۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٨٥
۞ الآية
فتح في المصحفقَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥
۞ التفسير
(وَ) حينذاك (تَوَلَّى) أي أعرض يعقوب (عَنْهُمْ) فإن الإنسان إذا علم أن من حوله لا يشاركونه المصاب يتنحى عنهم ناحية ليعيش منفردا بحزنه ولوعته (وَقالَ) يعقوب (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) الأسف هو الحزن أي يا طول حزني على يوسف و «يا» حرف نداء حذف مناداه ، أي «يا قوم» أو المراد «يا أسف احضر فهذا وقتك» كما قالوا في «يا عجبا» ونحوه ، وألف أسفي بدل من ياء المتكلم ، ويجوز ذلك في المنادي المضاف إلى ياء المتكلم ، كما قال ابن مالك : |واجعل منادى صحّ إن يضف ليا | |كعبد عبدي عبدا عبديا | | | | |
وإنما ذكر «يوسف» لأنه هو الذي غاب عنه خبره ، أما الولدان الآخران فقد علم بمكانهما ، والإنسان لا يأسف لمن غاب وعلم بمكانه ، كما يأسف لمن لا يدري محله ، وأين هو ، وكيف يعيش (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ) أي وقد كان عليهالسلام «ابيض» سواد عينيه (مِنَ الْحُزْنِ) والبكاء على يوسف ، نسب الابيضاض إلى الحزن ، مع أنه من البكاء ، من باب نسبة الشيء إلى سببه ، قالوا وقد ثبت في الطب الحديث ، أن نفس بعض الطبقات في العين تبيض ، لا أن ماء ينزل ، كما ظن بعض الأطباء القدامى ، فإن كان الأمر كما ذكروا ، فذاك من خوارق القرآن فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ____________________________________ الحكيم ، وما أكثرها ثم أنه لم يثبت أن يعقوب عليهالسلام عمى من جهة ابنه وبكائه ، وليس في قوله سبحانه «ارتد بصيرا» شاهد لذلك فإن هذا التعبير كثيرا ما يؤتى به لإفادة جلاء البصر وذهاب الحزن ـ فلا منافاة لذلك ، مع قاعدة وجوب كون الأنبياء تامي الخلقة ، والكلام في المقام طويل نكتفي منه بهذا القدر ، روي عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه سئل ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ، قال : حزن سبعين ثكلى بأولادها (1) (فَهُوَ كَظِيمٌ) أي مليء بالغيظ على الأولاد والحزن على ولده ، ولكنه كان لا يظهر غيظه ، ولا يشكو حزنه لأحد.