(وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) إن كان هذا من كلام يوسف عليهالسلام ، كان المراد منه التواضع ، أي اني لا أنزه نفسي فإن ما صدر مني من العصمة انما كان بحفظ الله سبحانه ، فلا أريد تزكية نفسي ، والعجب من عملي وطهارتي ، كما يقول أحدنا ـ إذا قيل له أنت فعلت كذا ـ : أنا لم أفعل وإنما وفقني الله سبحانه ، قال سبحانه : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) (1) وإن كان من كلام زليخا ـ تتمة لقولها : لم أخنه ـ كان المراد اني وإن اعترفت حالا ، وقلت «لم أخنه» لكن لا أنزه نفسي عن الخيانة ، فقد خنت يوسف في إلصاق التهمة به ، وإلقائه في السجن (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) أي كثيرة الأمر بالسوء والذنب ، فإن «أمارة» صيغة مبالغة (إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي) «ما» إما موصولة ، أي إلا النفس التي رحمها الله ، أو وقتية ، أي إلا الوقت الذي رحم الله ، فعصم النفس عن الذنب (إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ) لسالف الذنوب (رَحِيمٌ) يرحم الإنسان فيأخذ يده عن الزلّة والسقوط.