۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الرعد، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

إن الكفار يأبون من السجود لله سبحانه ، وإنما يسجدون لأصنامهم ، كما يدعون أصنامهم ، ولا يدعون الله الواحد (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ) من الملائكة ، وغيرها ، حتى نفس السماء (وَ) من في (الْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) أي سواء كانوا طائعين أو مكرهين للسجود ، كالكفار الذين يكرهون السجود ، لكن شخوصهم تسجد وتخضع لله خضوعا تكوينيا ، وإن لم يخضعوا خضوعا إراديا ، والمراد بمن في الأرض أعم من العاقل وغيره ، حتى نفس الأرض ، حتى غلّب العقلاء ، وإن أريد الأعم ، كما غلب المظروف ، وإن أريد الأعم منه ومن الظرف ، وإنما استفدنا ذلك من قوله سبحانه (وَظِلالُهُمْ) أي حتى أظلتهم ، فكل ما في الكون من الأشخاص والأضلة يسجد لله ، ولعلّ الإتيان بلفظ السجود ، لأنه رمز لغاية الخضوع أي إنها جميعا خاضعة غاية الخضوع لله سبحانه ، وذلك واضح فإن الأشياء كلها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ ____________________________________ منقادة لإرادة الله تعالى لا يحيد عنها قدر شعرة ، وذكر (بِالْغُدُوِّ) أي الصباح (وَالْآصالِ) جمع أصيل وهو العصر ، كأنه لتعميم الظل ، حتى لا يتوهم أنه خاص بالظلّ قبل الظهر مقابل الفيء الذي هو ظل بعد الظهر؟ من فاء يفيء إذا رجع ، وكان الإتيان ب «بالآصال» جمعا مع الإتيان بالغدو مفردا للتناسب مع «في ضلال» في الآية السابقة ، ولا يخفى أن الكافر والملحد أيضا يسجد لله ، ويسجد ظله ، لكن بالسجود التكويني الذي يسجد بنحوه جميع الأشياء ، فجسد الكافر ، خاضع لناموس الكون الذي قرره الله سبحانه غاية الخضوع ، لا يتمكن أن يحيد عنه قدر شعرة ، وإنما يأبى السجود التشريعي له سبحانه ، فلا يضع جبهته على الأرض ، ولا يخضع لله غاية الخضوع ، جهلا.