۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ٦٠

التفسير يعرض الآية ٦٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وليترك هؤلاء الكفار غيهم وطلباتهم السخيفة التي طلبوها ، بأن تأتي يا رسول الله بالخوارق ، فقد كفاهم القرآن حجة وبرهانا (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ) الرسل (بِالْآياتِ) الخارقة التي يطلبها الناس (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً (59) وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ____________________________________ بِهَا الْأَوَّلُونَ) أي الأمم السابقة ، فقد كانت الخوارق المقترحة تصاحب الرسالات ، لتصديق الكفار ، ولتخويفهم من عاقبة التكذيب ، لكن حين لم تكن الخارقة تنفع ، فإن المنصف يؤمن بدونها ، والجاحد لا يؤمن حتى بها ـ كما حدث في قصة صالح ، حيث طلبوا الناقة ، ثم لم يؤمنوا ـ جاءت الرسالة الأخيرة ، بدون تلبية لمثل هذا الطلب ، وهنا سؤال : إن الخارقة لو كانت تنفع ، فلما ذا تجردت منها الرسالة الأخيرة؟ وإن كانت لا تنفع ، فلما ذا صاحبتها الرسالات السابقة؟ والجواب إنها لا تنفع ، ولكن جيء بها حتى تكون حجة لتلك الأمة ولسائر الأمم بأن الخارقة لا تفيد في إيمان المعاند ، وقد رأيتم ذلك وجربتموه ، وإن كان الله سبحانه يعلم ذلك من الأزل (وَآتَيْنا ثَمُودَ) أي قبيلة ثمود ، قوم صالح النبي عليه‌السلام (النَّاقَةَ) العجيبة ، آية (مُبْصِرَةً) لهم ، تبصرهم صدق صالح ، وأنه نبي من عند الله (فَظَلَمُوا) أنفسهم بسببها إذ كفروا ، فأخذهم العذاب (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ) التي نرسلها مع الرسل (إِلَّا تَخْوِيفاً) وإذ لم ينفع هذا النوع من التخويف ـ كما جربتم ـ فلا علينا إلا أن نتم الحجة ، أما إعطاء الخوارق الأنبياء ، فلا يلزم في الحكمة.