۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة يوسف، آية ٣٧

التفسير يعرض الآية ٣٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وسيق إلى السجن يوسف البريء عليه‌السلام وأخذت المرأة المجرمة تسرح وتمرح ـ كما هو عادة الدنيا ـ روي عن الإمام الرضا عليه‌السلام : أن السجان قال ليوسف : إني لأحبك. فقال يوسف : ما أصابني إلا من الحب ، إن كانت خالتي أحبتني سرقتني ، وإن كان أبي أحبني حسدني إخوتي ، وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) ____________________________________ وإن كانت امرأة العزيز أحبتني حبستني (1). وروي عن الصادق عليه‌السلام : أن يوسف بكى على يعقوب حتى تأذى منه أهل السجن فقالوا له : إما أن تبكي الليل وتسكن بالنهار وإما أن تبكي بالنهار وتسكن بالليل على واحد منهما (2). (وَدَخَلَ مَعَهُ) مع يوسف (السِّجْنَ فَتَيانِ) شابان ، وكانا عبدين للملك أحدهما خبازه والآخر صاحب شرابه. وفي ذات يوم جاءا إلى يوسف يبيّنان له رؤيا رأياها ـ بزعمهما ـ ف (قالَ أَحَدُهُما) وهو صاحب الشراب : (إِنِّي أَرانِي) أرى نفسي في المنام (أَعْصِرُ خَمْراً) أي أعصر العنب لصنعه خمرا ، فقد سمي العنب بذلك بعلاقة الأول ، كما يقال : «فلان يطبخ الدبس» وإنما يطبخ التمر ليكون دبسا (وَقالَ الْآخَرُ) وهو خباز الملك : (إِنِّي أَرانِي) أرى نفسي في المنام (أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) من ذلك الخبز. ثم قال الفتيان ليوسف : (نَبِّئْنا) أخبرنا (بِتَأْوِيلِهِ) ما يؤول إليه منامنا (إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) الذي يحسن إلى الناس. ومن المعلوم إن الإنسان المحسن يتوسّم فيه الخير في كل شيء حتى في تأويل الرؤيا وتعبير المنام ، أو المراد تحسن تعبير الرؤيا. قال الصادق عليه‌السلام : لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن __________________ (1) بحار الأنوار : ج 12 ص 247. (2) إرشاد القلوب : ج 1 ص 95. قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ ____________________________________ ألهمه الله تعالى علم تعبير الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم (1). أقول : وكأن ذلك العلم صار شعارا لمن منع نفسه عن الشهوة الجنسية ، فقد قالوا : أن ابن سيرين كان تلميذا عند بزاز وكان جميلا جدا وفي ذات يوم جاءت امرأة واشترت من البزاز أجناسا ثم حمّلتها الفتى ليأتي بها إلى بيتها ، ولما أن دخلا الدار أغلقت الباب وقالت : هيت لك. قال ابن سيرين ـ لما لم يجد حيلة للفرار منها ـ : ائذني لي بالبراز لأقضي حاجتي ثم بعد ذلك أنت وشأنك. ولما أن دخل المرحاض لوث نفسه بالنجاسة ، فلما خرج ورأته المرأة بتلك الحالة عافته استقذار له ، ومن ذلك الحين وهب الله له علم الرؤيا.