۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة فاطر، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاللهُ خَلَقَكُمْ) أيها البشر (مِنْ تُرابٍ) فإن التراب ينقلب نباتا ، ويأكله الإنسان ، أو يأكل الحيوان الذي تكون من النبات ، فيصير مبدأ النطفة (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) هي القطعة المائعة من المني ، وأصل النطفة الماء القليل (ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) ذكرا وأنثى ، أو المراد أصنافا وأشكالا (وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى) «من» زائدة لتأكيد النفي ، أي لا تحمل أيّ أثر (وَلا تَضَعُ) حملها (إِلَّا بِعِلْمِهِ) فالله خالق الإنسان ، والعالم بأطواره ، حين حمله ، ووضعه (وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ) المعمّر ـ بصيغة المفعول من باب التفعيل ـ هو الإنسان ، الطويل العمر ، أي لا يمدّ في عمر واحد ، وعبّر عنه بالمعمّر ، باعتبار الأول ، من باب «من قتل قتيلا فله سلبه» (وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) أي من عمر ذلك المعمّر ، والمراد به كل أحد ، والنقص ، إنما هو باعتبار الأعمار العادية ، فالعمر العادي إذا كان خمسين سنة ، كان الموت قبل ذلك تنقيصا بالنظر العرفي (إِلَّا فِي كِتابٍ) عند الله سبحانه ، فقد كتب كل ذلك ، وقدر الأعمال ، كما إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (11) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ ____________________________________ قدر سائر الأشياء ، ولا يتصور الإنسان كيف يمكن أن يحيط كتاب بهذا القدر الكبير من الأعمار المختلفة للأفراد المتشتتة في مشارق الأرض ومغاربها ف (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) هيّن ، فهو محيط بجميع الأشياء ، أو المراد ب «ذلك» كل ما تقدم من التقديرات ، والعلم بها.