۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٩٤
۞ الآية
فتح في المصحفقَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
۞ التفسير
(أَلَّا تَتَّبِعَنِ) أي في الغضب الشديد لله ومقاتلة عبّاد العجل أو الخروج من بينهم ، متعلق بمحذوف أي ما هو السبب في أن لا تتبعن ، كما أن متعلق «ما منعك» محذوف ، وكثيرا ما يستعمل البلغاء مثل هذا تأكيدا للنفي ، فإن حذف المتعلق في «ما منعك» يحدث في الذهن فجوة وسيعة وهولا ، كما أن حذف الفعل في «ألا تتبعن» يوهم ابتداء الإنكار ، ومثله شائع كما قال سبحانه : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) (1) وقوله : «ما يمنع القوم أن لا يعملوا حسنا» وقوله : «وقد رأى المنع في أن لا يجاريهم» ولذا كان «ألا تتبعن» أول الآية. (أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي) هل عصيت أمري الذي أمرتك؟ كما قال سبحانه : (وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ __________________ (1) الأعراف : 13. قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ____________________________________ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (1) فكيف لم تصلح؟ ثم أخذ موسى بلحية أخيه ورأسه يجره إليه ، وألقى الألواح من يده تضجرا ، ولم يك هذا العمل من موسى لأنه شديد الغضب ، كما يقول البعض ، كما أنه لم يك ذلك لأنه ظن بهارون سوءا وإنما جرت عادة العقلاء على أن يبدوا استنكارهم الشديد لغير المجرم ، في أقوال وأعمال ، ليعرف المجرم وقع الجرم ، ولا يكون هو المعتب الأول ، لئلا يثأر نفسه ، فإنك إذا أردت أن تفهم جارك سوء عمله من إلقاء القمامة على باب البيت ، تقول لولدك : «لماذا يصب القذارة على باب دارنا؟ هل أنت أعمى حتى لا تمنع الصاب؟ ولو رأيت القمامة بعد هذا لضربتك» وإنما الولد بريء مثلك وأنت تعلم ذلك ، وإنما تريد إفهام الجار ، على طريقة «إياك أعني واسمعي يا جارة» وهذا من فنون الأدب والبلاغة.