۞ نور الثقلين

سورة البقرة، آية ١٥٨

التفسير يعرض الآية ١٥٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

۞ التفسير

نور الثقلين

٤٦٤

في الكافي علي بن إبراهيم عليه السلام عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج، ثم أنزل الله تعالى عليه. (واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فأمر المؤذنين ان يأذنوا بأعلى صوتهم بان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر في المدينة وأهل العوالي ( 8 ) والاعراب، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى إلى ذي الحليفة ( 9 ) زالت الشمس فاغتسل، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا، وخرج حتى انتهى إلى البيداء ( 10 ) عند الميل الأول. فصف له سماطان ( 11 ) فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستا وستين أو أربعا وستين، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع)، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه، ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأ الله تعالى، وان المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله تعالى: ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٥

علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في حديث طويل ان رسول الله قال: ابدء بما بدأ الله تعالى به، فأتى الصفا فبدأ بها.

٤٦٦

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: أبدء بما بدء الله، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرء الانسان سورة البقرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة،

٤٦٧

ابن محبوب عن عبد العزيز عن عبيد بن زرارة: قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت أسبوعا طواف الفريضة، ثم سعى بين الصفا والمروة أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج وقضى حاجته، ثم غشى أهله قال: يغتسل ثم يعود فيطوف ثلاثة أشواط ويستغفر ربه ولا شئ عليه، قلت: فإن كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف أربعة أشواط، ثم غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله؟فقال: أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه، قلت: كيف لم يجعل عليه حين غشى أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما جعلت عليه هديا حين غشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه؟قال: إن الطواف فريضة وفيه صلاة، والسعي سنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قلت. أليس الله يقول (ان الصفا والمروة من شعائر الله)؟قال: بلى ولكن قد قال فيهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم فلو كان السعي فريضة لم يقل (ومن تطوع خيرا).

٤٦٨

علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى وابن أبي عمير عن معاوية بن عامر عن أبي عبد الله عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: ابدء بما بدء الله عز وجل به من اتيان الصفا، ان الله عز وجل يقول: (ان الصفا والمروة من شعائر الله) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٦٩

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد رفعه قال، ليس لله منسك أحب إليه من السعي، وذلك أنه يذل فيه الجبارين.

٤٧٠

أحمد بن محمد عن التيملي عن الحسين بن أحمد الحلبي عن أبيه عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال: جعل السعي بين الصفا والمروة مذلة للجبارين.

٤٧١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معاوية بن حكيم عن محمد ابن أبي عمير عن الحسن بن علي الصيرفي عن بعض أصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أم سنة؟فقال: فريضة، قلت: أوليس قال الله عز وجل (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قال: كان ذلك في عمرة القضاء. ان رسول الله صلى الله عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة، فسئل عن رجل ترك السعي حتى انقضت الأيام وأعيدت الأصنام، فجاؤوا إليه فقالوا يا رسول الله ان فلانا لم يسع بين الصفا والمروة، وقد أعيدت الأصنام، فأنزل الله عز وجل: (فلا جناح عليه ان يطوف بهما) أي وعليهما الأصنام.

٤٧٢

في من لا يحضره الفقيه روى عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي؟فقال: ان الله عز وجل يقول: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا: انما قال الله عز وجل: (فليس عليكم جناح) ولم يقل افعلوا فكيف وجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟فقال عليه السلام، أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه عليه ان يطوف بهما) الا ترون ان الطواف بهما واجب مفروض، لان الله عز وجل ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فكذلك التقصير في السفر صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره الله تعالى ذكره في كتابه

(٨) ذو الحليفة: موضع على ستة أميال من المدينة.

(٩) البيداء: أرض ملساء بين الحرمين.

(١٠) سماط القوم: صفهم.

(١١) الكلب: داء يعرض للانسان من عض الكلب الذي يأخذه شبه جنون فيكلب بلحوم الناس فإذا عقر انسانا كلب ويستولى عليه شبه الماء فإذا أبصر الماء فزع وربما مات عطشا و لم يشرب وهذه علة تستفرغ مادتها على ساير البدن ويتولد منها أمراض ردية.