۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحج، آية ٦١

التفسير يعرض الآية ٦١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ذلِكَ) أي أن الأمر ، كما قصصنا عليك (وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ) أي جازى الظالم ، بمثل ما صنع به من الظلم والتعدي ، بأن قاتل المشركين ، كما قاتلوه ، وأخرجهم كما أخرجوه ، وسمى العقاب عقابا ، لأنه يلحق الإنسان ويأتي بعقبه ، وكان الإتيان من باب المفاعلة ، لأجل أن كلّا من الشخصين ليعاقب الآخر ، فهذا يظلم ذاك وذاك يرد عليه ما عمل به ، وسمي كل من الأمرين معاقبة للتشابه المسمى ب «الازدواج» كقوله (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (1) (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ) أي ظلمه الظالم مرة أخرى ، وإنما ذكر ذلك ، لأن المظلوم غالبا يبغى عليه مرة أخرى ، إن اقتص من الظالم لظلمه أولا ، فإن من يبتدئ بالعدوان ، لا يترك المظلوم أن يجازيه إلا ويعاقبه مرة أخرى (لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ) فلا ييأس المظلوم من هذا الحيث ، وليعلم أن الله بالمرصاد ، فليقدم على وضع حد للظالم برباطة جأش ، وقوة قلب ، ولعل هذا ليتعلم المسلمين أن لا يحجموا عن الفتك بمن ظلمهم خوف أن يعود الظالمون عليهم بالظلم والأذى (إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ) أما البشر فلا يلزمهم الله بالعفو ، لأنهم لا يقدرون __________________ (1) البقرة : 195. غَفُورٌ (60) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ____________________________________ على ذلك (غَفُورٌ) يغفر الذنب ، وليس كذلك البشر ، وإذا أذن لهم في رد الاعتداء وقتال من آذاهم وأضربهم.