۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ١٠٣

التفسير يعرض الآية ١٠٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

لقد كان المشركون يرمون القرآن بكل ما يأتي في مخيلتهم ، قاصدين (1) البقرة : 147. الانتقاص منه ، وإنزال مرتبته لدى الجهّال ، فكانوا يقولون أنه كلام الرسول ، أساطير الأولين ، سحر ، كهانة ، شعر ، كلام الشياطين ، إلى غيرها ، ومن جملة ما يقولون ما حكى سبحانه هنا (وَلَقَدْ نَعْلَمُ) قد للتحقيق ، وإن كان دخل على المستقبل ، كما يأتي كثيرا لذلك ، ويحتمل أن يكون بمعنى التقليل ، وهذا يكون شبه التهديد ، حتى لا يستريح المجرم ، كما تقول لولدك يمكن أن أفهم ما تعمله في الخفاء (أَنَّهُمْ) أي الكفار (يَقُولُونَ) على القرآن (إِنَّما يُعَلِّمُهُ) أي يعلم الرسول بالقرآن ، (بَشَرٌ) هو أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي ، كان أعجمي اللسان ، وكان قد اتبع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآمن به ، وكان من أهل الكتاب ، فقالت قريش هذا والله يعلم محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد رد سبحانه مقالة هؤلاء الكفار بقوله (لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) من ألحد ، بمعنى أمال ، ومنه «اللحد» لميله ، و «الملحد» لأنه مائل عن الحق ، أي أن لسان الرجل الذي ينسبون القرآن إليه (أَعْجَمِيٌ) لا يفصح ، والفرق بين الأعجمي والعجمي ، إن الأول لمن لا يفصح ، ولو كان عربيا ، والثاني ، لمن ليس بعربي ، وإن كان فصيحا (وَهذا) القرآن (لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) واضح ، وإذا كانت فصحاء قريش ، عاجزين عن الإتيان بمثله فصاحة وجمالا ، فهل يقدر إنسان أعجمي عن الإتيان بمثله؟ لكن المعاند لا يسمع الحجة ، وإنما يريد الطعن.