وقد أثر كلام الأخوة ، وما رأى من إكرام الملك بردّ البضاعة ، واستسلم لإرسال بنيامين ، لكنه اشترط عليهم (قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ) أي قال يعقوب : لن أرسل بنيامين (مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ) تعطوني (مَوْثِقاً مِنَ اللهِ) ما يوثق به من عهد أو يمين من طرف الله سبحانه ، بذكره عن اسمه في العهد ـ كأن يقولوا نعاهد الله ـ فيكونوا في حرج من جهته سبحانه ، كما أنهم في حرج من جهة عهدهم (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) أي تردون إليّ الابن ، ولا تغدروا به (إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ) أي إلا أن تغلبوا فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ ____________________________________ فلا يكون الأمر تحت اختياركم ، كأن يحيط البلاء بهم فلا يتمكنوا من الفرار منه ولا مسلك لهم لإنقاذ بنيامين ، يقال أحاط به البلاء فهو محاط به ، (فَلَمَّا آتَوْهُ) أعطى الأخوة ، لأبيهم (مَوْثِقَهُمْ) عهدهم المؤكد (قالَ) يعقوب تأكيدا (اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) أي شاهد حافظ إن أخلفتم وخنتم انتصف لي منكم.