٢٧٧وباسناده إلى أبى عمر الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له. أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل، قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه، فمنها كفر الجحود على وجهين (إلى قوله) اما وجه الاخر من الجحود على معرفة، وهوان يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عز وجل: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) وقال الله عز وجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين.
٢٧٨في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال. نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى، (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله (كما يعرفون أبنائهم) لان الله عز وجل قد انزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد صلى الله عليه وآله وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته، وهو قوله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الإنجيل) فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه فلما بعثه الله عز وجل عرفه أهل الكتاب كما قال جل جلاله، (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي صلى الله عليه وآله أيها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة ويكون مهاجرته بمدينة وهو آخر الأنبياء وأفضلهم في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزى بالكسرة والتمرات، ويركب الحمار العرى، وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، ولا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به).
٢٧٩في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما بين عير ( 1 ) واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد ( 2 ) فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك، وبعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا ( 3 ) منه وقال لهم: أمر بكم ما بين عير وأحد فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنا بهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير وهذا أحد، فنزلوا عن ظهر إبله. وقالوا قد أصبنا بغيتنا ( 4 ) فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الذين بفدك وخيبر انا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم انا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال، وما أقربنا منكم، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموالهم بلغ تبعا ( 5 ) فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلفون إليهم بالليل التمر والشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم وآمنهم. فنزلوا إليه فقال لهم: انى قد استطبت بلادكم ولا أراني الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذاك لك، انها مهاجر نبي وليس ذلك لاحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره، فخلف حيين الأوس والخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود، وكانت اليهود تقول لهم: اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم ( 6 ) من ديارنا وأموالنا، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود، وهو قول الله عز وجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين).
٢٨٠علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال: كان قوم فيما بين محمد وعيسى صلوات الله عليهما، وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلى الله عليه وآله ويقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم وليفعلن، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله كفروا به.
٢٨١في تفسير العياشي عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية من قول الله، (لما جاءهم ما عرفوا كفروا به) قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في علي كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى أمية هم الكافرون في باطن القرآن.