۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٨٦
۞ الآية
فتح في المصحفإِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦
۞ التفسير
إنّ بالحق خلق هذا الوجود بسمائه وأرضه ، والحق هو مصير الجميع ، فمن حاد عن الحق في هذه الحياة لا يكون نصيبه إلا العذاب والخسران كما رأينا في الأمم السابقة الذين كذبوا وحادوا عن الطريق (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما) من أنواع الموجودات (إِلَّا بِالْحَقِ) فلم يكن هناك لغو عبث بل غرض وغاية وصلاح وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْناكَ ____________________________________ وحكمة (وَإِنَّ السَّاعَةَ) التي يجازى فيها الإنسان إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر (لَآتِيَةٌ) ليحكم فيها بالحق ، فما بال الإنسان يحيد عن الحق ويكفر بالمبدأ والمعاد؟ (فَاصْفَحِ) يا رسول الله (الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) أي أعرض عن الكفار إعراضا جميلا ، والإعراض الجميل هو أن يكون الإعراض حسب ما تقتضيه الحكمة إن اقتضت الإعراض بخشونة في بعض فليفعل كذلك وإن اقتضت الإعراض بلطف ولين فليفعل كذلك كقوله سبحانه : (وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) (1) وحيث أن الحق هو المبدأ والمعاد ، فلا عليك كفر الكافرين ، إن عليك أن تبلغ ، فإذا أعرضوا فلا عليك إلا أن تتركهم تركا جميلا ، لا تحمل لهم حقدا أو غلّا ، فإن الحق يقرر مصيرهم ، وسيلاقون جزائهم ممن خلقهم وعلم بهم وبأعمالهم.