۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة السجدة، آية ٥

التفسير يعرض الآية ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بين سبحانه «رب العالمين» بقوله أنه هو (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما) من أنواع الحيوان ، والإنسان والنبات ، والهواء ، والملائكة ، وغيرها (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وقد جرت عادته سبحانه على التدريج في الخلق ، كما نشاهد في خلق الإنسان ، والنبات ، والحيوان ، وعلى هذا الناموس العام ، كان خلق الكون تدريجيا في ستة أيام والسر في هذا العدد الخاص ، هو السر ، في أي عدد كان ، وهو السر في تسعة أشهر للحمل ، والمدة الفلانية في النبات ، والحيوان ، وهكذا ، فهو أحد مصاديق التدريج ، والظاهر ، أن المراد مقدار ستة أيام ، وإلا فقبل الشمس ، لم يكن نهار وليل (ثُمَّ اسْتَوى) سبحانه (عَلَى الْعَرْشِ) أي استولى عليه ، وهذا معنى كنائي ، كما يقال : استوى الملك على سرير الملك ، يراد أنه ، أخذ زمام السلطة بيده ، وإن لم يكن هناك سرير ، والإتيان بثم مع أنه سبحانه ، كان قائما على كل شيء ، لأنه لم يكن قبل خلق الكون شيء ، حتى يقال : استولى عليه ، فتحقق الاستيلاء ، إنما هو بتحقق المستولى عليه (ما لَكُمْ) أي ليس لكم أيها البشر (مِنْ دُونِهِ) أي سواه سبحانه (مِنْ وَلِيٍ) يلي وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ____________________________________ أموركم ، ويقدر ويدبر شؤونكم ، فإن الأصنام مخلوقة ، لا تملك لنفسها شيئا ، فكيف تملك لكم؟ (وَلا شَفِيعٍ) في إنجائكم من الهلكات الدنيوية ، والأخروية ، فإن الخلق ، والولاية ، والشفاعة ، كلها له وحده ، فإن أراد إنقاذ أحد أشار هو بشفاعة نبي أو عظيم ليشفع له ، كما قال (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (1) (أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) أيها البشر ، ما أودع فيكم من الفطرة الدالة على أن للكون إلها قويا يسيّره ، وليس ذلك لهذه الأصنام ، أو ما أشبهها؟