۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الإسراء، آية ١١١

التفسير يعرض الآية ١١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ قد تمت الحجة عليهم ، فلم يبق عند المشركين ، إلا أن يقولوا «وما الرحمن»؟ فقد كانوا يكرهون هذا الاسم ، بلا حجة ، أو بتعليل أنهم يناقشون في أصل الإله ، وفي وحدته ، وفي أن يسمى رحمانا؟ ولذا يؤمر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يحاجهم في هذا أيضا ، فإن الله هو الرحمن ، فهما لفظان على معنى واحد ، فما هذا اللجاج والسخافة؟ (قُلِ) يا رسول الله لهؤلاء الكفار (ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) فقولوا يا الله ، أو قولوا يا رحمن (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فكلاهما تعبير عن الذات الواحد المستجمع لجميع صفات الكمال ، والقادر والخالق والرازق والحي والقيوم ، وغيرها من سائر أسمائه وهي علاماته التي تشير إليه لذلك الذات ، سواء أشرتم إليه بيا الله ، أو بيا رحمن ، وذكر بعض في شأن نزول هذه الآية أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ساجدا ذات ليلة بمكة يدعوا «يا رحمن يا رحيم» فقال المشركون هذا يزعم أن له إلها واحدا ، وهو يدعو مثنى مثنى ، فنزلت هذه الآية ، وقد كان المشركون يؤذون الرسول إذا قام للصلاة ، وبهذه المناسبة جاء الأمر بالتوسط في الصلاة ، فقد روي عن الصادق عليه‌السلام ، أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان إذا صلى فجهر في صلاته ، سمع المشركون ، فشتموه وآذوه ، فأمر سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكة في أول الأمر (1) (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) فإن الإخفات أبعد عن __________________ (1) بحار الأنوار : ج 28 ص 68. وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (110) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111) ____________________________________ الخشوع ، إذ أن الصوت المتوسط ، يدخل السمع ، فيكون تلقي القلب له أكثر ويكون للخشوع أقرب (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ) الجهر والإخفات ، و «ذلك» إشارة إلى كل واحد منهما (سَبِيلاً) ، وعن الصادق عليه‌السلام المخافتة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا (1).