بسم الله الرحمن الرحيم
١في كتاب ثواب الأعمال عن أبي عبد الله عليه السالم قال : من قرأ سورة بنى إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه. في مجمع البيان وتفسير العياشي عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ سورة بنى إسرائيل وذكر الى آخر ما في كتاب ثواب الأعمال.
٢في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : من قرء سورة بنى إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين أعطى في الجنة قنطارين من الأجر ، والقنطار ألف أوقية ومأتا أوقية ، والاوقية منها خير من الدنيا وما فيها.
٣في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله سبحان : فقال أنفة الله (1) وفي رواية اخرى عن هشام عنه مثله.
٤عن سالم الحناط عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن المساجد التي لها الفضل؟ فقال : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلىاللهعليهوآله ، قلت : والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ فقال : ذلك في السماء اليه اسرى رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقلت : ان الناس يقولون انه بيت المقدس؟ فقال : مسجد الكوفة أفضل منه.
٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن سيار عن أبي مالك الأزدي عن اسمعيل الجعفي قال : كنت في المسجد قاعدا وابو جعفر عليهالسلام في ناحية ، فرفع رأسه فنظر الى السماء مرة والى الكعبة مرة ، ثم قال
٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وعن ابن عباس قال : قالت اليهود للنبي صلىاللهعليهوآله : موسى خير منك قال النبي صلىاللهعليهوآله : ولم؟ قالوا : لان الله عزوجل كلمه أربعة آلاف كلمة ولم يكلمك بشيء ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك ، قالوا : وما ذاك؟ قال : قوله عزوجل : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ) وحملت على جناح جبرئيل عليهالسلام حتى انتهيت الى السماء السابعة ، فجاوزت (سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) ، حتى تعلقت بساق العرش فنوديت من ساق العرش : (إِنِّي أَنَا اللهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) الرءوف الرحيم ، ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني ، فهذا أفضل من ذلك ، فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهو مكتوب في التورية ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : عرج بالنبي صلىاللهعليهوآله مأة وعشرين مرة ، ما من مرة الا وقد أوصى الله تعالى فيها النبي صلىاللهعليهوآله بالولاية لعلى والائمة من ولده عليهمالسلام أكثر مما أوصاه بالفرايض.
٨في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن على بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد الله عليهالسلام وانا حاضر فقال : جعلت فداك وكم عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله؟ فقال : مرتين ، فأوقفه جبرئيل عليهالسلام موقفا فقال له : مكانك يا محمد ، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي ان ربك يصلى ، فقال : يا جبرئيل فكيف يصلى؟ قال : يقول سبوح قدوس أنا رب الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبى ، فقال : اللهم عفوك عفوك قال : وكان كما قال الله : (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) فقال له أبو بصير : جعلت فداك ما (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى)؟ قال : ما بين سيتها (1) الى رأسها ، فقال : كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق (2) ولا أعلمه الا وقد قال زبرجد ، فنظر في مثل سم الإبرة (3) الى ما شاء الله من نور العظمة ، فقال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، قال : لبيك ربي قال : من لامتك من بعدك؟ قال الله أعلم قال : على بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام لأبي بصير : يا با محمد والله ما جاءت ولاية على من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة.
٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سالم عن أبيه عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين على بن الحسين بن على بن أبي طالب عليهمالسلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالى عن ذلك ، قلت : فلم اسرى نبيه صلىاللهعليهوآله الى السماء؟ قال : ليريه ملكوت السموات وما فيها من عجائب صنعه وبدايع خلقه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠وباسناده الى أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام عن جده عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه : ان النبي صلىاللهعليهوآله دفع الى على عليهالسلام لما حضرته الوفاة القميص الذي اسرى به فيه.
١١في كتاب التوحيد باسناده الى يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام : لأى علة عرج الله عزوجل نبيه الى السماء ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان؟ فقال عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجرى عليه زمان ، ولكنه عزوجل أراد أن يشرف ملائكته وسكان سمواته ويكرمهم بمشاهدته ويريد من عجائب عظمته ما يخبر به
١٢في روضة الكافي أبان عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر عليهالسلام قال أتى جبرئيل عليهالسلام رسول الله صلىاللهعليهوآله بالبراق أصغر من البغل وأكبر من الحمار ، مضطرب الأذنين ، عينيه في حافره وخطاه مد بصره ، فاذا انتهى الى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه فاذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه ، أهدب العرف الأيمن (1) له جناحان من خلفه.
١٣في عيون الاخبار باسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان الله تعالى سخر لي البراق وهي دابة من دواب الجنة ، ليست بالقصير ولا بالطويل ، فلو ان الله تعالى اذن لها لجالت الدنيا والآخرة في جرية واحدة ، وهي أحسن الدواب لونا.
١٤في تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى بالنبي صلىاللهعليهوآله أتى بالبراق ومعه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، قال : فأمسك له واحد بالركاب ، وأمسك الآخر باللجام ، وسوى عليه الآخر ثيابه ، فلما ركبها تضعضعت فلطمها جبرئيل عليهالسلام فقال لها : قرى يا براق فما ركبك أحد قبله مثله ، ولا يركبك أحد مثله بعده ، الا انه تضعضعت عليه.
١٥في تفسير على بن إبراهيم وروى الصادق عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : بينا أنا راقد بالأبطح وعلى عليهالسلام عن يميني وجعفر عن يساري ، وحمزة بين يدي ، وإذا أنا بحفيف (2) أجنحة الملائكة وقائل يقول : الى أيهم بعثت يا جبرئيل؟ فقال : الى هذا وأشار الى ، وهو سيد ولد آدم وهذا وصيه ووزيره وخليفته في أمته ، وهذا عمه سيد الشهداء حمزة ، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة ، دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه وليعى قلبه ، واضربوا له مثلا : ملك بنى دارا ، واتخذ مائدة (3) وبعث داعيا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الملك الله والدار الدنيا ، والمائدة الجنة
١٦في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حديد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله أصبح فقعد فحدثهم بذلك ، فقالوا له : صف لنا بيت المقدس قال : فوصف لهم وانما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت ، فأتاه جبرئيل عليهالسلام فقال : انظر هاهنا فنظر الى البيت فوصفه وهو ينظر اليه ، ثم نعت لهم ما كان من عير لهم فيما بينهم وبين الشام ، ثم قال : هذه عير بنى فلان يقدم مع طلوع الشمس ، يتقدمها
١٧في تفسير على بن إبراهيم حدثني ابى عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن أبان بن عثمان عن أبى داود عن أبى بردة الأسلمي قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول لعلى عليهالسلام : يا على ان الله أشهدك معى في سبع مواطن ، اما أول ذلك فليلة اسرى بى الى السماء ، قال لي جبرئيل : أين أخوك فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع الله فليأتك به ، فدعوت الله وإذا بمثالك معى ، وإذا الملائكة وقوف صفوف فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال : هم الذين يباهيهم الله بك يوم القيمة ، فدنوت فنطقت بما كان وما يكون الى يوم القيمة ، والثاني حين اسرى بى في المرة الثانية ، فقال لي جبرئيل : اين أخوك فقلت : خلفته ورائي فقال : ادع الله فليأتك به فدعوت الله فاذا مثالك معى ، فكشط لي (3) عن سبع سموات حتى رأيت سكانها وعمارها ، وموضع كل ملك منها ، الى قوله : واما السادس لما اسرى بي الى السماء جمع الله لي النبيين ، فصليت لهم ومثالك خلفي.
١٨في كتاب علل الشرائع باسناده الى عيسى بن عبيد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد قال : حدثني أبى عن جدي عن أبيه عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن ، فنظرت الى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران ، وأطيب ريحا من المسك ، وإذا فيها شيخ على رأسه برنس (4) ، فقلت لجبرئيل : ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال : بقعة
١٩في تفسير على بن إبراهيم حكى أبي عن محمد بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخذ واحد باللجام وواحد بالركاب وسوى الآخر عليه ثيابه ، فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل عليهالسلام ثم قال : اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله ، ولا يركبك بعد مثله ، قال فرقت به (1) ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير ومعه جبرئيل يريه الآيات من السماء والأرض ، قال : فبينا أنا في مسيري إذ نادى مناد عن يميني : يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه ، ثم نادى عن يساري : يا محمد فلم أجبه ولم التفت اليه ، ثم استقبلتني امرأة كاشفة ذراعيها عليها من كل زينة الدنيا ، فقالت : يا محمد أنظرني حتى أكلمك فلم التفت إليها ، ثم سرت فسمعت صوتا أفزعنى فنزل بى جبرئيل عليهالسلام فقال : صل فصليت ، فقال : تدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطيبة وإليها مهاجرك ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي : أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت بطور سيناء حيث (كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) ، ثم ركبت فمضينا ما شاء الله ثم قال لي : أنزل فصل ، فنزلت وصليت فقال لي أتدري أين صليت؟ فقلت : لا ، فقال : صليت ببيت لحم ، وبيت لحم بناحية بيت المقدس حيث ولد عيسى بن مريم صلوات الله عليه. ثم ركبت فمضينا حتى انتهينا الى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة التي الأنبياء تربط بها ، فدخلت المسجد ومعى جبرئيل الى جنبي ، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا وأقيمت الصلوة ، ولا أشك الا وجبرئيل
٢٠في من لا يحضره الفقيه بعد ان نقل عن الصادق عليهالسلام حديثا وقال عليهالسلام : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمره ربه بخمسين صلوة ، فمر على النبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى انتهى الى موسى بن عمران عليهالسلام فقال : بأى شيء أمرك ربك فقال : بخمسين صلاة ، فقال : اسئل ربك التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك فسأل ربك فحط عنه عشرا ، ثم مر بالنبيين نبي نبي لا يسألونه عن شيء حتى مر بموسى بن عمران
٢١وروى عن زيد بن على بن الحسين عليهالسلام انه قال : سألت أبي سيد العابدين عليهالسلام فقلت له : انه أخبرنى عن جدنا رسول الله صلىاللهعليهوآله لما عرج به الى السماء وأمره ربه عزوجل بخمسين صلوة كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران : ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان أمتك لا تطيق ذلك؟ فقال يا بنى ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يقترح على ربه عزوجل (1) ولا يراجعه في شيء يأمره به ، فلما سأله موسى ذلك وصار شفيعا لامته اليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى ، فرجع الى ربه عزوجل يسأله التخفيف الى ان ردها الى خمس صلوات قال : فقلت له : يا ابه فلم لم يرجع الى ربه عزوجل ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات وقد سأله موسى أن يرجع الى ربه ويسأله التخفيف؟
٢٢في الكافي على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لما عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال : ما تروى هذه الناصبة؟ فقلت : جعلت فداك في ماذا؟ فقال : في أذانهم وركوعهم وسجودهم ، فقلت : انهم يقولون ان أبي بن كعب رآه في النوم ، فقال : كذبوا فان دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم ، قال : فقال له سدير الصيرفي : جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ان الله عزوجل لما عرج بنبيه صلىاللهعليهوآله الى سماواته السبع اما أوليهن فبارك عليه والثانية علمه فرضه ، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور ، كانت محدقة بعرش الله ، تغشى أبصار الناظرين ، أما واحدا منها فأصفر ، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة ، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة ، وواحد منها ابيض فمن أجل ذلك ابيض البياض ، والباقي على ساير عدد الخلق من النور والألوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة ثم عرج به الى السماء فنفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس ما أشبه هذا النور بنور ربنا! فقال جبرئيل عليهالسلام : الله أكبر الله أكبر ثم فتحت أبواب السماء واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي صلىاللهعليهوآله أفواجا وقالت : يا محمد كيف أخوك؟ إذا نزلت فاقرأه السلام قال النبي صلىاللهعليهوآله : أفتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا وانا لنتصفح وجوه شيعته كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة وانا لنصلي عليك وعليه ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه نور الاول وزادني حلقا وسلاسل. وعرج بى الى السماء الثانية ، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة الى أطراف السماء وخرت سجدا وقالت : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ما أشبه هذا النور بنور ربنا؟ فقال جبرئيل : أشهد ان لا اله الا الله ، أشهد أن لا اله الا الله فاجتمعت الملائكة وقالت : يا جبرئيل من هذا معك؟ قال : هذا محمد صلىاللهعليهوآله قالوا : وقد بعث؟ قال : نعم ، قال النبي صلىاللهعليهوآله : فخرجوا الى شبه المعانيق (1) فسلموا على وقالوا : اقرأ أخاك السلام فقلت : أتعرفونه؟ قالوا : وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته الى يوم القيمة علينا ، وانا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت صلوة ، قال : ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا تشبه الأنوار الاولى. ثم عرج بى الى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا وقالت سبوح
٢٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى ابن عباس قال : دخلت عائشة على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يقبل فاطمة ، فقالت له : أتحبها يا رسول الله؟ قال : أما والله لو علمت حبى لها لازددت لها حبا ، انه لما عرج بى الى السماء الرابعة أذن جبرئيل واقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد ، فقلت : أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت خاصة ، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يميني فاذا أنا بإبراهيم عليهالسلام في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة ، ثم انى صرت الى السماء الخامسة ومنها الى السادسة فنوديت : يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ، ونعم الأخ أخوك على ، فلما صرت الى الحجب أخذ جبرئيل عليهالسلام بيدي فأدخلنى الجنة ، فاذا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، فقلت حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال : هذه لأخيك على بن أبي طالب عليهالسلام وهذان الملكان يطويان له الحلي والحلل الى يوم القيمة ، ثم تقدمت امامى فاذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك ، وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلما أن هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء انسية ، فاذا اشتقت الى الجنة شممت رائحة فاطمة عليهاالسلام.
٢٥في عيون الاخبار حدثني محمد بن إبراهيم بن اسحق الطالقاني رضى الله عنه قال : حدثنا محمد بن هاشم قال : حدثنا أحمد بن بندار قال : حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء أوحى الىّ ربي جل جلاله فقال : يا محمد انى اطلعت الى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا ، وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فانا العلى الأعلى وهو علي وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندي من المقربين يا محمد لو ان عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي (1) ثم أتانى جاحدا بولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي ، يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت : نعم يا رب ، فقال عزوجل : ارفع رأسك ، فرفعت رأسى فاذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد ابن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كأنه كوكب دري ، قلت : يا رب من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الائمة وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي ، وبه أنتقم من أعدائى ، وهو راحة لأوليائي ، وهو الذي يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين ، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامري.
٢٦وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت لعلي بن موسى الرضا عليهالسلام : يا بن رسول الله أخبرنى عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال : نعم وان رسول الله صلىاللهعليهوآله قد دخل الجنة وراى النار لما عرج به الى السماء ، قال : فقلت له : ان قوما يقولون انهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال عليهالسلام : لا هم منا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلىاللهعليهوآله وكذبنا وليس من ولايتهم على شيء ويخلد في نار جهنم ، قال الله تعالى : (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) وقال النبي صلىاللهعليهوآله : لما عرج بى الى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليهالسلام فأدخلنى الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي ، فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة عليهماالسلام ، ففاطمة حورية انسية ، فكلما اشتقت الى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة عليهاالسلام.
٢٧وباسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن محمد بن على الرضا عن أبيه الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن على ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبي طالب
٢٨وباسناده الى الرضا عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدي وأقعدنى على درنوك (3) من درانيك الجنة ، ثم ناولني سفرجلة ، فاذا اقلبها إذا انفلقت فخرجت منها جارية حوراء لم أر أحسن منها ، فقالت : السلام عليك يا محمد قلت : من أنت؟ قالت : انا الراضية المرضية خلقني الجبار من ثلثة أصناف : أسفلى من المسك ، ووسطى من كافور ، واعلاى من عنبر ، وعجنني من ماء الحيوان ، قال الجبار : كوني فكنت خلقني لأخيك وابن عمك.
٢٩وباسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلا قاعدا ، رجلا له في المشرق ورجلا له في المغرب وبيده لوح ينظر فيه ويحرك رأسه ، فقلت : يا جبرئيل من هذا؟ قال : ملك الموت عليهالسلام.
٣٠في كتاب الخصال عن أبى الحسن الرضا عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء رأيت رحما معلقة بالعرش تشكوا رحما الى ربها ، قلت : كم بينها وبينها من أب؟ قال : يلتقي في أربعين أبا.
٣١في كتاب ثواب الأعمال عن على عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال في وصية له : يا على انى رأيت اسمك مقرونا الى اسمى في أربعة مواطن فأنست بالنظر اليه ، انى لما بلغت بيت المقدس في معراجي الى السماء وجدت على الصخرة مكتوبا : لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري؟ قال : على بن أبى طالب عليهالسلام ، فلما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت
٣٢عن أبى صالح عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : أعطانى الله تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا : اسرى بى اليه وفتح له أبواب السماء حتى نظر الى ما نظرت اليه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى وهب بن منبه رفعه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما عرج بى ربي جل جلاله أتانى النداء : يا محمد قلت : لبيك رب العظمة لبيك فأوحى الله الى يا محمد فيما اختصصت بالملإ الأعلى؟ فقلت : لا علم لي الهى فقال : يا محمد هل اتخذت من الآدميين وزيرا وأخا ووصيا من بعدك؟ قلت : الهى ومن أتخذ؟ تخير أنت لي يا الهى ، فأوحى الله الى : يا محمد قد اخترت لك من الآدميين على بن أبى طالب فقلت : الهى ابن عمى؟ فأوحى الله الى : يا محمد ان عليا وارثك ووارث العلم من بعدك وصاحب لوائك لواء الحمد يوم القيمة ، وصاحب حوضك يسقى من ورد عليه من مؤمني أمتك ، ثم أوحى الله الى يا محمد انى قد أقسمت على نفسي قسما حقا لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريتك الطيبين الطاهرين حقا حقا أقول يا محمد ، لأدخلن جميع أمتك الجنة الا من أبى من خلقي ، فقلت : الهى هل واحد يأبى من دخول الجنة؟ فأوحى الله الى : بلى ، فقلت : وكيف يأبى؟ فأوحى الله الى : يا محمد اخترتك من خلقي واخترت لك وصيا من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدك ، وألقيت محبته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك فحقه بعدك على أمتك كحقك عليهم في حيوتك ، فمن جحد حقه جحد حقك ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يدخل الجنة فخررت لله عزوجل ساجدا شكرا لما أنعم على فاذا مناد ينادى : ارفع رأسك واسئلنى أعطك ، فقلت : الهى اجمع أمتي من بعدي على ولاية على بن أبى طالب ليردوا جميعا على حوضي يوم القيمة ، فأوحى الله الى : يا محمد انى قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم ، وقضائي ماض فيهم لأهلك [به] من أشاء وأهدى به من أشاء وقد آتيته علمك من بعدك وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمتك عزيمة منى ، لا أدخل الجنة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ، فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك أبغضنى ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ، ومن أحبه فقد أحبك ، ومن أحبك فقد أحبنى قد جعلت له هذه الفضيلة ، وأعطيتك ان اخرج من صلبه أحد عشر مهديا كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلى خلفه عيسى بن مريم ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت منهم ظلما وجورا (1) أنجى به من الهلكة وأهدى به من الضلالة وأبرئ به من العمى وأشفي به المريض ، فقلت : الهى ومتى يكون ذلك؟ فأوحى الله الى عزوجل : يكون ذلك إذا رفع العلم وظهر الجهل ، وكثر الغوا (2) وقل العمل ، وكثر القتل وقل فقهاء الهادين ، وكثر فقهاء الضلالة والخونة وكثر الشعراء واتخذ قبل قبورهم (3) مساجد وحليت المصاحف وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمتك به ، ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء وصارت أمتك الأمراء كفرة وأولياؤهم فجرة ، وأعوانهم ظلمة ، وذووا الرأى منهم فسقة ، وعند ذلك ثلاث خسوف ، خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ، وخراب البصرة بيد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج ، وخروج رجل من ولد الحسين بن على ، وخروج الدجال يخرج بالمشرق من سجستان ، وظهور السفياني ، فقلت : الهى ومتى يكون بعدي من الفتن؟ فأوحى الله الى وأخبرني ببلاء بنى امية وفتنة ولد عمى العباس وما يكون وما هو كائن الى يوم القيمة ، فأوصيت
٣٤وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن آبائه عن على عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول في آخره : وانه لما عرج بى الى السماء اذن جبرئيل مثنى مثنى ، ثم قال : نقدم يا محمد ، فقلت : يا جبرئيل أتقدم عليك؟ قال : نعم ، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة ، فتقدمت وصليت بهم ولا فخر فلما انتهيت الى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ان هذا انتهاء حدى الذي وضعه الله لي في هذا المكان ، فان تجاوزته احترقت أجنحتى لتعدى حدود ربي جل جلاله ، فزج بى زجة (1) في النور حتى انتهيت الى حيث ما شاء الله عزوجل في ملكوته ، فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلى فتوكل فانك نوري في عبادي ، ورسولي الى خلقي ، وحجتي في بريتي ، لمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن عصاك وخالفك خلقت ناري ، ولاوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتك أوجبت ثوابي ، فقلت : يا رب ومن أوصيائى؟ فنوديت يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق العرش فنظرت وانا بين يدي ربي الى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر ، مكتوب عليه اسم كل وصى من أوصيائى ، أولهم على بن أبى طالب وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت يا رب أهؤلاء أوصيائى من بعدي؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء أوليائى واحبائى وأصفيائى وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصيائك وخلفائك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائى ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ولأسخرن له الرياح ولأذللن له الرقاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولا مدنه بملائكتى ، حتى
٣٥في كتاب علل الشرائع باسناده الى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله وحضرت الصلوة اذن جبرئيل ، وأقام الصلوة ، فقال : يا محمد تقدم ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : تقدم يا جبرئيل ، فقال له : انا لا نتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم.
٣٦وباسناده الى هشام بن الحكم عن أبى الحسن موسى عليهالسلام قال : قلت : لأى علة صار التكبير في الافتتاح سبع تكبيرات أفضل؟ ولأي علة يقال في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده ويقال في السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ قال : يا هشام ان الله تبارك وتعالى خلق السموات سبعا ، والأرض سبعا والحجب سبعا ، فلما اسرى بالنبي صلىاللهعليهوآله وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى ، رفع له حجاب من حجبه فكبر رسول الله صلىاللهعليهوآله وجعل يقول الكلمات التي يقال في الافتتاح فلما رفع له الثاني كبر ، فلم يزل كذلك حتى بلغ سبع حجب ، وكبر سبع تكبيرات ، فلذلك العلة يكبر للافتتاح في الصلوة سبع تكبيرات ، فلما ذكر ما راى من عظمة الله ارتعدت فرائصه (2) فابترك على ركبتيه وأخذ يقول : سبحان ربي العظيم وبحمده ، فلما اعتدل من ركوعه قائما نظر اليه في موضع أعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وهو يقول : سبحان ربي الأعلى وبحمده ، فلما قال سبع تكبيرات سكن ذلك الرعب ، فلذلك جرت به السنة.
٣٧وباسناده الى اسحق بن عمار قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال : إذا سألت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم ، ان أول صلوة صلاها رسول الله
٣٨أبى (ره) قال : حدثنا الحسين بن محمد العطار عن محمد بن الحسن الصفار ولم يحفظ اسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء سقط من عرقي فنبت منه الورد فوقع في البحر ، فذهب السمك ليأخذها وذهب الدعموص (2) ليأخذها ، فقالت السمكة : هي لي وقال الدعموص : هي لي ، فبعث الله عزوجل إليهما ملكا ليحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة ، ونصفها للدعموص.
٣٩في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليهالسلام فقال : لأي علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الآخرة وصلوة الغداة ، وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ ولأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال : لان النبي صلىاللهعليهوآله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه ، وأمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة ، وأمره أن يخفى القراءة ، لأنه لم يكن وراه أحد ، ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة فأمره بالإجهار وكذلك العشاء الآخرة ، فلما كان قرب
٤٠في كتاب معاني الاخبار باسناده الى أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما عرج بى الى السماء إذا انا بأسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة وزبرجد ، وأعلاها ذهبة حمراء ، فقلت : يا جبرئيل ما هذه؟ فقال : هذا دينك أبيض واضح مضى ، قلت : وما هذه وسطها؟ قال : الجهاد ، قلت : فما هذه الذهبة الحمراء؟ قال : الهجرة ، وكذلك علا ايمان على عليهالسلام على ايمان كل مؤمن.
٤١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : لما عرج برسول الله صلىاللهعليهوآله انتهى به جبرئيل الى مكان فخلى عنه ، فقال له : يا جبرئيل أتخلينى على هذه الحال؟ فقال : امضه فو الله لقد وطيت مكانا ما وطاه بشر وما مشى فيه بشر قبلك.
٤٢عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبى جعفر الثاني عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ان الله خلق الإسلام فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن واما نوره فالحكمة واما حصنه فالمعروف واما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فانه لما اسرى بى الى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليهالسلام لأهل السماء استودع الله حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم في قلوب الملائكة ، فهو عندهم وديعة الى يوم القيمة ثم هبط بى الى الأرض فنسبني الى أهل الأرض ، فاستودع عزوجل حبى وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي ، فمؤمنى أمتي يحفظون وديعتي الى يوم القيمة ، الا فلو ان رجلا من أمتي عبد الله عزوجل عمره أيام الدنيا ، ثم لقى الله عزوجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره الا عن نفاق.
٤٣في تفسير على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة أو الفضيل عن أبى جعفر عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله الى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فأذن جبرئيل عليهالسلام واقام فتقدم رسول الله صلىاللهعليهوآله فصف الملائكة والنبيون خلف محمد صلىاللهعليهوآله.
٤٤محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الله الخزاز عن هارون بن خارجة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال : يا هارون بن خارجة كم بينك وبين المسجد الكوفة يكون ميلا؟ قلت : لا قال : أفتصلي فيه الصلوة كلها؟ قلت : لا ، قال : أما لو كنت بحضرته لرجوت الا تفوتني فيه صلوة ، وتدري ما فضل ذلك الموضع؟ ما من عبد صالح ولا نبي الا وقد صلى في مسجد كوفان حتى ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما اسرى الله به قال له جبرئيل عليهالسلام : تدري أين أنت يا رسول الله الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان ، قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فأصلي فيه ركعتين فاستأذن الله عزوجل فأذن له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا عليهالسلام قال : قال لي : يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت : جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذي روى ان رسول الله صلىاللهعليهوآله راى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم فقال : يا احمد ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لما اسرى به الى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى ، وأردتم أنتم التشبيه؟ دع هذا يا أحمد ، لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.
٤٦وحدثني أبى عن حماد عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها ، وخارجها من داخلها ، من ضيائها ، وفيها بيتان من در وزبرجد ، فقلت : يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال : هذا لمن أدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس نيام ، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٧حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : أول من سبق الى بلى رسول الله ، وذلك انه كان أقرب الخلق الى الله تعالى وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل عليهالسلام لما اسرى به الى السماء : تقدم يا محمد لقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، ولو لا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، وكان من الله عزوجل كما قال الله (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) اى بل أدنى.
٤٨حدثني أبى عن عمرو بن سعيد الراشدي عن ابن مسكان عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : لما اسرى برسول الله صلىاللهعليهوآله فأوحى اليه في على ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله ، ورد الى البيت المعمور ، وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله صلىاللهعليهوآله من عظم ما أوحى اليه في على ، فأنزل الله : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) يعنى الأنبياء ، فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) فقال الصادق عليهالسلام : فو الله ما شك وما سأل.
٤٩وحدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يكثر تقبيل فاطمة عليهاالسلام ، فأنكرت ذلك عائشة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عائشة انى لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل عليهالسلام من شجرة طوبى وناولني من ثمارها ، فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهري ، فلما هبطت الى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فما قبلتها قط الا وجدت رائحة شجرة طوبى منها.
٥٠حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن أبى الربيع قال : حججت مع أبى جعفر عليهالسلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع الى أبي جعفر عليهالسلام في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس ، فقال : يا أمير المؤمنين من هذا الذي تكافأ عليه الناس؟ قال نبي أهل الكوفة محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب ، فقال : لآتينه فلا سألنه عن مسايل لا يجيبني فيها الا نبي أو وصى نبي ، قال : فاذهب اليه فاسئله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكى على الناس فأشرف على أبي جعفر عليهالسلام فقال : يا محمد بن على انى قد قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئتك أسئلك عن مسائل لا يجيب فيها الا نبي أو وصى نبي أو ابن نبي ، فرفع أبو جعفر عليهالسلام رأسه فقال : سل عما بدا لك فقال : كم كان بين عيسى ومحمد صلىاللهعليهوآله من سنة؟ قال : أخبرك بقولك أم بقولي؟ قال أخبرنى بالقولين جميعا ، فقال : اما في قولي فخمسمائة سنة واما في قولك فستمائة سنة ، قال : أخبرني عن قول الله عزوجل : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) من الذي سئل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال أبو جعفر عليهالسلام : هذه الآية (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) كان من الآيات التي أراها الله محمدا صلىاللهعليهوآله حيث اسرى به الى البيت المقدس ، انه حشر الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثم أمر جبرئيل فاذن شفعا وأقام شفعا وقال في إقامته حي على خير العمل ثم تقدم محمدا صلىاللهعليهوآله فصلى بالقوم ، فلما انصرف قال : سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ، أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، فقال نافع : صدقت يا با جعفر ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١وباسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت قيعان يقق (1) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من
٥٢وقال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لما اسرى بى الى السماء أخذ جبرئيل بيدي فأدخلنى الجنة وأجلسنى على درنوك من درانيك الجنة (1) فناولني سفر جلة فانفلقت نصفين ، فخرجت من بينهما حوراء ، فقامت بين يدي فقالت : السلام عليك يا محمد ، السلام عليك يا أحمد ، السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : وعليك السلام من أنت؟ قالت : انا الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلثة أنواع ، أسفلى من المسك ، ووسطى من العنبر ، وأعلاى من الكافور ، وعجنت بماء الحيوان ، ثم قال جل ذكره لي : كوني ، فكنت لأخيك ووصيك على بن أبي طالب صلوات الله عليه.
٥٣في تفسير العياشي عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله صلى العشاء الاخرة وصلى الفجر في الليلة التي اسرى به فيها بمكة.
٥٤عن زرارة وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : حدث أبو سعيد الخدري ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ان جبرئيل قال لي (2) ليلة اسرى بى وحين رجعت فقلت : يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ فقال : حاجتي ان تقرأ على خديجة من الله ومنى السلام ، وحدثنا عند ذلك انها قالت حين لقيها نبي الله صلىاللهعليهوآله فقال لها الذي قال جبرئيل ، قالت : ان الله هو السلام ومنه السلام واليه السلام وعلى جبرئيل السلام. قال عز من قائل (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
٥٥في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن خالد الطيالسي عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لم يزل الله عزوجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة
٥٦في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي عبد الله عليهالسلام وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى ، وفيه : قال السائل فيقول : انه سميع بصير؟ قال : وهو سميع بصير سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شيء والنفس شيء آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولا ، وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض ، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك الا الى انه السميع البصير ، العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى (1).
٥٧وفيه عن على عليهالسلام حديث طويل وفيه كان ربا ولا مربوب : وإلها إذ لا مألوه ، عالما إذ لا معلوم وسميعا إذ لا مسموع ، سميع لا بآلة ، وبصير لا بأداة.
٥٨وعن الرضا عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : وسمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به ، كما ان جزأنا الذي به نسمع لا يقوى على النظر به ، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ليس على حد ما سمينا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
٥٩وباسناده الى أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني عليهالسلام ، انه قال له رجل وكيف سمى ربنا سميعا؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولا نصفه (2) بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون و
٦٠وباسناده الى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع؟ قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبهوا ، تعالى الله عن ذلك ، انه سميع بصير يسمع بما يبصر ، ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون انه بصير على ما يعقلونه؟ قال : فقال : تعالى الله انما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك.
٦١وباسناده الى حماد بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت : لم يزل الله يعلم؟ قال : انى يكون يعلم ولا معلوم ، قال : قلت : فلم يزل الله يسمع؟ قال : انى يكون ذلك ولا مسموع ، قال : قلت : فلم يزل يبصر؟ قال : اين يكون ذلك ولا مبصر ثم قال : لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة.
٦٢في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : وقلنا انه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش الى الثرى من الذرة الى أكبر منها في برها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لغاتها ، فقلنا عند ذلك سميع لا بأذن ، وقلنا انه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السمحاء (2) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية (3) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك انه بصير لا كبصر خلقه.
٦٣وباسناده الى الحسين بن خالد قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : لم يزل الله عزوجل عليما قادرا جبارا قديما سميعا بصيرا ، فقلت له : يا بن رسول الله ان أقواما يقولون لم يزل الله عالما بعلم ، وقادرا بقدرة وحيا بحيوة ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر
٦٤في نهج البلاغة قال عليهالسلام بصيرا إذ لا منظور اليه من خلقه.
٦٥وفيه قال عليهالسلام : وكل سميع غيره بصير عن لطيف الأصوات ، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام.
٦٦وفيه والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة (1).
٦٧وفيه بصير لا يوصف بالحاسة.
٦٨في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) يقول : الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح ، قال الله في كتابه : (احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) وقال أيضا : (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ).
٦٩حدثني أبي [عن ابن أبي عمير] عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول : أمسيت أشهد انه ما أمسى بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له ، له الحمد على [بها] والشكر كثيرا فأنزل الله عزوجل : (إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً).
٧٠في من لا يحضره الفقيه وروى عنه حفص بن البختري انه قال : كان نوح عليهالسلام يقول : إذا أصبح وأمسى : اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وأمسى من نعمة وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى وبعد الرضا ، يقولها إذا أصبح عشرا ، وإذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا.
٧١في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن
٧٢حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبي بصير عن ابى جعفر عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله عند عائشة ليلتها ، فقالت : يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : يا عائشة ألا أكون عبدا شكورا قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل الله سبحانه : (طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى).
٧٣عن ابن ابى عمير عن ابن رئاب عن اسمعيل بن الفضل قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات : اللهم ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك ، لك الحمد ولك الشكر على يا رب حتى ترضى وبعد الرضا فانك إذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفي تلك الليلة.
٧٤في كتاب علل الشرائع حدثنا أبي رضى الله عنه قال : حدثنا سعد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ان نوحا انما سمى عبدا شكورا لأنه كان يقول إذا أصبح وأمسى : اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وامسى بى من نعمة لي وعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك. لك الحمد ولك الشكر بها حتى ترضى إلهنا.
٧٥ابى (ره) قال : حدثنا سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال : انه كان يقول إذا أصبح وامسى : أصبحت وربي محمود ، أصبحت لا أشرك به شيئا ولا ادعو مع الله إلها آخر ، ولا اتخذ من دونه وليا ، فسمى بذلك عبدا شكورا.
٧٦في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (كانَ عَبْداً شَكُوراً) قال : كان إذا أمسى وأصبح يقول : أمسيت أشهد انه ما أمست بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له ، له الحمد بها والشكر كثيرا.
٧٧في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمان عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) قال : قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن عليهالسلام و (لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) قال : قتل الحسين عليهالسلام (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) فاذا جاء نصر دم الحسين بعثنا (عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد صلىاللهعليهوآله الا قتلوه وكان وعد الله مفعولا خروج القائم عليهالسلام (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) خروج الحسين عليهالسلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس ان هذا الحسين قد خرج لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان ، والحجة القائم بين أظهرهم ، فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين عليهالسلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن على عليهالسلام ، ولا يلي الوصي الا الوصي.
٧٨وفي تفسير العياشي بعد أن نقل هذا الحديث الى آخره قال : وزاد إبراهيم في حديثه : ثم يملكهم الحسين عليهالسلام حتى يقع حاجباه على عينيه.
٧٩في مجمع البيان وقراءة علي عليهالسلام «عبيدا لنا».
٨٠في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان يقرء : (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ثم قال : وهو القائم وأصحابه (أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ).
٨١في تفسير على بن إبراهيم وخاطب الله امة محمد فقال : (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً) يعنى ما ادعوه من الخلافة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما) يعنى يوم الجمل (بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه (فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ) اى طلبوكم وقتلوكم (وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يتم ويكون (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) يعنى لبني امية على آل محمد (وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ َفِيراً) من الحسن والحسين إبني علي عليهمالسلام وأصحابهما وسبوا نساء آل محمد.
٨٢في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبته : ايها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن تشغر برجلها (1) فتنة شرقية تطأ في خطامها (2) ملعون ناعقها وموليها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها (3) فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دجلة أو حولها ، لا مأوى يكنها (4) ولا أحد يرحمها ، فاذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وبأى واد سلك ، فعندها توقعوا الفرج ، وهو تأويل هذه الاية (ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) والذي فلق الحبة وبرىء النسمة ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين ، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر ، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل ، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم (5) الآفات والشبهات.
٨٣عن رفاعة بن موسى قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان أول من يكر
٨٤في عيون الاخبار باسناده الى على بن الحسين بن على بن فضال عن أبيه قال : قال الرضا عليهالسلام في قول الله تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) قال ، (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) رب يغفر لها ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٥في تفسير على بن إبراهيم متصلا بآخر تفسيره المتقدم اعنى قوله : وسبوا نساء آل محمد (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) «يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ليسوؤا وجوهكم» يعنى يسود وجوههم و (لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعنى رسول الله صلىاللهعليهوآله وأصحابه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه و (لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً) اى يعلو عليكم فيقتلوكم ، ثم عطف على آل محمد عليه وعليهمالسلام فقال : (عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) اى ينصركم على عدو كم ثم خاطب بنى امية فقال و (إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) يعنى ان عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم و (جَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) اى حبسا يحصرون فيها ، ثم قال عزوجل : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي) اى يبين (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً).
٨٦في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن إبراهيم بن عبد الحميد عن موسى بن أكيل النميري عن العلا بن سيابة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) قال : يهدى الى الامام.
٨٧في الكافي على بن إبراهيم عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن
٨٨في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ايها الناس انه من استنصح الله (1) وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدى (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
٨٩في كتاب معاني الاخبار باسناده الى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد بن على عن أبيه على بن الحسين عليهمالسلام قال : الامام منا لا يكون الا معصوما ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، وكذلك لا يكون الا منصوصا ، فقيل ، يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال : هو المعتصم بحبل الله ، وحبل الله هو القرآن ، والقرآن يهدى الى الامام ، وذلك قول الله عزوجل : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
٩٠في تفسير العياشي عن أبي اسحق : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) قال : يهدى الى الولاية.
٩١في تفسير على بن إبراهيم ثم عطف على آل محمد بنى امية فقال : و (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) قوله : و (يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً) قال : يدعو على أعداءه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله : (وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً).
٩٢في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : واعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كى لا تدعو الله بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظن ان فيه نجاتك ، قال الله تعالى : (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولاً).
٩٣في تفسير العياشي عن سلمان الفارسي قال : ان الله لما خلق آدم فكان
٩٤عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما خلق الله آدم (نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط ، فقال الله عزوجل : «خلق الإنسان عجولا
٩٥عن أبي بصير (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ) قال : هو السواد الذي في جوف القمر.
٩٦عن نصر بن قابوس عن أبي عبد الله عليهالسلام : قال السواد الذي في القمر : محمد رسول الله.
٩٧عن أبي الطفيل قال : كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليهالسلام وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن هذا السواد في القمر؟ قال : هو قول الله (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ).
٩٨عن ابى الطفيل قال : قال على بن أبي طالب عليهالسلام : سلوني عن كتاب الله فانه ليس من آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، أو في سهل أو في جبل ، قال : فقال له ابن الكوا فما هذا السواد في القمر؟ فقال : أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله يقول : (فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) فذلك محوها.
٩٩في كتاب الخصال حدثنا على بن أحمد بن موسى رضى الله عنه قال : حدثنا على بن الحسن قال : حدثنا سعد بن كثير بن عفير ، قال : حدثني ابن لهيعة وراشد بن سعد عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن البجلي عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في مرضه الذي توفى فيه : ادعوا لي أخى ، فأرسلوا الى على عليهالسلام فدخل فوليا وجوههما الى الحائط وردا عليهما ثوبا فاسدى والناس محتوشوه (3) وراء الباب فخرج على عليهالسلام فقال رجل من الناس : أسر إليك نبي الله شيئا؟ فقال : نعم أسر الى ألف
١٠٠في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال : لما خلقهما الله عزوجل أطاعا ولم يعصيا شيئا ، فأمر الله عزوجل جبرئيل عليهالسلام أن يمحو ضوء القمر فمحاه ، فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ولو أن القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح لما عرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا عرف الناس عدد السنين ، وذلك قول الله عزوجل : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) قال : صدقت يا محمد ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠١في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى القاسم بن معاوية عن ابى عبد الله عليهالسلام انه قال لما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين وهو السوداء الذي ترونه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٢وعن الأصبغ بن نباتة قال : قال ابن الكوا لأمير المؤمنين عليهالسلام ، أخبرنى عن المحو الذي يكون في القمر؟ فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء أما سمعت الله يقول : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً).
١٠٣في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها. وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر مسير هما في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم (عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) بمقادير هما.
١٠٤في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده الى سدير الصيرفي عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : فنظرت في كتاب لجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا ، وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيمة الذي خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهمالسلام وتأملت مولد غائبنا وإبطاءه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثر هم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام (1) من أعناقهم ، التي قال الله تعالى جل ذكره و (كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعنى الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت على الأحزان.
١٠٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يقول : خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه ، حتى يعطى كتابه يوم القيمة بما عمل.
١٠٦في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام عن قوله : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) قال : قدره الذي قدر عليه.
١٠٧عن خالد بن نجيج عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله : (اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ) قال : يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه ، حتى كأنه فعله تلك الساعة فلذلك «قالوا (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها)
١٠٨في مجمع البيان : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : لا تجن يمينك عن شمالك ، وهذا مثل ضربه عليهالسلام وفي هذا دلالة واضحة على بطلان قول من يقول : ان أطفال الكفار يعذبون مع آبائهم في النار ، انتهى.
١٠٩في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر في قول الله. (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) ، قال : تفسيرها أمرنا أكابرها.
١١٠عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) مشددة منصوبة (1) تفسيرها كثرنا ، وقال : لا قرأتها مخففة.
١١١في مجمع البيان وقرأ يعقوب «آمرنا» بالمد على وزن عامرنا وهو قراءة على بن أبي طالب عليهالسلام ، وقرأ «أمرنا» بتشديد الميم محمد بن على عليهماالسلام بخلاف.
١١٢في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل قال الرضا عليهالسلام : ألا تخبرني عن قول الله عزوجل : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها) يعنى بذلك انه يحدث ارادة؟ قال : نعم ، قال : فاذا أحدث ارادة كان قولك ان الارادة هي هو أو شيء منه باطلا ، لأنه لا يكون أن يحدث نفسه ، ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك؟ قال سليمان : انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث ارادة ، قال : فما عنى به؟ قال : عنى فعل الشيء ، قال الرضا عليهالسلام : ويلك كم تردد في هذه المسئلة وقد أخبرتك ان الارادة محدثة لان فعل الشيء محدث ، قال : فليس لها معنى؟ قال الرضا عليهالسلام : قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالإرادة بما لا معنى له فاذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم ان الله عزوجل لم يزل مريدا قال سليمان : انما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل ، قال : ألا تعلم ان ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا (2).
١١٣في مجمع البيان : (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ) قيل : القرن مأة سنة ، وروى ذلك مرفوعا ، وقيل : أربعون سنة ، رواه ابن سيرين مرفوعا.
١١٤(مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ) يصليها مذموما مدحورا وروى ابن عباس ان النبي صلىاللهعليهوآله قال : معنى الآية (مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) بعمله الذي افترضه الله عليه لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا ، وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك ان الله سبحانه يؤتيه
١١٥في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : (وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ) فليترك زينة الحيوة الدنيا.
١١٦في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : تقول أحرم لك شعري وبشرى ولحمى ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب ابتغى بذلك وجهك والدار الآخرة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٧في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن على بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يؤتى يوم القيمة برجل فيقال له : احتج ، فيقول : رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره ، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره : صدق عبدي أدخلوه الجنة.
١١٨في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : العباد ثلثة (1) قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة.
١١٩في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبد الله على بن أبي طالب أمير المؤمنين في ما له ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويعطيني به الأمنة.
١٢٠وفيه وليس رجل فاعلم احرص على جماعة امة محمد وألفتها (2) مني أبتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.
١٢١في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله قال : من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب الله وجبت له المغفرة.
١٢٢وباسناده الى الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام في قوله عزوجل : «يوفون بالنذر» الآيات حديث طويل ستقف بتمامه إنشاء الله في «هل أتى» وفيه : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) قال : والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم ، يقولون لا نريد جزاء تكافوننا به ، ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا انما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه. قال عز من قائل : (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً).
١٢٣في مجمع البيان وروى أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والأرض.
١٢٤وروى العياشي بالإسناد عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : لا تقولن : الجنة واحدة ، ان الله يقول : (وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ) ولا تقولن درجة واحدة ، ان الله يقول : «درجات بعضها فوق بعض» انما تفاضل القوم بالأعمال ، قال : وقلت له : ان المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه ، قال : من كان فوقه فله أن يهبط ، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد ، لأنه لم يبلغ ذلك المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوا التقوا على الاسرة.
١٢٥عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.
١٢٦في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده الى عمرو بن ميمون ان ابن مسعود حدثهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : يكون في النار قوم ما شاء الله أن يكونوا ، ثم يرحمهمالله فيكونون في أدنى الجنة فيغتسلون في نهر الحيوة يسميهم أهل الجنة الجهنميون ، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لاطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم وروحهم لا ينقص ذلك.
١٢٧في أصول الكافي على بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن اسحق الأحمر عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : فلان من عبادته ودينه وفضله كذا ، فقال : كيف عقله؟ قلت : لا أدرى ، فقال : ان الثواب على قدر العقل ، ان رجلا من بنى إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزاير البحر خضراء نضرة كثيرة الشجر ، ظاهرة الماء ، وان ملكا من الملائكة مر به فقال : يا رب أرني ثواب عبدك هذا ، فأراه الله ذلك فاستقله الملك. فأوحى الله اليه : أن اصحبه فأتاه الملك في صورة انسى فقال له : من أنت؟ فقال : أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان فأتيتك لا عبد الله معك فكان معه يومه ذلك ، فلما أصبح قال له الملك : ان مكانك لنزه وما يصلح الا للعبادة ، فقال له العابد : ان لمكاننا هذا عيبا فقال له : وما هو؟ قال : ليس لربنا بهيمة ، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع ، فقال له الملك : ما لربك حمار؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى الله الى الملك انما أثيبه على قدر عقله.
١٢٨في كتاب التوحيد باسناده الى ابن عباس عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة (1) الا بهما فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : الأمر من الله والحكم ، ثم تلا هذه الآية : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)
١٢٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) ما هذا الإحسان؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك [مما يحتاجان اليه] وان كانا مستغنيين ، أليس يقول الله عزوجل : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قال : ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : واما قول الله عزوجل : (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما)
١٣٠محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أدنى العقوق أف ، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه.
١٣١عنه عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه ، وهو من أدنى العقوق ، ومن العقوق ان ينظر الرجل الى والديه فيحد النظر إليهما.
١٣٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي المأمون الحارثي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال : ان من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره ، الى أن قال : وإذا قال له أف فليس بينهما ولاية.
١٣٣عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن درست بن أبي منصور عن أبي الحسن موسى عليهالسلام قال : سأل رجل رسول الله صلىاللهعليهوآله ما حق الوالد على الولد؟ قال : لا يسميه باسمه ، ولا يمشى بين يديه ولا يجلس قبله ولا يستسب له (2)
١٣٤في تفسير على بن إبراهيم (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) قال : لو علم ان شيئا أقل من أف لقاله (وَلا تَنْهَرْهُما) اى ولا تخاصمهما ، وفي حديث آخر : اى بالألف فلا تقل لهما أفا (وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً) اى حسنا (وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال : تذلل لهما ولا تتبختر عليهما (1).
١٣٥في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال الصادق عليهالسلام : قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) قال : الوالدين محمد وعلى.
١٣٦في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الله تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج عن التوقير لطاعة الله تعالى ، والتوقير للوالدين ، وتجنب كفر النعمة وابطال الشكر ، وما يدعو في ذلك الى قلة النسل وانقطاعه ، لما في العقوق من قلة توقير الوالدين والعرفان بحقهما ، وقطع الأرحام والزهد من الوالدين في الولد ، وترك التربية لعلة ترك الولد برهما.
١٣٧في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه إذا قال المؤمن لأخيه : أف ، انقطع ما بينهما ، فان قال : أنت كافر كفر أحدهما ، وإذا اتهمه انماث (2) الإسلام في قلبه كما ينماث الملح في الماء.
١٣٨عن موسى بن بكر الواسطي قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : الرجل يقول لابنه أو لابنته : بأبى أنت وأمي أو بأبوى أترى بذلك بأسا؟ فقال : ان كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا ، وان كانا قد ماتا فلا بأس.
١٣٩عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ثلثة من عاندهم ذل : الوالد ، والسلطان ، والغريم.
١٤٠عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يلزم الوالدين من العقوق لولدهما إذا كان الولد صالحا ، ما يلزم الولد لهما.
١٤١عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ثلثة لم يجعل الله تعالى لأحد من الناس فيهن رخصة : بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وأداء الامانة للبر والفاجر.
١٤٢في من لا يحضره الفقيه في باب الحقوق المروية باسناده عن سيد العابدين عليهالسلام : واما حق أمك أن تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها فانك لا تطيق شكرا الا بعون الله وتوفيقه واما حق أبيك ، فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يحبك فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة الا بالله.
١٤٣في مجمع البيان روى عن على بن موسى الرضا عليهالسلام عن أبيه عن جده أبي عبد الله عليهالسلام قال : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لاتى به.
١٤٤وفي رواية اخرى عنه عليهالسلام قال : أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أيسر منه أو أهون منه لنهى عنه.
١٤٥وفي خبر آخر فليعمل العاق ما شاء ان يعمل ، فلن يدخل الجنة.
١٤٦وروى ابو أسيد الأنصاري قال : بينا نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوآله إذ جاءه رجل من بنى سلمة فقال : يا رسول الله هل بقي من بر أبوى شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال : نعم الصلوة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهد هما من بعد هما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما.
١٤٧في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر ابن خلاد قال : قلت لأبى الحسن الرضا عليهالسلام : أدعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال : أدع لهما وتصدق عنهما ، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ان الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.
١٤٨على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء رجل الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا رسول الله من أبر؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك قال : ثم من؟ قال : أباك.
١٤٩على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم بعث الله محمدا صلىاللهعليهوآله وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا أدخله الله الجنة بإقراره ، وهو ايمان التصديق ، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلىاللهعليهوآله على ذلك الا من أشرك بالرحمن ، وتصديق ذلك ان الله عزوجل انزل عليه في سورة بنى إسرائيل بمكة : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) الى قوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) أدب وعظة وتعليم ونهى خفيف ، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء مما نهى عنه.
١٥٠في تفسير العياشي عن عبد الله بن عطاء قال : قال أبو جعفر عليهالسلام : يا بن عطاء ترى زاغت الشمس (1) فقلت : جعلت فداك وما علمي بذلك وانا معك؟ فقال : لا لم تفعل وأوشك ، قال : فسرنا فقال : قد فعلت ، قلت : هذا المكان الأحمر؟ قال : ليس يصلى هاهنا ، هذه أودية النمال وليس يصلى ، قال : فمضينا الى أرض بيضاء قال : هذه سبخة (2) وليس يصلى بالسباخ ، قال : فمضينا الى أرض حصباء (3) ، فقال : هاهنا فنزل ونزلت فقال : يا ابن عطاء أتيت العراق فرأيت القوم يصلون بين تلك السواري في مسجد الكوفة؟ قال : قلت نعم ، فقال : أولئك شيعة أبي على ، هذه صلوة الأوابين ، إن الله يقول انه (كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً).
١٥١عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام يقول في قوله : (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) قال : هم التوابون المتعبدون.
١٥٢عن ابى بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يا با محمد عليكم بالورع والاجتهاد وأداء الامانة وصدق الحديث وحسن الصحبة ممن صحبكم ، وطول السجود ، وكان ذلك من سنن الأوابين ، قال أبو بصير : الأوابون التوابون.
١٥٣عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من صلى أربع ركعات في كل ركعة خمسين مرة قال هو الله أحد كانت صلوة فاطمة صلوات الله عليها ، وهي صلوة الأوابين.
١٥٤عن محمد بن حفص عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كانت صلوة الأوابين خمسين صلوة كلها بقل هو الله أحد.
١٥٥في مجمع البيان (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) الأواب التواب. الى قوله : وقيل انهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء روى ذلك مرفوعا.
١٥٦في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا ، فأول ذلك قوله عزوجل الى ان قال عليهالسلام : والآية الخامسة قول الله تعالى : و (آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الامة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له فقال صلىاللهعليهوآله : يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول الله ، فقال : هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصة دون المسلمين ، فقد جعلتها لك لما أمرنى الله به ، فخذيها لك ولولدك فهذه الخامسة.
١٥٧في أصول الكافي محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن اسمعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم قال جل ذكره (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وكان على عليهالسلام وكان حقه الوصية التي جعلت له ، والاسم الأكبر وميراث العلم ، وآثار علم النبوة.
١٥٨على بن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا أظنه السياري عن على بن أسباط قال : لما ورد أبو الحسن موسى على المهدي رآه يرد المظالم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال : ان الله تبارك وتعالى لما فتح على نبيه صلىاللهعليهوآله فدك وما والاها ، لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (1) فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوآله (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) ولم يدر رسول الله صلىاللهعليهوآله من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل عليهالسلام وراجع جبرئيل ربه ، فأوحى الله اليه : ان ادفع فدك الى فاطمة عليهاالسلام ، فدعاها رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال لها : يا فاطمة ان الله أمرنى أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله فلما ولى أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته ان يردها فقال لها : ايتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين عليهالسلام وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمد؟ قالت : كتاب كتبه لي ابن ابى قحافة ، قال : أرينيه فأبت فانتزعه من يدها ونظر فيه ، ثم تفل فيه ومحاه وحرقة ، وقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب فضعي الجبال (2) في رقابنا ، فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدها
١٥٩في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) يعنى قرابة رسول الله صلىاللهعليهوآله ونزلت في فاطمة ، فجعل لها فدك والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمد ، وولد فاطمة.
١٦٠في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن على بن الحسين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين : اما قرأت هذه الآية : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)؟ قال : نعم ، قال عليهالسلام : فنحن أولئك الذين أمر الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله أن يؤتيهم حقهم.
١٦١في مجمع البيان وأخبرنا السيد أبو الحمد الى قوله : عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزل : قوله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) أعطى رسول الله صلىاللهعليهوآله فاطمة فدك ، قال عبد الرحمن بن صالح : كتب المأمون الى عبيد الله بن موسى (2) يسأله عن قصة فدك ، فكتب اليه عبيد الله بهذا الحديث ، رواه عن الفضيل بن مرزوق عن عطية ، فرد المأمون فدك على ولد فاطمة.
١٦٢في تفسير العياشي عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : لما أنزل الله : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل قد عرفت
١٦٣عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أكان رسول الله صلىاللهعليهوآله اعطى فاطمة فدكا؟ قال : كان وقفها ، فأنزل الله (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) فأعطاها رسول الله صلىاللهعليهوآله حقها ، قلت : رسول الله صلىاللهعليهوآله أعطاها؟ قال : بل الله أعطاها.
١٦٤عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك ، قال : هاتي أسود أو أحمر يشهد بذلك ، قال : فأتت أم أيمن فقال لها : بم تشهدين؟ قالت : أشهد ان جبرئيل أتى محمدا فقال : ان الله يقول : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) فلم يدر محمد صلىاللهعليهوآله من هم ، فقال : يا جبرئيل سل ربك من هم؟ فقال : فاطمة ذوي القربى فأعطاها فدكا ، فزعموا ان عمر محى الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر.
١٦٥عن أبي الطفيل عن على عليهالسلام قال : قال يوم الشورى : أفيكم أحد تم نوره من السماء حين قال : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ) قالوا : لا.
١٦٦في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : ولا تبذر تبذيرا قال : لا تبذر ولاية على.
١٦٧في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال : جاء رجل الى أبي عبد الله عليهالسلام : فقال له عليهالسلام : اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ، ولكن بين ذلك قواما ، ان التبذير من الإسراف ، قال الله عزوجل : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً).
١٦٨في تفسير العياشي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) قال : من أنفق شيئا في غير طاعة الله فهو مبذر. ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد.
١٦٩عن ابى بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام في قوله : «ولا تبذر تبذيرا» قال بذر الرجل قال : ليس له مال قال : فيكون تبذيرا في حلال؟ قال : نعم.
١٧٠عن جميل عن اسحق بن عمار في قوله : (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) قال : لا تبذر في ولاية على عليهالسلام
١٧١عن بشر بن مروان قال : دخلنا على ابى عبد الله عليهالسلام فدعى برطب فأقبل بعضهم يرمى النوى قال : فأمسك أبو عبد الله عليهالسلام يده فقال : لا تفعل ان هذا من التبذير وان الله لا يحب الفساد.
١٧٢في مجمع البيان (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام ان أمير المؤمنين عليهالسلام : قال لعناية كن زاملة للمؤمنين فان خير المطايا أمثلها وأسلمها ظهرا ولا تكن من المبذرين.
١٧٣و (إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ) الآية وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله كان لما نزلت هذه الآية إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطى قال : يرزقنا الله وإياكم من فضله.
١٧٤في كتاب المناقب لابن شهر آشوب بعد ذكر فاطمة عليهاالسلام وما تلقى من الطحن. كتاب الشيرازي : انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب ولو لا خشيتي خصلة لأعطيتك ما سألت يا فاطمة انى لا أريد أن ينفك عنك أجرك الى الجارية ، وانى أخاف ان يخصمك على بن أبي طالب يوم القيمة بين يدي الله عزوجل إذا طلب حقه منك ، ثم علمها صلوة التسبيح فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : مضيت تريدين من رسول الله الدنيا فأعطانا الله ثواب الاخرة قال أبو هريرة : فلما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من عند فاطمة أنزل الله على رسوله (: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها) يعنى عن قرابتك وابنتك فاطمة «ابتغاء» يعنى طلب (رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ) يعنى طلب رزق من ربك (تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) يعنى قولا حسنا فلما نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله صلىاللهعليهوآله إليها جارية للخدمة وسماها فضة.
١٧٥في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً) محسورا قال : الإحسار الفاقة.
١٧٦على بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن عجلان قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فجاء سائل فقام الى مكتل (1) فيه تمر فملأ يده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فقال : الله رازقنا وإياك. ثم قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا الا أعطاه ، فأرسلت اليه امرأة ابنا لها فقال : انطلق اليه فاسئله فان قال : ليس عندنا شيء ، فقل أعطني قميصك قال ، فأخذ قميصه فرمى به اليه ، وفي نسخة اخرى فأعطاه ، فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً).
١٧٧عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى : (وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (2) وعن قوله تعالى ، (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فبسط راحته وقال : هكذا وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.
١٧٨على بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ثم علم الله جل اسمه نبيه صلىاللهعليهوآله كيف ينفق ، وذلك انه كانت عنده أوقية من الذهب فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان صلىاللهعليهوآله رحيما رقيقا ، فأدب الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله بأمره فقال : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) يقول : ان الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فاذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال (3).
١٧٩في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابه عنه قال : قال أبو جعفر لأبي عبد الله عليهالسلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبه؟ قال : مثل قوله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨٠عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) قال : فضم يده وقال : هكذا.
١٨١عن محمد بن يزيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) قال : الإحسار الإقتار.
١٨٢في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) فانه كان سبب نزولها ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان لا يرد أحدا يسأله شيئا عنده ، فجاء رجل فسأله فلم يحضره شيء ، فقال : يكون إنشاء الله ، فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله أعط قميصك وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا يرد أحدا عما عنده ، فأعطاه قميصه ، فأنزل الله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) فنهاه الله عزوجل أن يبخل ويسرف ويقعد محسورا من الثياب ، فقال الصادق عليهالسلام : المحسور العريان.
١٨٣في تهذيب الأحكام الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) قال : ضم يده فقال : هكذا (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) قال : بسط راحته وقال : هكذا. قال عز من قائل : (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الآية.
١٨٤في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وقدر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها.
١٨٥في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسن بن ميمون عن محمد بن صالح عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم بعث الله محمدا وهو بمكة عشر سنين ، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلىاللهعليهوآله الا أدخله الجنة بإقراره ، وهو ايمان التصديق ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلىاللهعليهوآله على ذلك الا من أشرك بالرحمن وتصديق ذلك ان الله عزوجل أنزل في سورة بنى إسرائيل بمكة (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) الى قوله : (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) أدب وعظة وتعليم ونهى خفيف ، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شيء (1) مما نهى عنه ، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها ، وقال : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً).
١٨٦في تفسير العياشي عن اسحق بن عمار عن ابى إبراهيم قال : لا يملق حاج أبدا ، قلت : وما الاملاق؟ قال : قول الله : (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)
١٨٧عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الحاج لا يملق أبدا قال :
١٨٨في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً) يقول : معصية ومقتا فان الله يمقته ويبغضه قال : وساء سبيلا وهو أشد الناس عذابا ، والزنا من أكبر الكبائر.
١٨٩في عيون الاخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام الى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل : وحرم الزنا لما فيه من الفساد من قتل الأنفس وذهاب الأنساب وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث وما أشبه ذلك من وجوه الفساد.
١٩٠في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن على بن أبي طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله انه قال في وصية له : يا على في الزنا ست خصال ، ثلاث منها في الدنيا ، وثلاث في الآخرة : فاما التي في الدنيا فيذهب بالبهاء ، ويعجل الفناء ، ويقطع الرزق ، واما التي في الآخرة فسوء الحساب ، وسخط الرحمن والخلود في النار. وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال : للزاني ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة وذكر نحوه. عن حذيفة اليماني قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا ، فان فيه ست خصال وذكر نحوه.
١٩١أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا فشت أربعة ظهرت أربعة : إذا فشت الزنا ظهرت الزلازل الحديث.
١٩٢عن على عليهالسلام قال : أربعة لا يدخل منهن واحدة بيتا الا خرب ولم يعمر : الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا.
١٩٣عن الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : المؤمن لا تكون سجيته الكذب ولا البخل ولا الفجور ، ولكن ربما الم من هذا بشيء فلا يدوم عليه ، قيل له : أفيزني؟ قال : نعم هو مفتر تواب ، ولكن لا يولد له من تلك النطفة.
١٩٤عن جعفر بن محمد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما عجت الأرض الى ربها كعجيجها من ثلثة : من دم حرام يسفك عليها ، واغتسال من زنا ، والنوم عليها قبل طلوع الشمس.
١٩٥في من لا يحضره الفقيه روى على بن حسان الواسطي عن عمه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الكباير سبع ، فينا أنزلت ومنا استحلت ، الى قوله : واما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن على وأصحابه.
١٩٦في تفسير العياشي عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : [من] قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين عليهالسلام في أهل بيته.
١٩٧في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن القاسم بن عروة عن أبي العباس وغيره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا اجتمع العدة على قتل رجل واحد حكم الوالي ان يقتل أيهم شاوا ، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، ان الله عزوجل يقول : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ).
١٩٨على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سليمان عن سيف بن عميرة عن اسحق بن عمار قال : قلت لأبي الحسن عليهالسلام : ان الله عزوجل يقول في كتابه : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) فما هذا الإسراف الذي نهى الله عنه؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثل بالقاتل قلت : فما معنى قوله : انه كان منصورا؟ قال : واى نصرة أعظم من أن يدفع القاتل الى أولياء المقتول فيقتله ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا.
١٩٩في روضة الكافي على بن محمد عن صالح عن الحجال عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قال : نزلت في الحسين عليهالسلام لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا.
٢٠٠في تفسير العياشي جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : نزلت هذه الآية في الحسين عليهالسلام : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قاتل الحسين عليهالسلام (1) ، (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) قال : الحسين عليهالسلام.
٢٠١عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) قال : هو الحسين بن على عليهالسلام قتل مظلوما ونحن أولياؤه ، والقائم منا إذا قام طلب بثار الحسين فيقتل حتى يقال : قد أسرف في القتل ، وقال النبي (2) : المقتول ، الحسين عليهالسلام ووليه القائم ، والإسراف في القتل ان يقتل غير قاتله (إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً) فانه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله صلىاللهعليهوآله يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.
٢٠٢عن ابى العباس قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجلين قتلا رجلا؟ قال : يخير وليه ان يقتل أيهما شاء ويغرم الباقي نصف الدية أعنى دية المقتول ، فيرد على ذريته وكذلك ان قتل رجل امرأة ان قبلوا دية المرأة فذلك ، وان أبي أولياؤها الا قتل قاتلها غرموا نصف دية الرجل وقتلوه ، وهو قول الله : (فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ). عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال : وقد قال الله : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) نحن أولياء الحسين بن على عليهالسلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠٣في من لا يحضره الفقيه روى منصور بن حازم عن هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انقطاع اليتم الاحتلام وهو أشده.
٢٠٤وروى الحسن بن على الوشا عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا بلغ الغلام أشده ، ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب في المحتلمين احتلم أو لم يحتلم ، وكتبت له الحسنات ، وجاز له كل شيء الا أن يكون ضعيفا أو سفيها. قال عز من قائل : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً).
٢٠٥في كتاب الخصال عن عنبسة بن مصعب قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : ثلثة لم يجعل الله تعالى لأحد من الناس فيهن رخصة ، الى قوله عليهالسلام : والوفاء بالعهد للبر والفاجر.
٢٠٦في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : القسطاس المستقيم هو الميزان ، له لسان وفيه قوله : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) قال : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من بهت مؤمنة أقيم في طينة خبال (1) أو يخرج مما قال.
٢٠٧في من لا يحضره الفقيه وقال رجل للصادق عليهالسلام : ان لي جيرانا ولهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منى لهن؟ فقال له الصادق عليهالسلام : تالله أنت! أما سمعت الله يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فقال الرجل : كأنى لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله عزوجل من عربي ولا عجمي ، ولا جرم انى قد تركتها وانا أستغفر الله تعالى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠٨في عيون الاخبار باسناده الى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني سيدي على بن محمد بن على الرضا عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا عن آبائه عن الحسين ابن على عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ان أبا بكر منى بمنزلة السمع وان عمر منى بمنزلة البصر وان عثمان منى بمنزلة الفؤاد ، فلما كان من الغدد دخلت عليه وعنده أمير المؤمنين عليهالسلام
٢٠٩في كتاب علل الشرائع محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال : حدثنا على بن الحسين السعد السعدآبادي عن احمد بن أبي عبد الله البرقي عن عبد الله البرقي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال : حدثني على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عليهالسلام قال : قال على بن الحسين عليهالسلام : ليس لك أن تتكلم بما شئت ، لان الله عزوجل يقول : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ولان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : رحم الله عبدا قال خيرا فغنم ، أو صمت فسلم ، وليس لك أن تسمع ما شئت لان الله عزوجل يقول : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١٠في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد ان قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والبصر في آية اخرى فقال : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ) يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ ، وقال : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) فهذا ما فرض على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملها وهو من الايمان.
٢١١عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه ، ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى جميعا عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن عبد الله عن الحسن بن هارون قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) قال : يسأل السمع عما سمع ، والبصر عما نظر اليه ، والفؤاد عما عقد عليه.
٢١٢في الكافي على بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فقال له رجل : بابى أنت وأمي انى أدخل كنيفا ولى جيران وعندهم جوار يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عن من لا يحضره الفقيه. في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فقال له رجل : بأبى وأمي اني ادخل كنيفا ولي جيران يتغنين وذكر الى آخر ما نقلنا عنه أيضا.
٢١٣عن الحسن قال : كنت أطيل الجلوس في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران ، قال : فدخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقال لي : يا حسن (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) السمع وما وعى ، والبصر وما راى ، والفؤاد وما عقد عليه.
٢١٤عن الحسن بن هارون عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً) قال : السمع عما يسمع ، والبصر عما يطرف (1) والفؤاد عما عقد عليه.
٢١٥في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : ومن نام بعد فراغه من أدار الفرايض والسنن والواجبات من الحقوق فذلك قوم محمود ، وانى لأعلم لأهل زماننا هذا شيئا إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم ، لان الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم ، وأخذوا شمال الطريق ، والعبد ان اجتهد أن لا يتكلم كيف يمكنه ان لا يسمع الا ما هو مانع له من ذلك ، وان النوم من احدى الآيات قال الله عزوجل : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً).
٢١٦في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تزول قدم عبد يوم القيمة من بين يدي الله عزوجل حتى يسأله عن أربع خصال : عمرك فيما أفنيته ، وجسدك فيما أبليته ، ومالك من أين كسبته وأين وضعته ، وعن حبنا أهل البيت.
٢١٧في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن يزيد قال : حدثنا أبو عمر والزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد أن قال : ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها ، وفرقه فيها ، وفرض على الرجلين ان لا يمشى بهما الى شيء من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي الى ما يرضى الله عزوجل فقال : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً).
٢١٨في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام لابنه محمد بن الحنفية : وفرض على الرجلين أن تنقلهما في طاعته ، وان لا تمشي بها مشية عاص ، فقال عزوجل : (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً).
٢١٩في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام حديث طويل يقول فيه : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل فقال لها : سبحان الذي خلقك ، وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله ، فقال الله عزوجل : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً) لكم (لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) فقال النبي صلىاللهعليهوآله لما رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتخذ ولدا يحتاج الى هذا التطهير والاغتسال.
٢٢٠في تفسير العياشي عن على بن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام : و (لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ) يعنى ولقد ذكرنا عليا في القرآن وهو الذكر فما زادهم الا نفورا.
٢٢١في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً) قال. ذا سمعوا القرآن ينفروا عنه ويكذبوه ، ثم احتج عزوجل على الكفار الذين يعبدون الأوثان فقال : قل لهم يا محمد (لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً) قالوا : لو كانت الأصنام آلهة كما تزعمون لصعدوا الى العرش ، ثم قال أنفة (1) لذلك (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً).
٢٢٢في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن أسباط عن داود الرقى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) قال : تنقض الجدر تسبيحها.
٢٢٣في تفسير العياشي عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : قول الله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) قال : كل شيء يسبح بحمده ، وانا لنرى أن ينقض الجدار هو تسبيحها.
٢٢٤وفي رواية الحسين بن أبي سعيد عنه (إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) قال : كل شيء يسبح بحمده ، وقال : انا لنرى أن ينقض الجدار وهو تسبيحها.
٢٢٥عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) فقال : ما ترى أن تنقض الحيطان تسبيحها.
٢٢٦عن الحسن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهالسلام قال : نهى رسول الله صلىاللهعليهوآله عن أن توسم البهائم في وجوهها : وأن تضرب وجوهها لأنها تسبح بحمد ربها.
٢٢٧عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما من طير يصاد في بر ولا بحر ، ولا شيء يصاد من الوحش الا بتضييعه التسبيح.
٢٢٨عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهالسلام انه دخل عليه
٢٢٩في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على عليهمالسلام قال : ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان إبراهيم عليهالسلام حجب عن نمرود بحجب ثلث فقال على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس الى قوله : ثم قال : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) فهذا الحجاب الرابع وستقف على تمام الكلام إنشاء الله عند قوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا) الآية.
٢٣٠في مجمع البيان عند قوله تعالى : (فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) عن شعيب ابن المسيب ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت هذه السورة أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة وفي يدها فهر (1) وهي تقول : «مذمم أبينا ودينه قلينا (2) وامره عصينا» والنبي صلىاللهعليهوآله جالس في المسجد ومعه أبو بكر ، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف ان تراك ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انها لا تراني ، وقرء قرآنا فاعتصم به كما قال ، وقرء : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً) فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، الحديث.
٢٣١في أصول الكافي على بن محمد عن إبراهيم الأحمر عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسوق وأهل الكبائر ، فانه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغنا والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة
٢٣٢على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان القرآن نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن.
٢٣٣على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : (إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال : انما ترائى بهذا أهلك والناس! قال : يا با محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين ، تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك ، فان الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا.
٢٣٤على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : ان الرجل الأعجمي من أمتي ليقرء القرآن بعجميته فترفعه الملائكة على عربيته.
٢٣٥عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليهالسلام قال : قلت له : جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن ان نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم؟ فقال : لا اقرأوا كما تعلمتم ، فسيجيئكم من يعلمكم.
٢٣٦محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم ابن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليهالسلام وانا أسمع ، حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال ابو عبد الله عليهالسلام : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليهالسلام ، فاذا قام القائم قرء كتاب الله عزوجل على حده ، واخرج المصحف الذي كتبه علي عليهالسلام ، وقال : أخرجه علي عليهالسلام الى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله الله على محمد صلىاللهعليهوآله قد جمعته من اللوحين ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : اما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، انما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرءوه.
٢٣٧عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الجهم عن إبراهيم ابن مهزم عن رجل سمع أبا الحسن عليهالسلام يقول : إذا خفت أمرا فاقرأ مأة آية من القرآن من حيث شئت ثم قل : اللهم اكشف عنى البلاء.
٢٣٨على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليهالسلام يقول لرجل : أتحب البقاء في الدنيا؟ فقال : نعم ، فقال : ولم؟ قال : لقراءة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، فسكت عنه فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به من درجته ، فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن ، يقال له : اقرء وارق فيقرأ ثم يرقى ، قال حفص : فما رأيت أحدا أشد خوفا على نفسه من موسى بن جعفر ، ولا أرجا للناس منه ، وكان قراءته حزنا ، فاذا قرأ فكأنه يخاطب إنسانا.
٢٣٩على بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال : قال أبو عبد الله : ان الدواوين يوم القيمة ثلثة : ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه السيئات ، فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات فتستغرق عامة الحسنات ، ويبقى ديوان السيئات فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب فيتقدم القرآن امامه في أحسن الصورة فيقول : يا رب انا القرآن وهذا عبدك المؤمن ، قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجد فأرضه كما أرضانى ، قال : فيقول العزيز الجبار : عبدي ابسط يمينك ، فيملؤها من رضوان الله العزيز الجبار ، ويملأ شماله من رحمة الله ، ثم يقال : هذه الجنة مباحة لك اقرأ واصعد ، فاذا قرأ آية صعد درجة.
٢٤٠في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : سبعة لا يقرءون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمام والجنب والنفساء والحائض.
٢٤١وفي عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه : سأله كم حج آدم عليهالسلام من حجة؟ فقال له : سبعين حجة ماشيا على قدمه ، وأول حجة حجها كان معه الصرد (1) يدله على مواضع الماء ، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف (2) وسأله ما باله لا يمشى؟ قال : لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه ولم يزل يبكى مع آدم عليهالسلام ، فمن هناك سكن البيوت ومعه آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأها في الجنة ، وهي معه الى يوم القيمة ، ثلاث آيات من أول الكهف وثلاث آيات من (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) وهي : (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) وثلاث آيات من يس وهي : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا).
٢٤٢في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن الله تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه ، كما قال : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنة عن تأمل ذلك ، فتركوه وحجبوا عن تأكيد الملتبس بابطاله فالسعداء يتنبهون عليه والأشقياء يعمهون عنه.
٢٤٣في روضة الكافي أحمد بن محمد الكوفي عن على بن الحسين بن على عن عبد الرحمن بن ابى نجران عن هارون عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال لي : كتموا «بسم الله الرحمن الرحيم» فنعم والله الأسماء كتموها كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا دخل الى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ويرفع بها صوته ، فتولى قريش فرارا ، فأنزل الله عزوجل في ذلك (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).
٢٤٤في مجمع البيان وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان الله تعالى من على بفاتحة
٢٤٥في تفسير على بن إبراهيم وعن ابن أذينة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) أحق ما أجهر ، وهي الآية التي قال الله عزوجل : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).
٢٤٦وفيه قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا صلى تهجد بالقرآن ويستمع له قريش لحسن صوته (1) فكان إذا قرأ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فروا عنه.
٢٤٧في تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويرفع صوته بها ، فاذا سمعها المشركون ولوا مدبرين ، فأنزل الله : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).
٢٤٨عن زيد بن على قال : دخلت على على بن جعفر فذكر (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فقال : تدري ما نزل في (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)؟ فقلت : لا ، فقال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان أحسن الناس صوتا ، وكان يصلى بفناء القبلة فرفع صوته وكان عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وجماعة منهم يستمعون قراءته ، قال : وكان يكثر ترداد (2) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فيرفع بها صوته ، قال : فيقولون ان محمدا ليردد اسم ربه تردادا انه ليحبه ، فيأمرون من يقوم فيتسمع عليه ، ويقولون : إذا جاءت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قراءته ، فأنزل الله : (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).
٢٤٩عن زرارة عن أحدهما عليهماالسلام قال في (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) قال : هو أحق ما جهر به ، وهي الآية التي قال الله (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
٢٥٠عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا صلى بالناس جهر ببسم (اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فتخلف من خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فاذا جازها في السورة عادوا الى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : انه ليردد اسم ربه تردادا انه ليحب ربه ، فأنزل الله (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً).
٢٥١عن أبي حمزة الثمالي قال : قال لي أبو جعفر عليهالسلام : يا ثمالي ان الشيطان ليأتى قرين الامام فيسأله هل ذكر ربه؟ فان قال : نعم ، اكتسع (1) فذهب ، وان قال : لا ، ركب كتفه وكان امام القوم حتى ينصرفون ، قال : قلت : جعلت فداك وما معنى قوله : ذكر ربه؟ قال : الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
٢٥٢عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء أبي بن خلف (2) فأخذ
٢٥٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال : الخلق الذي يكبر في صدورهم الموت. قال عز من قائل : (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ).
٢٥٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى عبد الله بن صالح عن أبيه عن آبائه عن على بن أبي طالب عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما خلق الله خلقا أفضل منى ولا أكرم منى ، قال علي عليهالسلام : فقلت : يا رسول الله أفأنت أفضل أم جبرئيل؟ فقال عليهالسلام : ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا على ، وللائمة من ولدك فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥٥وباسناده الى صالح بن سهل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان بعض قريش قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : بأى شيء سبقت الأنبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال : انى كنت أول من أقر بربي جل جلاله وأول من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيين (وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) فكنت أول نبي قال : بلى ، فسبقتهم الى الإقرار بالله عزوجل.
٢٥٦في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عن محمد بن يحيى |لقد ورث الضلالة من أبيه | |أبى حين بارزه الرسول | | | | | |أتيت اليه تحمل منه عضوا | |وتوعده وأنت به جهول | | | | | |وفي نسخة [أجئت محمدا عظما ميما | |لتكذبه وأنت به جهول] | | | | | |وقد نالت بنو النجار منكم | |امية إذ يغوث يا عقيل | | | | | الى آخر الأبيات. راجع ديوانه ص : 340 ط مصر.
٢٥٧في الخرائج والجرائح باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله فضل أولى العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم ، وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول الله صلىاللهعليهوآله ما لا يعلمون ، وعلمنا علم رسول الله صلىاللهعليهوآله فروينا لشيعتنا ، فمن قبله منهم فهو أفضلهم ، وأينما نكون فشيعتنا معنا.
٢٥٨في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم فهؤلاء الخمسة أولوا العزم ، وهم أفضل الأنبياء والرسل عليهمالسلام.
٢٥٩في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران وابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان يقول عند العلة : اللهم انك عيرت أقواما فقلت : (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً) فيا من لا يملك كشف ضري ولا تحويله عنى أحد غيره ، صل على محمد وآل محمد واكشف ضري وحوله الى من يدعو معك إلها آخر لا اله غيرك. قال عز من قائل و (يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ)
٢٦٠في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن على بن حديد عن منصور بن يونس عن الحارث بن المغيرة أو أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : ما كان في وصية لقمان؟ قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما فيها ان قال لابنه : خف الله عزوجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : كان أبي يقول : انه ما من عبد مؤمن الا وفي قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا.
٢٦١محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الهيثم بن واقد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء.
٢٦٢عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن حمزة بن عبد الله الجعفري عن جميل بن دراج عن أبي حمزة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام من عرف الله خاف الله ، ومن خاف الله سخت نفسه (1) عن الدنيا.
٢٦٣عنه عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت؟ فقال هؤلاء قوم يترجحون في الأماني (2) كذبوا ، ليسوا براجين من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شيء هرب منه.
٢٦٤ورواه على بن محمد رفعه قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصي (3) ويقولون نرجو ، فقال : كذبوا ليسوا لنا بموالي ، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني. ومن رجا شيئا عمل له ، ومن خاف من شيء هرب منه
٢٦٥عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان حب الشرف والذكر (4) لا يكونان في قلب الخائف الراهب.
٢٦٦محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن النعمان عن حمزة بن حمران قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام قال : ان مما حفظ من خطب النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : ايها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم وان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم ، الا ان المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقي
٢٦٧محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحسين بن أبي سارة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو.
٢٦٨على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن فضيل بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدرى ما صنع الله فيه ، وعمر قد بقي لا يدرى ما يكتب فيه من المهالك ، فهو لا يصبح الا خائفا ولا يصلحه الا الخوف.
٢٦٩في تفسير على بن إبراهيم حدثنا أحمد بن محمد عن المعلى بن محمد عن على بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن على بن النضر عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يذكر فيه لقمان ووعظه لابنه وفيه : يا بنى لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ونور للرجا ، لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة.
٢٧٠في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) قال : هو الفناء بالموت.
٢٧١في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قال : سئلت أبا جعفر عليهالسلام : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) قال : انما امة محمد من الأمم ، فمن مات فقد هلك.
٢٧٢عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ) قال : بالقتل والموت وغيره (2).
٢٧٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ) وذلك ان محمدا صلىاللهعليهوآله سئل قومه أن يأتيهم بآية فنزل جبرئيل فقال : ان الله يقول : (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ) الى قوله (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) وكنا إذا أرسلنا الى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم ، فلذلك آخرنا عن قومك الآيات.
٢٧٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الحسن بن على عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لمروان بن الحكم : أما أنت يا مروان فلست انا سبيتك ولا سبيت أباك ، ولكن الله عزوجل لعنك ولعن أباك ولعن أهل بيتك وذريتك ، وما خرج من صلب أبيك الى يوم القيمة على لسان نبيه محمد صلىاللهعليهوآله ، والله يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله صلىاللهعليهوآله ولأبيك من قبلك ، وما زادك الله يا مروان بما خوفك الا طغيانا كبيرا ، وصدق الله وصدق رسوله ، يقول الله تبارك وتعالى : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) وأنت يا يا مروان وذريتك (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ).
٢٧٥عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وعن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه : وجعل أهل الكتاب القائمين به والعاملين بظاهره وباطنه من شجرة (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) ، اى يظهر مثل هذا العلم المحتملة في الوقت بعد الوقت ، وجعل اعدائها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم ، ويأبى الله الا ان يتم نوره ، ولو علم المنافقون لعنهم الله ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها لأسقطوها مع ما اسقطوا منه.
٢٧٦في تفسير العياشي عن حريز عمن سمع عن ابى جعفر عليهالسلام : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) لهم ليعمهوا فيها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) يعنى بنى امية.
٢٧٧عن على بن سعيد قال : كنت بمكة فقدم علينا معروف بن خربوذ فقال : قال لي ابو عبد الله عليهالسلام : ان عليا عليهالسلام قال لعمر : يا با حفص الا أخبرك بما نزل في بنى امية؟ قال : بلى ، قال : فانه نزل فيهم : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : فغضب عمر ، وقال : كذبت ، بنو امية خير منك وأوصل للرحم.
٢٧٨عن الحلبي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم قالوا : سألناه عن قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله ارى ان رجالا على المنابر يردون الناس ضلالا زريق وزفر (1) وقوله : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : هم بنو امية.
٢٧٩وفي رواية اخرى عنه ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قد راى رجالا من نار على منابر من نار ، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ولسنا نسمى أحدا.
٢٨٠وفي رواية سلام الجعفي عنه انه قال : انا لا نسمى الرجال بأسمائهم ، ولكن رسول الله صلىاللهعليهوآله راى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقرى.
٢٨١عن عمر بن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله يوما حاسرا حزينا (2) فقيل له : مالك يا رسول الله؟ فقال : انى رأيت الليلة صبيان بنى امية يرقون على منبري هذا ، فقلت : يا رب معى؟ فقال : لا ولكن بعدك.
٢٨٢عن ابى الطفيل قال : كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا عليهالسلام يقول وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن قول الله : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) فقال : الأفجران من قريش ومن بنى امية.
٢٨٣عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) قال : ارى رجالا من بنى تيم وعدى على المنابر يردون الناس عن الصراط القهقرى ، قلت : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : هم بنو امية ، يقول الله :
٢٨٤عن يونس بن عبد الرحمن الأشل قال : سألته عن قول الله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الآية فقال : ان رسول الله صلىاللهعليهوآله نام فرأى بنى أمية يصدون الناس (1) كلما صعد منهم رجل رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك وكان الذين رآهم اثنى عشر رجلا من بنى امية فأتاه جبرئيل عليهالسلام بهذه الآية ، ثم قال جبرئيل : ان بنى امية لا يملكون شيئا الا ملك أهل البيت ضعفه.
٢٨٥في مجمع البيان (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ) الآية فيه أقوال الى قوله : وثالثها ان ذلك رؤيا رآها النبي صلىاللهعليهوآله في منامه وان قرودا تصعد منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتم به ، رواه سهل بن سعيد عن أبيه ان النبي راى ذلك وقال : انه صلىاللهعليهوآله لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات ، ورواه سعيد بن يسار أيضا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
٢٨٦في تفسير على بن إبراهيم وقال على بن إبراهيم في قوله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قال : نزلت لما راى النبي صلىاللهعليهوآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا ، فأنزل الله : (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة» كذا نزلت وهم بنو امية.
٢٨٧في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر معاوية بن حرب : ويشترط على شروطا لا يرضاها الله تعالى ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع اليه قوما من أصحاب محمد صلىاللهعليهوآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر ، واين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي وما بعد منا خمسة الا كان سادسهم ، ولا أربعة الا كان خامسهم ، اشترط دفعهم اليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان
٢٨٨في نهج البلاغة فاحذروا عدو الله أن يعديكم (2) بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله «وفيه أيضا» فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم (3) بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا يمتنعون بحيلة ، ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء (4).
٢٨٩في كتاب المناقب لابن شهرآشوب ، الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) انه جلس الحسن بن على عليهماالسلام ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان الرطب فقال يزيد : يا حسن انى منذ كنت أبغضك ، قال الحسن عليهالسلام : يا يزيد اعلم ان إبليس شارك أباك في جماعة فاختلط المائان فأورثك ذلك عداوتي لأن الله تعالى يقول : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدي رسول الله صلىاللهعليهوآله.
٢٩٠في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذي (5) قليل الحياء لا يبالي ما قال ، ولا ما قيل له ، فان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان ، قيل :
٢٩١في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن احمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن ابى بصير قال : قال ابو عبد الله عليهالسلام : يا با محمد اى شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت : جعلت فداك أيستطيع الرجل ان يقول شيئا؟ فقال : الا أعلمك ما تقول؟ قلت : بلى ، قال : تقول : «بكلمات الله استحللت فرجها وفي امانة الله أخذتها ، اللهم ان قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا ، ولا تجعل فيه شركا للشيطان» قلت : وبأي شيء يعرف ذلك؟ (1) قال : اما تقرأ كتاب الله عزوجل ثم ابتدأ هو : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) ثم قال : ان الشيطان ليجيء حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ، ويحدث كما يحدث ، وينكح كما ينكح ، قلت : بأى شيء يعرف ذلك؟ (2) قال : بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد ، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان. وعنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن أبي الوليد عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام وذكر نحوه.
٢٩٢في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : من لم يبال ما قال ولا ما قيل فيه فهو شرك شيطان ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان ، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان.
٢٩٣في تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن شرك الشيطان ، قال : قوله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) فان كان من مال
٢٩٤عن زرارة قال : كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلى بن الحسين صلوات الله عليه ، وانه دخل على امرأته فأراد أن يضمها اعنى ابو الحجاج ، قال : فقالت له : أليس انما عهدك بذاك الساعة؟ قال : فأتى على بن الحسين فأخبره فأمره ان يمسك عنها ، فولدت بالحجاج وهو ابن الشيطان ذي الردهة.
٢٩٥عن عبد الملك بن أعين قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : إذا زنى الرجل ادخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا ، ثم تختلط النطفتان ، فيخلق الله منهما فيكون شركة الشيطان.
٢٩٦عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما قول الله : (شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)؟ قال : فقال في ذلك قوله : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
٢٩٧عن العلا بن رزين عن محمد عن أحدهما قال : شرك الشيطان ما كان من مال حرام ، فهو من شركه ، ويكون مع الرجل حين يجامع فتكون نطفته مع نطفته إذا كان حراما ، قال : كلتيهما جميعا تختلطان ، وقال : ربما خلق من واحدة وربما خلق منهما جميعا.
٢٩٨قال : (1) كنت عند ابى عبد الله عليهالسلام فاستأذن عيسى بن منصور عليه ، فقال : مالك ولفلان يا عيسى اما انه ما يحبك! فقال : بأبى وأمي يقول قولنا ويتولى من نتولى ، فقال : ان فيه نحوة إبليس ، فقال : بابى وأمي أليس يقول إبليس : (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ)؟ فقال ابو عبد الله عليهالسلام : ويقول الله : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) فالشيطان يباضع ابن آدم هكذا ، وقرن بين إصبعيه.
٢٩٩عن زرارة عن ابى جعفر عليهالسلام قال سمعته يقول : كان الحجاج ابن
٣٠٠عن يونس بن ابى الربيع الشامي (1) قال : كنت عنده ليلة فذكر شرك الشيطان ، فعظمه حتى أفزعني فقلت جعلت فداك فما المخرج منها وما نصنع؟ قال : إذا أردت المجامعة فقل : بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا اله الا هو بديع السموات والأرض اللهم ان قضيت منى في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ولا حظا واجعله عبدا صالحا خالصا مخلصا مصغيا وذريته جل ثناؤك.
٣٠١في تفسير على بن إبراهيم (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان ، فاذا اشترى به الإماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد منه ويكون مع الرجل إذا جامع ، فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما ، وفي حديث آخر إذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان.
٣٠٢في تفسير العياشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يذكر في حديث غدير خم ، انه لما قال النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام ما قال واقامه للناس ، صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت ، فقالوا : سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال : ويلكم يومكم كيوم عيسى ، والله لأضلن فيه الخلق ، قال : فنزل القرآن : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فقال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت ، فقالوا : يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال : ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا وانزل عليه : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثم رفع رأسه الى السماء ثم قال : وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع ، قال : فقال النبي صلىاللهعليهوآله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قال : فصرخ إبليس صرخة فرجعت اليه العفاريت فقالوا :
٣٠٣عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً) قال : نزلت في على بن ابى طالب عليهالسلام ، ونحن نرجو أن تجري لمن أحب الله من عباده. قال عز من قائل : (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)
٣٠٤في كتاب التوحيد حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر رحمهالله قال : حدثنا ابو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن على بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن على بن محمد عليهمالسلام في قول الله عزوجل : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، فقال : الله هو الذي يتأله اليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجا من كل من دونه ، وتقطع الأسباب عن جميع من سواه ، تقول بسم الله اى أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة الا له المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعا ، وهو ما قال رجل للصادق عليهالسلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد كثر عليّ المجادلون وحيروني؟ فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال : نعم قال : فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تعينك؟ قال : نعم ، قال : فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا من الأشياء قادر على ان يخلصك من ورطتك؟ قال : نعم ، قال الصادق عليهالسلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى ، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) قال : هي العاصف.
٣٠٦في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى زيد بن على عليهالسلام عن ابى عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) يقول : فضلنا بنى آدم على ساير الخلق (وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) يقول : على الرطب واليابس (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) يقول : من طيبات الثمار كلها وفضلناهم يقول : ليس من دابة ولا طاير الا تأكل وتشرب بفيها ، ولا ترفع بيدها الى فيها طعاما وشرابا غير ابن آدم ، فانه يرفع الى فيه بيده طعامه ، فهذا من التفضيل.
٣٠٧في تفسير على بن إبراهيم حدثنا جعفر بن أحمد قال : حدثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم قال : حدثنا محمد بن على عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ، قال : ان الله لا يكرم روح الكافر ، ولكن كرم أرواح عليهالسلام المؤمنين ، وانما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم.
٣٠٨حدثني ابى عن اسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة ان عليا عليهالسلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) قال : السموات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله اربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠٩في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا عن على بن أسباط عن عمه يعقوب أو غيره رفعه قال : كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : اللهم ان هذا من عطائك فبارك لنا فيه وسوغناه ، واخلف لنا خلفا لما أكلناه أو شربناه ، لا من حول منا ولا قوة ، ورزقت فأحسنت ، فلك الحمد ، رب اجعلنا من الشاكرين ، وإذا فرغ قال : الحمد لله الذي كفانا وأكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات ، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا ، الحمد لله الذي كفانا المؤنة وأسبغ علينا.
٣١٠عنه عن محمد بن عبد الله عن عمر المتطبب عن ابن يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان على بن الحسين عليهالسلام إذا وضع الطعام بين يديه قال : اللهم هذا [من] منك وفضلك وعطائك فبارك لنا فيه وسوغناه وارزقنا خلفا لما أكلناه ورب محتاج اليه رزقت وأحسنت ، اللهم اجعلنا من الشاكرين ، وإذا رفع الخوان قال : الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر ، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير من خلقه أو ممن خلق تفضيلا.
٣١١في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه : إذا نظر أحدكم في المرآة فليقل : الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي ، وصورني فأحسن صورتي ، وزان منى ما شأن من غيري وأكرمني بالإسلام.
٣١٢عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : المؤمن أعظم حرمة من الكعبة.
٣١٣في عيون الاخبار باسناده الى الرضا عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان المؤمن يعرف بالسماء كما يعرف الرجل ولده (1) ، وانه لا أكرم على الله تعالى من ملك مقرب.
٣١٤وباسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا على كرامة المؤمن على الله انه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة (2) فاذا هم ببائقة قبضه الله اليه.
٣١٥في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) قال : خلق كل شيء منكبا غير الإنسان خلق منتصبا.
٣١٦في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال : قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليهالسلام : ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بنى آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.
٣١٧وباسناده الى عبد السلام بن صالح الهروي عن على بن موسى الرضا عن
٣١٨وقد روينا عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : ان في الملائكة من باقة (1) بقل خير [منه] والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه.
٣١٩وباسناده الى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه : لما عرج بى الى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل ، ثم قيل لي : ادن يا محمد فقلت : أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال : نعم ، ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلك أنت خاصة ، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.
٣٢٠في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ما خلق الله عزوجل خلقا أكرم على الله عزوجل من مؤمن ، لان الملائكة خدام المؤمنين ، وان جوار الله للمؤمنين ، وان الجنة للمؤمنين ، وان الحور العين للمؤمنين ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢١في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه : يا رسول الله أخبرنا عن على هو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
٣٢٢وفيه عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه السائل : قلت : الرسول أفضل أم الملك المرسل اليه؟ قال : بل الرسول أفضل.
٣٢٣في كتاب ثواب الأعمال باسناده الى أبي هريرة وعبد الله بن عباس قالا : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في أثناء كلام طويل : أنتم أفضل من الملائكة.
٣٢٤في اعتقادات الامامية للصدوق عليه الرحمة وقال النبي صلىاللهعليهوآله : انا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة المقربين ، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.
٣٢٥في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبى عبد الله عليهالسلام (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فقال : يدعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم ، قلت : فيجيء رسول الله صلىاللهعليهوآله في قرنه وعلى عليهالسلام في قرنه والحسن عليهالسلام في قرنه والحسين عليهالسلام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟ قال : نعم.
٣٢٦في عيون الاخبار عن الرضا عليهالسلام وباسناده قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في قوله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : يدعى كل قوم بإمام زمانهم ، وكتاب الله وسنة نبيهم.
٣٢٧في كتاب الخصال باسناده الى الأصبغ بن نباتة قال : أمرنا أمير المؤمنين عليهالسلام بالمسير الى المدائن من الكوفة ، فسرنا يوم الأحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر ، فخرجوا الى مكان بالحيرة يسمى الخورنق ، فقالوا نتنزه (1) فاذا كان
٣٢٨في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الأعلى قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : السمع والطاعة أبواب الخير السامع المطيع لا حجة عليه ، والسامع العاصي لا حجة له ، وامام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى الله عزوجل ، ثم قال : يقول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ).
٣٢٩محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله غالب عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لما نزلت هذه الآية (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال المسلمون : يا رسول الله الست امام الناس كلهم أجمعين؟ قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انا رسول الله الى الناس أجمعين ، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم ، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو منى ، ومعى وسيلقاني الا ومن ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى وانا منه برىء.
٣٣٠على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم بن البطل عن عبد الله بن سنان قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : امامهم الذي بين أظهر هم وهو قائم أهل زمانه.
٣٣١عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يجيء كل غادر بإمام يوم القيمة مائلا شدقه حتى يدخل النار.
٣٣٢في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا احمد بن إدريس قال : حدثنا احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : يجيء رسول الله صلىاللهعليهوآله في قومه وعلى في قومه ، والحسن في قومه ، والحسين في قومه ، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه.
٣٣٣وقال على بن إبراهيم في قوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : ذلك يوم القيمة ينادى مناد : ليقم ابو بكر وشيعته وعمر وشيعته ، وعثمان وشيعته ، وعلى وشيعته.
٣٣٤في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد ذكر المنافقين وكذلك قوله : «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم حيث قال : (يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) لعلمه انهم يسقطون لا قول «سلام على آل محمد» كما اسقطوا غيره ، وكذلك قال : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم.
٣٣٥في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى أبي عبد الله عليهالسلام قال : سأل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين عليهالسلام فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : امام دعا الى هدى فأجابوه اليه ، وامام دعا الى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار ، وهو قوله عزوجل (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.
٣٣٦في الصحيفة السجادية اللهم انك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ، ومنارا في بلادك ، بعد أن وصلت حبلة بحبلك ، وجعلته الذريعة الى رضوانك ، وافترضت طاعته وحذرت معصيته ، وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه ، ولا يتقدمه متقدم ، ولا يتأخر عنه متأخر.
٣٣٧في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : قال الله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) اى من كان اقتدى بمحق قبل وزكى.
٣٣٨في الخرائج والجرائح في أعلام أبي محمد العسكري قال أبو هاشم بعد أن روى كرامة له عليهالسلام فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد ، وبكيت فنظر الى وقال : الأمر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد ، فاحمد الله أن يجعلك متمسكا بحبلهم ، تدعى القيمة بهم إذا دعا كل أناس بإمامهم انك على خير.
٣٣٩في كتاب الرجال للكشي (ره) فضالة بن جعفر عن أبان عن حمزة بن الطيار ان أبا عبد الله عليهالسلام أخذ بيدي ثم عد الائمة إماما يحسبهم حتى انتهى الى أبي جعفر عليهالسلام فكف ، فقلت : جعلني الله فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها وحرمت بعضها لشهدت ان ما حرمت حرام وما أحللت حلال ، فقال : فحسبك ان تقول بقوله وما أنا الا مثلهم ، لي مالهم وعلى ما عليهم ، فان أردت أن تجيء مع الذين قال الله تعالى : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فقل بقوله.
٣٤٠في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام انه إذا كان يوم القيمة يدعى كل بإمامة الذي مات في عصره ، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) فان اوتى كتابه بيمينه (فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) الاية والكتاب الامام ، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم ، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله : (ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) الى آخر الاية.
٣٤١عنه عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن قوله (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في حميم ومن يعبدهما.
٣٤٢عن جعفر بن احمد عن الفضل بن شاذان انه وجد مكتوبا بخط أبيه عن أبي بصير قال : أخذت بفخذ أبي عبد الله عليهالسلام فقلت : أشهد انك امامى ، فقال : اما انه سيدعى كل أناس بإمامهم أصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار ، وأصحاب الحجارة بالحجارة.
٣٤٣عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليهالسلام لا تترك الأرض بغير امام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ، وهو قول الله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ثم قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من مات بغير امام مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : أليست الجاهلية الجهلاء فلما خرجنا من عنده قال لنا سليمان : هو والله الجاهلية الجهلاء ، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك.
٣٤٤عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أنتم والله على دين الله ، ثم تلا (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) ثم قال : على إمامنا ورسول الله صلىاللهعليهوآله إمامنا ، كم من امام يجيء يوم القيمة يلعن أصحابه ويلعنونه ، ونحن ذرية محمد ، وامنا فاطمة.
٣٤٥عن اسمعيل بن همام قال : قال الرضا عليهالسلام في قول الله : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) قال : إذا كان يوم القيمة قال الله : أليس عدل من ربكم أن تولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا : بلى ، قال : فيقول تميزوا فيتميزون.
٣٤٦عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان كنتم تريدون ان تكونوا معنا يوم القيمة لا يلعن بعضنا بعضا فاتقوا الله وأطيعوا. فان الله يقول : (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ).
٣٤٧في مجمع البيان وروى عن الصادق عليهالسلام انه قال : ألا تمجدون الله ، إذا كان يوم القيامة فدعى كل قوم الى من يتولون وفرغنا الى رسول الله صلىاللهعليهوآله وفرغتم إلينا (1) قال : اين ترون يذهب بكم؟ الى الجنة ورب الكعبة. قالها ثلثا.
٣٤٨في أصول الكافي على بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن اسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، قال الله عزوجل : «فأما (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً).
٣٤٩في تفسير على بن إبراهيم (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) قال : الجلدة التي في ظهر النواة.
٣٥٠في عيون الاخبار في باب مجلس للرضا عليهالسلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام للرضا عليهالسلام مع عمران وفيه : إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال ، الذين يزعمون ان الله جل وتقدس موجود في الاخرة للحساب والثواب والعقاب ، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجا ولو كان في الوجود لله عزوجل نقص واهتضام (2) لم يوجد في الاخرة أبدا ، ولكن القوم تاهوا وعموا عن الحق من حيث لا يعلمون ، وذلك قوله عزوجل : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة.
٣٥١في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : أشد العمى من عمى عن فضلنا أو ناصبنا العداوة بلا ذنب سبق اليه منا ، الا أنا دعوناه الى الحق ، ودعاه من سوانا الى الفتنة والدنيا ، فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة.
٣٥٢في كتاب التوحيد أبي رحمهالله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا
٣٥٣في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تعالى : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) قال : ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعنى حجة الإسلام حتى يأتيه الموت.
٣٥٤في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عليهالسلام قال : جاء رجل الى على بن الحسين فقال له : ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في اي يوم نزلت وفيمن نزلت ، فقال أبي عليهالسلام : سله فيمن نزلت : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) وفيمن نزلت : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) وفيمن نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) فأتاه الرجل فسأله فقال : وددت ان الذي أمرك بهذا واجهنى به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلقه وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل الى أبي عليهالسلام فقال أبي : فهل أجابك بالآيات؟ قال : لا ، قال أبي : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل ، واما قوله : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) ففيه نزل وفي أبيه ، واما قوله : (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) ففي أبيه نزلت ، واما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا) الآية ففي أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط (1) ، والحديث طويل
٣٥٥وقال أبو عبد الله عليهالسلام أيضا : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) قال : نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله
٣٥٦وفيه خطبة له صلىاللهعليهوآله وفيها : وأعمى العمى عمى الضلالة بعد الهدى ، وشر العمى عمى القلب.
٣٥٧في كتاب ثواب الأعمال رفعه الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : تحشر المرجئة عميانا فأقول لهم : ليسوا من امة محمد صلىاللهعليهوآله ، انهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.
٣٥٨وفيه باسناده الى النبي صلىاللهعليهوآله انه قال : ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره الله عزوجل يوم القيمة أعمى ، فيقول : (رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى) فيؤمر به الى النار ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٥٩في تفسير على بن إبراهيم و (إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) قال : يعنى أمير المؤمنين وإذا لاتخذوك خليلا اى صديقا لو أقمت غيره.
٣٦٠في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام حديث طويل يقول فيه المأمون للرضا عليهالسلام : فأخبرنى عن قول الله تعالى : (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) قال الرضا عليهالسلام : هذا مما نزل بإياك اعنى واسمعي يا جاره (1) مأمورون برباطنا وصلننا وقد تركوا ولم يأتمروا وسيكون ذلك في زمان ظهور القائم عليهالسلام فيرابطنا من بقي من نسلهم فينصرون قائمنا فيكون من نسلنا المرابط بالفتح اعنى القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ومن نسله المرابط بالكسر ويحتمل على هذا الوجه أيضا الكسر فيهما والفتح فتأمل.
٣٦١في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن على بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : نزل القرآن بإياك أعنى واسمعي يا جاره.
٣٦٢وفي رواية اخرى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : معناه ما عتب الله عزوجل به على نبيه فهو يعنى به ما قد قضى في القرآن مثل قوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) عنى بذلك غيره.
٣٦٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : ثم خاطبه في أضعاف ما اثنى عليه في الكتاب من الإزراء (1) وانخفاض محله وغير ذلك تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء ، مثل قوله : و (لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي صلىاللهعليهوآله من قربه الملحدين.
٣٦٤في تفسير العياشي عن أبي يعقوب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن قول الله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) قال : لما كان يوم الفتح اخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله أصناما من المسجد وكان منها صنم على المروة ، وطلبت اليه قريش ان يتركه ، وكان مستحيا فهم بتركه ، ثم امر بكسره فنزلت هذه الآية.
٣٦٥عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما عاتب الله نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً) عنى بذلك غيره.
٣٦٦عن عبد الله بن عثمان البجلي عن رجل ان النبي صلىاللهعليهوآله اجتمعا عنده وابنتيهما فتكلموا في على وكان من النبي صلىاللهعليهوآله أن يلين لهما في بعض القول ، فأنزل الله :
٣٦٧في مجمع البيان (ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) قيل : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلىاللهعليهوآله : اللهم لا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا عن قتادة.
٣٦٨في تفسير العياشي عن بعض أصحابنا عن أحد هما عليهالسلام قال : ان الله قضى الاختلاف على خلقه وكان امرا قد قضاه في حكمه كما قضى على الأمم من قبلكم ، وهي السنن والأمثال تجري على الناس فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا وقول الله حق ، قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلىاللهعليهوآله : (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً) (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وقال : لا تبديل لقول الله وقد قضى الله على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والعبر (1) ثم مروا على قوم يعبدون أصناما (قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) فاستخلف موسى هارون فنصبوا (عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) وتركوا هارون ، فقال : (يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ، قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فضرب لكم أمثالهم وبين لكم كيف صنع بهم. وقال : ان نبي الله صلىاللهعليهوآله لم يقبض حتى أعلم الناس أمر على عليهالسلام فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه وقال : انه منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي ، وكان صاحب راية رسول الله صلىاللهعليهوآله في المواطن كلها ، وكان معه في المسجد يدخل على كل حال ، وكان أول الناس ايمانا به فلما قبض نبي الله صلىاللهعليهوآله كان الذي كان لما قضى من الاختلاف ، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد ، فلما راى ذلك علي عليهالسلام وراى الناس قد بايعوا أبا بكر ، خشي ان يفتتن الناس ، ففرغ الى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف ، فأرسل أبو بكر اليه ان تعال فبايع ، فقال على : لا أخرج حتى أجمع القرآن ، فأرسل اليه مرة
٣٦٩عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا) قال : هي سنة محمد ، ومن كان قبله من الرسل وهي الإسلام.
٣٧٠في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عما فرض الله من الصلوة ، فقال : خمس صلوات في الليل والنهار ، فقلت : هل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال : نعم ، قال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) ودلوكها زوالها ، ففي ما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل انتصافه ، ثم قال : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) فهذه الخامسة.
٣٧١في من لا يحضره الفقيه ، وروى بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال : وأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها الى غسق الليل يعنى نصف الليل.
٣٧٢في الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد ابن خليفة قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ، فقال أبو عبد الله : إذا لا يكذب علينا ، قلت : ذكر انك قلت : أول صلوة افترضها الله على نبيه صلىاللهعليهوآله الظهر ، وهو قول الله عزوجل : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فاذا زالت الشمس لم يمنعك الا سبحتك ثم لا تزال في وقت الى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت ، فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت حتى يصير الظل قامتين ، وذلك المساء ، فقال : صدق.
٣٧٣على بن محمد عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الرحمان بن سالم عن اسحق بن عمار قال : قلت لابي عبد الله عليهالسلام : أخبرنى بأفضل المواقيت في صلوة الفجر ، فقال : مع طلوع الفجر ان الله يقول : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) يعنى صلوة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فاذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار.
٣٧٤على بن محمد عن بعض أصحابنا عن على بن الحكم عن ربيع بن محمد المسلي عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لما عرج رسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بالصلوة عشر ركعات ركعتين ركعتين فلما ولد الحسن والحسين زاد رسول الله صلىاللهعليهوآله سبع ركعات شكرا لله ، فأجاز الله له ذلك ، وترك الفجر لم يزد فيها ، لأنه يحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
٣٧٥في من لا يحضره الفقيه سئل الصادق عليهالسلام : لم صارت المغرب ثلث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا سفر؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى أنزل على نبيه صلىاللهعليهوآله كل صلوة ركعتين ، فأضاف إليها رسول الله صلىاللهعليهوآله : لكل صلوة ركعتين في الحضر ، وقصر فيها في السفر ، الا المغرب والغداة ، فلما صلى عليهالسلام المغرب بلغه مولد فاطمة عليهاالسلام فأضاف إليها ركعة شكرا لله عزوجل ، فلما ان ولد الحسن عليهالسلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل ، فلما أن ولد الحسين عليهالسلام أضاف إليها ركعتين شكرا لله عزوجل ، فقال : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فتركها على حالها في السفر والحضر.
٣٧٦في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام عن قوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال : جمعت الصلوات كلهن ودلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل انتصافه ، وقال : انه ينادى مناد من السماء كل ليلة إذا انتصف الليل : من رقد عن صلوة العشاء الى هذه الساعة فلا نامت عيناه ، (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال : صلوة الصبح ، واما قوله : (كانَ مَشْهُوداً) قال : تحضره ملائكة الليل والنهار.
٣٧٧وعن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال : ان الله افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس الى انتصاف الليل ، منها صلوتان أول وقتها من عند زوال الشمس الى غروبها ، الا ان هذه قبل هذه ، ومنها صلوتان أول وقتها من غروب الشمس الى انتصاف الليل الا ان هذه قبل هذه.
٣٧٨عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال : دلوكها زوالها ، غسق الليل الى نصف الليل ، ذلك أربع صلوات وضعهن رسول الله ووقتهن للناس ، وقرآن الفجر صلوة الغداة.
٣٧٩في كتاب علل الشرائع باسناده الى سعيد بن المسيب قال : سألت على ابن الحسين صلوات الله عليه فقلت له : متى فرضت الصلوة على المسلمين على ما هم اليوم عليه؟ قال : فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوى الإسلام ، وكتب الله عزوجل الجهاد ، زاد رسول الله صلىاللهعليهوآله في الصلوة سبع ركعات ، في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقرا الفجر على ما فرضت بمكة ، لتعجيل عروج ملائكة الليل الى السماء ، ولتعجيل ملائكة النهار الى الأرض ، فكانت ملائكة النهار وملائكة الليل يشهدون مع رسول الله صلىاللهعليهوآله صلوة الفجر ، فلذلك قال عزوجل : (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) يشهده المسلمون ، ويشهده ملائكة النهار ، وملائكة الليل.
٣٨٠وباسناده الى أبى هاشم الخادم عن أبى الحسن الماضي عليهالسلام حديث طويل يقول في آخره : وما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق غسق.
٣٨١وباسناده الى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبي طالب عليهمالسلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله ان قال : أخبرنى عن الله عزوجل لأي شيء فرض هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : ان الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ، فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شيء دون العرش بحمد ربي جل جلاله ، وهي الساعة التي يصلى على فيها ربي ، ففرض الله عزوجل على وعلى أمتي فيها الصلوة وقال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيمة ، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الا حرم الله عزوجل جسده على النار ، واما صلوة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليهالسلام فيها من الشجرة ، فأخرجه الله عزوجل من الجنة فأمر الله عزوجل ذريته بهذه الصلوة الى يوم القيمة ، واختارها لامتى ، فهي من أحب الصلوات الى الله عزوجل ، وأوصانى أن أحفظها من بين الصلوات ، واما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله على آدم عليهالسلام ، وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عليه عزوجل ثلاثمائة سنة من أيام ، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة ، ما بين العصر الى العشاء وصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حوا وركعة لتوبته ففرض الله عزوجل هذه الركعات الثلاث على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل أن يستجيب لمن دعاه فيها وهي الصلوة التي أمرنى ربي بها في قوله عزوجل (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) واما صلوة العشاء الآخرة فان للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة ، أمرنى ربي عزوجل وأمتي بهذه الصلوة لتنور القبر ، وليعطيني وأمتي النور على الصراط ، وما من قدم مشت الى صلوة العتمة الا حرم الله عزوجل جسده على النار ، وهي الصلوة التي اختارها الله عزوجل قبلي للمرسلين ، واما صلوة الفجر فان الشمس إذا طلعت تطلع على قرن شيطان ، فأمرنى ربي عزوجل أن أصلى قبل طلوع الشمس صلوة الغداة ، وقبل ان يسجد لها الكافر لتسجد أمتي لله عزوجل وسرعتها أحب الى الله عزوجل ، وهي الصلوة التي يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. وفي من لا يحضره الفقيه مثل هذه العلل سواء.
٣٨٢في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن على بن عبد الله عن ابن فضال عن مروان عن عمار الساباطي قال : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليهالسلام بمنى ، فقال له رجل : ما تقول في النوافل؟ فقال : فريضة ، قال : ففزعنا وفزع الرجل فقال أبو عبد الله عليهالسلام : انما أعنى صلوة الليل على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ان الله عزوجل يقول : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ).
٣٨٣في كتاب الخصال فيما أوصى به النبي صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام : يا على ثلاث فرحات للمؤمن في الدنيا : لقاء الاخوان والإفطار من الصيام ، والتهجد في آخر الليل.
٣٨٤في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن النعمان عن بعض رجاله قال : جاء رجل الى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين انى قد حرمت الصلوة بالليل قال : فقال أمير المؤمنين : أنت رجل قد قيدتك ذنوبك.
٣٨٥وباسناده الى الحسين بن الحسن الكندي عن أبى عبد الله عليهالسلام قال : ان الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلوة الليل ، فاذا حرم صلوة الليل حرم بها الرزق.
٣٨٦وباسناده الى آدم بن اسحق عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : عليكم بصلوة الليل فانها سنة نبيكم ، ودأب الصالحين قبلكم ، ومطردة الداء عن أجسادكم.
٣٨٧وقال أبو عبد الله عليهالسلام : صلوة الليل تبيض الوجوه ، وصلوة الليل تطيب الليل وصلوة الليل تجلب الرزق.
٣٨٨وباسناده الى اسمعيل بن موسى عن جعفر عن أخيه على بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال : سئل على بن الحسين عليهماالسلام : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ قال : لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.
٣٨٩في من لا يحضره الفقيه وروى جابر بن اسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام ان رجلا سأل على بن ابى طالب من قيام الليل بالقرآن ، فقال له : أبشر من صلى من الليل عشر ليلة لله مخلصا ابتغاء ثواب الله قال الله عزوجل لملائكته : اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من جبة وورقة وشجرة ، وعدد كل قصبة وخوص ومرعى ، ومن صلى تسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات ، وأعطاه كتابه بيمينه ومن صلى ثمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية ، وشفع في أهل بيته ومن صلى سبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر ، حتى يمر على الصراط مع الآمنين ومن صلى سدس ليلة كتب في الأوابين ، وغفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن صلى خمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته ، ومن صلى ربع ليلة كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف ، ويدخل الجنة بغير حساب ، ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك الا غبطه بمنزلته من الله عزوجل ، وقيل له : ادخل من أى أبواب الجنان الثمانية شئت ، ومن صلى نصف ليلة فلو أعطى ملاء الأرض ذهبا سبعين ألف مرة لم يعدل جزاؤه وكان له بذلك عند الله عزوجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد اسمعيل ، ومن صلى ثلثي ليلة كان له من الحسنات قدر رمل عالج (1) أدناها حسنة أثقل من جبل أحد عشر مرات ومن صلى ليلة تامة تاليا لكتاب الله عزوجل راكعا وساجدا وذاكرا أعطى من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته امه ، ويكتب له عدد ما خلق الله عزوجل من الحسنات ، ومثلها درجات ، ويثبت النور في قبره ، وينزع الإثم والحسد من قلبه ، ويجار من عذاب النار ويعطى برائة من النار ، ويبعث من الآمنين ، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتى انظروا الى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي ، أسكنوه الفردوس ، وله فيها ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة.
٣٩٠في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد
٣٩١في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان وابن أبى عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إذا دخلت المدينة الى أن قال : وابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون.
٣٩٢في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن الحسن بن محبوب عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن شفاعة النبي صلىاللهعليهوآله يوم القيمة؟ فقال : يلجم الناس يوم القيمة العرق ، فيقولون : انطلقوا بنا الى آدم يشفع لنا فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا عند ربك ، فيقول : ان لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح فيأتون نوحا فيردهم الى من يليه ، ويردهم كل نبي الى من يليه حتى ينتهوا الى عيسى ، فيقول : عليكم بمحمد رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى جميع الأنبياء ، فيعرضون أنفسهم عليه ، ويسألونه فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم الى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا ، فيمكث ما شاء الله فيقول : ارفع رأسك واشفع تشفع ، وسل تعط ، وذلك قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).
٣٩٣وحدثني أبى عن محمد بن أبى عمير عن معاوية وهشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لو قد قمت المقام المحمود لشفعت في ابى وأمي وعمى وأخ كان لي في الجاهلية.
٣٩٤حدثني ابى عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام ان صفية بنت عبد المطلب مات ابن لها فأقبلت فقال لها عمر : غطى قرطك (1) فان قرابتك من
٣٩٥في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على قال : قال علي عليهالسلام : قد ذكر مناقب الرسول صلىاللهعليهوآله ووعده المقام المحمود ، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش الحديث.
٣٩٦في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام : سمعت النبي صلىاللهعليهوآله يقول : إذا حشر الناس يوم القيمة نادى مناد : يا رسول الله ان الله جل اسمه قد أمنك من مجاراة (1) محبيك ومحبي أهل بيتك الموالين لهم فيك والمعادين لهم فيك ، فكافهم بما شئت ، فأقول : يا رب الجنة فأنادي بوئهم منها حيث شئت ، فذلك المقام المحمود الذي وعدت به.
٣٩٧وباسناده الى أنس بن مالك ، قال : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله مقبلا على على بن أبي طالب صلوات الله عليه وهو يتلو هذه الاية : (فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) فقال : يا على ان ربي عزوجل ملكني بالشفاعة في أهل التوحيد من أمتي ، وحظر ذلك عمن ناصبك أو ناصب ولدك من بعدك.
٣٩٨في روضة الواعظين للمفيد (ره) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا قمت
٣٩٩وفيها أيضا قال الله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : المقام الذي اشفع فيه لامتى.
٤٠٠في تفسير العياشي عن خثيمة الجعفي قال : كنت عند جعفر بن محمد عليهماالسلام أنا ومفضل بن عمر ليلة ليس عنده أحد غيرنا ، فقال له مفضل الجعفي : جعلت فداك حدثنا حديثا نسر به ، قال : نعم إذا كان يوم القيمة حشر الله الخلايق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا (1) قال : فقلت : جعلت فداك ما الغرل؟ قال : كما خلقوا أول مرة ، فيقفون حتى يلجمهم العرق (2) فيقولون : ليت الله يحكم بيننا ولو إلى النار ، يرون أن في النار راحة مما هم فيه ، ثم يأتون آدم فيقولون : أنت أبونا وأنت نبي فسل ربك يحكم بيننا ولو الى النار ، فيقول : لست بصاحبكم خلقني ربي بيده ، وحملني على عرشه ، وأسجد لي ملائكته ، ثم أمرنى فعصيته ، ولكني أدلكم على إبني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم كلما كذبوا اشتد تصديقه : نوح. قال : فيأتون نوحا فيقولون : سل ربك يحكم بيننا ولوالى النار ، قال : فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ولكني أدلكم الى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا ايتوا إبراهيم ، قال : فيأتون إبراهيم فيقول : لست بصاحبكم انى قلت : (إِنِّي سَقِيمٌ) ولكني أدلكم على من كلم الله تكليما : موسى ، قال : فيأتون موسى ، فيقولون له ، فيقول : لست بصاحبكم «انى قتلت نفسا» ولكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله : عيسى ، فيأتونه فيقول : لست بصاحبكم ولكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا : أحمد.
٤٠١عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله صلىاللهعليهوآله فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، وقالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى بها ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا بنى عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي ولا لكم ، ولكني وعدت بالشفاعة ، ثم قال : والله أشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بنى عبد المطلب إذا أخذت بحلقة الباب أتروني مؤثرا عليكم غيركم؟. ثم قال : ان الجن والانس يجلسون يوم القيامة في صعيد واحد ، فاذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون : الى من؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول : هيهات قد رفعت حاجتي (2) فيقولون الى من؟ فيقال : الى إبراهيم فيأتون الى إبراهيم فيسألونه
٤٠٢عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهماالسلام قال في قوله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال : هي الشفاعة.
٤٠٣عن سماعة بن مهران عن أبي إبراهيم في قول الله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) قال : يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما وتؤمر الشمس فتركب على رؤس العباد ، ويلجمهم العرق ، وتؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيشفعون به فيدلهم على نوح ، ويدلهم نوح على إبراهيم ، ويدلهم إبراهيم على موسى ، ويدلهم موسى الى عيسى ، ويدلهم عيسى فيقول : عليكم بمحمد صلىاللهعليهوآله خاتم النبيين فيقول محمد : أنا لها (2) فينطلق حتى يأتى باب الجنة فيدق ، فيقال : من هذا ـ والله أعلم ـ فيقول : محمد ، فيقال : افتحوا له ، فاذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا ، فلا يرفع رأسه حتى يقال له : تكلم واسئل تعط واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها ، فيرفع رأسه حتى انه ليشفع من قد أحرق بالنار ، فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد صلىاللهعليهوآله ، وهو قول الله : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً).
٤٠٤في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل ابن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال قلت لابي عبد الله عليهالسلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال : نعم ، قلت : ما هو؟ قال : يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال ، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق اداه ، ومنه قوله : (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٠٥في تفسير على بن إبراهيم (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) فانها نزلت يوم فتح مكة ، لما أراد رسول الله صلىاللهعليهوآله دخولها أنزل الله : «قل يا محمد (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ) الآية.
٤٠٦في محاسن البرقي عنه عن ابى عبد الله عن حماد عن حريز عن إبراهيم بن نعيم عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الاية (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) فاذا عاينت الذي تخافه فاقرأ آية الكرسي.
٤٠٧في روضة الكافي على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليهالسلام في قوله : (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) قال : إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل.
٤٠٨في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) باسناده الى محمد بن على الباقر عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه خطبة الرسول صلىاللهعليهوآله يوم الغدير وفيها : معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ، ولا تستنكفوا من ولايته ، فهو الذي يهدى الى الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهى عنه.
٤٠٩في مجمع البيان قال ابن مسعود : دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة وحول البيت ثلثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).
٤١٠في الخرائج والجرائح عن حكيمة خبر طويل وفيه ولما ولد القائم عليهالسلام كان نظيفا مفروغا منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً).
٤١١في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده الى سليمان بن خالد قال : حدثنا على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال : دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم فتح مكة والأصنام حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما ، فجعل يطعنها بمخصرة (1) في يده ويقول : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) وما يبدئ الباطل وما يعيد» فجعلت تنكب لوجهها.
٤١٢في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وانما الشفاء في علم القرآن لقوله (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ) للناس ورحمة لأهله لا شك فيه ولا مرية ، وأهله أئمة الهدى الذين قال الله : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا).
٤١٣عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : انما الشفاء في علم القرآن لقوله : (ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) لأهله لا شك فيه ولا مرية الى آخر ما سبق.
٤١٤عن محمد بن أبي حمزة رفعه الى أبي جعفر عليهالسلام قال : نزل جبرئيل على محمد صلىاللهعليهوآله ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم الا خسارا
٤١٥في كتاب طب الائمة قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال بإخلاص نية ـ ومسح موضع العلة ـ : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الا عوفي من تلك العلة أية علة كانت ومصداق ذلك في الآية حيث يقول : (شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).
٤١٦وباسناده الى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يا ابن سنان لا بأس
٤١٧في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : النية أفضل من العمل ، ألا وان النية هي العمل ، ثم تلا قوله عزوجل : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) يعنى على نيته ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١٨على بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن أحمد بن يونس عن أبي هاشم قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ).
٤١٩في من لا يحضره الفقيه وقال صالح بن الحكم : سئل الصادق عليهالسلام عن الصلوة في البيع والكنايس (1)؟ فقال : صل فيها قلت : أصلي فيها وان كانوا يصلون فيها؟ قال : نعم أما تقرأ القرآن : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) صل على القبلة ودعهم.
٤٢٠في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد الناب عن حكم ابن الحكم قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : وسئل عن الصلوة في البيع والكنائس؟ فقال : صل فيها قد رأيتها ما أنظفها ، قلت : أصلي فيها وان كانوا يصلون فيها؟ فقال : نعم اما تقرء القرآن : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً) صل القبلة وغربهم.
٤٢١في تفسير على بن إبراهيم وقوله عزوجل : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)
٤٢٢واما قوله : و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل ، وكان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو مع الائمة عليهمالسلام ، وفي خبر آخر هو من الملكوت.
٤٢٣في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهو مع الائمة وهو من الملكوت.
٤٢٤على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابى أيوب الخزاز عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ، ممن مضى غير محمد صلىاللهعليهوآله ، وهو مع الائمة يسددهم ، وليس كلما طلب وجد.
٤٢٥في تفسير العياشي عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : خلق من خلق الله ، وانه يزيد
٤٢٦حمران عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام عن قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) قالا : ان الله تبارك وتعالى أحد صمد ، والصمد الشيء الذي ليس له جوف ، فانما الروح خلق من خلقه بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل.
٤٢٧وفي رواية أبي أيوب الخزاز قال : أعظم من جبرئيل وليس كما ظننت.
٤٢٨عن ابى بصير عن أحدهما قال : سألته عن قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) ما الروح؟ قال : التي في الدواب والناس ، قلت وما هي؟ قال : هي من الملكوت من القدرة.
٤٢٩في كتاب التوحيد باسناده الى عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) كيف هذا النفخ؟ فقال : ان الروح متحرك كالريح ، وانما سمى روحا لأنه اشتق اسمه من الريح ، وانما أخرجت على لفظ الروح لان الروح مجانس للريح ، وانما اضافه الى نفسه لأنه اصطفاها على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت ، فقال : «بيتي» وقال لرسول من الرسل «خليلي» وأشباه ذلك ، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر. وفي الكافي مثله سواء.
٤٣٠في قرب الاسناد للحميري باسناده الى مسعدة بن زياد قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم لما أمرت أن تدخل فكرهته ، فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها.
٤٣١في كتاب علل الشرائع أخبرنى على بن حاتم قال : أخبرنا القاسم ابن محمد قال : حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسن بن الوليد عن عمران الحجاج عن عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : لأي علة إذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال : لأنه نما عليه البدن.
٤٣٢في نهج البلاغة قال : وخرجت الروح من جسده فصار جيفة بين أهله.
٤٣٣في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل : أخبرنى عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره؟ قال : يذهب فلا يعود ، قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع اليه أبدا ، كما لا يرجع ضوء السراج اليه أبدا ذا انطفى ، قال : لم تصب القياس لان النار في الأجسام كامنة ، والأجساد قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فاذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار مقتبس منها له ضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، ان الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه ، قال : فأين الروح؟ قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن الى وقت البعث ، قال : فمن صلب أين روحه؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض ، قال : فأخبرنى عن الروح أغير الدم؟ قال : نعم الروح على ما وصفت لك مادته من الدم ، ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك ، فاذا جمد الدم فارق الروح البدن ، قال : فهل توصف بخفة وثقل ووزن؟ قال : الروح بمنزلة الريح في الزق ، إذا نفخت فيه امتلاء الزق منها ، فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه ، ولا ينقصها خروجها منه كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن.
٤٣٤في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا : حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعا قالوا : حدثنا أحمد بن ابى عبد الله البرقي قال : حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن على الثاني عليهالسلام قال : أقبل أمير المؤمنين عليهالسلام ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليهالسلام متك على يد سلمان (ره) فدخل المسجد الحرام ، فجلس إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين فرد عليهالسلام فجلس ثم قال : يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم ، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ، ولا في آخرتهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : سلني عما بدا لك ، قال : أخبرنى عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليهالسلام الى أبي محمد الحسن بن على عليهالسلام فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال : أما ما سألت عنه من امر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح ، والريح معلقة في الهوى ، الى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فاذا اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهوى ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد الى صاحبها الا الى وقت ما يبعث ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة (1).
٤٣٥في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى النوفلي قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : ان المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة الى السماء فقلت له : وتصعد روح المؤمن الى السماء؟ قال : نعم ، قلت : حتى لا يبقى منه شيء في بدنه؟ قال لا ، لو خرجت حتى لا يبقى منه شيء إذا لمات ، قلت : فكيف تخرج؟ فقال : أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوءها وشعاعها في الأرض ، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتهما ممدودة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٣٦في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذي سألوا عنه : جبرئيل عليهالسلام
٤٣٧في تفسير على بن إبراهيم وقوله : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الروح ، فقال : (الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) قالوا : نحن خاصة؟ قال : بل الناس عامة ، قالوا : فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا ، ولقد أوتيت القرآن وأوتينا التورية ، وقد قرأت : (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ) وهي التورية (فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) فانزل الله تبارك وتعالى : (وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) يقول : علم الله أكبر من ذلك وما أوتيتم كثيرا فيكم قليل عند الله.
٤٣٨في تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر عليهالسلام في قول الله : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) قال : تفسيرها في الباطن انه لم يؤت العلم الا أناس يسير ، فقال : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) منكم.
٤٣٩في كتاب التوحيد باسناده الى حنان بن سدير عن ابى عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه : ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال ، وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) فليس له شبه ولا مثل ولا عدل.
٤٤٠في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي حديث طويل وفيه قال الرضا عليهالسلام : يا جاهل فاذا علم الشيء فقد أراده ، قال سليمان : أجل قال : فاذا لم يرده لم يعلمه؟ قال سليمان : أجل ، قال : من أين قلت ذاك وما الدليل ان إرادته علمه وقد يعلم مالا يريده أبدا؟ وذلك قوله : و (لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا ، قال الرضا عليهالسلام : هذا قول اليهود فكيف قال : (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)؟ قال سليمان : انما عنى بذلك انه قادر عليه ، قال : أفيعد ما لا يفي به؟ فكيف قال : (يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ) وقال عزوجل : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا. وفي كتاب التوحيد مثله سواء.
٤٤١في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال الأمر الى أن قال سليمان : ان الارادة هي القدرة ، قال الرضا عليهالسلام : وهو يقدر على ما لا يريد أبدا لا بد من ذلك لأنه قال تبارك وتعالى : (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) فلو كانت الارادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به بقدرته ، فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ثم تفرق القوم.
٤٤٢في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار بالتوحيد حديث طويل عن على عليهالسلام يذكر فيه تفسير حروف المعجم وفي آخره قال عليهالسلام : ان الله تعالى نزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ثم قال : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً).
٤٤٣وباسناده الى الرضا عليهالسلام انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه ، والاية المعجزة في نظمه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٤٤في الخرائج والجرائح في أعلام أبي عبد الله عليهالسلام ان ابن أبي العوجاء وثلثة نفر من الدهرية اتفقوا على ان يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة ، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليهالسلام أيضا قال أحدهم : انى لما رأيت قوله : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ) كففت عن المعارضة وقال الآخر : وكذا أنا لما وجدت قوله : (فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا) أيست من المعارضة ، وكانوا يسترون ذلك ، إذ مر عليهم الصادق عليهالسلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) فبهتوا.
٤٤٥في أصول الكافي أحمد عن عبد العظيم عن محمد بن الفضيل عن أبي جعفر عليهالسلام قال : نزل جبرئيل عليهالسلام بهذه الاية هكذا : (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ) بولاية على عليهالسلام الا كفورا» والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٤٦في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أبي محمد الحسن العسكري عليهالسلام قال : قلت لأبي ، على بن محمد عليهماالسلام : هل كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال : مرارا كثيرة ، ان رسول الله صلىاللهعليهوآله كان قاعدا ذات يوم بمكة بفضاء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ، منهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، وابو البختري بن هشام وابو جهل بن هشام والعاص بن وائل السهمي ، وعبد الله بن امية المخزومي ، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير ، ورسول الله صلىاللهعليهوآله في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدى إليهم عن الله امره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحم أمر محمد (1) وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته (2) وتوبيخه والاحتجاج عليه ، وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ، ويصغر قدره ، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه ، فان انتهى والا عاملناه بالسيف الباتر (3). قال أبو جهل : فمن الذي يلي كلامه ومجادلته؟ قال عبد الله بن امية المخزومي : انا الى ذلك ، أنما ترضاني له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا؟ قال ابو جهل : بلى ، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبد الله بن امية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا! زعمت انك رسول رب العالمين ، وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشى في الأسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم ، وهذا ملك الفرس ، لا يبعثان رسولا الا كثير مال
٤٤٧في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) فانها نزلت في عبد الله ابن أبى امية أخي أم سلمة رحمة الله عليها ، وذلك انه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة ، فلما خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله الى فتح مكة استقبله عبد الله بن أبى امية فسلم على رسول الله صلىاللهعليهوآله فلم يرد عليهالسلام فاعرض عنه ولم يجبه بشيء وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخل إليها فقال : يا أختى ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قد قبل إسلام الناس كلهم ورد عليَّ إسلامي ، فليس يقبلني كما قبل غيري؟ فلما دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله قالت : بأبى أنت وأمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس الا أخى من بين قريش والعرب ، رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم الا أخى؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا أم سلمة ان أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس ، هو الذي قال : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) قالت أم سلمة : بأبى أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل ان الإسلام يجب ما قبله؟ قال : نعم ، فقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله إسلامه.
٤٤٨وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : (حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) اى عينا ، (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ) اى بستان (مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) من تلك العيون (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : انه سيسقط من السماء لقوله (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) قوله : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً) والقبيل الكثير (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) يقول : من الله الى عبد الله بن امية ان محمدا صادق ، وانى أنا بعثته ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه ، فأنزل الله : (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً).
٤٤٩في تفسير العياشي عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام (قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) قالوا : ان الجن كانوا في الأرض قبلنا ، فبعث الله إليهم ملكا ، فلو أراد الله أن يبعث إلينا لبعث ملكا من الملائكة ، وهو قول الله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً).
٤٥٠في تفسير على بن إبراهيم قوله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً) قال : قال الكفار : لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله : لو بعثنا ملكا ولم يؤمنوا لهلكوا ، ولو كانت الملائكة «في الأرض (يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً) فانه حدثني أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله جالس وعنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء ، فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة (1) ثم لاذ برسول الله صلىاللهعليهوآله فنظر رسول الله صلىاللهعليهوآله الى حيث نظر جبرئيل ، فاذا شيء قد ملاء ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض (2) ثم قال : يا محمد انى رسول الله إليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب إليك أو تكون عبدا رسولا؟ فالتفت رسول الله صلىاللهعليهوآله الى جبرئيل وقد رجع اليه لونه ، فقال جبرئيل : بل كن عبدا رسولا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد سماء الدنيا ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ، ثم هكذا حتى انتهى الى السابعة يعد كل سماء خطوة ، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر (3) فالتفت رسول الله صلىاللهعليهوآله الى جبرئيل فقال : قد رأيتك ذعرا ما رأيت مثله ، وما رأيت شيئا كان أذعر لي من تغير لونك؟ فقال : يا نبي الله لا تلمني ، أتدري من هذا؟ قال : لا ، قال : هذا
٤٥١وقوله عزوجل : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) قال : على جباههم (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) اى كلما انطفت فانه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه الى على بن الحسين صلوات الله عليهما ، قال : ان في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله : (كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً).
٤٥٢في تفسير العياشي عن إبراهيم بن عمر رفعه الى أحدهما في قول الله : (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ) قال : على جباههم.
٤٥٣في كتاب علل الشرائع باسناده الى على بن سليمان بن راشد باسناده رفعه الى أمير المؤمنين عليهالسلام قال : تحشر المرجئة عميانا امامهم أعمى ، فيقول بعض من يراهم من غير أمتنا : ما يكون امة محمد الا عميانا ، فأقول لهم : ليسوا من امة محمد صلىاللهعليهوآله لأنهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.
٤٥٤في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر عن النبي صلىاللهعليهوآله يا با ذر يؤتى بجاحد على يوم القيمة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيمة ، ينادى : يا حسرتنا على ما فرطت في جنب الله ، وفي عنقه طوق من النار.
٤٥٥في مجمع البيان وروى أنس بن مالك ان رجلا قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيمة؟ قال : ان الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ، أورده البخاري ومسلم في الصحيح.
٤٥٦في تفسير على بن إبراهيم قوله : (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) قال : لو كانت الأمور بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة الفناء (وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اى بخيلا واما قوله عزوجل : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) قال : (الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والحجر والعصا ويده والبحر.
٤٥٧في تفسير العياشي عن سلام عن أبي جعفر في قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) قال : (الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والحجر والبحر والعصا ويده.
٤٥٨في قرب الاسناد للحميري باسناده الى موسى بن جعفر عليهالسلام قال : سألنى نفر من اليهود عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران عليهالسلام؟ فقلت : العصا وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، و (الْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) ، ورفع الطور ، والمن والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر قالوا : صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥٩في كتاب الخصال عن هارون بن حمزة الغنوي الصيرفي عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن التسع آيات التي اوتى موسى ، فقال : (الْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ) والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده.
٤٦٠في الكافي على بن محمد عن عبد الله بن اسحق عن الحسن بن على بن سليمان عن محمد بن عمران عن ابى عبد الله عليهالسلام قال : قدم على أمير المؤمنين عليهالسلام يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود انه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل قال : وقدم على أمير المؤمنين عليهالسلام في عدة من أهل بيته ، فلما انتهى الى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا الى أمير المؤمنين صلوات الله عليه انا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ، ولنا إليك حاجة ، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال : فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويستأنفون باليمين فما حاجتكم؟ فقال عظيمهم : يا بن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلىاللهعليهوآله ، فقال : وأية بدعة؟ فقال له اليهودي : زعم قوم من أهل الحجاز انك عمدت الى قوم شهدوا أن لا اله الا الله ، ولم يقروا ان محمدا رسول الله فقتلتهم بالدخان ، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : فنشدتك بالتسع آيات التي أنزلت على موسى عليهالسلام بطور سيناء ، وبحق الكنايس الخمس القدس ، وبحق السبت الديان (1) هل تعلم ان يوشع بن نون أتى بقوم بعد وفاة موسى شهدوا ان لا اله الا الله ولم يقروا ان موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي : نعم اشهد أنك ناموس موسى ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦١في مجمع البيان (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) اختلف في هذه الآيات التسع الى قوله : وقيل : انها تسع آيات من الأحكام ، روى عبد الله بن سلمة عن عنوان (2) بن عسال ان يهوديا قال لصاحبه : تعال حتى نسأل هذا النبي ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله فسأله عن هذه الآية فقال : هو ان لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ، ولا تمشوا بالبريء الى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنات ، ولا تولوا للفرار يوم الزحف ، وعليكم خاصة يا يهود أن لا تعتدوا في السبت ، فقبل يده وقال : اشهد انك نبي.
٤٦٢(لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ) وروى ان عليا عليهالسلام قال في «علمت» والله ما علم عدو الله ، ولكن موسى هو الذي علم فقال : لقد علمت.
٤٦٣في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أراد أن يخرجهم من الأرض ، وقد علم
٤٦٤في تفسير العياشي عن العباس عن ابى الحسن الرضا عليهالسلام ذكر قول الله : يا فرعون يا عاصي.
٤٦٥في تفسير على بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أراد ان يخرجهم من الأرض ، وقد علم فرعون وقومه ما انزل تلك الآيات الا الله عزوجل.
٤٦٦وفي رواية على بن إبراهيم «فأراد» يعنى فرعون (أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) ان يخرجهم من مصر (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) اى من كل ناحية.
٤٦٧وفيه قبل قوله وفي رواية على بن إبراهيم متصل بقوله عزوجل : وقوله : (فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) يقول جميعا.
٤٦٨في مجمع البيان و (قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ) الاية وروى عن على عليهالسلام : «فرقناه» بالتشديد.
٤٦٩في الكافي على بن محمد باسناده قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها؟ قال : يضع ذقنه على الأرض ان الله عزوجل يقول : و (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً).
٤٧٠في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال : يسجد ما بين طرف شعره ، فان لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ، فان لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فان لم يقدر فعلى ذقنه ، قلت : على ذقنه؟ قال : نعم اما تقرء كتاب الله عزوجل «و (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً).
٤٧١في أصول الكافي على بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ان الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت ، وباللفظ غير منطبق ، وبالشخص غير مجسد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنى عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما ، فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم ، الملك ، القدوس ، البارئ ، الخالق ، المصور ، الحي ، القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، (البادي خ) ، المنشى البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرزاق المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث ، فهذه الأسماء ، وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).
٤٧٢احمد بن إدريس عن الحسين بن عبد الله عن محمد بن عبد الله وموسى بن عمرو الحسن بن على بن عثمان عن ابن سنان ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال : نعم ، قلت يراها ويسمعها؟ قال : ما كان محتاجا الى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج أن يسمى نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه العلى العظيم ، لأنه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه الله واسمه العلى العظيم هو أول أسمائه ، علا على كل شيء.
٤٧٣محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه قال : والذي بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بالحق ، وأكرم أهل بيته ، ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق الا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني عنه ، قال : فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن السرق فانه لا يزل قد يسرق لي الشيء بعد الشيء ليلا ، فقال : اقرأ إذا أويت الى فراشك : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) الى قوله : (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٧٤في كتاب التوحيد باسناده الى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : الله غاية من غياه والمغيى غير الغاية ، توحد بالربوبية ، ووصف نفسه بغير محدودية ، فالذاكر الله غير الله ، والله غير أسمائه ، وكل شيء وقع عليه اسم شيء سواه فهو مخلوق ، الا ترى الى قوله : «العزة لله» «العظمة لله» وقال : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) وقال : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) فالأسماء مضافة اليه ، وهو التوحيد الخالص.
٤٧٥في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلىاللهعليهوآله لعلى عليهالسلام يا على أمان لامتى من السرق (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا) الى آخر السورة.
٤٧٦في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : المخافة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديدا.
٤٧٧على بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أعلى الامام أن يسمع من خلفه وان كثروا قال : ليقرء قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها)
٤٧٨في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك ، واقرأ ما بين ذلك.
٤٧٩وروى أيضا عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ولا تسمع من معك الا سرا.
٤٨٠في الاستبصار روى حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ، في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه؟ فقال : اى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته ، وعليه الاعادة ، وان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدرى فلا شيء عليه وقدمت صلوته.
٤٨١في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام يقولان : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا كان بمكة جهر بصوته ، فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك.
٤٨٢عن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : الجهر بها رفع الصوت ، والمخافة ما لم تسمع اذناك ، «وما بين ذلك» ما تسمع أذنيك.
٤٨٣عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال : قال أبو جعفر لابي عبد الله عليهالسلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما ، قال : وكيف ذلك يا أبة؟ قال : مثل قول الله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) سيئة (وَلا تُخافِتْ بِها) سيئة (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً).
٤٨٤عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : نسختها (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ).
٤٨٥عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) قال : نسختها (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).
٤٨٦في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليهالسلام فقال : لأى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الاخرة وصلوة الغداة وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ قال : لان النبي صلىاللهعليهوآله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه ، وأمر نبيه صلىاللهعليهوآله أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله ، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة وامره ان يخفى القرائة لأنه لم يكن وراءه أحد ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة وأمره بالإجهار ، وكذلك العشاء الآخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر ، فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله ، كما بين للملائكة ، فلهذه العلة يجهر فيها والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٨٧في قرب الاسناد للحميري وباسناده الى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليهالسلام قال : سألته عن رجل يصلى الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن يجهر؟ قال : ان شاء جهر وان شاء لم يجهر.
٤٨٨في تفسير العياشي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن قول الله عزوجل : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك (وَلا تُخافِتْ بِها) يعنى لا تكتمها عليا وأعلمه بما أكرمته.
٤٨٩عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) قال : لا تجهر بولاية على فهو في الصلوة ، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به ، وذلك قوله : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها) فانه يقول : ولا تكتم ذلك عليا ، يقول : أعلمه بما أكرمته فأما قوله : (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) يقول : تسألنى ان آذن لك أن تجهر بأمر على بولايته ، فأذن له بإظهار ذلك يوم غدير خم ، فهو قوله يومئذ : اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1).
٤٩٠في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : أتى النبي صلىاللهعليهوآله رجل فقال : يا نبي الله الغالب على الدين ووسوسة الصدر ، فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : قل : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، قال : فصبر الرجل ما شاء الله ثم مر على النبي صلىاللهعليهوآله فهتف به فقال : ما صنعت؟ فقال : أدمنت ما قلت لي يا رسول الله فقضى الله ديني وأذهب وسوسة صدري.
٤٩١محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الثمالي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : جاء رجل الى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله لقد لقيت من وسوسة الصدر وانا رجل مدين معيل محوج (2) فقال له : كرر هذه الكلمات : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، فلم يلبث ان جاء فقال : اذهب الله عنى بوسوسة صدري ، وقضى عنى ديني ووسع على رزقي.
٤٩٢في روضة الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : فقد رسول الله صلىاللهعليهوآله رجلا من الأنصار ، فقال : ما غيبك عنا؟
٤٩٣في تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : شكوت الى أبي عبد الله عليهالسلام فقال : الا أعلمك شيئا إذا قلته قضى الله دينك وأنعشك وانعش حالك (1) فقلت : ما أحوجني الى ذلك؟ فعلم هذا الدعاء ، قل في دبر صلوة الفجر : توكلت على الحي الذي لا يموت و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، اللهم انى أعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين والسقم ، وأسئلك ان تعينني على أداء حقك والى الناس.
٤٩٤في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : والرجل إذا قرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) ، أن يقول : الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، قلت : فان لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال : ليس عليه شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩٥في كتاب التوحيد خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام يقول فيها : الحمد لله الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا.
٤٩٦وباسناده الى المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : الحمد لله الذي لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك.
٤٩٧وباسناده الى يعقوب السراج عن أبي عبد الله عليهالسلام انه قال في حديث له : لم يلد لان الولد يشبه أباه ولم يولد فيشبه من كان قبله.
٤٩٨وباسناده الى حماد بن عمرو النصيبي قال : سألت جعفر بن محمد عليهالسلام
٤٩٩وباسناده الى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليهالسلام انه قال : واعلم ان الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك.
٥٠٠في نهج البلاغة لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الأبناء.
٥٠١في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو الفقيمي عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليهالسلام وكان من قول أبي عبد الله عليهالسلام : لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه وينفرد بالتدبير. وان زعمت ان أحدهما قوى والآخر ضعيف ، ثبت انه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثاني ، فان قلت : انهما اثنان لم يخل من ان يكونا متفقين من كل جهة أو متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا ، والتدبير واحدا ، والليل والنهار والشمس والقمر ، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على ان المدبر واحد ، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين ، حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٠٢في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليهالسلام في كلام طويل فعرف القلب بعقله انه لو كان معه شريك كان ضعيفا ناقصا ولو كان ناقصا ما خلق الإنسان ، ولاختلفت التدابير ، وانتقصت الأمور مع التقصير الذي به يوصف الأرباب المتفردون والشركاء المتعاينون.
٥٠٣في مصباح الزائر لابن طاوس (ره) في دعاء الحسين عليهالسلام يوم عرفة : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) فيكون موروثا ، (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) فيضاده فيما ابتدع ، ولاولى من الذل فيرفده فيما صنع.
٥٠٤في كتاب طب الائمة باسناده الى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : جاء رجل من خراسان الى على بن الحسين عليهالسلام فقال : يا بن رسول الله حججت ونويت عند خروجي ان أقصدك فان بى وجع الطحال وان تدعو لي بالفرج. فقال له على بن الحسين عليهالسلام : قد كفاك الله ذلك وله الحمد ، فاذا أحسست به فاكتب هذه الاية بزعفران وماء زمزم واشربه ، فان الله تعالى يدفع عنك ذلك الوجع : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ، وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً).
٥٠٥في تفسير على بن إبراهيم (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) قال : لم يذل فيحتاج الى ولى ينصره.
٥٠٦في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه عليهالسلام حاكيا عن الله تبارك وتعالى : وأعطيت لك ولأمتك التكبير.
٥٠٧في أصول الكافي على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رجل عنده : الله أكبر فقال : الله أكبر من أى شيء؟ فقال : من كل شيء ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : حددته ، فقال الرجل : كيف أقول؟ قال : قل : الله أكبر من أن يوصف.
٥٠٨ورواه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروك بن عبيد عن جميع بن عمير قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : أى شيء الله أكبر؟ فقلت : الله أكبر من كل شيء ، فقال : وكان ثم شيء فيكون أكبر منه؟ فقلت : فما هو؟ قال : أكبر من أن يوصف.
٥٠٩في من لا يحضره الفقيه باسناده الى سليمان بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك (1) قال : لان قول العبد : الله أكبر معناه الله أكبر من أن يكون مثل الأصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه.
٥١٠في كتاب مقتل الحسين عليهالسلام لأبي مخنف أن يزيد لعنه الله قال للمؤذن : قم يا مؤذن فأذن ، فقال : الله أكبر الله أكبر فقال زين العابدين عليهالسلام : صدقت ، الله أكبر من كل شيء.
٥١١في مجمع البيان وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله كان يعلم أهله هذه الآية وما قبلها عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير.