۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٤٢
۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
۞ التفسير
وإذ أتم يوسف عليهالسلام الإرشاد والتبليغ ، شرع في جواب سؤال صاحبيه من الرؤيا ، فقال : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ) أصله «صاحبين» حذفت النون لإضافته إلى السجن ، كما هو القاعدة ، قال ابن مالك : |نونا تلي الإعراب أو تنوينا | |مما تضف أحذف كطور سينا | | | | |
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (41) ____________________________________ (أَمَّا أَحَدُكُما) وهو ساقي الملك الذي رأى أنه كان يعصر خمرا ، فيخرج من السجن ويصير حاله كحاله السابق (فَيَسْقِي رَبَّهُ) أي سيده الملك (خَمْراً) كما كان يسقي من ذي قبل. وفي بعض التفاسير : أنه أخبر بأن بقاءه في السجن ثلاثة أيام ويخرج اليوم الرابع. وإنما قال «ربه» لأن الرب يطلق على الصاحب ، يقال : «رب الدار» و «رب الدابة». (وَأَمَّا الْآخَرُ) وهو الخباز الذي زعم أنه رأى خبزا على رأسه تأكل الطير منه (فَيُصْلَبُ) أي يشنق فيموت (فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ) تأنيث الفعل ، باعتبار كون الطير اسم جنس يطلق على الجماعة من الطائر (مِنْ رَأْسِهِ) أي من دماغه. في الحديث : إن الخباز كان كاذبا في ما ادعى من الرؤيا ولم يكن رأى شيئا في منامه وإنما اختلق ذلك. وفي بعض التفاسير : لما قال يوسف ذلك ، قال الرجل : كذبت وما رأيت شيئا ، وإنما كنت ألعب (1). فقال يوسف عليهالسلام : (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) أي فرغ من الأمر الذي تسألان وتطلبان معرفته ، وما قلته لكما فإنه نازل بكما وكائن لا محالة ، و «الاستفتاء» طلب الفتيا ، أي الجواب في مسألة متعلقة بالدين أو الدنيا ، وقد كان الواقع الذي سوف يجري على الخباز __________________ (1) مجمع البيان : ج 5 ص 404. وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) ____________________________________ من خلال شعاعه في دماغه ، فاخترع هذه الرؤيا المكذوبة ، ويوسف عليهالسلام إنما نظر إلى الواقع فأخبره به ـ وكان ذلك من علم الغيب لا من تفسير الرؤيا ـ.