۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النحل، آية ١٠١

التفسير يعرض الآية ١٠١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ) بأن نسخنا حكما ، كان في الشريعة السابقة ، وأتينا بحكم آخر مكانه ، لأنه أصلح لهذه الأمة من ذلك الحكم المنسوخ (وَاللهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ) لأنه يعلم المصالح الكامنة في الأحكام ، وإن لكل حكم ظرفا خاصا ، ولذا يبدل حكما إلى حكم ، كما قال سبحانه (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) (1) (قالُوا) أي قال الكفار (إِنَّما أَنْتَ) يا محمد (مُفْتَرٍ) تفتري على الله ، فكيف أنه نسخ الحكم السابق ، وقد حاجّ بعضهم الرسول قائلا : إن كان الحكم الأول صالحا ، كان الحكم الثاني فاسدا ، فكيف يأمر الله بالفساد؟ وإذا كان الحكم الثاني صالحا ، فكيف أمر الله سبحانه بالحكم الأول؟ والجواب واضح ، فإن الأحكام كالأدوية ، فكما لا يصلح أن يقال للطبيب ، لماذا بدلت الدواء؟ كذلك لا يصلح أن يقال للرسول ذلك ، إن البشرية ترقّت في زمن الرسول ، واستعدت لإعطاء النسخة الأخيرة من الأحكام ، كالطالب الذي يدرس في الثانوية ، ما لا يدرس في الابتدائية ، ثم أن قولهم (إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) كان مطلقا ، وتخصيصه بهذه الحالة ـ أي حالة تبديل الآية ـ لأنهم كانوا يهرجون عند ذلك أكثر ، ويستدلون به على أن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مفتر على (1) البقرة : 107. الله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ولا يدركون المصالح والمفاسد ، أي لست مفتريا ، وإنما هذا القول ناشئ عن جهل أكثرهم ، وتخصيص الأكثر لأن جماعة منهم كانوا يعلمون ـ كما قال سبحانه : (يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) (1) ـ ، وإنما يخفون عنادا وحسدا.