۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الكهف، آية ٢٠

التفسير يعرض الآية ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إنهم ناموا ما شاء الله أن يناموا ثلاثمائة سنين ، أو أكثر ـ بقدرة الله تعالى وإرادته ـ ثم شاءت إرادته أن يوقظهم من رقدتهم الطويلة ، وقد مات الملك «دقيانوس» وتبدلت الأقوام والبلاد (وَكَذلِكَ) أي كما فعلنا لهم تلك الخوارق (بَعَثْناهُمْ) أي أيقظناهم (لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ) ليسأل بعضهم بعضا ، والمراد وصولهم إلى نتيجة التساؤل ، وهو قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ____________________________________ علمهم بمدة نومهم ، من باب ذكر السبب ، وإرادة المسبب ، فإن القائل ينتهي إلى معرفة المدة مما يزيدهم علما على علم ، وإيمانا على إيمان (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ) أحد الفتية ، يسأل أصدقائه (كَمْ لَبِثْتُمْ) في نومكم (قالُوا) في الجواب (لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) قالوا وقد ناموا غدوة ، واستيقظوا في آخر النهار ، ولذا لما نظروا إلى الشمس وهي في وقت العصر ، قالوا «يوما» باعتبار طول النهار «أو بعض يوم» باعتبار استثناء الباقي من النهار ، ثم تركوا هذا الموضوع الذي لا يهمهم ، وإن أحسوا بنوم طويل ، وجوع شديد ، وأرجعوا علم ذلك إلى الله (قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) أي بمدة لبثكم ، ومن هذا يظهر أنه احتمل بعضهم أنهم ناموا يومين أو أكثر (فَابْعَثُوا) أي أرسلوا (أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ) الورق اسم جنس للدرهم ، ولذا وصفت ب «هذه» مؤنثا ، باعتبار التعدد من الدرهم (إِلَى الْمَدِينَةِ) أي البلدة التي خرجوا منها (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها) أي أيّ الحوانيت والمحلات (أَزْكى) أطهر وأنظف وأطيب (طَعاماً) ليشتري منها ، (فَلْيَأْتِكُمْ) أي ذلك المبعوث (بِرِزْقٍ مِنْهُ) أي من ذلك الأزكى و (لْيَتَلَطَّفْ) قالوا إن التاء في هذه الكلمة ، نصف القران الحكيم بحسب الحروف ، وإن كان نصفه بحسب الأجزاء ، ما يأتي من قوله (قالَ أَلَمْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (20) ____________________________________ أَقُلْ لَكَ) (1) والمعنى أن يعامل البائع بلطف ودقة ، ولا يماكس في الشراء ، حتى لا ينجر الأمر إلى معرفته ، ثم يؤخذ إلى الملك ، ونقع في المحذور الذي فررنا منه (وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ) أي لا يخبرن هذا الذاهب لاشتراء الطعام عنكم ـ أيها الرفقة ـ (أَحَداً) من أهل المدينة ، فإنهم إن علموا بمكانكم ، وشاع خبركم ، وقعتم في المحذور.