۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ٤

التفسير يعرض الآية ٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذ صورت الآية السابقة خلق السماوات ، فلننظر إلى خلق الأرض (وَهُوَ) سبحانه (الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) أي بسطها طولا وعرضا ، لتصلح مكانا للإنسان والحيوان ، ومحلا للنبات والأشجار ، ولفظة «مدّ» أكثر دلالة على القدرة من لفظ «خلق» لأن «مدّ» يشمل الخلق وأكثر (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) جمع راسية ، وهي الجبل ، لأنها ترسو في الأرض ، كما ترسو السفينة في الماء ، وحكمة خلق الجبال أنها تمسك الأرض عن التفتت والاضطراب ، كما أن المسامير تمسك المصنوعات وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ ____________________________________ الخشبية عن التفتت والتفرق (وَ) شق فيها (أَنْهاراً) لتجري فيها المياه ، ولولاها لضاعت المياه ، ولم يمكن الاستفادة الصحيحة منها (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها) أي في الأرض (زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) ذكر وأنثى ، فإن «زوج» يطلق على كل فرد من فردي «الزوجين» ولذا جيء له التأكيد ب «اثنين» حتى لا يتوهم أنه تثنية «زوج» الذي يراد به «اثنان» وقد ثبت في العلم ، أن كل صنف من أصناف النباتات يشتمل على ذكر وأنثى ـ وهذه إحدى معاجز القرآن الكثيرة ـ ، وفي الأرض (يُغْشِي) أي يستر (اللَّيْلَ النَّهارَ) بقدرته ، والليل والنهار مفعولان ل «يغشي» ، وفاعله الضمير العائد إليه تعالى ، أي يأتي سبحانه بالليل ليستر النهار ، فكأنه ساتر له عن الأبصار ، وهذا من باب التشبيه ، وإلا فالنهار يذهب إذا جاء الليل ، وإنما لم يعكس ، كأن يقول «يذهب الليل بالنهار» لأن الليل فيه الراحة والهدوء ، ولأنه الأصل ، إذ الظلمة سابقة على الضياء ـ فقد قالوا أن بينهما تقابل العدم والملكة ـ (إِنَّ فِي ذلِكَ) الذي تقدم من السماء والأرض ، والشمس والقمر ، والجبال والأنهار ، والزوج والزوج من النبات ، والليل والنهار ـ من الأمور البديعة المتقابلة ـ (لَآياتٍ) دلالات واضحات ، وحجج ظاهرة على وجود الله سبحانه وعلمه وقدرته ، وسائر صفاته (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في هذه الموجودات ، فيدركون ، أن لها صانعا قديرا عليما.