۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ تبين أن هناك حساب على الأعمال ، وأن خيره وشره ، لا بد وأن يلاقيه الإنسان يوم الجزاء ف (مَنِ اهْتَدى) إلى الإيمان والإطاعة (فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) فإن نفع هداه يعود إليه (وَمَنْ ضَلَ) عن الطريق بالكفر أو العصيان (فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) أي يعود ضرر ضلاله على نفسه (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ) لا تحمل نفس حاملة للذنوب (وِزْرَ أُخْرى) أي ذنوب نفس أخرى ، فلكل إنسان ذنبه ، أما من ضل غيره ، فإنه يحمل ذنب نفسه وذنب إضلاله ، فهو أيضا حامل لذنب نفسه ، كما قال سبحانه (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (2) وعلى هذا ، فلا يظن إنسان ، أن من يأمره بالكفر أو العصيان يحمل تبعته يوم القيامة (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ) أي إنما لا نعذب أحدا من الكفار والعصاة (حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) يبين أن على الكفر __________________ (1) تفسير العياشي : ج 2 ص 284. (2) النحل : 26. وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً (16) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ ____________________________________ والعصيان العقاب ، وللإيمان والإطاعة الثواب ، ثم إذا خالفوا عذبناهم ، بعد إتمام الحجة ، وقيام الأدلة والبراهين ، فالأوامر العقلية قبل إتمام الحجة الخارجية ، لا توجب عقابا لمن خالفها.