۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٨٨

التفسير يعرض الآية ٨٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم توجه يعقوب إلى أولاده قائلا (يا بَنِيَ) جمع ابن مضافا إلى ياء المتكلم ـ كما تقدم ـ (اذْهَبُوا) إلى أرض مصر ، أو المراد اضربوا في __________________ (1) بحار الأنوار : ج 87 ص 116. فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (87) ____________________________________ الأرض هنا وهناك (فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) بنيامين ، والتحسس هو طلب الشيء بالحواس ، مقابل التنبؤ الذي هو طلب الشيء بالظن والخبر ، وإنما لم يذكر «يهودا» لأنه كان في مصر بإرادة نفسه ، فلم يكن غيابه مهما ، أما يوسف فقد احتاج أمره إلى التحسس ، لأن يجده الأولاد ، وبنيامين كان أمره محتاجا إلى التحسس ليرى هل يمكن إطلاق سراحه عند الملك أم لا؟. روى عن الإمام الصادق عليه‌السلام أن أعرابيا اشترى من يوسف طعاما ، فقال له : إذا مررت بوادي كذا ، فناد يا يعقوب ، فإنه يخرج إليك شيخ ، فقل له : إني رأيت رجلا بمصر يقرؤك السّلام ، ويقول : إن وديعتك عند الله محفوظة ، لن تضيع ، فلما بلّغه الأعرابي ، خرّ يعقوب مغشيا عليه ، إلى آخر الحديث ، فقد علم يعقوب من الشواهد والأدلة ، أن يوسف حي مرزوق ، ولذا أمر أولاده بطلبه ، وفي المجمع ، قيل أنهم لما أخبروه بسيرة الملك ، قال لعله يوسف ، فلذلك قال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ، أي استخبروا من شأنهما ، واطلبوا خبرهما ، وانظروا أن ملك مصر ما اسمه وعلى أي دين هو؟ فإنه ألقي في روعي ، أن الذي حبس بنيامين هو يوسف (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ) أي لا تقنطوا من رحمته ، ولعل الإتيان بلفظ الروح ، لأجل أن المهموم المكظوم المحتبس النفس ، يحتاج إلى روح ونسيم ليروح عنه ويخفف وطي الأنفاس المحترقة الموجبة لخنقه ، واحتباس نفسه (إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ) ورحمته (إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) بالله ، وبفضله ، أما المؤمن فإنه يرجو من الله الفرج من الشدة والخلاص من الكربة. فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) ____________________________________