۞ نور الثقلين

سورة الكهف، آية ٨٧

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ١١٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١ قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢ مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣ وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤ مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥ فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦ إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧ وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨ أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩ إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠ فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١ ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢ نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣ وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥ وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦ ۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧ وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨ وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠ وَكَذَٰلِكَ أَعۡثَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ لِيَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيۡبَ فِيهَآ إِذۡ يَتَنَٰزَعُونَ بَيۡنَهُمۡ أَمۡرَهُمۡۖ فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا ٢١ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ٢٢ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ٢٣ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا ٢٤ وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا ٢٥ قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا يُشۡرِكُ فِي حُكۡمِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٦ وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧ وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨ وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١ ۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢ كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣ وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤ وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥ وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦ قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧ لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨ وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩ فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠ أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣ هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥ ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦ وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧ وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨ وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩ وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠ ۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١ وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢ وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣ وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥ وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧ وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨ وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩ وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا ٦٠ فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا ٦١ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا ٦٢ قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا ٦٣ قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا ٦٤ فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا ٦٥ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا ٦٦ قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٦٧ وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا ٦٨ قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ٦٩ قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ مِنۡهُ ذِكۡرٗا ٧٠ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا ٧١ قَالَ أَلَمۡ أَقُلۡ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٢ قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا ٧٣ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا ٧٤ ۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا ٧٥ قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا ٧٦ فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا ٧٧ قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا ٧٨ أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩ وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠ فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١ وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤ فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧ وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٩ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠ كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ٩٢ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣ قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥ ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦ فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧ قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨ ۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩ وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠ ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١ أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢ قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥ ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧ خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨ قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩ قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت الا شهيدا ، ويبعثه الله من الشهداء ، ووقف يوم القيامة مع الشهداء.

٢

في الكافي الحسين بن محمد عن عبد الله بن عامر عن على بن مهزيار عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة الى الجمعة ، قال : وروى غيره أيضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك.

٣

في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرأها فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة ، فان خرج الدجال في الثمانية أيام عصمه الله من فتنة الدجال.

٤

سمرة بن جندب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء عشر آيات من سورة الكهف لم يضره فتنة الدجال ، ومن قرء السورة كلها دخل الجنة.

٥

وعن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت ، ملاءت عظمتها ما بين السماء والأرض؟ قالوا : بلى ، قال : سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له الى الجمعة الاخرى وزيادة ثلثة أيام ، واعطى نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال.

٦

وروى الواحدي باسناده عن أبى الدرداء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من حفظ عشر آيات من سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة.

٧

وروى أيضا باسناده عن سعيد بن محمد الجرمي عن أبيه عن جده عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : من قرء الكهف يوم الجمعة فهو معصوم الى سنة من كل فتنة تكون فان خرج الدجال عصم منه.

٨

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من خبر الشامي وما سئل عنه أمير المؤمنين عليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله كم حج آدم من حجة؟ فقال له : سبعين حجة ماشية على قدمه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء ، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف ، وسأله : ما باله لا يمشى؟ فقال : لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ، ولم يزل يبكى مع آدم عليه‌السلام ، فمن هناك سكن البيوت ، ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأ بها في الجنة ، وهي معه الى يوم القيمة ، ثلاث آيات من أول الكهف ، وثلاث آيات من سبحان ، (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وثلاث آيات من يس (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا).

٩

في تفسير على بن إبراهيم (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ، قَيِّماً) قال : هذا مقدم ومؤخر ، لان معناه (الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ) قيما (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً) ، فقد قدم حرف ، على حرف.

١٠

في تفسير العياشي عن البرقي عمن رواه رفعه عن أبى بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ) قال : البأس الشديد على وهو لدن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قاتل معه عدوه ، فذلك قوله (لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ).

١١

عن الحسن بن صالح قال : قال لي أبو جعفر عليه‌السلام : لا تقرأ يبشر ، انما ـ البشر بشر الأديم ، قال : فصليت بعد ذلك خلف الحسن فقرأ تبشر.

١٢

في تفسير على بن إبراهيم و (يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) قال : قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله عزوجل وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله ، فرد الله عزوجل عليهم فقال : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً).

١٣

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) يقول : قاتل (نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ).

١٤

في روضة الكافي كلام لعلى بن الحسين عليه‌السلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليه‌السلام : واعلموا ان الله لم يحب زهرة الدنيا وعاجلها لأحد من أوليائه ، ولم يرغبهم فيها وفي عاجل زهرتها وظاهر بهجتها ، وانما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها أيهم أحسن عملا لآخرته.

١٥

في الخرائج والجرائح عن المنهال بن عمرو قال : والله أنا رأيت رأس الحسين عليه‌السلام حين حمل وأنا بدمشق ، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) فأنطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال : أعجب من أصحاب الكهف حملي وقتلى.

١٦

في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى ابو مخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصياف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرء سورة الكهف الى قوله : (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) وسمع أيضا يقرأ : (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً).

١٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الايمان وأظهروا الشرك ، فآتاهم الله أجرهم مرتين.

١٨

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن درست الواسطي قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إذ كانوا يشهدون الأعياد ويشدون الزنانير (1) فأعطاهم الله أجرهم مرتين.

١٩

في تفسير العياشي عن عبيد الله بن يحيى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال : لو كلفكم قومكم ما كلفهم قومهم؟ فقيل له : وما كلفهم قومهم؟ فقال : كلفوهم الشرك بالله العظيم فأظهر والهم الشرك ، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج.

٢٠

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر فآجرهم الله.

٢١

عن محمد عن أحمد بن على عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) قال : هم قوم فروا وكتب ملك ذلك الزمان بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم في صحف من رصاص ، فهو قوله : (أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ).

٢٢

عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد ، فلما صاروا في الصحراء أخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق ، يأخذ هذا على هذا وهذا على هذا ، ثم قالوا : أظهروا أمركم فاظهروه فاذا هم على أمر واحد.

٢٣

عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر ، وكانوا على جهار الكفر أعظم أجرا منهم على الأسرار بالايمان.

٢٤

عن سليمان بن جعفر النهدي قال : قال جعفر بن محمد : يا سليمان من الفتى؟ قال : قلت : جعلت فداك الفتى عندنا الشاب ، قال لي : أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم ، يا سليمان من آمن بالله واتقى

(١) جمع الزنار. ـ هو الفتى.

٢٥

في روضة الكافي على بن إبراهيم رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه‌السلام لرجل : ما الفتى عندكم؟ فقال له : الشاب ، فقال : لا ، الفتى المؤمن ، ان أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسما هم الله عزوجل فتية بايمانهم.

٢٦

في من لا يحضره الفقيه وروى عن سدير الصيرفي قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فان حقا فإنا لله وانا اليه راجعون ، قال : وما هو؟ قلت : بلغني ان الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفي ولو تفرثت كبده (1) عطشا لم يستسق من دار صيرفي ماءا وهو عملي وتجارتي ، وعليه نبت لحمى ودمي ومنه حجتي وعمرتي قال : فجلس عليه‌السلام ثم قال : كذب الحسن خذ سواء وأعط سواء ، وإذا حضرت الصلوة فدع ما بيدك وانهض الى الصلوة ، أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم (2).

(١) تفرث : تفرق.

(٢) أقول : الصرف هو بيع النقود كبيع الذهب بالفضة أو الدينار بالدرهم وصيارفة جمع الصير في وهو النقاد والهاء للنسبة ، ثم ان المشهور كراهية بيع الصرف لأنه يفضي الى المحرم أو المكروه غالبا ، ولعل هذا الخبر انما ورد ردا على من برى إباحته متمسكا بعمل أصحاب الكهف. وقال المجلسي (ره) بعد نقل هذا الخبر : لعله عليه‌السلام انما ذكر ذلك إلزاما عليهم حيث ظنوا انهم كانوا صيارفة الدراهم «انتهى» قد رواه الصدوق (ره) في الفقيه وليس فيما رواه قوله : «يعنى صيارفة كلام ... اه» كما ان الظاهر انه من كلام الراوي أو الكليني (ره) نعم ورد في بعضها التصريح بأنهم صيارفة الكلام كما في حديث العياشي ثم قال الصدوق (ره) بعد نقل الحديث : يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم «انتهى» وذكر المجلسي (ره) في وجه حمل الصدوق (ره) الخبر على هذا المعنى وجوها يطول المقام بذكرها ، وعلى الطالب أن يراجع البحار. وعن بعض شراح الحديث : ان المعنى كأن الامام عليه‌السلام قال لسدير : مالك ولقول*

٢٧

في تفسير العياشي عن درست عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه ذكر أصحاب الكهف فقال : كانوا صيارفة كلام ، ولم يكونوا صيارفة دراهم.

٢٨

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن اسمعيل القرشي عمن حدثه عن اسمعيل بن أعبل عن أبيه عن أبي رافع عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل قال فيه بعد ان ذكر عيسى ، ثم يحيى بن زكريا ، ثم العزيز ثم دانيال ، ثم مكيخا ابن دانيال عليهم‌السلام وملوك زمانهم ، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة ، وهو أول من عقد التاج ولبسه ، وولى أمر الله عزوجل يومئذ وهو الشواء بن مكيخا ، وملك بعد أردشير أخو شابور سنتين ، وفي زمانه بعث الله الفتية أصحاب الكهف والرقيم ، وولى أمر الله في الأرض يومئذ دستجا بن لشوا بن مكيخا.

٢٩

في تفسير على بن إبراهيم وقوله : عزوجل : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) يقول : قد اتيناك من الآيات ما هو أعجب منه ، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليهما‌السلام ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم وقال على بن إبراهيم فحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلثة نفر الى نجران : النضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط ، والعاص بن وائل السهمي ، ليتعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فخرجوا الى نجران الى علماء اليهود ، فسألوهم فقالوا : اسألوه عن ثلثة مسائل ، فان أجابكم فيها * الحسن البصري؟ أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الأقاويل ، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أمانى أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة ، فأنت أيضا كن صيرفيا لما يبلغك من الأقاويل فانتقده آخذا بالحق رافضا للباطل وليس المراد انهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر الى بعض الأوهام ، لأنهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم. على ما عندنا فهو صادق ، ثم سلوه عن مسئلة واحدة ، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا : وما هذه المسائل؟ قالوا : اسألوه عن فتية كانوا في الزمن الأول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم؟ حتى انتبهوا ، وكم كان عددهم ، وأى شيء كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسئلوه عن موسى عليه‌السلام حين أمره الله عزوجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو ، وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسئلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل ، وقالوا لهم : ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق ، وان أخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه ، قالوا : فما المسئلة الرابعة؟ قالوا : سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب ، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى. فرجعوا الى مكة واجتمعوا الى أبي طالب رضى الله عنه فقالوا : يا با طالب ان ابن أخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وان لم يخبرنا علمنا انه كاذب ، فقال أبو طالب : سلوه عما بدا لكم ، فسألوه عن الثلث المسائل ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : غدا أخبركم ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما ، حتى اغتم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وشك أصحابه الذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش واستهزؤا وآذوا وحزن أبو طالب ، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا جبرئيل لقد أبطأت! فقال : انا لا نقدر ان ننزل الا بإذن الله تعالى ، فأنزل الله عزوجل : «أم حبست» يا محمد (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) ثم قص قصتهم فقال : (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً). فقال الصادق عليه‌السلام : (أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا) في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته الى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله ، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى يسجد للأصنام ، فخر جوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه الى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعي كلب ، فأجابهم الكلب وخرج معهم ، فقال الصادق عليه‌السلام : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة حمار بلعم بن باعور ، وذئب يوسف عليه‌السلام وكلب أصحاب الكهف. فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك ، فلما أمسوا دخلوا الى ذلك الكهف ، والكلب معهم ، فألقى الله عزوجل عليهم النعاس ، كما قال الله تبارك وتعالى : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) فناموا حتى أهلك الله عزوجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان ، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا ، فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا فنظروا الى الشمس قد ارتفعت فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم ، ثم قالوا لواحد منهم : خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك ، فاشتر لنا فإنهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردونا في دينهم ، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها ، وراى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ، ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ومن اين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف ، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم : هؤلاء ثلثة ورابعهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم ، وقال بعضهم : هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم ، فانه لما دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل ، وأنهم آية للناس ، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم الى مضاجعهم نائمين كما كانوا ، ثم قال الملك : ينبغي ان يبنى هاهنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون ، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم الأيمن وستة أشهر على جنوبهم الأيسر ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف (1).

(١) «في كتاب سعد السعود لابن طاوس (ره) نقلا عن تفسير أبى اسحق إبراهيم بن محمّد*

٣٠

في مجمع البيان وقيل : أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار ، فانسد عليهم فقالوا : ليدع الله تعالى كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله رواه النعمان بن بشير مرفوعا.

٣١

في محاسن البرقي عنه عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفي يرفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خرج ثلثة نفر يسيحون في الأرض ، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف ، فقال بعضهم لبعض : عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله ، فهلم ما عملتم لله خالصا ، فانما أسلمتم بالذنوب ، فقال أحدهم : اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها ما لا ضخما ، حتى إذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار ، فقمت عنها فرقا منك ، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة ، فانصدعت حتى نظروا الى الصدع ثم قال الآخر : اللهم ان كنت تعلم انى استأجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم ، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم ، فقال أحدهم : قد علمت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندي فبذرت بذلك النصف الدرهم في الأرض فأخرج الله من ذلك رزقا ، وجاء صاحب النصف * القزويني باسناده الى انس بن مالك قال : أهدى لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بساط من قرية يقال لها بهندف ، فقعد عليه على وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى : يا على قل يا ريح احمل بنا ، فقال على : يا ريح احمل بنا فحمل بهم حتى أتوا أصحاب الكهف ، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهم‌السلام ، ثم قال على عليه‌السلام فسلم فردوا عليه‌السلام ، فقال أبو بكر : يا على ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ،؟ فقال لهم على عليه‌السلام فقالوا : انا لا نرد بعد الموت الا على نبي أو وصى نبي ثم قال على : يا ريح حملينا لملتنا ، ثم قال : يا ريح ضعينا فوضعنا ، فركز برجله الأرض فتوضأ على وتوضأنا ثم قال : يا ريح احملينا فحملتنا ، فوافينا المدينة والنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلوة الغداة وهو يقرأ : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) فلما قضى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الصلوة قال : يا على أخبرونى عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم؟ قالوا : بل تخبرنا يا رسول الله قال انس بن مالك : فقص القصة كأن معنا. منه عفى عنه» (عن هامش بعض النسخ) الدرهم فأراده فدفعت اليه ثمن عشرة آلاف ، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة ، قال : فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم الى بعض ، ثم ان الآخر قال : اللهم ان كنت تعلم ان أبي وأمي كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن (1) فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة ، وكرهت أن أوقظهما من نومهما ، فيشق ذلك عليهما فلم أزل كذلك حتى استيقظا وشربا ، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه الصخرة ، فانفرج لهم حتى سهل لهم طريقهم ، ثم قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من صدق الله نجا. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عزوجل : (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.

٣٢

في كتاب طب الأئمة عوذة للصبي إذا كثر بكائه ولمن يفزع بالليل ، وللمرأة إذا سهرت من وجع (فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) حدثنا أبو المغر الواسطي قال : حدثنا محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام مأثورة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام انه قال ذلك.

٣٣

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه‌السلام وذكر حديثا طويلا وفيه بعد ان قال عليه‌السلام : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها وبين ذلك ، قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ فقال : قول الله عزوجل : (وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) وقال : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النعم ، ولا استوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام

(١) القعب : القدح الضخم الغليظ. الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار.

٣٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) يعنى جورا على الله تعالى ان قلنا ان له شريكا.

٣٥

في كتاب التوحيد حدثنا على بن عبد الله الوراق ومحمد بن على السناني وعلى بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضري عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهم‌السلام عن قول الله عزوجل : (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً) فقال : ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته ، ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح الى جنته كما قال الله عزوجل : (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ) وقال الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ). قال مؤلف هذا الكتاب قوله عزوجل : (وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) وقوله عزوجل : (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) قد سبق لهما بيان في حديث على ابن إبراهيم.

٣٦

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام انه قال : لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة : حمارة بلعم ، وكلب أصحاب الكهف والذئب ، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين ويعذبهم ، وكان للشرطي ابن يحبه ، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه ، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي.

٣٧

في تفسير العياشي عن محمد بن سنان البطيخي (1)

(١) وفي المصدر «عن محمد بن سنان عن البطيخي». عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً) قال : ان ذلك لم يعن به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انما عنى به المؤمنون بعضهم لبعض لكنه حالهم التي هم عليها. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً) قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.

٣٨

في محاسن البرقي عن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن ميسر عن أبيه عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله عليهما‌السلام في قول الله : (فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) قال : أزكى طعاما التمر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل : (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ) قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.

٣٩

في كتاب الاحتجاج الطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير ، منهم أصحاب الكهف أماتهم الله ثلاثمائة عام ، ثم بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم ، وليريهم قدرته وليعلموا أن البعث حق. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً سَيَقُولُونَ) ثلثة رابعهم كلبهم الى قوله عزوجل : وثامنهم كلبهم قد سبق له بيان في حديث على بن إبراهيم.

٤٠

في روضة الواعظين للمفيد رحمه‌الله قال الصادق عليه‌السلام : يخرج مع القائم عليه‌السلام من ظهر الكعبة سبعة وعشرون رجلا ، خمسة عشر من قوم موسى عليه‌السلام ، الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون ، وسبعة من أهل الكهف ، ويوشع بن نون وأبا دجانة الأنصاري ، ومقداد ومالك الأشتر ، فيكونون بين يديه أنصارا وحكاما. قال عز من قائل : فلا تمار فيهم الأمراء ظاهرا.

٤١

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق.

٤٢

وباسناده قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : ثلاث من لقى الله عزوجل بهن دخل الجنة من اى باب شاء : من حسن خلقه وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وان كان محقا.

٤٣

وباسناده الى عمار بن مروان قال قال ابو عبد الله عليه‌السلام : لا تمارين حليما ولا سفيها ، فان الحليم يغلبك (1) والسفيه يؤذيك.

٤٤

في كتاب التوحيد باسناده الى اسمعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : انا زعيم (2) ببيت في أعلى الجنة ، وبيت في وسط الجنة ، وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا.

٤٥

في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة : من أنفق ولم يخف فقرا ، الى قوله عليه‌السلام : وترك المراء وان كان محقا.

٤٦

عن جعفر بن محمد عن أبيه ، عليهما‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أربع خصال تميت القلب : الذنب على الذنب وكثرة منافثة النساء يعنى محادثتهن ، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع الى خير أبدا ، الحديث.

٤٧

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مرازم ابن حكيم قال مر أبو عبد الله عليه‌السلام بكتاب في حاجة ، فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء ، فقال : كيف رجوتم ان يتم هذا وليس فيه استثناء؟ انظروا كل موضع لا يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه.

٤٨

في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن أبي جميلة عن المفضل بن صالح عن محمد الحلبي وزرارة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر و

(١) وفي النسخ «يقليك» ويوافقه المصدر أيضا وهو من القلى بمعنى البغض.

(٢) الزعيم : الكفيل. أبي عبد الله عليهما‌السلام ، في قول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) قال : إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن.

٤٩

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال : فقال : ان الله عزوجل لما قال لآدم : ادخل الجنة قال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة ، قال : وأراه إياها؟ فقال آدم لربه : كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا وزوجتي؟ قال : فقال لهما : لا تقرباها يعنى لا تأكلا منها ، فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا لم نقربها ولم نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم ، فوكلهما الله في ذلك الى أنفسهما والى ذكرهما ، قال : وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله في الكتاب : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ان لا أفعله فتسبق مشية الله في ان لا افعله ، فلا أقدر على أن أفعله ، فلذلك قال الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) أى استثن مشية الله في فعلك.

٥٠

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) قال : ذلك في اليمين ، إذا قلت : والله لا أفعل كذا وكذا ، فاذا ذكرت انك لم تستثن فقل إنشاء الله.

٥١

عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعرى عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وان كان بعد أربعين صباحا ، ثم تلا هذه الآية : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).

٥٢

احمد بن محمد عن على بن الحسن عن على بن أسباط عن الحسن بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : إذا حلفت على يمين ونسيت أن تستثنى فاستثن إذا ذكرت.

٥٣

في من لا يحضره الفقيه وروى حماد بن عيسى عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ، فقال لهم : تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن فاحتبس جبرئيل عليه‌السلام عنه أربعين يوما ثم أتاه فقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).

٥٤

في تهذيب الأحكام باسناده الى على بن حديد عن مرازم قال : دخل أبو عبد الله عليه‌السلام يوما الى منزل معتب وهو يريد العمرة ، فتناول لوحا فيه تسمية أرزاق العيال وما يخرج لهم ، فاذا فيه لفلان وفلان وفلان وليس فيه استثناء ، فقال : من كتب هذا الكتاب ولم يستثن فيه كيف ظن انه يتم؟ ثم دعا بالدواة فقال : الحق فيه إنشاء الله ، فالحق فيه في كل اسم إنشاء الله.

٥٥

في تفسير العياشي عن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن أبيه عن على ابن أبي طالب صلوات الله عليهم قال : إذا حلف الرجل بالله فله ثنيا (1) الى أربعين يوما ، وذلك ان قوما من اليهود سئلوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن شيء فقال : ائتوني (2) غدا ولم يستثن حتى أخبركم فاحتبس عنه جبرئيل عليه‌السلام أربعين يوما ، ثم أتى وقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ).

٥٦

عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام ذكر ان آدم لما أسكنه الله الجنة فقال له : يا آدم لا تقرب هذه الشجرة فقال : نعم ولم يستثن فأمر الله نبيه فقال : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) ولو بعد سنة.

٥٧

وفي رواية عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) أن تقول الا من بعد الأربعين فللعبد الاستثناء في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي.

٥٨

عن زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام في قول الله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : إذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن إذا ذكر.

(١) الثنيا ـ بالضم مع القصر ـ : الاسم من الاستثناء ، وفي المصدر «ثنياها».

(٢) وفي بعض النسخ «ألقونى» مكان «ائتوني».

٥٩

عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فقال : ان تستثنى ثم ذكرت بعد فاستثن حين تذكر. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه وقد سبق لهذه الاية بيان في حديث على ابن إبراهيم.

٦٠

في مجمع البيان وقوله : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) فيه وجهان أحدهما انه كلام متصل بما قبله ، ثم اختلف في ذلك فقيل : معناه (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ) الاستثناء ثم تذكرت فقل ان شاء الله ، وان كان بعد يوم أو شهر أو سنة عن ابن عباس وقد روى ذلك عن أئمتنا عليهم‌السلام ، ويمكن ان يكون الوجه فيه انه إذا استثنى بعد النسيان فانه يحصل ثواب المستثنى من غير أن يؤثر الاستثناء بعد انفصال الكلام في الكلام وابطال الحنث وسقوط الكفارة في اليمين ، وهو الأشبه بمراد ابن عباس في قوله.

٦١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقد رجع الى الدنيا ممن مات خلق كثير منهم أصحاب الكهف ، أماتهم الله ثلاثمائة عام وتسعة ، وبعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا ان البعث حق.

٦٢

في مجمع البيان وروى ان يهوديا سئل على بن أبي طالب عليه‌السلام عن مدة لبثهم فأخبر بما في القرآن ، فقال : انا نجد في كتابنا ثلاثماة فقال عليه‌السلام : ذاك بسنى الشمس وهذا بسنى القمر.

٦٣

في كتاب طب الائمة باسناده الى سالم بن محمد قال : شكوت الى الصادق عليه‌السلام وجع الساقين ، وانه قد أقعدنى عن أمر ربي وأسبابي ، فقال : عوذها ، قلت : بماذا يا بن رسول الله؟ قال : بهذه الآية سبع مرات فانك تعافى بإذن الله ، (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) قال : فعوذتها سبعا كما أمرني ، فرفع الوجع عنى رفعا حتى لم أحس بعد ذلك بشيء منه.

٦٣

في كتاب الخصال عن محمد بن مسلم رفعه الى أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : قال عثمان بن عفان : يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : تعلموا تفسير ابجد فان فيه الأعاجيب كلها وهل للعالم جهل تفسيره فقال : يا رسول الله ما تفسير أبجد؟ قال : ما الالف فآلاء الله الى قوله عليه‌السلام : واما كلمن فالكاف كلام الله (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً).

٦٤

عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رحمه‌الله قال : أوصانى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بسبع أوصاف بحب المساكين والدنو منهم ، وأوصاني ان أقول الحق وان كان مرا الحديث.

٦٥

في تفسير على بن إبراهيم واما قوله عزوجل (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا) فهذه نزلت في سلمان الفارسي رضى الله عنه ، كان عليه كساء يكون فيه طعامه وهو دثاره ورداؤه ، وكان كساء من صوف ، فدخل عيينة بن حصين على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمان (ره) عنده فتأذى عيينة بريح كساء سلمان ، وقد كان عرق فيه وكان يوما شديد الحر ، فعرق في الكساء فقال : يا رسول الله إذا نحن دخلنا عليك فاخرج هذا واصرفه من عندك ، فاذا نحن خرجنا فادخل من شئت فأنزل الله عزوجل : (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا) وهو عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري.

٦٦

في مجمع البيان عند قوله : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الى قوله : أليس الله بأعلم بالشاكرين عن ابن مسعود حديث طويل وهناك : وقال سلمان وخباب : فينا نزلت هذه الاية ، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلفة ، فوجدوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قاعدا مع بلال وصهيب وعثمان وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين ، فحقروهم فقالوا : يا رسول الله لو نحيت هؤلاء عنك حتى نخلو بك؟ الى قوله : فكنا نقعد معه فاذا أراد ان يقوم قام وتركنا فانزل الله عزوجل : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الآية قال : فكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقعد معنا ويدنو حتى كادت ركبتنا تمس ركبته فاذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم.

٦٧

وفيه هنا نزلت الاية في سلمان وأبي ذر وصهيب وخباب وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وذلك ان المؤلفة قلوبهم جاؤا الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : عيينة بن حصين والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول الله ان جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وروائح صنانهم (1) ـ وكانت عليهم جبات الصوف ـ جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الا هؤلاء ، فلما نزلت الآية قام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يلتمسهم ، فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عزوجل فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرنى أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيي ومعكم الممات.

٦٨

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام في قوله : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ) قال : انما عنى بها الصلوة.

٦٩

عن عاصم الكورى عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول في قول الله : (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) قال : وعيد.

٧٠

في أصول الكافي ـ أحمد بن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : نزل جبرئيل عليه‌السلام بهذه الآية هكذا : (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) ولاية على عليه‌السلام (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) آل محمد نارا».

٧١

في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : نزلت هذه الآية هكذا : (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) يعنى ولاية على (فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) آل محمد عليه‌السلام حقهم (ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ) قال : المهل الذي يبقى في أصل الزيت المغلى ، (يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً).

٧٢

في تهذيب الأحكام ابن أبي عمير عن بشير عن ابن أبي يعفور قال : كنت

(١) الصنان : نتن الإبط. عند أبي عبد الله عليه‌السلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : أصلحك الله انه ربما أصاب الرجل منا الضيق والشدة ، فيدعى الى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسناة يصلحها (1) فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما أحب انى عقدت لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاء وان لي ما بين لابتيها (2) لا ولا مدة بقلم ، ان أعوان الظلمة يوم القيمة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد.

٧٣

محمد بن يعقوب عن الحسين بن الحسن الهاشمي عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن خالد عن زياد بن سلمة قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه‌السلام فقال لي : يا زياد انك تعمل عمل السلطان؟ قال : قلت : أجل ، قال لي : ولم؟ قلت : أنا رجل لي مروة ، وعلى عيال ، وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لئن أسقط من حالق (3) فأتقطع قطعة قطعة أحب الى من أن أتولى لأحد منهم عملا ، وأطأ بساط رجل منهم الا لماذا؟ قلت : لا أدرى ، قال : الا لتفريج كربة عن مؤمن ، أوفك أسره ، أو قضاء دينه ، يا زياد ان أهون ما يصنع الله عزوجل بمن تولى لهم عملا ان يضرب عليه سرادق من نار الى أن يفرغ الله عزوجل من حساب الخلايق.

٧٤

في تفسير العياشي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : الظلم ثلثة : ظلم لا يغفره الله ، وظلم يغفره الله ، وظلم لا يدعه ، فالظلم الذي لا يغفره الله الشرك ، واما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه ، واما الظلم الذي لا يدعه فالذنب بين العباد.

٧٥

في مجمع البيان «كالمهل» قيل العكر الزيت إذا قرب اليه سقطت فروة رأسه (4) روى ذلك مرفوعا.

(١) كرى الأرض : حفرها. والمسناة : العرم وهو ما يبنى في وجه السيل.

(٢) وكى القربة : شدها بالوكاء وهو رباط القربة. واللابة : الحرة وهي ارض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ، وقوله عليه‌السلام «لابتيها» اى لابتي المدينة ، لأنها ما بين حرتين عظميتين تكتنفانها.

(٣) الحالق : الجبل المنيف العالي ، لا يكون الا مع عدم نبات كأنه حلق.

(٤) فروة الرأس : جلده.

٧٦

وفيه عند قوله : (فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع ، فيصرخون الى مالك ، فيحملهم الى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل ، فيأكلون منها فتغلى بطونهم ، فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله : يشوى الوجوه.

٧٧

وروى ابو أمامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله : (وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ) قال : يقرب اليه فيتكرهه فاذا ادنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، فاذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عزوجل : (وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) ويقول : (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ).

٧٨

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن عروة عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) قال : تبدل خبزة يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، فقال له قائل : انهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشرب؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من طعام وشراب ، أهم أشد شغلا أم في النار؟ فقد استغاثوا والله عزوجل يقول : (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ).

٧٩

في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله : «يوم تبدل غير الأرض» قال تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب ، فقال له القائل : انهم يؤمئذ في شغل عن الاكل والشرب؟ فقال له : ان ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام والشراب أهم أشد شغلا أم هم في النار فقد استغاثوا (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ).

٨٠

عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام ان أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلى الحميم سألوا الشراب ، فأتوا بشراب غساق و (صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِ مَكانٍ ، وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ) ، وحميم يغلي به جهنم منذ خلقت ، (كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً).

٨١

في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن بعض أصحابه رفعه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار على ، وما في الجنة قصر ولا منزل الا وفيها فتر منها أعلاها أسفاط (1) حلل من سندس وإستبرق ، يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط ، في كل سفط مأة حلة ، ما فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة ، وهو ثياب أهل الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٢

وقوله عزوجل : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) قال : نزلت في رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار ، كما حكى الله عزوجل ، وفيهما نخل وزرع وماء وكان له جار فقير فافتخر الغنى على ذلك الفقير.

٨٣

في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما من رجل دعا فختم بقول : ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله الا أجيب حاجته.

٨٤

في تهذيب الأحكام باسناده الى الحسن بن على بن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : اربع لأربع الى قوله : والثالثة للحرق والغرق (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) ، وذلك انه يقول : و (لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ).

٨٥

في محاسن البرقي عنه عن عدة من أصحابنا عن على بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : قال لي : إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل : بسم الله آمنت بالله ، توكلت على الله ، ما شاء الله لا حول ولا قوة الا بالله ، فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول : ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن به وتوكل على الله ، وقال :

(١) الفتر : القطع ، وفي بعض النسخ «القتر» بالقاف. والأسفاط جمع السفط : ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء. وعاء كالقفة أو الجوالق. ما شاء الله لا قوة الا بالله.

٨٦

عنه عن بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام قال : من خرج وحده في السفر فليقل ما شاء الله لا قوة الا بالله ، اللهم آنس وحشتى وأعنى على وحدتى وأد غيبتي (1).

٨٧

في كتاب التوحيد باسناده الى جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن على الباقر عليه‌السلام قال : سألته عن معنى لا حول ولا قوة الا بالله ، فقال : معناه لا حول لنا عن معصية الله الا بعون الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله الا بتوفيق الله عزوجل.

٨٨

في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام قال : عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع الى اربع؟ الى ان قال : وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع الى قوله تعالى : (ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ) فانى سمعت الله يقول بعقبها : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) وعسى موجبة.

٨٩

في مجمع البيان : واحيط بثمره وفي الخبر ان الله عزوجل أرسل عليها نارا وغار ماؤها (2).

٩٠

في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد الله عن على بن حسان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن قوله عزوجل : هنا لك الولاية لله الحق قال : ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٩١

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن على بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قوله تعالى : (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ) قال : ولاية أمير المؤمنين.

٩٢

في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن

(١) وفي بعض النسخ «ورد غيبتي» والمختار موافق للمصدر.

(٢) غار الماء : ذهب في الأرض. إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة عن على بن الحسين عليه‌السلام حديث طويل في الزهد في الدنيا وفيه يقول عليه‌السلام : فهي كروضة اعتم مرعاها (1) وأعجبت من يراها عذب شربها طيب تربتها تمج عروقها الثرى وينطف فروعها الندى حتى إذا بلغ العشب ابانه (2) واستوى بنانه هاجت ريح تحت الورق وتفرق ما اتسق ، فأصبحت كما قال الله : (هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).

٩٣

في نهج البلاغة أما بعد فانى أحذركم الدنيا الى أن قال : لا تعدوا إذا تناهت الى أمنية أهل الرغبة فيها ، والرضاء بها أن تكون كما قال الله سبحانه : (كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً).

٩٤

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى سعيد بن النثر عن جعفر بن محمد عليه‌السلام قال : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) وثمان ركعات آخر الليل والوتر زينة الاخرة ، وقد يجمعهما الله عزوجل لأقوام.

٩٥

في نهج البلاغة قال عليه‌السلام : ان المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الاخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام.

٩٦

في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن عمر بن على بن عمر عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه قال : ان كان الله عزوجل قال : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) ان الثمانية ركعات يصليها العبد آخر الليل زينة الاخرة.

٩٧

في مجمع البيان وروى أنس بن مالك عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال لجلسائه : خذوا جنتكم ، قالوا : حضر عدونا؟ قال : خذوا جنتكم من النار ، قولوا : سبحان الله

(١) اعتم النبت : تم طوله وظهر نوره.

(٢) مج الرجل الماء من فيه : رمى به. والثرى ـ كحصا : ندى الأرض ونطف الماء : إذا قطر قليل قليل ، والعشب : الكلاء الرطب ، وأبان الشيء : حينه أو أوله. والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فإنهن المقدمات ، وهن المنجيات ، وهن المعقبات ، وهن الباقيات الصالحات.

٩٨

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : ان عجزتم عن الليل أن تكابدوه ، وعن العدو أن تجاهدوه ، فلا تضجروا عن قول : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فإنهن من الباقيات الصالحات فقولوها.

٩٩

وقيل هي الصلوات الخمس وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٠٠

وروى عنه أيضا : ان من الباقيات الصالحات القيام بالليل لصلوة الليل.

١٠١

في كتاب ابن عقدة ان أبا عبد الله عليه‌السلام قال للحصين بن عبد الرحمن : يا حصين لا تستصغر مودتنا ، فانها من الباقيات الصالحات ، قال : يا بن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما أستصغرها ولكن أحمد الله عليها.

١٠٢

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : خذوا جنتكم ، قالوا : يا رسول الله حضر عدو؟ فقال : لا ولكن خذوا جنتكم من النار ، فقالوا : فيمن نأخذ جنتنا يا رسول الله؟ قال : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيمة ولهن مقدمات ومؤخرات وهي الباقيات الصالحات (1) ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) قال : ذكر الله عند ما أحل أو حرم وشبه هذا هو مؤخرات.

١٠٣

في كتاب معاني الاخبار باسناده الى الحسن بن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه ذات يوم : أتدرون لو جمعتم ما عندكم من الانية والمتاع أكنتم ترونه تبلغ السماء؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : الا أدلكم على شيء أصله في الأرض وفرعه في السماء؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : يقول أحدكم إذا فرغ من صلوته الفريضة : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله

(١) في المصدر «ولهن مقدمات ومؤخرات ومنجيات ومعقبات وهن الباقيات الصالحات ... اه». أكبر ثلثين مرة ، فان أصلهن في الأرض وفرعهن في السماء ، وهن يدفعن الحرق والغرق والهدم والتردي في البئر ، وميتة السوء ، وهن الباقيات الصالحات.

١٠٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد ابن محبوب عن مالك بن عطية عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر قال : مر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله برجل يغرس غرسا في حائط له ، فوقف له وقال : ألا ادلك على غرس اثبت أصلا ، وأسرع إيناعا (1) وأطيب ثمرا وأبقى؟ قال : بلى فدلني يا رسول الله فقال : إذا أصبحت وأمسيت فقل : سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر فان لك ان قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة ، وهن من الباقيات الصالحات ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٥

في كتاب ثواب الأعمال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أكثروا من سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فإنهن يأتين يوم القيمة لهن مقدمات ومؤخرات ومعقبات ، وهن الباقيات الصالحات.

١٠٦

في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) غشي عليه وحمل الى حجرة أم سلمة ، فانتظره أصحابه وقت الصلوة فلم يخرج ، فاجتمع المسلمون فقالوا : ما لنبي الله؟ قالت أم سلمة : ان نبي الله عنكم مشغول ، ثم خرج بعد ذلك فرقى المنبر فقال : ايها الناس انكم تحشرون يوم القيمة كما خلقتم حفاة عراة ، ثم قرأ على أصحابه : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) ثم قرأ (كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ).

١٠٧

في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال عبد الله بن سلام : يا محمد أخبرنى عن وسط الدنيا؟ قال : بيت المقدس ، قال : ولم ذلك؟ قال : لان فيها المحشر والمنشر ، ومنه ارتفع العرش ، وفيه الصراط والميزان ، قال : صدقت يا محمد.

(١) ينع الثمر : أدرك وطاب وحان قطافه ، وأينع بمعنى ينع أيضا.

١٠٨

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أبي جعفر عليه‌السلام حديث طويل وفيه : يحشر الناس على مثل قرصة النقي (1) فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغوا من الحساب.

١٠٩

في تفسير على بن إبراهيم ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقف على حمزة يوم أحد ، وقال : لولا انى أحذر نساء بنى عبد المطلب لتركته للعاوية والسباع ، حتى يحشر يوم القيمة من بطون السباع والطير.

١١٠

حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما يقول الناس في هذه الاية (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) قلت : يقولون انها في القيمة ، قال : ليس كما يقولون انها في الرجعة ، يحشر الله في القيمة من كل امة ويدع الباقين ، انما آية القيمة : (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً).

١١١

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرنى عن الناس يحشرون يوم القيمة عراة؟ قال : بل يحشرون في أكفانهم ، قال : انى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال : ان الذي أحيا أبدانهم جدد أكفانهم ، قال : فمن مات بلا كفن؟ قال : يستر الله عورته بما يشاء من عنده ، قال : أفيعرضون صفوفا؟ قال : نعم هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف في عرض الأرض.

١١٢

في كتاب الخصال باسناده الى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليه‌السلام انه جاء اليه رجل فقال : بأبى أنت وأمي عظني موعظة ، فقال عليه‌السلام : ان كان العرض على الله عزوجل حقا فالمكر لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١١٣

في مجمع البيان عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : يحشر الناس من قبورهم يوم القيمة حفاة عراة غرلا (2) فقالت عائشة : يا رسول الله أما يستحيي بعضهم من بعض؟ فقال : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ).

(١) النقي : الخبز الحوارى ، وهو الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق.

(٢) الغرل جمع الأغرل : من لم يختن. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قد سبق في الانعام عند قوله : (كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ما يصلح ان يكون مزيد بيان لقوله عزوجل : (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الاية.

١١٤

في تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إذا كان يوم القيمة رفع الإنسان كتابه ثم قيل له : اقرءه ، قلت : فيعرف ما فيه؟ فقال : انه يذكره ، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم الا ذكره كان فعله تلك الساعة ، فلذلك قالوا (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها).

١١٥

عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة ، فلذلك (يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها).

١١٦

في تفسير على بن إبراهيم قال : و (وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الى قوله : (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) قال : يجدون ما عملوا كله مكتوبا.

١١٧

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام في هاروت وماروت وفيه بعد ان مدح عليه‌السلام الملائكة وقال : معاذ الله من ذلك ، ان الملائكة معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى ، قالا : قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال : لا ، بل كان من الجن ، أما تسمعان الله تعالى يقول : (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) فأخبر عزوجل انه كان من الجن ، وهو الذي قال الله تعالى : (وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ).

١١٨

في أصول الكافي عنه (1) عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الملائكة كانوا يحسبون ان إبليس منهم ، وكان في علم الله انه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب ، فقال : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ).

١١٩

في تفسير العياشي عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن إبليس كان من الملائكة وهل كان يلي من أمر السماء شيئا؟ قال : لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي من السماء شيئا ، كان من الجن وكان مع الملائكة ، وكانت

(١) قبله : عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد. «منه عفى عنه». الملائكة تراه انه منها ، وكان الله يعلم انه ليس منها ، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان.

١٢٠

عن محمد بن مروان عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : اللهم أعز الإسلام بعمر بن خطاب أو بابى جهل بن هشام فأنزل الله : (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) يعنيهما.

١٢١

عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : جعلت فداك قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أعز الإسلام بابى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب فقال يا محمد قد والله قال ذلك ، ـ وكان أشد على من ضرب العنق ـ ثم اقبل على فقال : هل تدري ما أنزل الله يا محمد؟ قلت : أنت أعلم جعلت فداك ، قال : ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان في دار الأرقم ، فقال : اللهم أعز الإسلام بأبى جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب ، فأنزل الله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).

١٢٢

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى جبلة بن سحيم عن أبيه قال : لما بويع أمير المؤمنين على بن أبي طالب بلغه ان معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له ، وقال : ان أقرنى على الشام أو الأعمال التي ولانيها عثمان بايعته ، فجاء المغيرة الى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال له : يا أمير المؤمنين ان معاوية من قد عرفت ، وقد ولاه الشام من كان قبلك ، فوله أنت كيما يتسق عرى الأمور ثم اعزله ان بدا لك ، فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : أتضمن لي عمرى يا مغيرة فيما بين توليته الى خلعه؟ قال : لا ، قال : لا يسألني الله عزوجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٢٣

في كتاب مقتل الحسين عليه‌السلام لأبي مخنف ان الحسين عليه‌السلام قام يتمشى الى عبيد الله بن الحر الجعفي وهو في فسطاطه حتى دخل عليه وسلم عليه ، فقام اليه ابن الحر وأخلى له المجلس ، فجلس ودعاه الى نصرته فقال عبيد الله بن الحر : والله ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن تدخلها ، ولا أقاتل معك ، ولو قاتلت لكنت أول مقتول ، ولكن هذا سيفي وفرسي فخذهما ، فأعرض عنه بوجهه فقال : إذا بخلت علينا بنفسك فلا حاجة لنا في مالك (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً).

١٢٤

في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه‌السلام عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام وقد ذكر معاوية بن حرب : وأعجب العجب انه لما راى ربي تبارك وتعالى قد رد الى حقي في معدنه ، وانقطع طمعه في أن يصير في دين الله رابعا وفي امانة حملناها حاكما كر على العاص بن العاص فاستماله فمال اليه ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر ، وحرام عليه أن يأخذ من الفيء دون قسمته درهما ، وحرام على الراعي إيصال درهم اليه فوق حقه ، فأقبل يحبط البلاد بالظلم ، ويطأهم بالغشم (1) فمن تابعه أرضاه ، ومن خالفه ناواه ، ثم توجه الىّ ناكثا علينا ، مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا ، والأنباء تأتينى ، والاخبار ترد على بذلك ، فأتانى أعور ثقيف فأشار على ان أوليه البلاد التي هو بها لأداريه بما اوليه منها ، وفي الذي أشار به الرأى في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عزوجل في توليه لي مخرجا ، أو أصبت لنفسي في ذلك عذرا ، فأعملت الرأى في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزوجل ولرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولى وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد رأى ينهاني عن توليته ، ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني ان اتخذ المضلين عضدا.

١٢٥

في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : واما قوله (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) يعنى أيقنوا انهم داخلوها.

١٢٦

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث

(١) الغشم : الظلم. طويل يقول فيه عليه‌السلام : وقد يكون بعض ظن الكافرين يقينا ، وذلك قوله : (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) اى أيقنوا انهم مواقعوها.

١٢٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلها لا ترى نار جهنم.

١٢٨

في تفسير على بن إبراهيم فلما أخبر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر الله عزوجل موسى أن يتبعه وما قصته؟ فأنزل الله عزوجل : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) قال : وكان سبب ذلك انه كلم الله موسى تكليما ، وأنزل عليه الألواح وفيها كما قال الله عزوجل : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) رجع موسى عليه‌السلام الى بنى إسرائيل فصعد المنبر ، فأخبرهم ان الله عزوجل قد أنزل عليه التوراة وكلمه ، وقال في نفسه ما خلق الله تعالى خلقا أعلم منى ، فأوحى الله عزوجل الى جبرئيل عليه‌السلام : أدرك موسى قد هلك ، وأعلمه ان عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجل اعلم منك ، فصر اليه وتعلم من علمه ، فنزل جبرئيل عليه‌السلام على موسى عليه‌السلام وأخبره فذل موسى في نفسه وعلم انه اخطأ ودخله الرعب ، وقال لوصيه يوشع : ان الله عزوجل قد أمرني ان اتبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلم منه ، فتزود يوشع حوتا مملوحا ، فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه ، فأخرج موسى عليه‌السلام الحوت وغسله الماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان ، فحيي الحوت ودخل في الماء ، فمضى موسى عليه‌السلام ويوشع معه حتى عييا ، فقال لوصيه : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اى عناء فذكر وصيه السمكة ، فقال لموسى عليه‌السلام : انى نسيت الحوت على الصخرة فقال موسى عليه‌السلام : ذلك الرجل الذي رأينا عند الصخرة هو الذي نريده فرجعا (عَلى آثارِهِما قَصَصاً) ، اى عند الرجل وهو في صلوته ، فقعد موسى عليه‌السلام حتى فرغ من صلوته فسلم عليهما. فحدثني محمد بن على بن بلال عن يونس قال : اختلف يونس وهشام ابن إبراهيم في العالم الذي أتاه موسى عليه‌السلام أيهما كان أعلم ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجة في وقته وهو حجة الله عزوجل على خلقه؟ فقال قاسم الصيقل : فكتبوا الى أبي الحسن الرضا عليه‌السلام يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزاير البحر ، فاما جالسا واما متكيا فسلم عليه موسى عليه‌السلام ، فأنكر السلام إذ كان بأرض ليس فيها سلام ، قال : من أنت؟ قال : أنا موسى بن عمران ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا ، قال : انى وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه ، ثم حدثه العالم بما يصيب آل محمد صلوات الله عليهم من البلاء حتى اشتد بكاؤهما ثم حدثه عن فضل آل محمد صلوات الله عليهم حتى جعل موسى يقول : يا ليتني كنت من آل محمد صلوات الله عليهم حتى ذكر فلانا وفلانا ومبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى قومه ، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه ، وذكر له تأويل هذه الاية (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) حين أخذ الميثاق عليهم ، فقال (لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) فقال الخضر : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) فقال موسى عليه‌السلام : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) قال الخضر (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) يقول : (فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ) أفعله ولا تنكره على حتى أخبرك أنا بخبره ، قال : نعم.

١٢٩

في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : انه لما كان من أمر موسى عليه‌السلام الذي كان ، أعطى مكتل (1) فيه حوت مملح ، قيل له : هذا يدلك على صاحبك عند عين عند مجمع البحرين ، لا يصيب منها شيء ميتا الا حيي يقال له الحيوة ، فانطلقا حتى (2) بلغا الصخرة وانطلق الفتى يغسل الحوت في العين ، فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت (3)

(١) المكتل ـ كمنبر ـ : الزنبيل.

(٢) وفي بعض النسخ «فانظر الى» مكان «فانطلقا».

(٣) انفلت : تخلص. منه ونسيه الفتى ، «فلما جاوزا» الوقت الذي وقت فيه أعنى موسى (قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَرَأَيْتَ) الى قوله : (عَلى آثارِهِما قَصَصاً) فلما أتاها وجد الحوت قد خر في البحر فاقتصا الأثر حتى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر اما متكيا واما جالسا في كساء له ، فسلم عليه موسى فعجب من السلام وهو في أرض ليس فيها سلام فقال : من أنت؟ قال : انا موسى ، قال : أنت موسى بن عمران الذي كلمه الله تكليما؟ قال : نعم ، قال : فما حاجتك؟ «قال : (أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال : انى وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بأمر لا أطيقه وقد قال له : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) فحدثه عن آل محمد وعما يصيبهم حتى اشتد بكاؤهما ، ثم حدثه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن أمير المؤمنين وعن ولد فاطمة وذكر له من فضلهم وما أعطوا حتى جعل يقول : يا ليتني من آل محمد ، وعن مبعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إياه وتلا هذه الاية (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فانه أخذ عليهم الميثاق.

١٣٠

عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان وصى موسى بن عمران يوشع ابن نون ، وهو فتاه الذي ذكر الله في كتابه. وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثل هذا الأخير سواء.

١٣١

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام قال : قال علي عليه‌السلام ـ وقد سأله بعض اليهود عن مسائل ـ : وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحيوة التي غسل يوشع بن نون السمكة ، وهي العين التي شرب منها الخضر صلوات الله عليه ، وليس يشرب منها أحد الا حيي؟ قال : صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.

١٣٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي الطفيل عامر بن واثلة عن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : واما أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها العين التي تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ، ولكنها عين الحيوان التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة ، فلما أصابها ماء العين عاشت وشربت ، فاتبعها موسى عليه‌السلام وصاحبه الخضر ، بلغنا قال اليهودي : اشهد بالله لقد صدقت.

١٣٤

وباسناده الى إبراهيم بن يحيى المدائني عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام : ان عليا عليه‌السلام قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : واما قولك أول عين نبعت على وجه الأرض فان اليهود يزعمون انها العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا ، وهي عين الحيوة التي انتهى موسى وفتاه فغسل فيها السمكة المالحة فحييت ، وليس من ميت يصيبه ذلك الماء الا حيي ، وكان الخضر على مقدمة ذي القرنين يطلب عين الحيوة ، فوجدها الخضر عليه‌السلام وشرب منها ولم يجدها ذو القرنين.

١٣٥

وباسناده الى الحكم بن مسكين عن صالح عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام حديث طويل يقول فيه : ان عليا عليه‌السلام قال لبعض اليهود وقد سأله عن مسائل : وأنتم تقولون ان أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وكذبتم ، هي عين الحيوة التي غسل يوشع بن نون فيها السمكة التي شرب منها الخضر ، وليس يشرب منها أحد إلا حيي ، قال : صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.

١٣٦

في مجمع البيان وقد ذكر موسى والخضر عليه‌السلام وروى مرفوعا انه قعد على فروة بيضاء فاهتزت تحته خضراء.

١٣٧

في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان موسى أعلم من الخضر.

١٣٨

عن بريد عن أحمدها قال : قلت له : ما منزلتكم في الماضين أو من تشبهون بهم؟ (1) قال : الخضر وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

١٣٩

عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : انما مثل على ومثلنا من بعده من هذه الامة كمثل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه ، وذلك ان الله قال لموسى : (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ثم قال : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ)

(١) وفي المصدر «وبمن تشبهون منهم ... اه». وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح وكان موسى يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في تابوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون انهم فقهاء وعلماء وانهم قد اثبتوا جميع العلم والفقه في الدين مما يحتاج هذه الامة اليه ، وصح لهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعلموه وليس كل علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولا عرفوه ، وذلك ان الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسئلون عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ويستحيون أن ينسبهم الناس الى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا ، فيطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأى والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ودانوا الله بالبدع ، وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كل بدعة ضلالة فلو انهم إذا سئلوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول الله ردوه الى الله والرسول ، واولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد عليهم‌السلام ، والذي منعهم من طلب العلم العداوة والحسد لنا ، ولا والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي الله يوحى اليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى الى العالم ، وسأله ليتعلم منه العلم ويرشده. فلما ان سأل العالم ذلك علم العالم ان موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل عليه ولا يصير معه ، فعند ذلك قال العالم فكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا فقال موسى وهو خاضع له يستنطقه على نفسه كى يقبله : ستجدني إنشاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا وقد كان العالم يعلم ان موسى لا يصبر على علمه ، فكذلك والله يا اسحق بن عمار حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم ، لا يحتملون والله علمنا ولا يصبرون عليه ، كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه وراى ما راى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند الله رضا وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند الله الحق.

١٤٠

عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليه‌السلام قال : بينما موسى قاعد في ملأ من بنى إسرائيل قال له رجل : ما أرى أحدا اعلم بالله منك ، قال موسى : ما أرى ، فأوحى الله اليه بل عبدي الخضر ، فسأل السبيل اليه فكان له آية الحوت ان افتقده وكان من شأنه ما قص الله.

١٤١

عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان سليمان أعلم من آصف وكان موسى أعلم من الذي اتبعه.

١٤٢

في أصول الكافي أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن عبد الله بن حماد عن سيف التمار ، قال : كنا مع أبي عبد الله عليه‌السلام جماعة من الشيعة في الحجر ، فقال : علينا عين ، فالتفتنا يمنة ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين ، فقال : ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى وخضر لأخبرتهما أنى أعلم منهما وأنبأتهما بما ليس في أيديهما لأن موسى والخضر عليهما‌السلام أعطيا علم ما كان ، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وراثة.

١٤٣

ابو على الأشعرى عن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن حمران بن أعين قال : قلت لأبى جعفر عليه‌السلام : ما موضع العلماء؟ قال : مثل ذي القرنين وصاحب موسى.

١٤٤

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن المغيرة ، قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان عليا عليه‌السلام كان محدثا ، فقلت : فيقول نبي ، قال : فحرك بيده هكذا ثم قال : أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.

١٤٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : قلت له : ما منزلتكم ومن تشهون ممن مضى؟ قال : صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

١٤٦

محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن حارث بن المغيرة عن حمران بن أعين قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان عليا عليه‌السلام كان محدثا ، فخرجت الى أصحابى فقلت : جئتكم بعجيبة ، فقالوا : وما هي؟ قلت : سمعت أبا جعفر يقول : كان على عليه‌السلام محدثا ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فرحت اليه فقلت : انى حدثت أصحابى بما حدثني ، فقالوا : ما صنعت شيئا ألا سألته من كان يحدثه؟ فقال لي : يحدثه ملك ، قلت : تقول انه نبي؟ فحرك يده هكذا أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.

١٤٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليه‌السلام انه قال : ان الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك وتعالى الى قومه ، فدعاهم الى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه ، وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة ، ولا أرض بيضاء الا أزهرت خضرا ، وانما سمى خضرا لذلك وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخش د بن سام بن نوح عليه‌السلام.

١٤٨

في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول موسى لفتاه : «آتنا غدائنا» وقوله : (رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فقال : انما عنى الطعام ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : ان موسى لذو جوعات.

١٤٩

عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليه‌السلام شكى موسى الى ربه الجوع في ثلثة مواضع : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ، لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) (، رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) فقال : انما عنى الطعام.

١٥٠

في عيون الاخبار باسناده الى محمد بن أبي عباد قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول يوما : يا غلام آتنا الغداء ، فكأني أنكرت ذلك ، فبين الإنكار في فقرأ (قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) فقلت : الأمير أعلم الناس وأفضلهم.

١٥١

في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان موسى صعد المنبر وكان منبره ثلث مراق (1) فحدث نفسه ان الله لم يخلق خلقا أعلم منه ، فأتاه جبرئيل فقال له : انك قد ابتليت وأنزله فان في الأرض من هو أعلم منك فأطلبه ، فأرسل الى يوشع انى قد ابتليت فاصنع لنا زادا وانطلق بنا واشترى حوتا من حيتان الحية فأخرج بآذربيجان ثم شواه ، ثم حمله في مكتل ، ثم انطلقا يمشيان فانتهيا الى شيخ مستلق معه عصاه ، موضوعة الى جانبه وعليه كساء إذا قنع رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطى رجليه خرج رأسه ، قال : فقام موسى يصلى وقال ليوشع : احفظ على ، قال : فقطرت قطرة من الماء (2) في المكتل ، فاضطرب الحوت ، ثم جعل يثب من المكتل ، قال : وهو قوله : (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ) سربا قال : ثم انه جاء طير فوقع على ساحل البحر ثم أدخل منقاره ، فقال : يا موسى ما أخذت من علم ربك ما حمل ظهر منقاري من جميع البحر ، قال : ثم قام يمشى فتبعه يوشع. قال موسى وقد نسي الزبيل (3) يوشع ، وانما أعيى حيث جاوز الوقت فيه ، فقال : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) الى قوله : (فِي الْبَحْرِ عَجَباً) قال فرجع موسى يقص أثره حتى انتهى اليه وهو على حاله مستلق فقال له موسى : السلام عليك فقال السلام عليك يا عالم بنى إسرائيل ، قال : ثم وثب فأخذ عصاه بيده ، قال : فقال له موسى : انى قد أمرت «ان (أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) فقال كما قص عليكم : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال : فانطلقا حتى انتهيا الى معبر (4) فلما نظر إليهم أهل المعبر قالوا : والله لا نأخذ من هؤلاء أجرا اليوم ، فحمل عليهم فلما ذهبت السفينة كثرت الماء خرقها قال له موسى كما أخبرتم ، ثم قال : (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً).

(١) مراق جمع المرقاة ـ بفتح الميم وكسرها ـ : الدرجة.

(٢) وفي المصدر «من السماء» بدل «من الماء».

(٣) الزبيل : الزنبيل.

(٤) المعبر : ما عبر به النهر والمراد هنا السفينة. قال : وخرجا على ساحل البحر فاذا غلام يلعب مع غلمان عليه قميص حرير أخضر ، في أذنيه درتان فتوركه العالم (1) فذبحه قال له موسى : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) قال (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) خبزا نأكله فقد جعنا ، قال : وهي قرية على ساحل يقال له ناصرة ، وبها سمى النصارى نصارى فلم يضيفوهما ولم يضيفوا بعد هما أحدا حتى تقوم الساعة ، وكان مثل السفينة فيكم وفينا ترك الحسين البيعة لمعاوية ، وكان مثل الغلام فيكم قول الحسن بن على لعبد الله ابن على : لعنك الله من كافر ، فقال له : قد قتلته يا با محمد ، وكان مثل الجدار فيكم على والحسن والحسين (2)

(١) اى جعله على وركه معتمدا عليها.

(٢) قال المجلسي (ره) في بيان الحديث : اما كون ترك الحسين عليه‌السلام البيعة لمعاوية لعنه الله شبيها بخرق السفينة لأنه عليه‌السلام بترك البيعة مهد لنفسه المقدسة الشهادة ، وبها انكسرت سفينة أهل البيت صلوات الله عليهم وكان فيها مصالح عظيمة. منه : ظهور كفر بنى امية وجورهم على الناس. وخروج الخلق عن طاعتهم. ومنها : ظهور حقيقة أهل البيت عليهم‌السلام وإمامتهم إذ لو بايعه الحسين عليه‌السلام أيضا لظن أكثر الناس وجوب متابعة خلفاء الجور وعدم كونهم عليهم‌السلام ولاة الأمر. ومنها : ان بسبب ذلك صار من بعده من الائمة عليهم‌السلام آمنين مطمئنين ينشرون العلم بين الناس الى غير ذلك من المصالح التي لا يعلمها غيرهم ، ولو كان ما ذكره المورخون من بيعته عليه‌السلام له أخيرا حقا كان المراد ترك البيعة ابتداء ، ولا يبعد أن يكون في الأصل يزيد بن معاوية فسقط السقاط الملعون هو وأبوه ، واما ما تضمن من قول الحسن عليه‌السلام لعبد الله بن على فيشكل توجيهه لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد وغيره ، والقول بأنه عليه‌السلام علم انه لو بقي بعد ذلك ولم يستشهد مع الحسين عليه‌السلام ردا على المفيد ، وذكر صاحب المقاتل وغيره انه صار الى المختار ، فسئل ان يدعو اليه ويجعل الأمر له فلم*

١٥٢

في مجمع البيان سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أخبرنى أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : ان موسى قام خطيبا في بنى إسرائيل فسئل أى الناس أعلم؟ قال : أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم اليه ، فأوحى الله اليه ان لي عبدا ، بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب فكيف لي به؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ، ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه ، فسقط في البحر (فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبر بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ، قال موسى لفتاه آتنا غدائنا (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ، قالَ) : ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمر الله تعالى به فقال فتاه : (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) الاية قال : وكان للحوت سربا ، ولموسى وفتيه عجبا ، فقال موسى : «ذلك ما كنا نبغى» الاية قال : رجعا يقصان الأثر حتى انتهيا الى الصخرة ، فوجدا رجلا مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ، قال : أنا موسى ، قال : موسى بنى إسرائيل؟ قال نعم أتيتك «لتعلمني (مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) يا موسى انى على علم من الله لا تعلمه علمنيه ، وأنت على علم من الله علمك لا أعلمه أنا ، فقال له موسى : (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) فقال الخضر : (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقا) يمشيان على * يفعل ، فخرج ولحق بمصعب بن الزبير فقتل في الوقعة وهو لا يعرف. قوله : «فقال له» اى أمير المؤمنين عليه‌السلام «قد قتلته» اى سيقتل بسبب لعنك أو هذا اخبار بأنه سيقتل كما قتل الخضر الغلام لكفره واما مثل الجدار فلعل المراد ان الله تعالى كما حفظ العلم تحت الجدار للغلامين بصلاح أبيهما فكذلك حفظ العلم لصلاح على والحسن والحسين عليهم‌السلام في أولادهم الى أن يظهره القائم للخلق أو حفظ الله علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأمير المؤمنين للحسنين صلوات الله عليهم فأقام عليا عليه‌السلام للخلافة بعد أن أصابه ما اصابه من المخالفين والله يعلم. ساحل البحر فمرت سفينة وكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير قول. فلما (رَكِبا فِي السَّفِينَةِ) لم يفجأ الا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم (1) فقال له موسى : قوم حملونا بغير قول ، عمدت الى سفينتهم «فخرقتها (لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) قال : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : كانت الاولى من موسى نسيانا ، قال : وجاء عصفور فوقع على جوف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم الله الا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة فبينا هما يمشيان على الساحل إذ ابصر الخضر غلاما يلعب بين الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتطعه فقتله ، فقال له موسى : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال : وهذا أشد من الاول (قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ) الى قوله : (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) كان مايلا ، فقال الخضر (2) بيده فأقامه ، فقال موسى : قوم قد اتيناهم ولم يضيفونا ، «فلو (شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما.

١٥٣

في مصباح الشريعة قال الصادق عليه‌السلام : والصبر ما أوله مر وآخره حلو فمن دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر لا يصبر عما منه الصبر ، قال الله تعالى في قصة موسى والخضر عليهما‌السلام و (كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً).

١٥٤

في كتاب علل الشرائع باسناده الى جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عليهما‌السلام انه قال : ان موسى بن عمران ، لما كلمه الله تكليما وأنزل عليه التورية ، وكتب (لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ) ، وجعل

(١) القدوم : آلة النجر والنحت.

(٢) اى أشار. آيته في يده وعصاه ، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق الله عزوجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه ما أرى ان الله عزوجل خلق خلقا أعلم منى ، فأوحى الله عزوجل الى جبرئيل يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أن يهلك ، وقل له : ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل على موسى بما أمر الله به ربه عزوجل ، فعلم موسى ان ذلك لما حدثت به نفسه ، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليهما‌السلام ، حتى انتهيا الى ملتقى البحرين ، فوجدا هنالك الخضر عليه‌السلام يتعبد الله عزوجل ، كما قال الله عزوجل في كتابه : (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ) له الخضر عليه‌السلام : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) لأني وكلت بعلم لا تطيقه ، ووكلت بعلم لا أطيقه ، قال موسى : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : ان القياس لا يحال له في علم الله وأمره (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) قال موسى (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) فلما استثنى المشية قبله (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) فقال موسى : لك ذلك علىّ (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها) الخضر عليه‌السلام فقال له موسى عليه‌السلام : (أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال موسى لا (تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ) الخضر عليه‌السلام فغضب موسى وأخذ بتلبيبه (1) وقال له : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قالَ) له الخضر : ان العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره ، بل أمر الله يحكم عليها ، فسلم لما ترى منى واصبر عليه فقد كنت علمت (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى (اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ) فوضع الخضر عليه‌السلام يده فأقامه فقال له موسى (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً).

(١) التبيب : ما في موضع اللبب وهو المنجر من الثوب ويعرف بالطوق.

١٥٥

في مجمع البيان (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) روى أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كانوا أهل قرية لئام. وفي الشواذ قراءة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) بضم الياء وقراءة على بن أبي طالب «ينقاص» بالصاد غير معجمة وبالألف.

١٥٦

في تفسير العياشي عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليه‌السلام شكى موسى الى ربه الجوع في ثلثة مواضع (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) «رب لما (أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ).

١٥٧

في مجمع البيان (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ) الآية وروى ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله تلا هذه الآية فقال : استحيا نبي الله موسى ولو صبر لراى ألفا من العجائب.

١٥٨

في تفسير على بن إبراهيم متصلا بما نقلنا عنه سابقا من قصة الخضر وموسى ويوشع عليهم‌السلام فمروا ثلاثتهم حتى انتهوا الى ساحل البحر وقد شحنت سفينة (1) وهي تريد أن تعبر ، فقال أرباب السفينة : نحمل هؤلاء الثلاثة نفر ، فإنهم قوم صالحون فحملوهم ، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر عليه‌السلام الى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين ، فغضب موسى عليه‌السلام غضبا شديدا وقال للخضر عليه‌السلام : (أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) فقال له الخضر عليه‌السلام : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال موسى (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) فخرجوا من السفينة فنظر الخضر عليه‌السلام الى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر وفي أذنيه درتان فتأمله الخضر عليه‌السلام ثم اخذه فقتله فوثب موسى على الخضر عليهما‌السلام وجلد به الأرض «فقال (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) فقال الخضر عليه‌السلام : (أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) قال موسى (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى) «قال» (إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها) وكان وقت العشى والقرية تسمى الناصرة وإليها ينسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم ، ولم

(١) شحنت السفينة : ملأها. يضيفوهم ، فنظر الخضر عليه‌السلام الى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر عليه‌السلام يده عليه وقال : قم بإذن الله فقام ، فقال موسى عليه‌السلام : لم ينبغ أن تضم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا ، وهو قوله عزوجل : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) فقال له الخضر عليه‌السلام : (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ) التي فعلت بها ما فعلت فانها كانت لقوم مساكين (يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ) ، اى وراء السفينة (مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا هكذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا و (أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) وهو طبع كافرا كذا نزلت ، فنظرت الى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا (فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) فأبدل الله عزوجل والديه بنتا ولدت سبعين نبيا ، واما الجدار الذي اقمنه (فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) الى قوله تعالى : (ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً).

١٥٩

حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله محمد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق (1) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها.

١٦٠

في كتاب علل الشرائع متصل بآخر ما نقلنا اعنى قوله : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) قال له الخضر (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) فقال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا» فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الانانية في هذا الفعل الى نفسه لعلة ذكر التعبيب لأنه (2) أراد ان

(١) اى يخاف.

(٢) اى انما لم ينسب الفعل اليه تعالى رعاية للأدب ، لان نسبة التعبيب اليه تعالى غير* يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها ، وأراد الله عزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك ، ثم قال : و (أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) وطبع كافرا وعلم الله تعالى ذكره انه ان بقي كفر أبواه وافتتنا به ، وضلا بإضلاله إياهما ، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله ، وأراد بذلك نقلهم الى محل كرامته في العاقبة ، فاشترك بالانانية بقوله : (فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً) فأراد (أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) وانما اشترك في الانانية لأنه خشي والله لا يخشى ، لأنه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أحد أراده. وانما خشي الخضر من ان يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام ، فعمل فيه وسط الأمرين من البشرية مثل ما كان عمل في موسى عليه‌السلام لأنه صار في الوقت مخبرا ، وكليم الله موسى عليه‌السلام مخبرا (1) ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر للرتبة على موسى عليهما‌السلام وهو أفضل من الخضر ، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين. ثم قال : و (أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟ ، عجبت لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟ و (كانَ أَبُوهُما صالِحاً) كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه ، ثم قال : (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما) فتبرء من الأنانية في آخر القصص ، ونسب الارادة كلها الى الله تعالى ذكره في ذلك ، لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد ، ويصير موسى عليه‌السلام به مخبرا ومصغيا الى كلامه تابعا له ، فتجرد من الأنانية ، والارادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا (2) مما مناسب ، واما ما يناسب أن ينسب اليه تعالى فهو ارادة صلاحهم بهذا التعييب.

(١) بكسر الاول وفتح الثاني.

(٢) من تنصل الى فلان من الجناية إذا اعتذر وتبرء عنده منها. أتاه من نسبة الأنانية في أول القصة ، ومن ادعاء الاشتراك في ثانى القصة فقال : (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً).

١٦١

في تفسير العياشي عن حريز عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه كان يقرء (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) يعنى امامهم (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) صالحة غصبا».

١٦٢

في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه كان يقرأ «كل سفينة صالحة غصبا» وروى ذلك أيضا عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : وهي قراءة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

١٦٣

في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال في ترجمة زرارة ابن أعين روى في الصحيح أن أبا عبد الله عليه‌السلام أرسل اليه انما أعيبك دفاعا منى عنك ، فان الناس والعدو يسارعون الى كل من قربناه وحمدنا مكانه ، لادخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه ، فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس ، فيكون ذلك دافع شرهم عنك ، لقول الله عزوجل : «واما (السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) هذا الرسل من عند الله صالحة لا والله ما عابها الا لكي تسلم من الملك ، فإنهم المثل يرحمك الله فانك والله أحب الناس الى ، وأحب أصحاب أبي الى حيا وميتا ، فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام ، وان من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها ، فرحمة الله عليك حيا ، ورحمته ورضوانه عليك ميتا.

١٦٤

في مجمع البيان وروى عن أبي وابن عباس انهما كانا يقرآن «اما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٦٥

في تفسير العياشي عن حريز عمن ذكره عن أحدهما انه قرء «وكان أبواه مؤمنين فطبع كافرا».

١٦٦

عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام ان نجدة الحروري كتب الى ابن عباس يسأله عن سبى الذراري؟ فكتب اليه : اما الذراري فلم يكن رسول الله يقتلهم ، وكان الخضر يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم ، فان كنت تعلم ما يعلم الخضر فاقتلهم.

١٦٧

عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سمعته يقول : بينما العالم يمشى مع موسى إذ هم بغلام يلعب [فاقله] (1) قال فوكزه العالم فقتله ، قال له موسى (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) قال : فادخل العالم يده فاقتلع كتفه فاذا عليه مكتوب : كافر مطبوع.

١٦٨

عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : «فخشينا» خشي ان أدرك الغلام أن يدعو أبويه الى الكفر فيجيبانه.

١٦٩

عن عبد الله بن خلف رفعه قال : كان في كتف الغلام الذي قتله العالم مكتوب : كافر.

١٧٠

عن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلوا جارية فولدت غلاما وكان نبيا.

١٧١

عن أبي يحيى الواسطي رفعه الى أحدهما في قول الله : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) الى قوله : (وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلهما مكان الابن بنتا ، فولدت سبعين نبيا

١٧٢

في من لا يحضره الفقيه وقال : في قول الله عزوجل : (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) قال : أبدلهما الله عزوجل مكان الابن ابنة ، فولد منها سبعون نبيا.

١٧٣

في مجمع البيان وروى انها الغلام المقتول جارية ، فولدت سبعين نبيا عن أبي عبد الله عليه‌السلام.

١٧٤

في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عدة من أصحابه

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر والمنقول عنه في البحار. عن الحسن بن على بن يوسف عن الحسن بن سعيد اللخمي قال : ولد لرجل من أصحابنا جارية فدخل على أبي عبد الله عليه‌السلام فرآه مسخطا ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : أرأيت لو ان الله تبارك وتعالى أوحى إليك ان اختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟ قال : كنت أقول يا رب تختار لي ، قال : فان الله عزوجل قد اختار لك ، ثم قال : ان الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى عليه‌السلام في قوله الله عزوجل (فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا.

١٧٥

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عزوجل : (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) فقال : اما انه ما كان ذهبا ولا فضة ، وانما كان أربع كلمات : لا اله الا انا ، من أيقن بالموت لم تضحك سنه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش الا الله.

١٧٦

الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن على بن أسباط قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه‌السلام يقول : كان في الكنز الذي قال الله عزوجل : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطيه في رزقه ، فقلت : جعلت فداك أريد أن أكتبه ، قال : فضرب والله يده الى الدواة ليضعها بين يدي ، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته.

١٧٧

في عوالي اللئالى روى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما أقام العالم الجدار أوحى الله تعالى الى موسى عليه‌السلام انى مجازي الأبناء بسعى الآباء ان خيرا فخير وان شرا فشر لا تزنوا فتزني نساؤكم ، من وطأ فراش امرء مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان.

١٧٨

في قرب الاسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا عليه‌السلام يقول : وكان في الكنز الذي قال : و (كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله ، محمد رسول الله ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، وعجبا لمن راى الدنيا وفعلها بأهلها كيف يركن إليها ، وينبغي لمن عقل عن الله ان لا يهتم الله تبارك وتعالى في قضائه ، ولا يستبطيه في رزقه.

١٧٩

في تهذيب الأحكام في دعاء مروي عنهم عليهم‌السلام اللهم انك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما.

١٨٠

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى جعفر بن حبيب النهدي انه سمع جعفر بن محمد يقول : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين ، وكان ابو هما صالحا.

١٨١

وباسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كم من إنسان له حق ، لا يعلم به ، قلت : وما ذاك أصلحك الله؟ قال : ان صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به ، اما انه لم يكن بذهب ولا فضة. قلت : فما كان؟ قال : كان علما ، قلت فأيهما أحق به؟ قال : الكبير كذلك نقول نحن.

١٨٢

في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله تعالى : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قال : والله ما كان من ذهب ولا فضة ، وما كان الا لوح فيه كلمات أربع ، انى انا الله لا اله الا انا ومحمد رسولي ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه ، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه ، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطى الله في رزقه ، وعجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الاخرة؟

١٨٣

في كتاب معاني الاخبار حدثنا محمد بن الحسن رحمه‌الله قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال : حدثنا الحسن بن على رفعه الى عمرو بن جميع رفعه الى على عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قال : كان ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا اله الا الله محمد رسول الله ، عجبت لمن يعلم ان الموت حق كيف يفرح ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك ، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟

١٨٤

في مجمع البيان (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قيل : كان كنزا من الذهب والفضة ورواه ابو الدرداء عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

١٨٥

وقيل : كان لوحا من ذهب وفيه مكتوب : عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعتل ، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا اله الا الله محمد رسول الله ، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وفي بعض الروايات زيادة ونقصان.

١٨٦

(وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) روى عن أبي عبد الله عليه‌السلام انه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء.

١٨٧

في تفسير العياشي عن محمد بن عمر عن رجل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان الله ليحفظ ولد المؤمن الى ألف سنة ، وان الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة.

١٨٨

عن اسحق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : ان الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده ، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله ، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله ، ثم ذكر الغلامين فقال : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً) ألم تر ان الله شكر صلاح أبويهما لهما.

١٨٩

عن بريد بن رويان قال : قال الحسين عليه‌السلام لنافع بن الأزرق : يا بن الأزرق انى أخبرت أنك تكفر أبي وأخى وتكفرني؟ قال له نافع : لئن قلت ذلك لقد كنتم الحكام ومعالم الإسلام ، فلما بدلتم استبدلنا بكم ، فقال له الحسين : يا بن الأزرق أسئلك عن مسئلة فأجبنى عن قول الله لا اله الا هو : (وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) الى قوله : «كنزهما» من حفظ فيهما؟ قال : فأيهما أفضل ، أبويهما أم رسول الله وفاطمة؟ قال : لا بل رسول الله وفاطمة بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال : فما حفظهما حتى خلى بينهما وبين الكفر؟ فنهض ثم نفض ثوبه ثم قال : نبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٠

عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قالا : يحفظ الله الأطفال باعمال آبائهم ، كما حفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما.

١٩١

عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم‌السلام ، ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ان الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله وماله ، وان كان أهله أهل السوء ثم قرء هذه الاية الى آخرها : (وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً).

١٩٢

في كتاب علل الشرائع باسناده الى أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن ابن على بن أبي طالب ، يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت ان الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال : يا با سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبي عليه‌السلام؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لي ولأخي الحسين : إمامان قاما أو قعدا؟ قلت : بلى ، قال : انا فاذن امام لو قمت ، وانا امام إذا قعدت ، يا با سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لبني ضمرة وبنى أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ، أولئك كفار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل ، يا با سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيى فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا الا ترى الى الخضر عليه‌السلام ، لما أخرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه‌السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا انا سخطتم على بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد الا قتل.

١٩٣

وباسناده الى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهما‌السلام يقول : ان لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك؟ قال : لأمر لم يأذن في كشفه لكم ، قلت : فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال : وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، ان وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الا بعد ظهوره ، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه‌السلام من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لموسى عليه‌السلام ، الا وقت افتراقهما ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٤

وباسناده الى اسحق الليثي عن الباقر عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام أنكر موسى على الخضر واستفضع أفعاله حتى قال له الخضر : يا موسى ما فعلته عن أمري انما فعلته عن أمر الله عزوجل.

١٩٥

في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال موسى للخضر عليه‌السلام : قد تحرمت بصحبتك فأوصنى ، قال : الزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء.

١٩٦

في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى الصادق عليه‌السلام ، قال : ان موسى ابن عمران عليه‌السلام ، حين أراد أن يفارق الخضر عليه‌السلام قال : أوصني فكان مما أوصاه أن قال له إياك واللجاجة ، وان تمشي في غير حاجة ، أو أن تضحك من غير عجب ، واذكر خطيئتك وإياك وخطايا الناس.

١٩٧

في كتاب الخصال عن الزهري عن على بن الحسين عليه‌السلام قال : كان آخر ما أوصى به الخضر ، موسى بن عمران عليهما‌السلام ان قال : لا تعير أحدا بذنب ، وان أحب الأمور الى الله تعالى ثلثة : القصد في الشدة ، والعفو في القدرة ، والرفق بعباد الله وما رفق أحد بأحد في الدنيا الا رفق الله تعالى به يوم القيمة ، ورأس الحكمة مخافة الله تبارك الله وتعالى.

١٩٨

في تفسير على بن إبراهيم : حدثني أبي عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لما اسرى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر ، فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليه‌السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ، ثم قال له : ان الخضر عليه‌السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله. وتخلى في بيت دار أبيه يعبد الله عزوجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه ، فلم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها : تكتمين على أمرى؟ فقالت : نعم قال لها : ان سئلك أبي هل كان منى إليك ما يكون من الرجال الى النساء فقولي : نعم فقالت : أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها ، فأمر وكانت على حالتها فقالوا : أيها الملك زوجت العز من العزة زوجه امرأة ثيبا ، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت : نعم ، فلما ان الملك سألها قالت : أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء ، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله عزوجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي الى الصيحة. قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا الى جزيرة من جزائر البحر ، فوجدا فيها الخضر عليه‌السلام قائما يصلى فلما انفتل دعا هما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما : هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا الى منازلكما؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده الى منازله أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة وقال : احملي هذين الى منازلهما ، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحد هما أمره ، وذهب الآخر الى الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك : من يشهد لك بذلك؟ قال : فلان التاجر فدل على صاحبه ، فبعث الملك اليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الاول : ايها الملك ابعث معى خيلا الى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه ، ثم ان القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم الله عزوجل وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره ، فقالا : ما نجونا الا بذلك ، فآمنا برب الخضر عليه‌السلام وحسن إيمانهما ، وتزوج بها الرجل ووقعا الى مملكة ملك آخر ، ودخلت المرأة الى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك ، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط ، فقالت : لا حول ولا قوة الا بالله ، فقالت لها بنت الملك : ما هذه الكلمة؟ فقالت لها : ان لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته ، فقالت لها بنت الملك : ألك اله غير أبي؟ قالت : نعم وهو إلهك واله أبيك. فدخلت بنت الملك الى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرئة ، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته ، فقال لها : من على دينك؟ قالت : زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك ، فدعا بمرجل (1) من ماء فاسخنه وألقاهم فيه ، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت ، فقال جبرئيل عليه‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.

١٩٩

في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه : ومن ذلك ان نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي : استأذن لنا على ابن عمك نسأله ، قال : فدخل على فأعلمه ، فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : وما يريدون منى؟ فانى عبد من عبيد الله لا أعلم الا ما علمني ربي ، ثم قال : ائذن لهم فدخلوا ، فقال : اسئلونى عما جئتم له أم أنبئكم؟ قالوا : نبئنا ، قال : جئتم تسئلونى عن ذي القرنين؟ قالوا : نعم ، قال كان غلاما من أهل الروم ، ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ، ثم بنى السد فيها ، قالوا : نشهد ان هذا كذا وكذا.

(١) المرجل : القدر من الحجارة والنحاس.

٢٠٠

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قال : قلت : له ما منزلتكم ومن تشبهون ممن مضى؟ قال : صاحب موسى وذو القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

٢٠١

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن مغيرة قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : ان عليا عليه‌السلام كان محدثا ، فقلت : فيقول نبي؟ فحرك بيده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان ، أو كصاحب موسى ، أو كذي القرنين ، أو ما بلغكم انه قال : وفيكم مثله.

٢٠٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان ذي القرنين لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه ، وناصح لله فناصحه ، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم زمانا ثم رجع إليهم ، فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته.

٢٠٣

وباسناده الى الأصبغ بن نباته قال : قام ابن الكوا الى على بن أبي طالب عليه‌السلام وهو على المنبر فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين أنبيا كان أو ملكا؟ وأخبرنى عن قرنيه أذهب أو فضة؟ فقال عليه‌السلام : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولا قرناه من ذهب ولا فضة ، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصحه الله ، وانما سمى ذا القرنين لأنه دعا قومه فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم حينا ، ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر وفيكم مثله.

٢٠٤

وباسناده الى جابر بن عبد الله الأنصارى قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : ان ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله عزوجل حجة على عباده ، فدعا قومه الى الله وأمرهم بتقواه ، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتى قيل مات أو هلك ، بأى واد سلك ، ثم ظهر ورجع الى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، وفيكم من هو على سنته ، وان الله عزوجل مكن لذي القرنين في الأرض ، وجعل له من كل شيء سببا ، وبلغ المغرب والمشرق ، وان الله عزوجل سيجرى سنته في القائم من ولدي ، فيبلغه مشرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منها ولا موضعا منها من سهل أو جبل وطاه ذو القرنين الا وطاه ويظهر الله له عزوجل كنوز الأرض ومعادنها ، وينصره بالرعب ، ويملأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.

٢٠٥

في تفسير العياشي عن أبي الطفيل قال : سمعت عليا عليه‌السلام يقول : ان ذا القرنين لم يكن نبيا ولا رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله فنصحه ، دعا قومه فضربوه على أحد قرنيه فقتلوه ، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه.

٢٠٦

عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان الله لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض الا أربعة بعد نوح ، أولهم ذو القرنين واسمه عياش ، وداود وسليمان ويوسف ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، واما داود فملك ما بين الشامات الى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ، واما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها الى غيرها ، وفي كتاب الخصال مثله.

٢٠٧

في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال : ملك الأرض كلها أربعة ، مؤمنان وكافران ، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، واما الكافران نمرود وبخت نصر ، واسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.

٢٠٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن على عليهما‌السلام قال : أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل عليه‌السلام استقبله إبراهيم فصافحه.

٢٠٩

في تفسير العياشي بعد ان ذكر أبا عبد الله عليه‌السلام ونقل عنه حديثا طويلا قال : وفي خبر آخر عنه جاء يعقوب الى نمرود في حاجة ، فلما وثب عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم ، قال له : أنت إبراهيم خليل الرحمن؟ قال : لا.

٢١٠

في عيون الاخبار عن الرضا عليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لكل امة صديق وفاروق ، وصديق هذه الامة وفاروقها على بن أبي طالب ان عليا سفينة نجاتها وباب حطتها ، انه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها.

٢١١

في الخرائج والجرائح قال الحسن العسكري : وسئل على عليه‌السلام عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ فقال : سخر الله السحاب ويسر له الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار على سواء ، وانه رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلما قص رؤياه على قومه عرفهم وسموه ذا القرنين فدعاهم الى الله فأسلموا ، ثم أمرهم ان يبنوا له مسجدا فأجابوه اليه ، فامر أن يجعلوا طوله اربعمأة ذراع ، وعرضه مأتى ذراع وعلوه الى السماء مأة ذراع ، فقالوا : كيف لك بخشبات تبلغ ما بين الحائطين؟ قال : إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب (1) حتى يستوي مع حيطان المسجد ، فاذا فرغتم من ذلك أخذتم من الذهب والفضة على قدره ، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ثم خلطتموه مع ذلك الكبس وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح من نحاس تذوبون ذلك ، وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم ، وأنتم على الأرض مستوية فاذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب ، فيسارعون فيه لأجل ما فيه من الذهب والفضة فبنوا المسجد واخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف واستغنى المساكين فجندهم اربعة أجناد ، في كل جند عشرة آلاف ، ونشرهم في البلاد.

٢١٢

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سماك بن حرب عن رجل من بنى أسد قال : سأل رجل عليا عليه‌السلام أرأيت ذا القرنين كيف استطاع ان بلغ الشرق والغرب؟ قال : سخر له السحاب ومد له في الأسباب ، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.

٢١٣

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : ان ذا القرنين خير بين السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول ، فركب الذلول ، فكان إذا انتهى الى قوم كان رسول نفسه إليهم لكي لا يكذب الرسل.

(١) كبس البئر : طمها بالتراب اى سواها ودفنها.

٢١٤

عن حارث بن حبيب قال : أتى رجل عليا عليه‌السلام فقال له : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين ، فقال : سخر له الحساب وقربت له الأسباب ، وبسط له في النور ، فقال له الرجل : كيف بسط له في النور؟ فقال علي عليه‌السلام : كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار (1) ثم قال على عليه‌السلام للرجل : أزيدك فيه فسكت.

٢١٥

عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : سأل عن ذي القرنين؟ قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش ، اختاره الله وابتعثه الى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه الله الى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق ، فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين ، أجوفين وجعل عين ملكه وآية نبوته في قرنيه. ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له (2) عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها ، حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شيء يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم اهبط الى الأرض وأوحى اليه : أن سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها ، فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين الى ناحية المغرب ، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب (3) فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ)

(١) في المصدر «يبصر» بدل «يضيء» في الموضعين.

(٢) كشط عن الشيء : كشف عنه.

(٣) زأر الأسد : صات من صدره. الى قوله : اما من ظلم ولم يؤمن بربه فسوف يعذبه في الدنيا بعذاب الدنيا (ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ) في مرجعه (فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً) الى قوله (وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ) ذو القرنين من الشمس «سببا». ثم قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان ذا القرنين لما انتهى مع الشمس الى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن ، كما تجري السفينة على ظهر الماء فلما انتهى معها الى مطلع الشمس سببا (وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ) الى قوله «بما لديه خيرا» فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : ان ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ثم اتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبان (1) زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً) نؤديه إليك في كل عام (عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) الى قوله (زُبَرَ الْحَدِيدِ) قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن ، فطرح بعضهم على بعض فيما بين الصدفين ، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ثم جعل عليه الحطب وألهب فيه النار ، ووضع عليه المنافخ فنفخوا عليه ، فلما داب قال : ايتوني بقطر وهو المس الأحمر قال : فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) يعنى يأجوج ومأجوج ، (قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) الى هنا رواية على بن الحسين ورواية محمد بن نضر. وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه عن الأصبغ بن نباتة عن على بن أبي طالب صلوات الله عليه (وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يعنى يوم القيمة ، وكان ذو القرنين

(١) أبان الشيء : حينه وأوله. عبدا صالحا ، كان من الله بمكان نصح الله فنصح له ، وأحب الله فأحبه ، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة يقال له رقائيل ينزل اليه فيحدثه ويناجيه فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين : يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هي من عبادة أهل الأرض؟ فقال : اما عبادة أهل السماء ما في السموات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا ، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا ، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال : يا رقائيل انى أحب ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي وحق طاعته بما هو أهله فقال له رقائيل : يا ذا القرنين ان لله في الأرض عينا تدعى عين الحيوة ، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو يسئل الله الموت ، فان ظفرت بها تعيش ما شئت قال : وأين ذلك العين وهل تعرفها؟ قال : لا ، غير انا نجد في السماء ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان فقال ذو القرنين : واين تلك الظلمة؟ قال رقائيل ما أدري ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما. فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلمائهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة ، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين : يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو من كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحيوة ، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت؟ قالوا : لا يا أيها الملك قال : فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان؟ قالوا : لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب ، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء وكان ساكتا لا يتكلم ، حتى إذا أيس ذو القرنين منهم قال له الغلام : ايها الملك انك تسئل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم ، وعلم ما تريد عندي ، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له : ادن منى ، فدنا منه فقال : أخبرنى قال : نعم أيها الملك انى وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمى له ما في الأرض من عين أو شجر ، فوجدت فيه ان لله عينا تدعى عين الحيوة فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت ، بظلمة لم يطأها انس ولا جان ففرح ذو القرنين وقال : ادن منى يا ايها الغلام تدري أين موضعها؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها. ففرح ذو القرنين وبعث الى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم ، فاجتمع اليه ألف حكيم وعالم وفقيه فلما اجتمعوا اليه تهيأ للسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي (1) والأرضين والمفاوز فسار اثنى عشر سنة حتى انتهى الى طرف الظلمة ، فاذا هي ليست بظلمة الليل ولا دخان ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع علماء أهل عسكره وفقهائهم وأهل الفضل منهم ، فقال : يا معشر الفقهاء والعلماء انى أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا وقالوا : يا ايها الملك انك لتطلب امرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين ، ولا من الملوك؟ قال : انه لا بد لي من طلبها ، قالوا : ايها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لأمرنا ولكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك وفساد من في الأرض ، فقال : لا بد من أن أسلكها ، فخروا سجدا وقالوا : انا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال ذو القرنين : يا معشر العلماء أخبرونى بأبصر الدواب؟ قالوا : الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا ، وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل فدفع الى كل رجل وعقد لأفسحر وهو الخضر على ألف فرس ، فجعلهم على مقدمته وأمرهم أن يدخلوا الظلمة ، وسار ذو القرنين في أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنى عشر سنة ، فان

(١) خاض الماء : دخله. والفيافي كصحارى لفظا ومعنى. رجع هو إليهم الى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤا ، فقال الخضر : ايها الملك انا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء (1) كأنها مشعل لها ضوء ، فقال : خذ هذه الخرزة فاذا أصاب بكم الضلال فارم بها الى الأرض فانها تصيح ، فاذا صاحت رجع أهل الضلال الى صوتها ، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه : قفوا هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه ، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي فابطأت عنها بالإجابة حتى ساء ظنه وخاف أن لا يجيبه ثم أجابته ، فخرج الى صوتها فاذا هي العين بقعرها ، وإذا ماؤها أشد بياضا من اللبن وأصفى من الياقوت ، وأحلى من العسل ، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج الى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير ، فساروا. ومر ذو القرنين بعده فاخطأ الوادي فسلكوا تلك الظلمة بأربعين يوما وأربعين ليلة ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور ، فخرجوا الى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة (2) كان حصاها اللؤلؤ فاذا هو بقصر مبني على طوله فرسخ ، فجاء ذو القرنين الى الباب فعسكر عليه ثم توجه بوجهه وحده الى القصر ، فاذا طائر وإذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبي القصر. والطير اسود معلق بأنفه في تلك الحديدة بين السماء والأرض مزموم كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا؟ قال : انا ذو القرنين ، قال : اما كفاك ما وراك حتى وصلت الى حد بابى هذا؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا (3) فقال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرنى ،

(١) الخرزة ـ واحد الخرز محركة ـ : الحب المثقوب من الزجاج ونحوه تنظم منه المسابح والقائد ونحوها. فصوص من حجارةكالماس والياقوت.

(٢) قال في البحار : الخشخشة : صوت السلاح وكل شيء يابس إذا حل بعضه ببعض والدخول في الشيء «انتهى» وقوله عليه‌السلام «فركة» اى كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد.

(٣) فرق ـ كعلم ـ : فزع. قال : سل ، قال : هل كثر بنيان الآجر والجص؟ قال : نعم ، قال : فانتفض الطير وامتلأ حتى ملأ من الحديدة ثلثها ففرق ذو القرنين فقال : لا تخف وأخبرنى ، قال : سل ، قال : هل كثرت المعازف؟ (1) قال : نعم قال : فانتفض الطير وامتلاء حتى ملاء من الحديدة ثلثيها ، ففرق ذو القرنين ، فقال : لا تخف وأخبرنى ، قال : سل ، قال : هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض؟ قال : نعم ، فانتفض انتفاضة وانتفخ فسد ما بين جداري القصر قال : فامتلأ ذو القرنين فرقا منه فقال له : لا تخف وأخبرنى ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس شهادة ان لا اله الا الله؟ قال : لا ، فانضم ثلثه ، ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرنى ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الصلاة المفروضة؟ قال : لا قال : فانضم ثلث آخر ثم قال : يا ذا القرنين لا تخف وأخبرنى ، قال : سل ، قال : هل ترك الناس الغسل من الجنابة؟ قال : لا ، قال : فانضم حتى عاد الى حاله الاول. وإذا هو بدرجة مدرجة الى أعلى القصر ، قال : فقال الطير : يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة فسلكها وهو خائف لا يدرى ما هو عليه حتى استوى على ظهرها ، فاذا هو بسطح ممدود البصر ، وإذا رجل شاب ابيض مضيء الوجه عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل أو شبيه بالرجل أو هو رجل ، وإذا هو رافع رأسه ينظر الى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين ، قال : من هذا؟ قال : أنا ذو القرنين ، قال : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراك حتى وصلت الى؟ قال ذو القرنين : ما لي أراك واضعا يدك على فيك؟ قال : يا ذا القرنين انا صاحب الصور ، وان الساعة قد اقتربت وانا انتظر أن أومر بالنفخ فانفخ ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به الى ذي القرنين كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر ، فقال : يا ذا القرنين خذ هذا ، فان جاع جعت وان شبع شبعت فارجع فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج به الى أصحابه فأخبرهم بالطير وما سأله عنه وما قال له ، وما كان من أمره ، وأخبرهم بصاحب السطح وما قال له وما أعطاه ، ثم قال لهم :

(١) المعازف : الملاهي كالعود والطنبور. انه أعطانى هذا الحجر وقال لي : ان جاع جعت ، وان شبع شبعت ـ وقال : أخبرونى بأمر هذا الحجر فوضع الحجر في احدى الكفتين ، ووضع حجرا مثله في الكفة الاخرى ثم رفع الميزان فاذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر ، فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله ، ثم رفعوا الميزان فمال بها ولم يستمل به الألف حجر فقالوا : يا أيها الملك لا علم لنا بهذا. فقال له الخضر : ايها الملك انك تسئل هؤلاء عما لا علم لهم به ، وقد أوتيت علم هذا الحجر ، فقال ذو القرنين : فأخبرنا وبينه لنا ، فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى ، ثم وضع كف تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ، ثم رفع الميزان فاعتدل وعجبوا وخروا سجدا لله وقالوا : ايها الملك هذا امر لم يبلغه علمنا ، وانا لنعلم ان الخضر ليس بساحر فكيف هذا وقد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله ، فمال بها وهذا قد اعتدل به وزاده ترابا؟ قال ذو القرنين : بين يا خضر لنا أمر هذا الحجر ، فقال الخضر : ايها الملك ان أمر الله نافذ في عباده ، وسلطانه قاهر ، وحكمه فاصل ، وان الله ابتلى عباده بعضهم ببعض ، وابتلى العالم بالعالم ، والجاهل بالجاهل ، والعالم بالجاهل ، والجاهل بالعالم ، وانه ابتلاني بك وابتلاك بى ، فقال : يرحمك الله يا خضر انما تقول : ابتلاني بك حين جعلت أعلم منى ، وجعلت تحت يدي ، أخبرنى يرحمك الله عن أمر هذا الحجر؟ فقال الخضر : أيها الملك ان هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور ، يقول : ان مثل بنى آدم مثل هذا الحجر الذي وضع ووضع معه ألف حجر فمال بها ، ثم إذا وضع عليه التراب شبع وعاد حجرا مثله ، فيقول : كذلك مثلك أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك (1) ودخلت مدخلا لم يدخله انس ولا جان ، يقول : كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب. قال : فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال : صدقت يا خضر ، ضرب لي هذا

(١) وفي نسخة كنسخة البحار ـ : «أبدا من كان قبلك ... اه». المثل : لا جرم انى لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ، ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبيناهم كذلك يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك (1) خيلهم فقالوا : ايها الملك ما هذا؟ فقال : خذوا منه ، فمن أخذ منه ندم ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد ، فندم الآخذ والتارك ، ورجع ذو القرنين الى دومة الجندل (2) وكان بها منزله فلم يزل بها حتى قبضه الله. قال : وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا حدث بهذا الحديث قال : رحم الله أخى ذا القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك وطلب ما طلب ، ولو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه سنة الزهاد الا أخرجه للناس ، لأنه كان راغبا ولكنه ظفر به بعد ما رجع فقد زهد.

٢١٦

جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه الى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ان ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ما شاء الله ، ثم ركب البحر فلما انتهى الى موضع منه ، قال لأصحابه : دلوني فاذا حركت الحبل فأخرجونى فان لم أحرك الحبل فأرسلونى الى آخره ، فأرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما ، فاذا ضارب يضرب خشب الصندوق ويقول : يا ذا القرنين أين تريد؟ قال : أريد ان أنظر الى ملكوت ربي في البحر كما رأيته في البر ، فقال : يا ذا القرنين ان هذا الموضع الذي أنت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان ، فسقط منه قدوم (3) فهو يهوى في قعر البحر الى الساعة لم يبلغ قعره ، فلما سمع ذو القرنين ذلك حرك الحبل وخرج.

٢١٧

عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الزلزلة؟ فقال : أخبرنى أبي عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ان ذا القرنين

(١) السنابك جمع السنبك ـ بالضم ـ طرف الحافر.

(٢) دومة الجندل : موضع على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول (ص) يقرب من تبوك ، وهي أحد حدود فدك ، قيل : سميت بدوم بن إسماعيل ، وسميت دومة الجندل لان حصنها مبني بالجندل.

(٣) القدوم : آلة للنحت والنجر. لما انتهى الى السد جاوزه فدخل الظلمة ، فاذا بملك قائم طوله خمسمائة ذراع ، فقال له الملك : يا ذا القرنين أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين : ومن أنت؟ قال انا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل ، وليس من جبل خلقه الله الا وله عرق الى هذا الجبل ، فاذا أراد الله ان يزلزل مدينة أوحى الى فزلزلتها.

٢١٨

عن ابن هشام عن أبيه عمن حدثه عن بعض آل محمد عليه وعليهم‌السلام قال : ان ذا القرنين كان عبدا صالحا طويت له الأسباب ، ومكن له في البلاد ، وكان قد وصفت له عين الحيوة ، وقيل له : من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت ، وانه خرج في طلبها حتى أتى موضعها ، وكان في ذلك الموضع ثلاثمائة وستون عينا ، وكان الخضر على مقدمته ، وكان من أشد أصحابه عنده. فدعاه وأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا فقال : انطلقوا الى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين ، ولا يغسل معه أحد ، فانطلقوا فلزم كل رجل منهم فغسل فيها حوته ، وان الخضر انتهى الى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت ووجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء (1) فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط وجعل يرتمس في الماء ويشرب ويجتهد أن يصيبه ، فلما رأى ذلك رجع فرجع أصحابه وأمر ذو القرنين بقبض السمك. فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة فقالوا : الخضر صاحبها ، قال : فدعاه فقال : ما خلف سمكتك؟ قال : فأخبره الخبر فقال له : فصنعت ماذا؟ قال : سقطت عليها فجعلت أغوص واطلبها فلم أجدها ، قال : فشربت من الماء؟ قال : نعم ، قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر : أنت صاحبها.

٢١٩

عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : تغرب الشمس في عين حمئة في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب يعنى جابلقا (2).

٢٢٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل

(١) اى دخل فيه.

(٢) وفي نسخة «باجلقا». وفيه قال السائل : أخبرنى عن الشمس أين تغيب؟ قال : ان بعض العلماء قال : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك الى بطن السماء صاعدة أبدا الى أن تنحط الى موضع مطلعها ، يعنى انها تغيب في عين حمئة ثم تخرق الأرض راجعة الى موضع مطلعها ، فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ويتجلل نورا أحمر.

٢٢١

في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي ذر (ره) عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : كنت آخذا بيد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت فقلت : يا رسول الله أين تغيب؟ قال : في السماء ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابعة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٢٢

في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ) قال : لم يعلموا صنعة البيوت.

٢٢٣

في تفسير على بن إبراهيم قال : لم يعلموا صنعة الثياب.

٢٢٤

في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليه‌السلام عن الواحد الى المأة ، قال له اليهودي : فالشمس من أين تطلع؟ قال له : من بين قرني شيطان ، قال : فأين تغرب؟ قال : في عين حامية. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : سبق في تفسير العياشي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام بيان لقوله عزوجل (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ).

٢٢٥

في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : يصلى على الجنازة في كل ساعة انها ليست بصلوة ركوع ولا سجود وانما تكره الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود ، لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان.

٢٢٦

في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى محمد بن جعفر الأسدي رضى الله عنه قال : كان فيما يورد على من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمرى قدس الله روحه في جواب مسائلي الى صاحب الزمان : واما سألت عنه من الصلوة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولئن كان كما يقولون ان الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغيب بين قرني الشيطان ، فلا شيء أفضل من الصلوة وأرغم أنف الشيطان. قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه : قوله عزوجل (حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) الى قوله : (وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) قد سبق في تفسير العياشي له بيان.

٢٢٧

في كتاب علل الشرائع باسناده الى سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسنى عن على بن محمد العسكري عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه نوحا عليه‌السلام وأولاده ساما وحاما ويافثا حين سارت بهم السفينة : ودعا نوح عليه‌السلام أن يغير الله ماء صلب حام ويافث ، وقد كتبناه بتمامه عند قوله تعالى : (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) وفيه يقول عليه‌السلام : جميع الترك والصقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا.

٢٢٨

في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن العباس بن العلا عن مجاهد عن ابن عباس قال : سئل أمير المؤمنين عليه‌السلام عن الخلق ، فقال : خلق الله ألفا ومأتين في البر وألفا ومأتين في البحر ، وأجناس بنى آدم سبعون جنسا ، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.

٢٢٩

في تفسير على بن إبراهيم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ولد ذكر ، ثم قال : هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة.

٢٣٠

في كتاب الخصال عن الصادق عليه‌السلام قال : الدنيا سبعة أقاليم ، يأجوج ومأجوج ، والروم ، والصين ، والزنج وقوم موسى وإقليم بابل.

٢٣١

في مجمع البيان ورد في خبر الحذيفة قال : سألت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن يأجوج ومأجوج ، فقال : يأجوج امة ، ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة امة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر الى الف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم ثلثة أصناف ، منهم أمثال الأرز ، قلت : يا رسول الله وما الأرز؟ قال : شجر بالشام طويل وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء ، وهؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد وصنف منهم يفترش أحدهم احدى أذنيه ويلتحف بالأخرى ، ولا يمرون بعين ولا وحش ولا جمل ولا خنزير الا أكلوه ومن مات منهم أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية.

٢٣٢

في تفسير العياشي عن المفضل قال : سألت الصادق عليه‌السلام عن قوله اجعل بينكم وبينهم ردما قال : التقية (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة وهو الحصن الحصين ، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا.

٢٣٣

عن جابر عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ) سدا (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً) قال : هو التقية.

٢٣٤

في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه عليه‌السلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (1) أخبرونى اين أنتم عن سليمان بن داود ثم ذو القرنين عليه‌السلام عبد أحب الله فأحبه الله طوى له الأسباب ، وملكه مشارق الأرض ومغاربها ، وكان يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه.

٢٣٥

في تفسير العياشي عن المفضل قال : سألت الصادق عليه‌السلام عن قوله الى قوله قال : وسألته عن قوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) قال : رفع التقية عند الكشف ، فانتقم من أعداء الله.

٢٣٦

في تفسير على بن إبراهيم (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) قال : إذ كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج ومأجوج الى الدنيا وأكلوا الناس.

(١) قشف الرجل وتقشف : قذر جلده ولم يتعهد النظافة وان كان مع ذلك يطهر نفسه بالماء والاغتسال.

٢٣٧

في مجمع البيان وجاء في الحديث انهم يدأبون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا ، وكادوا يبصرون شعاع الشمس ، قالوا : نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان ، حتى إذا جاء وعد الله. قالوا : غدا نفتح ونخرج إنشاء الله ، فيعودون اليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس ، فيحفرونه (1) فيخرجون على الناس ، فينشفون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم ، فيرمون سهامهم الى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء ، فيقولون : قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفا (2) في أقفائهم فيدخل في آذانهم فيهلكون بها ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : والذي نفس محمد بيده ان دواب الأرض لتسمن وتسكر من لحومهم سكرا.

٢٣٨

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عن أهل يأجوج ومأجوج قال : ان القوم لينقرون بمعاولهم (3) دائبين فاذا كان الليل قالوا : غدا نفرغ ، فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس ، حتى يسلم منهم رجل حين يريد الله ان يبلغ أمره ، فيقول المؤمن : غدا نفتحه ان شاء الله ، فيصبحون ثم يغدون عليه فيفتحه الله ، فو الذي نفسي بيده ليمرن الرجل منهم على شاطئ الوادي الذي بكوفان وقد شربوه حتى نزحوه ، فيقول : والله لقد رأيت هذا الوادي مرة ، وان الماء ليجرى في عرضه ، قيل : يا رسول الله ومتى هذا؟ قال : حين لا يبقى من الدنيا الا مثل صبابة الإناء.

٢٣٩

في كتاب الخصال عن ابى الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : كنا جلوسا في المدينة في ظل حائط ، قال : وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في غرفة ، فاطلع إلينا فقال : فيم أنتم؟ قلنا : نتحدث ، قال : عماذا؟ قلنا : عن الساعة ، فقال : انكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، وثلثة خسوف

(١) وفي المصدر «فيخرقونه».

(٢) النغف ـ محركة ـ : دود في انوف الإبل والغنم.

(٣) معاول جمع المعول : الفاس العظيمة ينقر بها الصخر. يكون في الأرض خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج ، ويكون في آخر الزمان نار تخرج من اليمن من قعر الأرض ، لا تدع خلفها أحدا الا تسوق الناس الى المحشر ، كلما قاموا قامت ، ثم تسوقهم الى المحشر.

٢٤٠

عن حذيفة بن أسيد قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : عشر آيات بين يدي الساعة : خمس بالمشرق ، وخمس بالمغرب ، فذكر الدابة والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، وعيسى بن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وانه يغلبهم ويغرقهم في البحر ولم يذكر تمام الآيات.

٢٤١

في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، و (تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) يعنى يوم القيمة.

٢٤٢

عن محمد بن حكيم قال : كتبت رقعة الى ابى عبد الله عليه‌السلام ، فيها : أتستطيع النفس المعرفة؟ قال فقال : لا ، فقلت : يقول الله : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) قال : هو كقوله : «و (ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) قلت : فعابهم؟ قال : لم يعتبهم بما صنع هو بهم ، ولكن عابهم بما صنعوا ، ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شيء.

٢٤٣

في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه‌السلام من الاخبار في التوحيد حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، قال : حدثنا ابى عن أحمد بن على الأنصاري عن أبي الصلت عن عبد الله بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن على بن موسى الرضا عليه‌السلام عن قول الله تعالى : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فقال : ان غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعين ، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية على بن أبي طالب بالعميان ، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيه «و (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً) فقال المأمون : فرجت عنى فرج الله عنك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٤

في تفسير على بن إبراهيم قال : كانوا لا ينظرون الى ما خلق الله من الآيات والسموات والأرض.

٢٤٥

وباسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديث طويل وفيه قلت : قوله عزوجل : (الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي) قال : يعنى بالذكر ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وهو قوله «ذكرى» قلت : قوله عزوجل : «لا يستطيعون سمعا» قال : كانوا لا يستطيعون إذا ذكر على صلوات الله عليه عندهم أن يسمعوا ذكره ، لشدة بغض له وعداوة منهم ، له ولأهل بيته ، قلت : قوله عزوجل : أفحسب (الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً) قال : يعنيهما وأشياعهما الذين اتخذوهما من دون الله أولياء ، وكانوا يرون انهم بحبهم إياهما ينجيانهم من عذاب الله عزوجل ، وكانوا بحبهما كافرين ، قلت قوله عزوجل : (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً) اى منزلا وهي لهما ولأشياعهما معدة عند الله تعالى ، قلت : قوله عزوجل : «نزلا» قال : مأوى ومنزلا.

٢٤٦

في مجمع البيان قرء أبو بكر في رواية الأعشى والبرجمي عنه ، وزيد عن يعقوب : «أفحسب الذين كفروا» برفع الباء وسكون السين ، وهو قراءة أمير المؤمنين عليه‌السلام.

٢٤٧

في عوالي اللئالى وروى محمد بن الفضل عن الكاظم عليه‌السلام في قوله تعالى : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) انهم الذين يتمادون بحج الإسلام ويسوفونه.

٢٤٨

في عيون الاخبار في باب ما كتبه الرضا عليه‌السلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين والبرائة من أهل الاستيشار ومن أبي موسى الأشعري وأهل ولايته (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) بولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام ولقائه كفروا بأن لقوا الله بغير إمامته (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ) القيمة وزنا فهم كلاب أهل النار.

٢٤٩

في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن على بن أسباط عن احمد بن عمر الحلال عن على بن سويد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال : العجب درجات ، منها ان يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا ، ويحسب انه يحسن صنعا ، ومنها ان يؤمن العبد بربه فيمنّ على الله عزوجل ، ولله عليه فيه المنة.

٢٥٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الأصبغ بن نباتة قال : قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليه‌السلام : أخبرني عن قول الله عزوجل : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) الآية قال : كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى ، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً).

٢٥١

في تفسير العياشي عن امام بن ربعي قال : قام ابن الكوا الى أمير المؤمنين عليه‌السلام وقال أخبرني عن قول الله : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال : أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم ، فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد. في مجمع البيان وروى العياشي باسناده قال : قام ابن الكوا الى أمير المؤمنين وذكر الى آخر ما سبق وزاد بعد قوله ببعيد ، يعنى الخوارج.

٢٥٢

وفيه (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) وروى في الصحيح ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : انه ليأتى الرجل السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة.

٢٥٣

في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه أهل الموقف وأحوالهم وفيه : ومنهم أئمة الكفر وقادة الضلالة فأولئك لا يقيم لهم يوم القيمة وزنا ولا يعبأ بهم ، لأنهم لم يعبئوا بامره ونهيه يوم القيمة فهم في جهنم خالدون ، تلفح وجوهم النار وهم فيها كالحون.

٢٥٤

في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله عزوجل : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) قال : هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات و الأهواء من أهل القبلة والحرورية وأهل البدع.

٢٥٥

وقال على بن إبراهيم رحمه‌الله : نزلت في اليهود وجرت في الخوارج ، وقوله عزوجل (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً) قال : اى حسنة (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً) يعنى بالآيات الأوصياء التي اتخذوها هزوا.

٢٥٦

حدثنا محمد بن احمد (1) عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) قال : خالدين فيها لا يخرجون منها «و (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) قال : لا يريدون بها بدلا ، قلت قوله عزوجل : (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً) قال : قد أخبرك ان كلام الله عزوجل ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا ، قلت : قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) قال : هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر ، جعل الله عزوجل (لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) ، اى مأوى ومنزلا.

٢٥٧

في مجمع البيان (كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً) وروى عن عبادة بن صامت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : الجنة مأة درجة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض الفردوس.

٢٥٨

في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن الحسن بن على بن أبي حمزة عن أبيه والحسين بن أبي العلا وعبد الله بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قوله عزوجل : (إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) قال يعنى في الخلق انه مثلهم مخلوق (يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : لا يتخذ مع ولاية آل

(١) وفي المصدر «جعفر بن أحمد» مكان «محمد بن احمد». محمد صلوات الله عليهم غيرهم ، وولايتهم العمل الصالح. فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه وولايته.

٢٥٩

وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سئل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن تفسير قوله عزوجل : «من كان يرجو لقاء ربه» الآية فقال : من صلى مراياة الناس فهو مشرك ، ومن زكى مراياة الناس فهو مشرك ، ومن صام مراياة الناس فهو مشرك ومن حج مراياة الناس فهو مشرك ، ومن عمل عملا بما امره الله عزوجل مراياة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل الله عزوجل عمل مراء.

٢٦٠

في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه‌السلام قال : قلت لأبي على بن محمد عليهما‌السلام : هل كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : مرارا كثيرة ، ان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفناء الكعبة إذا ابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ، زعمت انك رسول رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا تأكل كما نأكل ، وتمشي في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اللهم أنت السامع لكل صوت ، والعالم بكل شيء ، تعلم ما قاله عبادك ، فأنزل الله عليه يا محمد : (وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) الى قوله : (رَجُلاً مَسْحُوراً) ثم انزل عليه يا محمد : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ) يعنى آكل الطعام (مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) يعنى قل لهم انا في البشرية مثلكم ، ولكن ربي خصنى بالنبوة دونكم ، كما يخص بعض البشر بالغنى والصحة والجمال دون بعض من البشر ، فلا تنكروا ان يخصني أيضا بالنبوة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٦١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما من عبد يقرأ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) الى آخر السورة الا كان له نور من مضجعه الى بيت الله الحرام ، وان من كان له نور في بيت الله الحرام كان له نور الى بيت المقدس.

٢٦٢

في كتاب التوحيد عن على عليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات : فاما قوله (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ) يعنى بالبعث ، فسماه الله عزوجل لقاه ، وكذلك ذكر المؤمنين (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) يعنى انهم يؤمنون انهم يبعثون ويحشرون ويجزون بالثواب والعقاب والظن هنا اليقين وكذلك قوله : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً) وقوله : «من كان يرجو (لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) يعنى بقوله (مَنْ كانَ يُؤْمِنُ) بأنه مبعوث ، فان وعد الله لآت ، من الثواب والعقاب فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية ، واللقاء هو البعث ، فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه ، فانه يعنى بذلك البعث.

٢٦٣

في كتاب علل الشرائع باسناده الى شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء ، قال : لا أحب أن أشرك في صلوتى أحدا.

٢٦٤

في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن جراح المداينى عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول الله عزوجل : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله انما يطلب تزكية الناس يشتهي أن تسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ، ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له خيرا ، وما من عبد يسر شرا فذهبت الأيام حتى يظهر الله له شرا.

٢٦٥

على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال : لا بأس ، ما من أحد الا ويحب ان يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يصنع ذلك لذلك.

٢٦٦

احمد بن محمد بن احمد عن محمد بن احمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان عن عامر بن عبد الله بن خزاعة عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : ما من عبد يقرء آخر الكهف الا تيقظ في الساعة التي يريد.

٢٦٧

في الكافي على بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن الحسن بن على الوشاء قال : دخلت على الرضا عليه‌السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيأ للصلوة ، فدنوت منه لأصب عليه فأبى ذلك ، وقال : مه يا حسن فقلت له : لم تنهاني أن أصب عليك تكره أن أوجر؟ قال : توجر أنت وأوزارنا ، قلت له : وكيف ذلك؟ قال ، أما سمعت الله عزوجل يقول : «فمن كان يرجو (لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) وها انا ذا أتوضأ للصلوة وهي العبادة ، فأكره ان يشركني فيها أحد

٢٦٨

في من لا يحضره الفقيه وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : من قرء هذه الآية عند منامه : (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) الى آخرها سطع له نور من المسجد الحرام ، حشو ذلك النور ملائكة يستغفرون له حتى يصبح.

٢٦٩

في مجمع البيان (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ) الآية عن سعيد بن جبير قال مجاهد : جاء رجل الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال : انى أتصدق وأصل الرحم ولا اصنع ذلك الا لله فيذكر ذلك منى واحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به؟ فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية.

٢٧٠

وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال : قال الله عزوجل : انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فانا منه برىء ، فهو للذي أشرك. أورده مسلم في الصحيح.

٢٧١

وروى عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا : سمعنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : من صلى صلوة يرائى بها فقد أشرك ، ومن صام صوما يرائى به فقد أشرك ، ثم قرء هذه الآية.

٢٧٢

وروى ان أبا الحسن الرضا عليه‌السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلوة والغلام يصب على يده الماء ، فقال : لا تشرك بعبادة ربك أحدا ، فصرف المأمون الغلام ، وتولى إتمام وضوئه بنفسه.

٢٧٣

أبي بن كعب عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : وان قرء الآية التي في آخرها (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) حين يأخذ مضجعه ، كان له نور يتلألأ الى الكعبة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه ، فان كان في مكة تلاها كان له نورا يتلألأ الى البيت المعمور ، حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ.

٢٧٤

وروى الشيخ ابو جعفر بن بابويه رضى الله عنه باسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن على عليه‌السلام قال : ما من عبد يقرأ (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) الى آخره الا كان له نورا في مضجعه الى بيت الله الحرام ، فان كان من أهل بيت الله الحرام كان له نورا الى بيت المقدس.

٢٧٥

في تفسير العياشي عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : من صلى أو صام أو أعتق أو حج يريد محمدة الناس فقد أشرك في عمله ، فهو مشرك مغفور (1).

٢٧٦

عن على بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : انا خير شريك : من أشرك في عمله لن أقبله الا ما كان لي خالصا.

٢٧٧

وفي رواية اخرى قال : ان الله يقول : انا خير شريك من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له دوني.

٢٧٨

عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام قالا : لو ان عبدا عمل عملا يطلب به رحمة الله والدار الآخرة ، ثم ادخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركا.

٢٧٩

عن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال : العمل الصالح المعرفة بالأئمة

(١) قال الفيض (ره) : يعنى انه ليس من الشرك الذي قال الله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) لان المراد بذلك ، الشرك الجلي ، وهذا هو الشرك الخفي. (وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) التسليم لعلى لا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ، ولا هو من اهله (1).

(١) هذا آخر الجزء الثاني على حسب تجزئة المؤلف (قده) : وهذا صورة خطه (ره) على ما في هامش بعض النسخ : تم الجزء الثاني من التفسير المسمى بنور الثقلين على يد مؤلفه البعد المقصر الجاني غريق بحار الذنوب عبد على بن جمعة العروسى نسبا والحويزي بلدا ببلدة شيراز صانها الله عن الإعواز عصر يوم الاثنين الرابع والشعرين من شهر رمضان المبارك أحد شهور السنة السادسة بعد الستين والف من هجرة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين.