۞ نور الثقلين

سورة مريم، آية ٣٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٩٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

كٓهيعٓصٓ ١ ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا ٣ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ٤ وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ٥ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا ٦ يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا ٧ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ٨ قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا ٩ قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا ١٠ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ١١ يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢ وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا ١٣ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا ١٤ وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا ١٥ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا ١٦ فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧ قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨ قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩ قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا ٢٠ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا ٢١ ۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا ٢٢ فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا ٢٣ فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا ٢٤ وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا ٢٥ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ٢٦ فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا ٢٧ يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا ٢٨ فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ٢٩ قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣ ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥ وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٣٦ فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ ٣٧ أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٨ وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٩ إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ ٤٠ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا ٤١ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا ٤٢ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا ٤٣ يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا ٤٤ يَٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا ٤٥ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦ قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧ وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨ فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩ وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١ وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤ وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥ وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦ وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨ ۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١ لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢ تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤ رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥ وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦ أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧ فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا ٦٩ ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا ٧٠ وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا ٧١ ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا ٧٢ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤ قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥ وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦ أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧ أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨ كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩ وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠ وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١ كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢ أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣ فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤ يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥ وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦ لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧ وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨ لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠ أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١ وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢ إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣ لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤ وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦ فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من أدمن قراءة سورة مريم لم يمت حتى يصيبه ما يغنيه في نفسه وما له وولده ، وكان في الاخرة من أصحاب عيسى بن مريم عليهما‌السلام ، واعطى من الأجر مثل ملك سليمان بن داود في الدنيا.

٢

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها اعطى من الأجر بعدد من صدق بزكريا وكذب به ، ويحيى ومريم وموسى وعيسى وهارون وإبراهيم واسحق ويعقوب واسمعيل عشر حسنات ، وبعدد من ادعى لله ولدا ، وبعدد من لم يدع له ولدا.

٣

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليه‌السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرنى يا بن رسول الله عن تأويل كهيعص قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع الله عبده زكريا عليها ، ثم قصها على محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك ان زكريا عليه‌السلام سأل ربه ان يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط الله عليه جبرئيل عليه‌السلام فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سرى عنه همه (1) وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه‌السلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة (2) فقال ذات يوم : الهى ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم عليهم‌السلام تسليت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه‌السلام تدمع عيني وتثور زفرتي؟ (3) فأنبأه تبارك و

(١) سرى عنه الشيء : كشف عنه ما يجده من الهم والغضب.

(٢) خنقته العبرة اى غص بالبكاء حتى كأن الدموع أخذت بمخنقته وهو الحلق. والبهر : تتابع النفس.

(٣) الزفرة : استيعاب النفس من شدة الهم والحزن. تعالى عن قصته ، فقال : «كهيعص» فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد لعنه الله وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره ، فلما سمع بذلك زكريا عليه‌السلام لم يفارق مسجده ثلثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : الهى أتفجع خير خلقك بولده؟ أتنزل بلوى هذه الرزية بفناءه؟ أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة؟ الهى أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما؟ ثم كان يقول : الهى ارزقني ولدا تقر به عيني عند الكبر ، واجعله وارثا ووصيا ، واجعل محله منى محل الحسين عليه‌السلام فاذا رزقتنيه فافتنى بحبه وبه أفجعنى به كما تفجع محمدا حبيبك صلى‌الله‌عليه‌وآله بولده ، فرزقه الله يحيى عليه‌السلام وفجعه به ، وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين عليه‌السلام كذلك. في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن اسحق الأحمري عن الحجة القائم عليه‌السلام مثل ما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة سواء.

٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : «وكهيعص» معناه أنا الكافي الهادي الولي العالم الصادق الوعد.

٥

وباسناده الى محمد بن عمارة قال : حضرت عند جعفر بن محمد عليهما‌السلام فدخل عليه رجل فسأله عن «كهيعص»! فقال عليه‌السلام : «كاف» كاف بشيعتنا ، «ها» هاد لهم ، «يا» ولى لهم ، «عين» عالم بأهل طاعتنا ، «صاد» صادق لهم وعد حتى يبلغ بهم المنزلة التي وعدهم إياها في بطن القرآن.

٦

في مجمع البيان وروى عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال في دعائه : أسألك يا كهيعص.

٧

في تفسير على بن إبراهيم «كهيعص» جعفر بن أحمد عن عبيد عن الحسن ابن على عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : هذه أسماء الله مقطعة ، واما قوله : «كهيعص» قال : الله هو الكافي الهادي العالم الصادق ذو الأيادي العظام ، وهو كما وصف نفسه تبارك وتعالى.

٨

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : ذكر رحمة ربك عبده زكريا يقول : ذكر ربك زكريا فرحمه.

٩

في مجمع البيان : (إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) وفي الحديث : خير الدعاء الخفي : وخير الرزق ما يكفى.

١٠

في تفسير على بن إبراهيم : (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) يقول : ضعف. قال عز من قائل : (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً).

١١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان الناس لا يشيبون ، فأبصر إبراهيم عليه‌السلام شيبا في لحيته فقال : يا رب ما هذا؟ فقال : هذا وقار ، فقال : يا رب زدني وقارا.

١٢

وباسناده الى الحسين بن عمار عن نعيم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : أصبح إبراهيم فرأى في لحيته شيبا شعرة بيضاء ، فقال : الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ ولم أعص الله طرفة عيني.

١٣

وباسناده الى خالد بن إسماعيل عن أيوب المخزومي عن جعفر بن محمد عليه‌السلام انه سمع أبا الطفيل يحدث أن عليا عليه‌السلام يقول : كان الرجل يموت وقد بلغ الهرم ولم يشب فكان الرجل يأتى النادي (1) فيه الرجل وبنوه ، فلا يعرف الأب من الابن فقال : أيكم أبوكم؟ فلما كان زمان إبراهيم عليه‌السلام ، قال : اللهم اجعل لي شيبا أعرف به ، فقال : فشاب وابيض رأسه ولحيته.

١٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي العقدان مروان بن الحكم قال للحسن بن على عليهما‌السلام بين يدي معاوية : أسرع الشيب الى شاربك يا حسن ويقال : ان ذلك من الخرق؟ (2) فقال عليه‌السلام : ليس كما بلغك ولكنا معشر بنى هاشم طيبة

(١) النادي : مجلس القوم ومتحدثهم نهارا ، وقيل : المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فاذا تفرقوا زال عنه هذا الاسم.

(٢) الخرق : الكذب. أفواهنا ، عذبة شفاهنا ، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن ، وأنتم معشر بنى امية فيكم بخر شديد (1) فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن الى أصداغكم (2) فانما يشيب منكم موضع العذار.

١٥

محاسن البرقي قال عمرو بن العاص للحسين عليه‌السلام : ما بال الشيب الى شواربنا أسرع منه الى شواربكم؟ فقال عليه‌السلام : ان نسائكم بخرة فاذا دنا أحدكم من امرأته نكهته في وجهه (3) فشاب منه شاربه.

١٦

في كتاب الخصال عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن على عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الشيب في مقدم الرأس يمن ، وفي العارضين وفي الذوائب شجاعة ، وفي القفا شؤم.

١٧

وفيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه : لا تنتفوا الشيب فانه نور المسلم ، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة.

١٨

عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ثلثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم : الناتف شيبة ، والناكح نفسه ، والمنكوح في دبره.

١٩

في تفسير على بن إبراهيم : ولم أكن بدعائك رب شقيا يقول : لم يكن دعائى خائبا عندك.

٢٠

في تفسير العياشي ابو إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان امرأة عمران لما نذرت ما في بطنها محررا قال : والمحرر للمسجد إذا وضعته ، أو دخل المسجد فلم يخرج من المسجد أبدا ، فلما ولدت مريم (قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)

(١) بخر الفم : أنتن ريحه.

(٢) أصداغ جمع الصدغ ـ بالضم ـ : ما بين العين والاذن والشعر المتدلى على هذا الموضع.

(٣) قوله عليه‌السلام «بخرة» اى نتنة. والنكهة ريح الفم. فساهم عليها البتول (1) فأصاب القرعة زكريا ، وهو زوج أختها وكفلها وأدخلها المسجد ، فلما بلغت ما تبلغ النساء من الطمث وكانت أجمل النساء وكانت تصلى فيضيء المحراب لنورها ، فدخل عليها زكريا فاذا عندها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، فقال : (أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ) (إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) الى ما ذكر الله من قصة زكريا ويحيى

٢١

في مجمع البيان : و (إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ) قيل : هم العمومة وبنو العم عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٢٢

وقرأ على بن الحسين ومحمد بن على الباقر عليهم‌السلام : (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ) بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء.

٢٣

في تفسير على بن إبراهيم (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) يقول : خفت الورثة من بعدي (وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) ولم يكن يومئذ لزكريا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بنى إسرائيل ونذورهم للأحبار ، وكان زكريا رئيس الأحبار وكانت امرأة زكريا أخت مريم بنت عمران بن ماثان ، ويعقوب بن ماثان وبنو ماثان إذ ذاك رؤساء بنى إسرائيل وبنو ملوكهم من ولد سليمان بن داود ، فقال زكريا : (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).

٢٤

في بصائر الدرجات على بن إسماعيل عن محمد بن عمر الزيات عن ابن بابا قال : دخلت على أبي الحسن الرضا عليه‌السلام وقد ولد له أبو جعفر عليه‌السلام فقال : ان الله قد وهب لي من يرثني ويرث آل داود.

٢٥

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : مر عيسى ابن مريم عليهما‌السلام بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر به من قابل فاذا هو لا يعذب؟ فقال : يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان يعذب ومررت به العام فاذا هو ليس يعذب

(١) المساهمة : المقارعة. فأوحى الله عزوجل اليه : انه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما ، فلهذا غفرت بما عمل ابنه ، ثم قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ميراث الله عزوجل من عبده المؤمن ولد يعبده من بعده ، ثم تلا أبو عبد الله عليه‌السلام آية زكريا (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا).

٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم‌السلام انه لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك ، وبلغها ذلك ، جاءت اليه وقالت له : يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا؟ أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليه‌السلام : إذ قال رب (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٧

في مجمع البيان وقرأ على بن أبي طالب وجعفر بن محمد عليهم‌السلام (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) قال ابو عبد الله عليه‌السلام : وكذلك الحسين عليه‌السلام لم يكن له من قبل سمى ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا ، قيل له : وما كان بكاؤها؟ قال : كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء ، وكان قاتل يحيى ولد زنا وقاتل الحسين ولد زنا.

٢٨

في إرشاد المفيد رحمه‌الله وروى سفيان بن عيينة عن على بن يزيد عن على بن الحسين عليهما‌السلام قال : خرجنا مع الحسين بن على عليهما‌السلام فما نزل منزلا ولا رحل منه الا ذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال : ومن هوان الدنيا على الله ان رأس يحيى بن زكريا أهدى الى بغى من بغايا بنى إسرائيل. وفي مجمع البيان مثله الا ان فيه وقال يوما : ومن هو ان الدنيا «إلخ».

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم : (يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) يقول : لم يسم باسم يحيى أحد قبله ، (قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) فهو اليبس (قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) صحيح من غير مرض. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : ما نقلنا من تفسير على بن إبراهيم ، متفرقا من قوله (كهيعص) جعفر بن احمد الى هنا متصل فيه وفيه بعد قوله : من غير مرض : من هاهنا عن على بن إبراهيم قال : ثم قص الله قصة مريم وهو ظاهر في ان جميع ذلك رواية.

٣٠

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم‌السلام قال : فيما وعظ الله عزوجل به عيسى : ونظيرك يحيى من خلقي وهبته لامه بعد الكبر من غير قوة بها ، أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني وتظهر فيك قدرتي.

٣١

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي عن أبي جعفر عليه‌السلام في حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عزوجل : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) فلما بلغ عيسى عليه‌السلام سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله اليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين.

٣٢

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر عليه‌السلام وقد خرج على فأجدت النظر اليه وجعلت انظر الى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا انا كذلك حتى قعد فقال : يا على ان الله احتج في الامامة بمثل ما احتج به في النبوة ، فقال : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة» فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين سنة.

٣٣

في مجمع البيان وعن معمر قال : ان الصبيان قالوا ليحيي : اذهب بنا نلعب ، قال : ما للعب خلقنا فأنزل الله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) وروى ذلك عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام.

٣٤

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : فهذا يحيى بن زكريا يقال : انه اوتى الحكم صبيا والحلم والفهم ، وأنه كان يبكى من غير ذنب وكان يواصل الصوم؟ قال له على عليه‌السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله أعطى أفضل من هذا ، ان يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله اوتى الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قط ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قط صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل صوم الأسبوع والأقل والأكثر فيقال له في ذلك فيقول : انى لست كأحدكم ، انى أظل عند ربي فيطعمني ويسقين ، وكان يبكى صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى يبتل مصلاه خشية من الله عزوجل من غير جرم ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب (ره) محمد بن اسحق بالإسناد جاء أبو سفيان الى على عليه‌السلام فقال : يا أبا الحسن جئتك في حاجة ، قال : وفيم جئتني؟ قال : تمشي معى الى ابن عمك محمد فنسأله أن يعقد لنا عقدا ، ويكتب لنا كتابا ، فقال : يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عقدا لا يرجع عنه أبدا ، وكانت فاطمة عليها‌السلام من وراء الستر ، والحسن يدرج بين يديها ، وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا ، فقال لها : يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم ، فأقبل الحسن عليه‌السلام الى أبي سفيان وضرب احدى يديه على أنفه ، والاخرى على لحيته ، ثم أنطقه الله عزوجل بأن قال : يا أبا سفيان قل : لا اله الا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا فقال عليه‌السلام : الحمد لله الذي جعل من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا (آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا).

٣٦

في محاسن البرقي وفي رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : قوله في كتابه (حَناناً مِنْ لَدُنَّا) قال : انه كان يحيى إذا قال في دعائه يا رب يا الله ، ناداه الله من السماء لبيك يا يحيى سل حاجتك.

٣٧

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن أبي سعيد المكاري عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قلت : فما عنى بقوله في يحيى : (وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً) قال : تحنن الله ، قلت : فما بلغ من تحنن الله عليه؟ قال : كان إذا قال : يا رب ، قال الله عزوجل : لبيك يا يحيى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٨

في عيون الاخبار باسناده الى ياسر الخادم قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : ان أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الاخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى احكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عزوجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال : و (سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) وقد سلم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا).

٣٩

في أصول الكافي احمد بن مهران وعلى بن إبراهيم جميعا عن محمد بن على عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام انه قال لرجل نصراني سأله عن مسائل فأجابه عليه‌السلام فيها : أعجلك أيضا خبرا لا يعرفه الا قليل ممن قرأ الكتب أخبرني ما اسم أم مريم واي يوم نفخت فيه مريم ، ولكم ساعة من النهار ، واى يوم وضعت مريم فيه عيسى ، ولكم ساعة من النهار؟ فقال النصراني ، لا أدري ، فقال ابو إبراهيم عليه‌السلام : اما أم مريم فاسمها مرتا وهي وهيبة بالعربية ، واما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال ، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الأمين وليس للمسلمين عيد كان اولى منه ، عظمه الله تبارك وتعالى وعظمه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأمر ان يجعله عيدا فهو يوم الجمعة ، واما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء لأربع ساعات ونصف من النهار ، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى هل تعرفه؟ قال : لا ، قال : هو الفرات ، وعليه شجر النخل والكرم ، وليس يساوى بالفرات شيء للكروم والنخل ، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها ونادى قيدوس (1) ولده وأشياعه فأعانوه ، واخرجوا آل عمران لينظروا الى مريم ، فقالوا لها ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته؟ وقرأته اليوم الأحدث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٠

في تهذيب الأحكام محمد بن احمد بن داود عن محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا سعد بن عمرو الزهري قال : حدثني بكر بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن على بن الحسين عليهما‌السلام في قوله تعالى : (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا) قال : خرجت من دمشق حتى أتت كربلا ، فوضعت في موضع قبر الحسين عليه‌السلام ثم رجعت من ليلتها.

٤١

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الرحمن بن المثنى الهاشمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر فاطمة عليها‌السلام : فعلقت وحملت بالحسين عليه‌السلام ، فحملت ستة أشهر ، ثم وضعت ولم يعش ولد قط لستة أشهر غير الحسين بن على عليهما‌السلام وعيسى بن مريم عليه‌السلام.

٤٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن على بن اسمعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ولم يولد لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن على عليهم‌السلام.

٤٣

في مجمع البيان وروى عن الباقر عليه‌السلام انه تناول جيب مدرعتها (2) فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته ، كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر ، فخرجت من المستحم (3) وهي حامل فحج مثقل ، فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحية من خالتها ومن زكريا ، وقيل : كانت مدة حملها تسع ساعات ، وهذا مروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

(١) قيدوس : اسم رجل من بنى إسرائيل.

(٢) المدرعة : جبة مشقوقة المقدم.

(٣) المستحم : موضع الاستحمام.

٤٤

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن الحسين بن الحسن بن يزيد عن بدر عن أبيه قال : حدثني سلام ابو على الخراساني عن سلام بن سعيد المخزومي قال : بينا أنا جالس عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه عباد بن كثير عابد أهل البصرة ، وابن شريح فقيه أهل مكة وعند أبي عبد الله ميمون القداح مولى أبي جعفر عليه‌السلام ، فسأله عباد بن كثير فقال : يا أبا عبد الله في كم ثوب كفن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال : في ثلثة أثواب ، ثوبين صحاريين وثوب حبرة (1) وكان في البرد قلة ، فكأنما ازور (2) عباد بن كثير من ذلك ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان نخلة مريم انما كانت عجوة (3) ونزلت من السماء فما نبت من أصلها كان عجوة ، وما كان من لقاط (4) فهو لون ، فلما خرجوا من عنده قال عباد بن كثير لابن شريح : والله ما أدرى ما هذا المثل الذي ضربه لي أبو عبد الله عليه‌السلام ، فقال ابن شريح : هذا الغلام يخبرك فانه منهم ـ يعنى ميمون ـ فسأله ، فقال ميمون : أما تعلم ما قال لك؟ قال : لا والله ، قال : انه ضرب لك مثل نفسه فأخبرك انه ولد من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وعلم رسول الله عندهم ، فما جاء من عندهم فهو صواب ، وما جاء من عند غيرهم فهو لقاط.

٤٥

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام باسناده الى جابر بن يزيد الجعفي ان رجلا أتى أبا جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام فقال : يا ابن رسول الله أغثنى ، قال : وما ذاك؟ قال : امرأتى قد أشرفت على الموت من شدة الطلق (5) قال : اذهب واقرأ عليها : (فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا)

(١) حبرة ـ كعنبة ـ : ثوب يصبغ باليمن طن أو كتان مخطط.

(٢) اى انحرف.

(٣) العجوة : نوع من التمر.

(٤) قيل : اللقاط بالكسر جمع لقط ـ بالتحريك ـ : ما يلتقط من هاهنا وهاهنا من النوى ونحوه بالضم : الساق الردى.

(٥) الطلق : وجع الو لادة. ثم ارفع صوتك بهذه الاية : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ) قليلا ما تشكرون» كذلك اخرج ايها الطلق فاخرج بإذن الله ، فانها تبرأ من ساعتها بإذن الله تعالى.

٤٦

في مجمع البيان (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا) انما تمنت عليها‌السلام الموت استحياء من الناس ان يظنوا بها سوءا عن السدي ، وروى عن الصادق عليه‌السلام لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة ينزهها من السوء.

٤٧

في تهذيب الأحكام على بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان الأحمر عن كثير النوا عن أبي جعفر عليه‌السلام انه قال : وقد ذكر يوم عاشورا وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم عليهما‌السلام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٨

في من لا يحضره الفقيه وروى الحسن بن على الوشا عن الرضا عليه‌السلام قال : ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم عليه‌السلام ، وولد فيها عيسى بن مريم عليهما‌السلام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٩

في مجمع البيان (قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا) قيل : ضرب جبرئيل برجله ، فظهر ماء عذب يجرى وهو المروي عن أبي جعفر عليه‌السلام.

٥٠

في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه‌السلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، ما تأكل الحامل من شيء ولا تتداوى به أفضل من الرطب ، قال الله تعالى لمريم : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً).

٥١

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عدة من أصحابه عن على بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب ، فان الله عزوجل قال لمريم عليها‌السلام : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا) قيل : يا رسول الله ـ فان لم يكن إبان الرطب؟ (1) قال : سبع تمرات من تمر المدينة ، فان لم يكن فسبع تمرات من تمر أمصاركم ، فان الله عزوجل يقول : وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاع مكاني لا تأكل النفساء يوم تلد الرطب فيكون غلاما الا كان حليما ، وان كانت جارية كانت حليمة.

٥٢

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص قال : رأيت أبا عبد الله عليه‌السلام يتخلل بساتين الكوفة فانتهى الى نخلة فتوضى عندها ثم ركع وسجد ، فأحصيت في سجدة خمسمائة تسبيحة ، ثم استند الى النخلة ، فدعا بدعوات ثم قال : يا حفص انها والله النخلة التي قال الله جل ذكره لمريم عليها‌السلام : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا).

٥٣

في مجمع البيان وقال الباقر عليه‌السلام : لم تستشف النفساء بمثل الرطب ، ان الله أطعمه مريم.

٥٤

وروى انه لم يكن للجذع رأس فضربتها برجلها فأورقت وأثمرت ، وانتشر عليها الرطب.

٥٥

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عبد الله بن كثير قال : نزل أبو جعفر عليه‌السلام بواد فضرب خباه فيه ثم خرج يمشى حتى انتهى الى نخلة يابسة ، فحمد الله عندها ثم تكلم بكلام لم اسمع بمثله ثم قال : أيتها النخلة أطعمينا ما جعل الله فيك ، فتساقطت رطبا أحمر وأصفر فأكل ومعه أبو أمية الأنصاري ، فقال : يا با امية هذه الاية فينا كالآية في مريم ان هزت إليها النخلة فتساقطت رطبا جنيا.

٥٦

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد بن يحيى عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : وكان أبو عبد الله البلخي معه فانتهى الى نخلة خاوية فقال : أيتها النخلة السامعة الطيبة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل الله فيك ، قال : فتساقط علينا رطبا

(١) أبان الشيء : حينه. مختلفا ألوانه فأكلنا حتى تضلعنا (1) فقال : إليكم سنة كسنة مريم عليها‌السلام.

٥٧

الهيثم النهدي عن اسمعيل بن مهران عن عبد الله الكناسي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خرج الحسن بن على بن أبي طالب عليهم‌السلام في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته ، قال : فنزلوا في منزل من تلك المنازل تحت نخل يابس قد يبس من العطش ، قال : ففرش للحسن تحت نخلة وللزبيري بحذاه تحت نخلة اخرى قال : فقال الزبيري ورفع رأسه : لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه؟ فقال الحسن عليه‌السلام : وانك لتشتهي الرطب؟ قال : نعم ، فرفع الحسن عليه‌السلام يده الى السماء ودعا بكلام لم يفهمه الزبيري ، فاخضرت النخلة ثم صارت الى حالها فأورقت وحملت رطبا ، قال : فقال الجمال الذي اكتروا منه : سحر والله! فقال الحسن عليه‌السلام : ويلك ليس بسحر ولكن دعوة ابن نبي مجاب ، قال : فصعدوا الى النخلة حتى تصرموا (2) ما كان فيها فأكفاهم.

٥٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الصيام ليس من الطعام والشراب وحده ، ثم قال : قالت مريم : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) اى صوما صمتا ـ وفي نسخة اخرى اى صمتا ـ فاذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم ، وغضوا أبصاركم ، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٩

في من لا يحضره الفقيه وروى أبو بصير عن الصادق عليه‌السلام انه قال : ان الصوم ليس من الطعام والشراب وحده ، ان مريم قالت (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) اى صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا ، فان الحسد يأكل الايمان كما يأكل النار الحطب.

٦٠

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في مناقب أبي جعفر الباقر عليه‌السلام

(١) تضلع الرجل : امتلأ شبعا وريا.

(٢) صرم الشيء : قطعه. وسأل طاوس اليماني أبا جعفر عليه‌السلام عن صوم لا يحجز عن أكل وشرب؟ فقال عليه‌السلام : الصوم من قوله تعالى : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً)

٦١

في محاسن البرقي وعنه عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ستة كرهها الله لي فكرهتها للائمة من ذريتي ، وليكرهها الائمة أتباعهم الى قوله : قلت وما الرفث في الصيام؟ قال : ما كره الله لمريم في قوله : (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) قال : قلت من أى شيء؟ قال : من الكذب.

٦٢

في مجمع البيان يا أخت هرون قيل فيه أقوال : «أحدها» أن هارون هذا كان رجلا صالحا في بنى إسرائيل ينسب اليه كل من عرف بالصلاح عن ابن عباس وقتادة وكعب وابن زيد والمغيرة بن شعبة يرفعه الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٦٣

في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله من كتاب عبد الرحمن بن محمد الأزدي وحدثني سماك بن حرب عن المغيرة بن شعبة ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بعثه الى نجران فقالوا : ألستم تقرؤن «يا أخت هرون» وبينهما كذا وكذا؟ فذكر ذلك للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ألا قلت لهم : انهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين منهم.

٦٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى عبد الله بن جبلة عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : وجعلني مباركا أينما كنت قال : نفاعا. وفي أصول الكافي مثله سواء.

٦٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم‌السلام قال : فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليه‌السلام : يا عيسى الى قوله : فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيث ما كنت ، أشهد انك عبدي ابن أمتي.

٦٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام أكان عيسى ابن مريم حين يكلم في المهد حجة الله على أهل زمانه؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة الله غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين (قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً) أينما كنت وأوصاني بالصلوة والزكاة ما دمت حيا؟ قلت : فكان يومئذ حجة لله على زكريا في تلك الحال وهو في المهد؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية لله ورحمة من الله لمريم حين يكلم فعبر عنها ، وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجة لله عزوجل بعد صمت عيسى بسنتين ، ثم مات زكريا فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، اما تسمع لقوله عزوجل : (يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) فلما بلغ عليه‌السلام سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين أوحى الله اليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين ، وليس تبقى الأرض يا با خالد يوما واحدا بغير حجة لله على الناس منذ يوم خلق الله آدم عليه‌السلام ، وأسكنه الأرض ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٦٧

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى قال : قلت للرضا عليه‌السلام قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر فكنت تقول : يهب الله لي غلاما ، فقد وهب الله لك فقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فان كان كون فالى من؟ فأشار بيده الى أبي جعفر وهو قائم بين يديه فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلث سنين! قال وما يضره من ذلك شيء قد قام عيسى عليه‌السلام بالحجة وهو ابن ثلث سنين.

٦٨

الحسين بن محمد الخيراني عن أبيه قال : كنت واقفا بين يدي أبي الحسن عليه‌السلام بخراسان فقال له قائل : يا سيدي ان كان كون فالى من؟ قال : الى أبي جعفر إبني فكأن القائل استصغر سن أبي جعفر عليه‌السلام فقال ابو الحسن : ان الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتداة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر عليه‌السلام.

٦٩

في الكافي حدثني محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن أفضل ما يتقرب به العباد الى ربهم ، وأحب ذلك الى الله عزوجل ما هو؟ فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوة ، الا ترى ان العبد الصالح عيسى بن مريم عليهما‌السلام قال : وأوصاني بالصلوة والزكاة ما دمت حيا.

٧٠

في تفسير على بن إبراهيم قال الصادق عليه‌السلام في قوله : (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ) قال : زكوة الرؤس لان كل الناس ليست لهم أموال ، وانما الفطرة على الفقير والغنى والصغير والكبير.

٧١

في عيون الاخبار باسناده عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل في تعداد الكبائر يقول فيه عليه‌السلام : ومنها عقوق الوالدين ، لان الله عزوجل جعل العاق جبارا شقيا في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه‌السلام : (وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا).

٧٢

في كتاب الخصال عن سماعة بن مهران عن الصادق عليه‌السلام حديث طويل وفيه يقول عليه‌السلام : وبرا الوالدين وضده العقوق.

٧٣

في أصول الكافي باسناده الى الحكم بن مسكين عن محمد بن مروان قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما يمنع الرجل ان يبر والديه حيين أو ميتين يصلى عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيده الله جل وعز بره وصلته كثيرا.

٧٤

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام : بروا آباءكم يبركم أبناءكم ، وعفوا عن نساء الناس تعف نسائكم.

٧٥

في عيون الاخبار باسناده الى ياسر الخادم قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : ان أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلث مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الاخرة ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا : وقد سلم الله عزوجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وأمن روعته فقال : (وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) وقد سلم عيسى بن مريم في هذه الثلاثة المواطن فقال : (وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا).

٧٦

في كتاب علل الشرائع عن وهب اليماني قال : ان يهوديا سأل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : يا محمد كنت في أم الكتاب نبيا قبل أن يخلق آدم؟ قال : نعم قال وهؤلاء أصحابك المؤمنون مثبتون معك قبل أن يخلقوا؟ قال : نعم ، قال : فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك وقد كنت قبل ذلك نبيا؟ فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : انه ليس أمرى كأمر عيسى بن مريم ، ان عيسى بن مريم خلقه الله عزوجل من أم ليس له أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم ، ولو ان عيسى حين خرج من امه لم ينطق بالحكمة لم يكن لامه عذر عند الناس ، وقد أتت به من غير أب وكانوا يأخذونها كما يؤخذ به مثلها من المحصنات ، فجعل الله عزوجل منطقه عذرا لامه.

٧٧

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن أبي مسعود عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال : سمعت اسحق ابن جعفر يقول : الأوصياء إذا حملت بهم أمهاتهم الى قوله : فاذا كان الليلة التي تلد فيها ظهر لها في البيت نور تراه ولا يراه غيرها الا أبوه ، فاذا ولدته ولدته قاعدا وتفسحت له حتى يخرج متربعا ثم يستدير بعد وقوعه الى الأرض فلا يخطى القبلة حيث كانت بوجهه ، ثم يعطس ثلثا يشير بإصبعه بالتحميد ، ويقع مسرورا (1) مختونا ورباعيتاه من فوق وأسفل وناباه وضاحكاه ، ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب نور ، ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا ، وكذلك الأنبياء إذا ولدوا وانما الأوصياء أعلاق من الأنبياء.

٧٨

في أمالي الصدوق رحمه‌الله باسناده الى أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهما‌السلام قال : لما ولد عيسى بن مريم عليه‌السلام كان ابن يوم كأنه ابن شهرين ، فلما كان ابن سبعة أشهر أخذته والدته وجاءت به الى الكتاب وأقعدته بين يدي المؤدب ، فقال له المؤدب : قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال عيسى عليه‌السلام : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال له المؤدب : قل أبجد فرفع عيسى عليه‌السلام

(١) اى مقطوع السرة. رأسه فقال : وهل تدري ما أبجد؟ فعلاه بالدرة (1) ليضربه فقال : يا مؤدب لا تضربني ان كنت تدري والا فسلني حتى أفسر لك ، قال : فسر لي ، فقال عيسى عليه‌السلام : الالف آلاء الله ، والباء بهجة الله ، والجيم جمال الله ، والدال دين الله ، «هوز» ها هول جهنم ، والواو ويل لأهل النار ، والزاء زفير جهنم «حطي» حطت الخطايا عن المستغفرين «كلمن» كلام الله لا مبدل لكلماته «سعفص» صاع بصاع والجزا بالجزا «قرشت» قرشهم (2) فحشرهم فقال المؤدب : أيتها المرأة خذي بيد ابنك فقد علم ولا حاجة له في المؤدب.

٧٩

في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وأنزل في الكيل (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ولم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا ، قال الله عزوجل : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ).

٨٠

في كتاب معاني الاخبار أبي رحمه‌الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيذبح.

٨١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سئل عن قوله : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) قال : ينادى مناد من عند الله عزوجل وذلك بعد ما صار أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار : يا أهل الجنة ويا أهل النار هل تعرفون الموت في صورة من الصور؟ فيقولون : لا ، فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح (3) فيوقف بين الجنة والنار ثم ، ينادون جميعا أشرفوا وانظروا الى الموت ، فيشرفون ثم يأمر الله عزوجل به فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت أبدا ، ويا أهل النار خلود فلا موت أبدا ، وهو قوله عزوجل

(١) الدرة : السوط.

(٢) قرش الشيء : جمعه من هنا ومن هنا وضم بعضه الى بعض.

(٣) يقال كبش أملح : إذا كان اسود شعره بياض. أو يخالط بياضه سواد. (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) اى قضى على أهل الجنة بالخلود فيها ، وقضى على أهل النار بالخلود فيها.

٨٢

في مجمع البيان وروى مسلم في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون ، وقيل : يا أهل النار فيشرفون وينظرون. فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم : تعرفون الموت؟ فيقولون : هذا هذا وكل قد عرفه ، قال : فيقدم فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، قال : فذلك قوله : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) الآية ورواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام ، ثم جاء في آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا ، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا.

٨٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها) قال : كل شيء خلقه الله يرثه الله يوم القيمة.

٨٤

في مجمع البيان : (يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا) وقد بينا في ما مضى ان الذي يقوله أصحابنا ان هذا الخطاب من إبراهيم عليه‌السلام انما توجه الى من سماه الله أبا له ، لأنه كان جد إبراهيم لامه ، وان أباه الذي ولده كان اسمه تارخ ، لإجماع الطائفة على أن آباء الأنبياء الى آدم عليه‌السلام مسلمون موحدون ، وبما روى عنه عليه‌السلام انه قال : لم يزل ينقلني الله سبحانه من أصلاب الطاهرين الى أرحام الطاهرات حتى أخرجنى في عالمكم هذا ، والكافر غير موصوف بالطهارة لقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ).

٨٥

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن مسعود قال : احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين عليه‌السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليه‌السلام فأمر أن ينادى : الصلوة الجامعة فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال : معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا : صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك. قال ان لي بستة من الأنبياء أسوة في ما فعلت ، قال الله تعالى في محكم كتابه : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قالوا : ومن هم يا أمير المؤمنين؟ قال : أولهم إبراهيم عليه‌السلام إذ قال لقومه : (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) فان قلتم : ان إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم ، وان قلتم : اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصى أعذر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٦

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : رحم الله عبدا طلب من الله عزوجل حاجة فألح في الدعاء استجيب له أولم يستجب ، وتلا هذه الاية (وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا).

٨٧

في تفسير على بن إبراهيم فلما اعتزلهم يعنى إبراهيم عليه‌السلام (وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا) يعنى لإبراهيم واسحق ويعقوب من رحمتنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدثني بذلك أبي عن الحسن بن على العسكري عليه‌السلام.

٨٨

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يحيى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله ويورثه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٩

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : أو ان اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده.

٩٠

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ثعلبة بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) : ما الرسول وما النبي؟ قال : النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. قال عز من قائل : وقربناه نجيا.

٩١

في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن عمرو بن أبان عن أديم أخى أيوب عن حمران قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك بلغني ان الله تبارك وتعالى ناجى عليا عليه‌السلام؟ قال : أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل.

٩٢

إبراهيم بن هشام عن يحيى بن عمران عن يونس عن حماد بن عثمان عن محمد بن مسلم قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : ان سلمة بن كهيل يروى في على أشياء قال : ما هي؟ قلت : حدثني ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان محاصر أهل الطائف وانه خلا بعلى يوما فقال رجل من أصحابه : عجبا لما نحن فيه من الشدة وانه يناجي هذا الغلام مثل اليوم؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ما أنا بمناج له انما يناجي ربه ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : هذه أشياء يعرف بعضها من بعض.

٩٣

محمد بن عيسى عن القاسم بن عروة عن عاصم عن معاوية عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم الطائف ناجى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا فقال ابو بكر وعمر : انتجيته دوننا؟ فقال : ما انتجيته ، بل الله ناجاه.

٩٤

على بن محمد قال : حدثني حمدان بن سليمان قال : حدثني عبد الله بن محمد اليماني عن منيع عن يونس عن على بن أعين عن أبي رافع قال : لما دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عليا يوم خيبر فتفل في عينيه ثم قال له : إذا أنت فتحتها فقف بين الناس فان الله أمرنى بذلك ، قال أبو رافع : فمضى على وانا معه ، فلما أصبح بخيبر وقف بين الناس وأطال الوقوف ، فقال الناس : ان عليا يناجي ربه ، فلما مكث امر بانتهاب المدينة التي افتتحها ، قال أبو رافع فأتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقلت : ان عليا وقف بين الناس كما أمرته ، فقال قوم : الله ناجاه؟ فقال : نعم يا با رافع ، ان الله ناجاه يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر.

٩٥

وعنه بهذا الاسناد عن منيع عن يونس عن على بن أعين قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأهل الطائف : لأبعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به الخيبر ، سوطه سيفه ، فتشرف الناس لها ، فلما أصبح دعا عليا فقال : اذهب الى الطائف ثم أمر الله النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يدخل إليها بعد أن دخله على ، فلما صار إليها كان على رأس الجبل فقال له رسول الله : اثبت فثبت ، فسمعنا مثل صرير الرحا فقيل : ما هذا يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ قال ان الله يناجي عليا عليه‌السلام. قال عز من قائل : (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا)

٩٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدثنا محمد بن إبراهيم بن اسحق رضى الله عنه قال : أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن أبيه عن هشام بن سالم قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام : الحسن أفضل أم الحسين عليه‌السلام؟ فقال : الحسن أفضل من الحسين. قلت : فكيف صارت الامامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى لم يرد بذلك الا أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما‌السلام ، الا ترى انهما كانا شريكين في النبوة كما كان الحسن والحسين شريكين في الامامة ، وان الله عزوجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى وان كان موسى أفضل من هارون عليهما‌السلام.

٩٧

وباسناده الى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عاش موسى عليه‌السلام مأة وستة وعشرين سنة ، وعاش هارون عليه‌السلام مأة وثلاثة وثلثين سنة

٩٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث من كن فيه كان منافقا وان صام وصلى وزعم انه مسلم : من إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، ان الله عزوجل يقول في كتابه : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) وقال : (أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ) وفي قوله تعالى : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا).

٩٩

ابن أبي عمير عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما سمى اسمعيل صادق الوعد لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره سنة ، فسماه الله عزوجل صادق الوعد ، ثم ان الرجل أتاه بعد ذلك فقال له اسمعيل : ما زلت منتظرا لك.

١٠٠

في عيون الاخبار باسناده الى سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : أتدري لم سمى اسمعيل صادق الوعد؟ قال : قلت : لا أدرى ، قال : وعد رجلا فجلس له حولا ينتظره.

١٠١

في كتاب علل الشرائع في باب العلة التي من أجلها سمى اسمعيل بن حزقيل صادق الوعد ، حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير ومحمد ابن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان اسمعيل الذي قال الله عزوجل في كتابه : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا) لم يكن اسمعيل بن إبراهيم ، بل كان نبيا من الأنبياء بعثه الله عزوجل الى قومه ، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه (1) ووجهه ، فأتاه ملك فقال : ان الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت ، فقال : لي أسوة بما يصنع بالأنبياء عليهم‌السلام.

١٠٢

وباسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان اسمعيل كان رسولا نبيا سلط عليه قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فأتاه رسول من رب العالمين فقال له : ربك يقرئك السلام ويقول قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك فمرني بما شئت فقال : يكون لي بالحسين بن على عليهما‌السلام أسوة.

١٠٣

في تفسير على بن إبراهيم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ) قال : وعد وعدا فانتظر صاحبه سنة ، وهو اسمعيل بن حزقيل عليه‌السلام.

(١) الفروة : جلدة الرأس بشعرها.

١٠٤

في مجمع البيان (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ) الذي هو القرآن «اسمعيل» بن إبراهيم (إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ) وكان إذا وعد بشيء وفي ولم يخلف «وكان» مع ذلك (رَسُولاً نَبِيًّا) الى جرهم وقد مضى معناه ، قال ابن عباس انه واعد رجلا أن ينتظره في مكان ونسي الرجل ، فانتظره سنة حتى أتاه الرجل ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٠٥

وقيل : إن اسمعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه ، وان هذا هو اسمعيل بن حزقيل بعثه الله الى قوله ، ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام. وذكر نحوه ما ذكرنا عن كتاب علل الشرائع.

١٠٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : عاش اسمعيل بن إبراهيم عليه‌السلام مأة وعشرين سنة.

١٠٧

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليهم‌السلام قال : كان بدو نبوة إدريس عليه‌السلام انه كان في زمانه ملك جبار ، وانه ركب ذات يوم في بعض نزهه فمر بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن من الرافضة (1) فأعجبته فسأل وزرائه لمن هذه الأرض؟ قالوا : لعبد مؤمن من عبيد الملك فلان الرافضي ، فدعا به فقال له : أمتعني بأرضك هذه ، فقال له : عيالي أحوج إليها منك ، قال : فسمني بها اثمن لك (2) قال : لا أمتعك بها ولا أسومك دع عنك ذكرها فغضب الملك عند ذلك وأسف وانصرف الى أهله وهو مغموم متفكر في أمره ، وكانت له امرأة من الازارقة (3) وكان بها معجبا يشاورها في الأمر إذا نزل به ، فلما استقر في

(١) قال المسعودي في إثبات الوصية (ص : 12 ط طهران) : وكان من يتبعه على كفره ويرفضه يسمى رافضيا «انتهى» وقال بعض : انه عليه‌السلام عبر بذلك لئلا يتهم أصحابه مما ينابزهم العامة بهذا اللقب ، ويعلموا ان ذلك كان ديدن أهل الدنيا سلفا وخلفا وعادتهم.

(٢) اى بعنى أعطيك الثمن.

(٣) الازارقة من الخوارج أصحاب نافع بن الأزرق كفروا عليا عليه‌السلام وأصحابه وجوزوا مجلسه بعث إليها يشاورها في أمر صاحب الأرض ، فخرجت اليه فرأت في وجهه الغضب فقالت : ايها الملك ما الذي دهاك (1) حتى بدا الغضب في وجهك قبل فعلك؟ فأخبرها بخبر الأرض وما كان من قوله لصاحبها ومن قول صاحبها له ، فقالت : ايها الملك انما يغتم ويهتم ويأسف من لا يقدر على التغيير والانتقام ، فان كنت تكره ان تقتله بغير حجة فانا أكفيك امره وأصير أرضه إليك بحجة ، لك فيها العذر عند أهل مملكتك ، قال : وما هي؟ قالت : أبعث اليه أقواما من أصحابى أزارقة حتى يأتوك به ، فيشهدون عليه عندك انه قد برأ من دينك ، فيجوز لك قتله وأخذ أرضه. قال : فافعلي. قال : وكان لها أصحاب من الازارقة على دينها يرون قتل الرافضة من المؤمنين ، فبعثت الى قوم من الازارقة فأتوها فأمرتهم أن يشهدوا على فلان الرافضي عند الملك انه قد برأ من دين الملك فشهدوا عليه انه قد برىء من دين الملك فقتله واستخلص أرضه ، فغضب الله تعالى للمؤمن عند ذلك ، فأوحى الى إدريس : أن ائت عبدي هذا الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، فاحوجت عياله من بعده وأجعتهم؟ أما وعزتي لأنتقمن له منك في الآجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ، ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقد غرك يا مبتلى حلمي عنك؟ فأتاه إدريس عليه‌السلام برسالة ربه وهو في مجلسه وحوله أصحابه ، فقال : أيها الجبار انى رسول الله إليك وهو يقول لك : أما رضيت ان قتلت عبدي المؤمن حتى استخلصت أرضه خالصة لك ، وأحوجت عياله من بعده وأجعتهم؟ أما وعزتي لأنتقمن له منك في الآجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ولأخربن مدينتك ولأذلن عزك ولأطعمن الكلاب لحم امرأتك ، فقال الجبار : اخرج قتل مخالفيهم وسبى نسائهم فقيل : ان المراد في الحديث ان المرأة كانت بصفة الازارقة فكما ان الازارقة يرون غير أهل نحلتهم مشركا ويستحلون دمه وأمواله فكذلك هذه المرأة.

(١) دهى فلانا : أصابه بداهية والداهية : الأمر العظيم. ـ عنى يا إدريس فلن تسبقني بنفسك (1) ثم أرسل الى امرأته فأخبرها بما جاء به إدريس فقالت : لا يهولنك رسالة اله إدريس انا أكفيك أمر إدريس ، انا أرسل اليه من يقتله فتبطل رسالة إلهه وكلما جاء به ، قال : فافعلي قال : وكان لإدريس أصحاب من الروافض مؤمنون يجتمعون اليه في مجلس له فيأنسون به ويأنس بهم ، فأخبرهم إدريس بما كان من وحي الله عزوجل اليه ورسالته الى الجبار وما كان من تبليغه رسالة الله عزوجل الى الجبار ، فأشفقوا على إدريس وأصحابه وخافوا عليه القتل وبعثت امرأة الجبار اليه أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوه. فأتوه في مجلسه الذي كان يجتمع اليه فيه أصحابه فلم يجدوه ، فانصرفوا وقد رآهم أصحاب إدريس فحسبوا أنهم أتوا إدريس ليقتلوه فتفرقوا في طلبه فلقوه فقالوا له : خذ حذرك يا إدريس فان الجبار قاتلك ، قد بعث اليوم أربعين رجلا من الازارقة ليقتلوك فاخرج من هذه القرية. فتنحى إدريس عن القرية من يومه ذلك ، ومعه نفر من أصحابه ، فلما كان في السحر ناجى إدريس ربه فقال : يا رب بعثتني الى جبار فبلغت رسالتك وقد توعدني هذا الجبار بالقتل بل هو قاتلي ان ظفر بى؟ فأوحى الله عزوجل اليه : أن تنح عنه واخرج من قريته ، وخلنى وإياه فو عزتي لأنفذن فيه أمرى ، ولأصدقن قولك فيه ، وما أرسلتك به اليه ، فقال إدريس : يا رب ان لي حاجة ، قال الله عزوجل : سل تعطها. قال : اسألك ان لا تمطر السماء على هذه القرية وما حولها وما حوت عليه حتى اسألك ذلك ، قال الله عزوجل : يا إدريس إذا تخرب القرية ويشتد جهد أهلها ويجوعون! قال إدريس : وان خربت وجهدوا وجاعوا؟ قال الله عزوجل : قد أعطيتك ما سألت ولن أمطر السماء عليهم حتى تسألنى ذلك ، وأنا أحق من وفى بوعده. فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عنهم وبما أوحى الله اليه ووعده

(١) قال المجلسي (ره) : فلن تسبقني بنفسك هو تهديد بالقتل ، اى لا يمكنك الفرار بنفسك والتقدم بحيث لا يمكنني اللحوق بك لاهلاكها ، أو لا تغلبني في أمر نفسك بأن تتخلصها منى ويحتمل أن يكون المراد : لا تغلبني متفردا بنفسك من غير معاون فلم تتعرض لي. أن لا يمطر السماء على قريتهم حتى يسأله ذلك فاخرجوا أيها المؤمنون من هذه القرية الى غيرها من القرى ، فخرجوا منها وعدّتهم يومئذ عشرون رجلا ، فتفرقوا في القرى وشاع خبر إدريس في القرى بما سأل ربه ، وتنحى إدريس الى كهف من الجبل شاهق (1) فلجأ اليه ووكل الله عزوجل به ملكا يأتيه بطعامه عند كل مساء وكان يصوم النهار فيأتيه الملك بطعامه عند كل مساء ، وسلب الله عزوجل عند ذلك ملك الجبار وقتله وأخرب مدينته وأطعم الكلاب لحم امرأته غضبا للمؤمن ، فظهر في المدينة جبار آخر عاص ، فمكثوا بذلك بعد خروج إدريس من القرية عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة من مائها فجهد القوم واشتدت حالهم وصاروا يمتارون الاطعمة (2) من القرى من بعد ، فلما جهدوا مشى بعضهم الى بعض ، فقالوا : ان الذي نزل بنا مما ترون لسؤال إدريس ربه أن لا يمطر السماء علينا حتى يسأله هو ، وقد تنحى إدريس عنا ولا علم لنا بموضعه والله أرحم بنا منه ، فأجمع أمرهم على ان يتوبوا الى الله ويدعوه ويفزعوا اليه ويسألوه أن يمطر السماء عليهم وعلى ما حوت قريتهم ، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤسهم التراب (3) وعجوا الى الله بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع اليه. فأوحى الله عزوجل الى إدريس : يا إدريس ان أهل قريتك قد عجوا الى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع ، وانا الله الرحمن الرحيم اقبل التوبة وأعفو عن السيئة وقد رحمتهم ولم يمنعني من اجابتهم الى ما سألونى من المطر الا مناظرتك فيما سألتنى أن لا أمطر السماء عليهم حتى تسألنى ، فاسألنى يا إدريس حتى أغيثهم وأمطر السماء عليهم. قال إدريس : اللهم انى لا أسئلك ذلك. قال الله عزوجل : ألم تسألنى يا إدريس

(١) الشاهق : المرتفع من الجبال.

(٢) اى يجمعونها.

(٣) المسوح جمع المسح : الكساء من شعر كثوب الرهبان ، ومنه يقال من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد مسح. وحثا التراب : صبه. فأجبتك الى ما سألت ، وأنا اسألك ان تسألنى فلم لا يجيب مسألتى؟ قال إدريس : اللهم لا اسألك ، قال : فأوحى الله عزوجل الى الملك الذي أمره أن يأتى إدريس بطعامه كل مساء أن احبس عن إدريس طعامه ولا تأته به ، فلما أمسى إدريس في ليلة يومه ذلك فلم يؤت بطعامه حزن وجاع ، فصبر فلما كان في ليلة اليوم الثاني فلم يؤت بطعامه اشتد حزنه وجوعه ، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد جهده وجوعه وحزنه وقل صبره ، فنادى ربه : يا رب حبست عنى رزقي من قبل أن تقبض روحي؟ فأوحى الله عزوجل اليه : يا إدريس جزعت ان حبست عنك طعامك ثلثة أيام ولياليها ، ولم تجزع وتذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ، ثم سألتك عند جهدهم ورحمتي إياهم ان تسألنى فأمطر السماء عليهم فلم تسألنى وبخلت عليهم بمسألتك إياي! فأدبتك بالجوع ، فقل عند ذلك صبرك وظهر جزعك فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه الى جبلتك. فهبط إدريس عليه‌السلام من موضعه الى قرية يطلب أكله من جوع ، فلما دخل القرية نظر الى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه ، فهجم على عجوز كبيرة وهي ترفق قرصتين لها على مقلاة (1) فقال لها : أيتها المرأة أطعمينى فانى مجهود من الجوع ، فقالت له : يا عبد الله ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا ـ وحلفت انها ما تملك غيره شيئا ـ فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية ، فقال لها : أطعميني ما أمسك به روحي وتحملني به رجلي الى أن أطلب ، قالت : انهما قرصتان واحدة لي والاخرى لابني فان أطعمتك قوتي مت ، وان أطعمتك قوت إبني مات ، وما هاهنا فضل أطعمك ، فقال لها : ان ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيا به ، ويجزيني النصف الاخر فأحيى به وفي ذلك بلغة لي وله ، فأكلت المرئة قرصتها وكسرت الاخرى بين إدريس وبين ابنها ، فلما راى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتى مات ، قالت امه : يا عبد الله قتلت على إبني جزعا على قوته ، فقال لها إدريس : فأنا أحييه

(١) المقلاة : وعاء يقلى فيه الطعام. بإذن الله فلا تجزعي ، ثم أخذ إدريس بعضدي الصبى ثم قال : أيتها الروح الخارجة عن بدن هذا الغلام بأمر الله ارجعي الى بدنه بإذن الله وأنا إدريس النبي ، فرجعت روح الغلام اليه بإذن الله ، فلما سمعت امه كلام إدريس وقوله : أنا إدريس ، ونظرت الى ابنها قد عاش بعد الموت ، قالت : اشهد انك إدريس النبي وخرجت تنادي بأعلى صوتها في القرية : أبشروا بالفرج قد دخل إدريس في قريتكم ، ومضى إدريس حتى جلس على موضع مدينة الجبار الاول فوجدها وهي تل ، فاجتمع اليه أناس من أهل قريته فقالوا له : يا إدريس أما رحمتنا في هذه العشرين سنة التي جهدنا فيها ومسنا الجوع والجهد فيها؟ فادع الله ان يمطر السماء علينا. قال : لا ، حتى يأتيني جباركم هذا وجميع أهل قريتكم مشاة حفاة فيسألوني ذلك ، فبلغ الجبار قوله ، فبعث اليه أربعين رجلا يأتوه بإدريس فأتوه فقالوا له : ان الجبار بعثنا إليك لنذهب بك اليه فدعا عليهم فماتوا ، فبلغ ذلك الجبار فبعث اليه خمسمائة رجل ليأتوه به فأتوه فقالوا له : يا إدريس ان الجبار بعثنا إليك لنذهب بك اليه ، فقال لهم إدريس : انظروا الى مصارع أصحابكم فقالوا له : يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثم تريد أن تدعو علينا بالموت؟ أما لك رحمة؟ فقال : ما أنا بذاهب اليه وما انا بسائل الله أن يمطر السماء عليكم حتى يأتيني جباركم ماشيا حافيا وأهل قريتكم ، فانطلقوا الى الجبار فأخبروه بقول إدريس وسألوه أن يمضى معهم وجميع أهل قريتهم الى إدريس مشاة حفاة ، فأتوه حتى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين اليه أن يسأل الله عزوجل أن يمطر السماء عليهم ، فقال لهم إدريس : اما الآن فنعم فسأل الله عزوجل إدريس عند ذلك ان يمطر السماء عليهم وعلى قريتهم ونواحيها ، فأظلتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم (1) حتى ظنوا انه الغرق ، فما رجعوا الى منازلهم حتى أهمتهم أنفسهم من الماء (2)

(١) هطل المطر : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر.

(٢) قال في البحار : اى خوف أنفسهم أوقعهم في الهموم ، أو لم يهتمهم الأهم أنفسهم وطلب خلاصها. ثم اعلم ان الظاهر ان أمره تعالى إدريس عليه‌السلام بالدعاء لهم لم يكن على سبيل الحتم

١٠٨

في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه قال لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد سأله عن الأيام : فالخميس؟ قال : هو يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٩

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن مفضل بن صالح عن جابر عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أخبرنى جبرئيل ان ملكا من الملائكة كانت له عند الله منزلة عظيمة فتعتب عليه فأهبطه من السماء الى الأرض ، فأتى إدريس عليه‌السلام فقال له : ان لك من الله منزلة فاشفع لي عند ربك ، فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام (1) أيامها لا يفطر ، ثم طلب الى الله عزوجل في السحر في الملك ، فقال الملك : انك قد أعطيت سؤلك وقد أطلق الله لي جناحي وانا أحب ان أكافيك فاطلب الى حاجة ، فقال تريني ملك الموت لعلى آنس به فانه ليس يهنينى مع ذكره شيء. فبسط جناحه ثم قال : اركب ، فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا ، فقيل له : اصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة ، فقال الملك : يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا؟ (2) قال : العجب انى تحت ظل العرش حيث أمرت ان أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة؟ فسمع إدريس عليه‌السلام فامتعض (3) فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه وقال الله عزوجل : (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا).

١١٠

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي داود عن عبد الله بن أبان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال في حديث طويل يذكر فيه مسجد السهلة : أما علمت انه والوجوب بل على الندب والاستحباب ، وكان غرضه عليه‌السلام في الأخير وفي طلب القوم أن يأتوا ، متذللين تنبيههم وزجرهم عن الطغيان والفساد لئلا يخالفوا ربهم بعدد هو له بينهم ، وان أولياء الله يغضبون لربهم أكثر من سخطه تعالى لنفسه لسعة رحمته وعظم حلمه تعالى شأنه.

(١) فتر فلان عن عمله قصر فيه.

(٢) قطب : زوي ما بين عينيه وكلح.

(٣) امتعض منه : غضب وشق عليه. موضع بيت إدريس النبي عليه‌السلام الذي كان يخيط فيه؟

١١١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن محمد بن ابى عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر ، فبقي ما شاء الله عزوجل في ذلك البحر ، فلما بعث الله عزوجل إدريس عليه‌السلام جاء ذلك الملك اليه فقال : يا نبي الله ادع الله أن يرضى عنى ويرد جناحي ، قال : نعم فدعا إدريس فرد الله عزوجل عليه جناحه ورضى عنه ، قال الملك لإدريس : ألك حاجة؟ قال : نعم أحب ان ترفعني الى السماء حتى انظر الى ملك الموت فانه لا عيش لي مع ذكره ، فأخذه الملك على جناحه حتى انتهى به الى السماء الرابعة فاذا ملك الموت يحرك رأسه تعجبا ، فسلم إدريس عليه‌السلام على ملك الموت ، فقال له : مالك تحرك رأسك؟ قال : ان رب العزة أمرنى ان أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة ، فقلت : يا رب وكيف يكون هذا وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الرابعة الى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عام ، وكل سمائين وما بينهما كذلك فكيف يكون هذا؟ ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة ، وهو قوله عزوجل : (وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا) وسمى إدريس لكثرة دراسته الكتب.

١١٢

وفيه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل ذكرناه أول الإسراء وفيه : ثم صعدنا الى السماء الرابعة وإذا فيها رجل فقلت : من هذا يا جبرئيل؟ فقال : هذا إدريس رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم على واستغفرت له واستغفر لي.

١١٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهم‌السلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعلى عليه‌السلام في كلام طويل : هذا إدريس عليه‌السلام أعطاه الله عزوجل «مكانا عليا» قال له علي عليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله اعطى ما هو أفضل من هذا. ان الله جل ثناؤه قال فيه : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) فكفى بهذا من الله رفعة.

١١٤

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب في مناقب زين العابدين عليه‌السلام قال عليه‌السلام في قوله تعالى : (وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا) : نحن عنينا بها.

١١٥

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن داود بن فرقد قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام قوله تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) قال : كتابا ثابتا ، وليس ان عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة. فان الله عزوجل يقول لقوم : (أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

١١٦

في مجمع البيان وقيل : أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن تركوها أصلا. وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١١٧

في جوامع الجامع (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) رووا عن على عليه‌السلام : من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور.

١١٨

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من سلم من أمتي من أربع خصال فله الجنة : من الدخول في الدنيا ، واتباع الهوى ، وشهوة البطن ، وشهوة الفرج.

١١٩

في تفسير على بن إبراهيم قوله : (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً) يعنى في الجنة (إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) قال : ذلك في جنات الدنيا قبل القيمة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) فالبكرة والعشى لا يكون في الاخرة في جنات الخلد وانما يكون الغدو والعشى في جنات الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر.

١٢٠

في محاسن البرقي عنه عن النضر بن سويد عن على بن صامت عن ابن أخى شهاب بن عبد ربه قال : شكوت الى أبي عبد الله عليه‌السلام ما ألقى من الأوجاع والتخم ، فقال : تغد وتعش ولا تأكل بينهما شيئا فان فيه فساد البدن ، أما سمعت قول الله عزوجل يقول : (لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا).

١٢١

في كتاب طب الائمة عليهم‌السلام محمد بن عبد الله العسقلاني قال : حدثنا النضر بن سويد عن على بن أبي الصلت عن أخى شهاب بن عبد ربه قال : كأنى شكوت الى أبي عبد الله عليه‌السلام ما القى من الأوجاع والتخم وذكر الى آخر ما في كتاب المحاسن. قال عز من قائل : (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا)

١٢٢

في تهذيب الأحكام في ادعية نوافل شهر رمضان : سبحان من خلق الجنة لمحمد وآل محمد ، سبحان من يورثها محمدا وآل محمد وشيعتهم.

١٢٣

في مجمع البيان وقال ابن عباس : ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجبرئيل : ما منعك ان تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزل (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الآية.

١٢٤

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام حديث وفيه يقول عليه‌السلام : ان الله تعالى لا يسهو ولا ينسى وانما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث ، الا تسمعه عزوجل يقول : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).

١٢٥

في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لرجل سأله عما اشتبه عليه من آيات الكتاب : واما قوله : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) فان ربنا تبارك وتعالى علوا كبيرا ليس بالذي ينسى ، ولا يغفل بل هو الحفيظ العليم. ويقول فيه عليه‌السلام للسائل أيضا : واما قوله : (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) فان تأويله : هل يعلم أحد اسمه الله غير الله تبارك وتعالى ، فإياك ان تفسر القرآن برأيك حتى تفقه عن العلماء ، فانه رب تنزيل يشبه بكلام البشر وهو كلام الله وتأويله لا يشبه كلام البشر ، كما ليس شيء من خلقه يشبهه كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئا من أفعال البشر ، ولا يشبه شيء من كلامه بكلام البشر ، فكلام الله تبارك وتعالى صفته ، وكلام البشر أفعالهم ، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك وتضل.

١٢٦

في أصول الكافي أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن على بن أسباط عن خلف بن حماد عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال : سألت (1)

(١) اى انها يأتى لتهيئة منزل الموت ولاعلام الناس بنزوله ، لان الرائد من هو يأتى قبل المسافر في طلب الكلاء. أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : أو لم ير (الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) قال : فقال : لا مقدرا ولا مكونا.

١٢٧

في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن اسمعيل بن إبراهيم ومحمد بن أبي عمير عن عبد الله بن بكير عن زرارة عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله : (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) قال : لم يكن شيئا في كتاب ولا علم.

١٢٨

في تفسير على بن إبراهيم (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) اى لم يكن ذكره ، ثم أقسم عزوجل بنفسه فقال : «فو ربك يا محمد (لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) قال : على ركبهم وقوله عزوجل : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) يعنى في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيمة.

١٢٩

وفي حديث آخر : هي منسوخة بقوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ).

١٣٠

أخبرنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا عن ابى عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) قال : أما تسمع الرجل يقول : وردنا بنى فلان فهو الورود ولم يدخله.

١٣١

في مجمع البيان قال السدي : سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني ان عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم ، فأولهم كلمع البرق ، ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه.

١٣٢

وروى أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود ، فقال قوم : لا يدخلها مؤمن ، وقال آخرون : يدخلونها جميعا ثم ينجى الله الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومى بإصبعيه الى أذنيه وقال : صمتا ان لم أكن سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : الورود الدخول ، لا يبقى برولا فاجر الا يدخلها ، فيكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى ان للنار ـ أو قال لجهنم : ـ ضجيجا من بردها ، ثم ينجى الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا.

١٣٣

وروى مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جزيا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى.

١٣٤

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه سئل عن المعنى فقال : ان الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجمع عليها الخلق ثم ينادى المنادي : أن خذي أصحابك وذرى أصحابي فو الذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها.

١٣٥

في اعتقادات الامامية للصدوق رحمه‌الله وروى انه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد الم في النار إذا دخلوها ، وانما يصيبهم الا لم عند الخروج منها ، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد.

١٣٦

في مجمع البيان متصل بقوله : من الوالدة بولدها وقيل : ان الفائدة في ذلك ما روى في بعض الاخبار ان الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ، ليعلم تمام فضل الله عليه وكمال لطفه وإحسانه اليه ، فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ، ولا يدخل أحدا النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له وحسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها ، وقد ورد في الخبر أن الحمى من قيح جهنم.

١٣٧

وروى ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عاد مريضا فقال : أبشر ان الله عزوجل يقول : الحمى هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار.

١٣٨

في الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسمعيل عن سعدان عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : الحمى رائد الموت (1)

(١) اى انها يأتى لتهيئة منزل الموت ولاعلام الناس بنزوله ، لان الرائد من هو يأتى قبل المسافر في طلب الكلاء. وهي سجن المؤمن في الأرض ، وهي حظ المؤمن من النار.

١٣٩

محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن الهيثم بن أبي مسروق عن شيخ من أصحابنا يكنى بابى عبد الله عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الحمى رائد الموت ، وسجن الله تعالى في أرضه ، وفورها من جهنم ، وهي حظ كل مؤمن من النار.

١٤٠

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن ابن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دعا قريشا الى ولايتنا فتنفروا وأنكروا «فقال الذين كفروا» من قريش «للذين آمنوا» الذين أقروا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت : (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) تعييرا منهم ، فقال الله ردا عليهم : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) من الأمم السابقة (هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً).

١٤١

في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله في قوله عزوجل : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً) قال : عنى به الثياب والاكل والشراب وفي رواية أبي الجارود عن ابى جعفر عليه‌السلام قال : الأثاث المتاع ، واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن.

١٤٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت : قوله (مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) قال : كلهم كانوا في ضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ولا بولايتنا ، فكانوا ضالين مضلين فليمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا. فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا ، قلت : قوله : (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً) قال : اما قوله : (حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ) فهو خروج القائم وهو الساعة ، فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه. فذلك قوله : (مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً) يعنى عند القائم عليه‌السلام (وَأَضْعَفُ جُنْداً) قلت : قوله : (وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً) قال : يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم عليه‌السلام ، حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه.

١٤٣

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا) قال : الباقيات هو قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر.

١٤٤

وحدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا يققا (1) ورأيت فيها ملئكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وربما أمسكوا ، فقلت لهم : ما لكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا : حتى تجيئنا النفقة ، فقلت لهم : وما نفقتكم؟ قالوا : قول المؤمن في الدنيا : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر. فاذا قال بنينا وإذا أمسك أمسكنا. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه : وفي بعض النسخ دخلت الجنة فرأيت فيها ملئكة يبنون إلخ وقد نقلنا في تفسير «الباقيات الصالحات» في سورة الكهف جملة شافية من الاخبار فراجع.

١٤٥

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً) ان العاص بن وائل بن هشام القرشي ثم السهمي وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن الأرت على العاص بن وائل حق ، فأتاه يتقاضاه ، فقال له العاص : ألستم تزعمون ان في الجنة الذهب والفضة والحرير؟ قال : بلى ، قال : فموعد ما بيني وبينك الجنة فو الله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا ، يقول الله عزوجل :

(١) القيعان جمع القاع : الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الآكام والجبال. ويقق : شديد البياض. (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) والضد القرين الذي يقرن به.

١٤٦

حدثنا جعفر بن احمد قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا الحسين ابن على بن أبي حمزة عن أبيه عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) يوم القيامة اى يكون هؤلاء الذين اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيمة ويتبرءون منهم ومن عبادتهم الى يوم القيمة ، ثم قال : ليس العبادة هي السجود ولا الركوع وانما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية الخالق فقد عبده ، وقوله عزوجل : (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) قال : لما طغوا فيها وفي فتنتها وفي طاعتهم ومد لهم في طغيانهم وضلالتهم أرسل عليهم شياطين الانس والجن (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) اى تنخسهم نخسا ، وتحضهم على طاعتهم وعبادتهم ، فقال الله عزوجل : (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) اى في طغيانهم وفتنتهم وكفرهم.

١٤٧

وفي تفسيره متصل بقوله «وإذا أمسك أمسكنا» عند قوله : «والباقيات الصالحات» وقوله : (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) قال : نزلت في مانعي الزكاة والمعروف ، يبعث الله عليهم سلطانا أو شيطانا فينفق ما يجب عليه من الزكاة في غير طاعة الله ويعذبه على ذلك ، وقوله تبارك وتعالى : (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) فقال لي : ما هو عندك؟ قلت : عندي عدد الأيام ، قال : لا ، ان الاباء والأمهات ليحصون ذلك ولكن عدد الأنفاس.

١٤٨

في الكافي محمد بن يحيى عن الحسين بن اسحق عن على بن مهزيار عن على بن اسمعيل الميثمي عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لابي عبد الله عليه‌السلام : قول الله عزوجل : (إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) قال : ما هو عندك؟ قلت : عدد الأيام ، قال : ان الاباء والأمهات يحصون ذلك ولكنه عدد الأنفاس.

١٤٩

في نهج البلاغة من كلامه عليه‌السلام : نفس المرء خطاه الى أجله.

١٥٠

وقال عليه‌السلام : كل معدود متنقص وكل متوقع آت.

١٥١

في عيون الاخبار حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن يحيى المعاذي قال : حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله الحكمي الحاكم بنوقان ، قال : خرج علينا رجلان من الري برسالة بعض السلاطين بها الى الأمر نصر بن أحمد ببخارا وكان أحدهما من أهل الري والاخر من أهل قم ، وكان القمى على المذهب الذي كان قديما بقم في النصب وكان الرازي متشيعا ، فلما بلغا نيسابور قال الرازي للقمي : ألا نبدأ بزيارة الرضا عليه‌السلام ثم نتوجه الى بخارا؟ فقال القمى : قد بعثنا سلطاننا برسالة الى الحضرة ببخارا فلا يجوز لنا أن نشتغل بغيرها حتى نفرغ منها ، فقصدا بخارا وأديا ورجعا حتى حاذيا طوى ، فقال الرازي للقمي : الا نزور الرضا عليه‌السلام؟ فقال : خرجت من قم مرجئا ولا أرجع إليها رافضيا ، قال : فسلم الرازي أمتعته ودوابه اليه وركب حمارا وقصد مشهد الرضا عليه‌السلام وقال لخدام المشهد : خلوا الى المشهد هذه الليلة ، وادفعوا الى مفتاحه ففعلوا ذلك ، قال : فدخلت المشهد وغلقت الباب وزرت الرضا عليه‌السلام ثم قمت عند رأسه وصليت ما شاء الله تعالى ، وابتدأت في قراءة القرآن من أوله قال : فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرأ ، فقطعت صلوتى ودرت المشهد كله وطلبت نواحيه فلم أر أحدا ، فعدت الى مكاني وأخذت في القرائة من أول القرآن فكنت أسمع مثل ما اقرأ حتى بلغت آخر مريم فقرأت : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) فسمعت الصوت من القبر : «يوم يحشر المتقون الى الرحمن وفدا ويساق المجرمون الى جهنم وردا» حتى ختمت القرآن وختم ، فلما أصبحت رجعت الى نوقان فسألت من بها من المقرئين عن هذه القرائة ، فقالوا هذا في اللفظ والمعنى مستقيم لكنا لا نعرف في قراءة أحد قال فرجعت الى نيسابور فسئلت من المقرئين عن هذه القرائة فلم يعرفها أحد منهم حتى رجعت الى الري فسئلت بعض المقرئين عن هذه القرائة فقلت : من قرء «يوم يحشر المتقون الى الرحمن وفدا ويساق المجرمون الى جهنم وردا»؟ فقالوا لي : اين جئت بهذا؟ فقلت : وقع لي احتياج الى معرفتها في أمر حدث ، فقال : هذه قراءة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من رواية أهل البيت عليهم‌السلام ثم استحكاني السبب الذي من أجله سألت عن هذه القرائة فقصيت عليه القصة وصحت لي القرائة.

١٥٢

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي؟.

١٥٣

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن عبد الله بن شريك العامري عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سأل على صلوات الله عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن تفسير قوله عزوجل : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) قال : يا على الوفد لا يكون الا ركبانا ، أولئك رجال اتقوا الله عزوجل فأحبهم ، واختصهم ورضى أعمالهم ، فسماهم الله متقين ، ثم قال : يا على أما والذي فلق الحبة وبرىء النسمة انهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج ، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن ، عليهم نعال الذهب شراكها من لؤلؤ يتلالأ.

١٥٤

وفي حديث آخر قال : ان الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنة ، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت ، وجلالها (1) الإستبرق والسندس وخطامها جذل الأرجوان (2) وأزمتهم من زبرجد ، فتطير بهم الى المحشر ، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله ، يزفونهم (3) حتى ينتهوا بهم الى باب الجنة الأعظم ، وعلى باب الجنة شجرة ، الورقة منها يستظل تحتها مأة ألف

(١) جلال ـ ككتاب ـ جمع الجل وهو للدابة كالثوب للإنسان تصان به.

(٢) الجذل : أصل الشجر الخشبي والأرجوان : شجرة صغيرة الحجم من فصيلة القرنيات زهرها وردي يظهر في مطلع الربيع قبل الأوراق.

(٣) زف العروس الى زوجها : أهداها ، قال المجلسي (ره) في مرآة العقول اى يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس الى زوجها. من الناس ، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مكوكبة (1) قال : فيسقون منها شربة فيطهر الله عزوجل قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر. وذلك قوله عزوجل : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) من تلك العين المطهرة ، ثم يرجعون الى عين اخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون منها ، وهي عين الحيوة ، فلا يموتون أبدا. ثم قال : يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد ، قال فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائى الى الجنة ولا تقفوهم مع الخلائق ، قد سبق رضائى عنهم ووجبت لهم رحمتي ، فكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات ، فتسوقهم الملائكة الى الجنة ، فاذا انتهوا الى باب الجنة الأعظم ضربوا الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريرا (2) فيبلغ صوت صريرها كل حوراء خلقها الله عزوجل وأعدها لأوليائه ، فيتباشروا إذ سمعوا صوت صرير الحلقة ويقول بعضهم لبعض : قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب ، فيدخلون الجنة ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين ، فيقلن : مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم ، ويقول لهم أولياء الله مثل ذلك ، فقال على صلوات الله عليه : من هؤلاء يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا على هؤلاء شيعتك المخلصون في ولايتك ، وأنت امامهم وهو قول الله عزوجل : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) على الرحائل ، (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً). في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق المدني عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله سئل عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) فقال : يا على ان الوفد لا يكونون الا ركبانا ، وذكر نحو ما في تفسير على بن إبراهيم الى قوله : ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك.

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكتاب الروضة والمنقول عنهما في البحار «مزكية» وهو الظاهر.

(٢) صر صريرا : صوت وصاح شديدا.

١٥٥

في محاسن البرقي عنه عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان وغيره عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) قال : يحشرون على النجائب.

١٥٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ) الرحمان عهدا قال : لا يشفع ولا يشفع لهم ولا يشفعون (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) الا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده صلوات الله عليه وعليهم فهو العهد عند الله.

١٥٧

حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته ، قلت : يا رسول الله وكيف يوصى عند الموت؟ قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس اليه قال : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، انى أعهد إليك في دار الدنيا انى أشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك ، وان محمدا عبدك ورسولك ، وان الجنة حق وان النار حق وان البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق ، وان الدين كما وصفت وان السلام كما شرعت ، وان القول كما حدثت وان القرآن كما أنزلت ، وانك أنت الله الحق المبين ، جزى الله محمدا خير الجزاء وحيا الله محمدا وآل محمد بالسلام ، اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وليي في نعمتي : الهى وآله آبائي لا تكلني الى نفسي طرفة عين ، فانك ان تكلني الى نفسي أقرب من الشر وأبعد من الخير ، فآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ، ثم يوصى بحاجته وتصديق هذه الوصية في سورة مريم عليها‌السلام في قوله عزوجل : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويتعلمها ، وقال علي عليه‌السلام : علمنيها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقال : علمنيها جبرئيل عليه‌السلام. وفي الكافي وتهذيب الأحكام مثل هذه الوصية سواء.

١٥٨

في جوامع الجامع وعن ابن مسعود أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لأصحابه ذات يوم أيعجز أحد كم ان يتخذ عند كل صباح ومساء عند الله عهدا؟ قالوا : وكيف ذاك؟ قال : يقول : اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة انى أعهد إليك بأنى اشهد أن لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وانك ان تكلني الى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ، وانى لا أثق الا برحمتك فاجعل لي عندك عهدا توفينيه يوم القيمة ، انك لا تخلف الميعاد ، فاذا قال ذلك طبع عليه بطابع ووضع تحت العرش ، فاذا كان يوم القيامة نادى مناد : اين الذين لهم عند الله عهد؟ فيدخلون الجنة.

١٥٩

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت : قوله : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) قال : الا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده ، فهو العهد عند الله.

١٦٠

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت : قوله : عزوجل : (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) قال هذا حيث قالت قريش : ان لله عزوجل ولدا ، وان الملائكة إناث ، فقال الله تبارك وتعالى ردا عليهم : (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا) اى عظيما تكاد السموات يتفطرن منه يعنى مما قالوه ومما رموه به و (تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) مما قالوه ومما رموه به (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) فقال الله تبارك وتعالى : (وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً) واحدا واحدا.

١٦١

حدثني أبي عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن على عليه‌السلام انه قال : ان الشجر لم يزل حصيدا كله حتى دعا للرحمن ولد ، عز الرحمن وجل أن يكون له ولد ، وكادت (السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) ، فعند ذلك اقشعر الشجر وصار له شوك حذارا أن ينزل به العذاب وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٦٢

وفيه متصلا بقوله : واحدا واحدا ، قلت : قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) قال : ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام هي الود الذي ذكره الله عزوجل.

١٦٣

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسن بن عبد الرحمن عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت : قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) قال : ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله.

١٦٤

في تفسير العياشي عن عمار بن سويد قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول في هذه الاية : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) وذكر حديثا طويلا وفي آخره : ودعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين عليه‌السلام في آخر صلوته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول : اللهم هب لعلى المودة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فأنزل الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) بنى امية ، فقال : ركع (1) والله لصاع من تمر في شن بال (2) أحب الى مما سأل محمد ربه ، أفلا سأله ملكا يعضده ، أو كنزا يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود أولها : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ) الاية.

١٦٥

في مجمع البيان (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) قيل فيه أقوال : أحدها انها خاصة في على عليه‌السلام ، فما من مؤمن الا وفي قلبه محبة لعلى عليه‌السلام عن ابن عباس ، و في تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقر عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى : قل اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي في قلوب

(١) كناية عن أحدهما وقد مر أيضا في سورة هو دو في المصدر «رمع» وهي كلمة مقلوبة.

(٢) الشن. القربة الصغيرة. المؤمنين ودا ، فقالهما فنزلت هذه الاية وروى نحوه عن جابر بن عبد الله الى قوله.

١٦٦

ويؤيد القول الاول ما صح عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال : لو ضربت خيشوم (1) المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضنى ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبنى ، وذلك انه قضى فانقضى على لسان النبي الأمي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق.

١٦٧

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) فانه قال الصادق عليه‌السلام كان سبب نزول هذه الاية ان أمير المؤمنين كان جالسا بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : قل يا على : اللهم اجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فأنزل الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) ثم خاطب الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ) يعنى القرآن لتبشر به المتقين وتنذر قوما لدا قال : أصحاب الكلام والخصومة.

١٦٨

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) هو على و (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) قال : انما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين عليه‌السلام علما فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين ، وهم الذين ذكرهم الله في كتابه «لدا» اى كفارا.

١٦٩

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قلت : قوله تبارك وتعالى : (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) قال : انما يسره الله عزوجل على لسان نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله حين أقام أمير المؤمنين صلوات الله عليه علما فبشر به المؤمنين ، وانذر به الكافرين ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى : «قوما لدا» اى كفارا قلت : قوله عزوجل : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً) قال : أهلك الله عزوجل من الأمم ما لا تحصون

(١) الخيشوم أقصى الأنف. فقال : يا محمد (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً) اى ذكرا والحمد لله.

١٧٠

في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عنهم عليهم‌السلام قال : فيما وعظ الله عزوجل به عيسى عليه‌السلام : وطأ رسوم منازل من قبلك وأدعهم وناجهم (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ) ، وخذ موعظتك منهم ، واعلم أنك ستلحقهم في اللاحقين.