، وإنما سمي السمك ، لحما طريا ، لما اعتادوا ـ في زمن الجاهليين ـ من أكل القديد ، بتجفيف لحوم الأنعام (وَتَسْتَخْرِجُونَ) أي تخرجون بالطلب والغوص ، من البحر (حِلْيَةً) أي زينة ، هي اللؤلؤ (تَلْبَسُونَها) للتزين (وَتَرَى) أيها الرائي (الْفُلْكَ) بالضم على وزن أسد ، جمع فلك على وزن قفل ـ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ ____________________________________ فالمفرد والجمع متساويان وزنا ، مختلفان ميزانا ـ (فِيهِ) أي في البحر (مَواخِرَ) جمع ماخرة ، يقال مخرت السفينة الماء إذا شقته لتسير ، فمن يا ترى أقدر السفينة على ذلك ، وجعل الماء سهلا ، يقبل السير فيه؟ إنه هو الله تعالى ، وإنما جعل ذلك (لِتَبْتَغُوا) أي لتطلبوا أنتم أيها البشر (مِنْ فَضْلِهِ) سبحانه بالتجارة ، والانتقال من هنا إلى هناك للاكتساب (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) نعمه عليكم فتسحتقون بذلك الثواب.