۞ الآية
فتح في المصحفقُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
۞ نور الثقلين
التفسير يعرض الآية ٩٤
۞ الآية
فتح في المصحفقُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
۞ التفسير
في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه عليه السلام ان رجلا قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك؟قال: بفسخ العزائم (إلى أن قال) فبماذا أحببت لقاءه؟قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت بان الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه،
عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل فقال له مالي لا أحب الموت؟فقال له: ألك مال؟قال نعم، قال فقدمته، قال: لا قال فمن ثم لا تحب الموت.
في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليه السلام وهو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة ( 1 ) لما قال له الحسن ابنه عليه السلام: ما هذا زي الحرب، فقال: يا بنى ان أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه، واما ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، ولكن ليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، فإنما نهى تمنى الموت لأنه يدل على الجزع، والمأمور به الصبر وتفويض الأمور إليه، ولا نالا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، ونرجو في البقاء التلافي.
في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وقال أبو محمد عليه السلام: قال جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن صوريا غلام أعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله وعلوم أنبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها ( 2 ) فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله بما لم يجد إلى انكار شئ منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن الله تعالى؟قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، ولكن جبرئيل عدونا من بين الملائكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ولم اتخذتم جبرئيل عدوا؟قال: لأنه ينزل بالبلاء أو لشدة على بني إسرائيل، ودفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره وأهلك بني إسرائيل وكذلك كل بأس وشدة لا ينزلها الا جبرئيل، وميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ويحك أجهلت أمر الله وما ذنب جبرئيل ان أطاع الله فيما يريده بكم، أرأيتم ملك الموت أهو عدوكم وقدو كله الله تعالى بقبض أرواح الخلق أرأيتم الآباء والأمهات إذا وجروا ( 3 ) الأولاد الدواء الكريه لمصالحتهم يجب ان يتخذهم أولادهم أعداءا من أجل ذلك؟لا ولكنكم بالله جاهلون، وعن حكمته غافلون، اشهد ان جبرئيل وميكائيل بأمر الله عاملان، وله مطيعان وانه لا يعادي أحدهما الامن عادى الاخر، وانه من زعم أنه يحب أحدهما و يبغض الاخر فقد كذب، وكذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى اخوان كما أن جبرئيل و ميكائيل اخوان، فمن أحبهما فهو من أولياء الله ومن أبغضهما فهو من أعداء الله، ومن أبغض أحدهما وزعم أنه يحب الاخر فقد كذب وهما منه بريئان، والله تعالى وملئكته وخيار خلقه منه برآء.
وقال أبو محمد عليه السلام كان سبب نزول قوله تعالى قل من كان عدوا لجبريل الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في جبرئيل وميكائيل، ومن كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله وفى جبرئيل وميكائيل وساير ملائكة الله إماما كان من النصاب فهو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان لا يزال يقول في علي عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها، والشرف الذي أهله الله تعالى له، وكان في كل ذلك يقول: اخبرني به جبرئيل عن الله، ويقول في بعض ذلك جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، يفتخر جبرئيل على ميكائيل، في أنه عن يمين علي عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الاخر الذي يجلسه عن يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلقه بالخدمة، وملك الموت الذي امامه بالخدمة. و ان اليمين والشمال أشرف من ذلك كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه: ان الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا وانه قسم الملائكة فيما بينها والذي شرف عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ويقول مرة: ان ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنهم، فكان هؤلاء النصاب يقولون: إلى متى يقول محمد جبرئيل وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي بن أبي طالب وشأنه ويقول الله تعالى لعلى خاص من ساير الخلق برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم لعلى بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم مفضلون، وبريئا من رسل الله الذين هم لعلى بعد محمد مفضلون واما ما قاله اليهود فهو أن اليهود أعداء الله لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة أتوه بعبد الله ابن صوريا فسأله عن أشياء فأجابه إلى أن قال: بقيت خصلة ان قلتها آمنت بك واتبعتك، أي ملك يأتيك بما تقوله عن الله؟قال: جبرئيل، قال ابن صوريا: ذلك عدونا من بين الملائكة ينزل بالقتل والشدة والحرب ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنا بك لان ميكائيل كان يشيد ملكنا، وجبرئيل كان يهلك ملكنا، فهو عدونا لذلك فقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: فما بدو عداوته لكم؟قال: نعم يا سلمان عادانا مرارا كثيرة، وكان من أشد ذلك علينا ان الله انزل على أنبيائه ان بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بخت نصر وفى زمانه، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، والله يحدث الامر بعد الامر فيمحو ما يشاء ويثبت فلما بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم، نبيا كان يعد من أنبيائهم يقال له دانيال في طلب بخت نصر ليقتله، فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك، فلما انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوة ولا منعة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا: إن كان ربكم هو الذي أمر بهلاككم فإنه لا يسلطك عليه. وان لم يكن هذا فعلى أي شئ تقتله فصدقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا، فأخبرنا بذلك وقوى بخت نصر وملك وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا وميكائيل عدو لجبرئيل، فقال سلمان يا بن صوريا فبهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم أرأيتم أوايلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر، وقد أخبر الله تعالى في كتبه على السنة رسله انه يملك ويخرب بيت المقدس أرادوا بذلك تكذيب أنبياء الله في اخبارهم أو اتهموهم في اخبارهم أو صدوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا مغالبة لله هل كان هؤلاء ومن وجهوه الا كفارا بالله، وأي عداوة تجوزان تعتقد لجبرئيل وهو يصد به عن مغالبة الله عز وجل، وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى فقال ابن صوريا: قد كان الله أخبر بذلك على السن أنبيائه، ولكنه يمحو ما يشاء ويثبت قال سلمان: فإذا لا تتيقنوا بشئ مما في التوراة من الاخبار عما مضى وعما يستأنف، فان الله يمحو ما يشاء ويثبت، وإذا لعل الله قد كان عزل موسى وهارون عن النبوة وأبطلا في دعويهما، لان الله يمحو ما يشاء ويثبت، ولعل كل ما أخبراكم أنه يكون لا يكون وما أخبراكم انه لا يكون يكون، وكذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن وما أخبراكم انه لم يكن لعله كان ولعل ما وعده من الثواب يمحوه ولعل ما توعد به من العقاب يمحوه فإنه يمحو ما يشاء ويثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ويثبت فلذلك أنتم بالله كافرون ولاخباره عن الغيوب مكذبون، وعن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدو الجبرئيل فإنه عدو لميكائيل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فأنزل لله تعالى يعند ذلك موافقا لقول سلمان (ره) قل من كان عدوا لجبرئيل) في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله ونزوله بفضائل على ولى الله من عند الله (فإنه نزله) فان جبرئيل نزل هذا القرآن (على قلبك بإذن الله) بأمره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله وهدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين بنبوة محمد وولاية على ومن بعدهما من الأئمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلى آلهما الطيبين. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
(١) تعنته: طلب زلته ومشقته.
(٢) وجره وجرا: جعل الوجور في فيه) الوجور: الدواء يوجر أي يصيب في الغم.
(٣) الفيام: الجماعة من الناس.