۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ١٢٢
۞ الآية
فتح في المصحفثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
۞ التفسير
وقد مال آدم إلى كلامه ، إذ أقسم له أنه ناصح مشفق ، ولم يكن آدم سمع أحدا يحلف بالله كاذبا وحيث أمرهما بالأكل من الشجرة المنهية ، تذكر آدم نهي الله سبحانه بقوله لهما : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) (1) لكن الشيطان تدارك الأمر وقال (ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ) (2) يعني أن النهي إنما هو لأجل أن تبقيان على حالتكما الإنسانية ، فإذا أكلتما أصبحتما ملكين ، وبالنتيجة نفذت المكيدة فيهما (فَأَكَلا) آدم وحواء (مِنْها) من تلك الشجرة (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) أي ظهرت لهما عورتهما ، حيث أن بمجرد الأكل ، سقطت ملابسهما عن أبدانهما ، كما قال سبحانه : (يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما) (3) والسوءة هي العورة (وَطَفِقا) أي شرع آدم وحواء (يَخْصِفانِ عَلَيْهِما) يلصقان على أنفسهما ـ ليخرجا من العري وظهور السوءة ـ (مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) من أوراق أشجارها. (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ) خالف أمره الإرشادي ، فإن الأمر على ثلاثة أقسام : الوجوبي ، والندبي ، والإرشادي ، وفي مخالفة كل منها يستعمل لفظ العصيان ، يقول الطبيب لمريضه المخالف لإرشاده : لم عصيتني حتى يدوم مرضك؟ (فَغَوى) أي ضل الطريق المسعد له. __________________ (1) البقرة : 36. (2) الأعراف : 21. (3) الأعراف : 28. ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (122) قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ ____________________________________ فإن الغواية ضلال الطريق ، وهو كما يصح في مخالفة الوجوب ، يصح في مخالفة الإرشاد ، فإن الأكل من الشجرة سبب أن يخرج من الجنة ، وأي ضلال عن السعادة أكبر من هذا؟