۞ نور الثقلين

سورة النصر، آية ١

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١ وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣

۞ التفسير

نور الثقلين

بسم الله الرحمن الرحيم

١

في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن ابى عبد الله عليه‌السلام قال : من قرأ (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) في نافلة أو فريضة نصره الله على جميع أعدائه وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق ، قد أخرجه الله من جوف قبره ، فيه أمان من جسر جهنم ومن النار ومن زفير جهنم ، فلا يمر على شيء يوم القيامة الا بشره وأخبره بكل خير حتى يدخل الجنة ، ويفتح له في الدنيا من أسباب الخير ما لم يتمن ولم يخطر على قلبه.

٢

في مجمع البيان في حديث أبى من قرأها فكأنما شهد مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فتح مكة.

٣

وعن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت السورة كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول كثيرا : سبحانك اللهم اغفر لى انك أنت التواب الرحيم.

٤

وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالأخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب الا قال : سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب اليه ، فسألناه عن ذلك؟ فقال : انى أمرت بها ، ثم قرأ (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ).

٥

وفي رواية عائشة انه كان يقول : سبحانك اللهم وبحمدك استغفر الله وأتوب إليك قال مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأها صلى‌الله‌عليه‌وآله على أصحابه ففرحوا واستبشروا ، وسمعها العباس فبكى فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما يبكيك يا عم؟ فقال : أظن انه قد نعت إليك نفسك يا رسول الله ، فقال : انه لكما تقول ، فعاش بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا قال : وهذه السورة تسمى سورة التوديع.

٦

وقال ابن عباس : لما نزلت (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعيت الى نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة.

٧

في عيون الاخبار باسناده الى الحسين بن خالد قال : قال الرضا عليه‌السلام : سمعت أبى يحدث عن أبيه عليهما‌السلام : ان أول سورة نزلت (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخر سورة نزلت (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ).

٨

في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن محمد بن العباس بن السري عن عمه على بن السري عن أبى عبد الله عليه‌السلام قال: أول ما نزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخره (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ).

٩

في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده الى محمد بن عمر بن على عن أبيه عن جده قال : نزلت على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) قال : يا على لقد جاء نصر الله والفتح ، فاذا (رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) ، قال : يا على ان الله قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معى ، فقلت : يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال : فتنة قوم يشهدون ان لا اله الا الله وانى رسول الله وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني ، فقلت : فعلام نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون ان لا اله الا الله وانك رسول الله؟ فقال : على احداثهم في ديني وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠

في تفسير علي بن إبراهيم : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) قال : نزلت بمنى في حجة الوداع (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) فلما نزلت قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : نعيت الى نفسي ، فجاء الى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال : نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه فليس بفقيه ، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم ، إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ، فان دعوتهم محيطة من ورائهم ، ايها الناس انى تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه.

١١

في جوامع الجامع وعن جابر بن عبد الله انه بكى ذات يوم فقيل له في ذلك ، فقال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : دخل الناس في دين الله أفواجا وسيخرجون منه أفواجا أراد بالناس أهل اليمن ، ولما نزلت قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : الله أكبر جاء نصر الله والفتح ، وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وقال : أجد نفس ربكم من قبل اليمن.

١٢

في مجمع البيان «قصة فتح مكة» لما صالح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قريشا عام الحديبية كان في أشراطهم انه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ودخلت بنو بكر في عقد قريش وكان بين القبيلتين شر قديم ، ثم وقعت فيما بعد بين بنى بكر وخزاعة مقاتلة فرفدت قريش بنى بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا وكان من أعان بنى بكر على خزاعة بنفسه عكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو ، فركب عمرو بن سالم الخزاعي حتى قدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهر انى القوم فقال : |لا هم انى ناشد محمدا | |حلف أبينا وأبيه الا تلد (1) أ | | | | | |ان قريشا أخلفوك الموعدا | |ونقضوا ميثاقك الموكدا | | | | | |وقتلونا ركعا وسجدا | فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : حسبك يا عمرو ثم قام فدخل دار ميمونة وقال : اسكبي لي ماء ، فجعل يغتسل وهو يقول : لا نصرت ان لم أنصر بنى كعب وهم رهط عمرو بن

(١) الناشد : الطالب والمذكر. والأتلد : القديم ـ وفي بعض الكتب بعد قوله «ميثاقك الموكدا» : |وزعموا ان لست تدعو أحدا | |فانصر هداك الله نصرا أبدا | | | | | |واع عباد الله يأنوا مددا | |فيهم رسول الله قد تجردا | | | | | |ابيض كالبدر ينمى أبدا | |ان سيم خسفا وجهه تربدا. | | | | | سالم ، ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بنى بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين الى مكة ، وقد كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال للناس : كأنكم بأبى سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة وسيلقى بديل بن ورقاء فلقوا أبا سفيان بعسفان (1) وقد بعثته قريش الى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليشدد العقد فلما ألقى أبو سفيان بديلا قال : من أين أقبلت يا بديل قال : سرت في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال : ما أتيت محمدا؟ قال : لا فلما راح بديل الى مكة قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد الى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففت فرأى فيه النوى فقال : أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا محمد احقن دم قومك وأجر بين قريش وزدنا في المدة ، فقال : أغدرتم يا أبا سفيان؟ قال : لا قال : فنحن على ما كنا عليه ، فخرج فلقي أبا بكر فقال : أجر بين قريش قال : ويحك واحد يجير على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله؟ ثم لقى عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ، ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت الى الفراش فطوته فقال : يا بنية أرغبة بهذا الفراش عنى؟ فقالت : نعم هذا فراش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك ، ثم خرج فدخل على فاطمة فقال : يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت : جواري جوار رسول الله فقال أتأمرين ابنيك ان يجيرا بين الناس؟ قالت : والله ما بلغ ابناي ان يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله أحد ، فقال : يا با الحسن انى ارى الأمور قد اشتدت على فانصحني ، فقال : أنت شيخ قريش فقم على باب المسجد وأجر بين قريش ثم ألحق بأرضك ، قال : وترى ذلك مغنيا عنى وشيا؟ قال : لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان في المسجد فقال : ايها الناس انى قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق ، فلما أن قدم على قريش قالوا : ما وراك فأخبرهم بالقصة فقالوا : والله ان زاد ابن أبى طالب على ان لعب بك فما يغني عنا ما قلت ، قال : لا والله ما وجدت غير ذلك ، قال : فأمر رسول الله

(١) عسفان ـ كعثمان ـ : موضع بين مكة والمدينة ، بينة وبين مكة مرحلتان. صلى‌الله‌عليه‌وآله بالجهاد لحرب مكة وامر الناس بالتهيؤ وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها (1) في بلادها ، وكتب حاطب بن ابى بلتعة الى قريش فأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الخبر من السماء ، فبعث عليا عليه‌السلام والزبير حتى أخذا كتابه من امرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة. ثم استخلف رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ابارهم الغفاري وخرج عامدا الى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من اربعماة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد وكان ابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن امية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة ، فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت : يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك؟ قال : لا حاجة لي فيهما اما ابن عمى فهتك عرضي ، واما ابن عمى وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ، فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبى سفيان بنى له فقال : والله ليؤذنن لي أو لآخذن بيد إبني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رق لهما فأذن لهما ، فدخلا عليه فأسلما فلما نزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مر الظهران وقد غمت الاخبار (2) عن قريش فلا يأتيهم عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار ، وقد قال العباس للبيد : يا سوء صباح قريش ، والله لئن بغتها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في بلادها فدخل مكة عنوة انه لهلاك قريش الى آخر الدهر ، فخرج على بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : اخرج الى الأراك لعلى أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فيأتونه فيستأمنونه ، قال العباس : فو الله انى لأطوف في الأراك التمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبى ـ سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ، وسمعت أبا سفيان يقول : والله ما رأيت كاليوم قط نيرانا؟ فقال بديل : هذه نيران خزاعة ، فقال أبو سفيان : خزاعة ألأم من

(١) من البغتة.

(٢) مر الظهران : موضع على مرحلة من مكة. وغم عليه الأمر : خفي. ذلك ، قال : فعرفت صوته فقلت : يا با حنظلة يعنى أبا سفيان فقال : يا أبو الفضل؟ فقلت : نعم قال : لبيك فداك ابى وأمي ما وراك؟ فقلت : هذا رسول الله وراك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين ، قال : فما تأمرنى؟ فقلت : تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فو الله لئن ظفر بك ليضربن عنقك. فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا : هذا عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله على بغلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب. فقال : يعنى عمر يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ، ثم اشتد نحو رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر فقال : يا رسول الله هذا ابو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله انى قد أجرته ثم جلست الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذت برأسه ، وقلت : لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت : مهلا يا عمر ما تصنع هذا بالرجل الا انه رجل من بنى عبد مناف ، ولو كان من عدى بن كعب ما قلت هذا؟ قال : مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب الى من إسلام الخطاب لو أسلم ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة ، قال : فلما أصبح غدوت به على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلما رآه قال : ويحك يا با سفيان الم يأن لك أن تعلم ان لا اله الا الله؟ فقال : بأبى أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك ، والله لقد ظننت أن لو كان معه اله لاغنى يوم بدر ويوم أحد ، فقال : ويحك يا با سفيان الم يأن لكان تعلم انى رسول الله؟ فقال : بأبى أنت وأمي اما هذه فان في النفس منها شيئا؟ قال العباس : فقلت له؟ ويلك اشهد بشهادة الحق قبل ان تضرب عنقك فتشهد ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله للعباس : اذهب يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنودا الله ، فحبسه عند خطم الجبل (1) بمضيق الوادي ومر عليه القبايل

(١) الخطم والخطمة : رعن الجبل وهو الأنف النادر منه ، أمر (صلى الله عليه وآله وسلم) بحبسه في الموضع المتضايق الذين يزعم الخيل بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق ، فان الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه. قبيلة قبيلة وهو يقول : من هؤلاء [من هولاء؟] وأقول : أسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في الكتيبة الخضراء (1) من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى الا الحدق فقال : من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت : هذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المهاجرين والأنصار ، فقال : يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما؟ فقلت : ويحك انها النبوة فقال : نعم إذا ، وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بين يديه الى قريش يدعو انهم الى الإسلام وقال : من دخل دار أبى سفيان وهي بأعلى مكة فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكيف يده فهو آمن. ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عامدين الى مكة بعث في أثرهما الزبير وأمره على خيل المهاجرين وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالجحون ، وقال : لا تبرح حتى آتيك ثم دخل صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة وضربت خيمته هناك ، وبعث سعد بن عبادة في كتيبة من الأنصار في مقدمته وبعث خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبنى سليم وأمره أن يدخل من أسفل مكة ويغرز رايته دون البيوت ، وأمرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جميعا أن يكفوا أيديهم ولا يقاتلوا الا من قاتلهم ، وأمرهم بقتل اربعة نفر : سعد بن ابى سرح ، والحويرث بن نفيل وابن خطل (2) ومقيس بن صبابة ، وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ؛ فقتل على عليه‌السلام الحويرث بن نفيل واحدى القينتين وأفلتت الاخرى ، وقتل مقيس بن صبابة في السوق وأدرك ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق اليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا فقتله ، وسعى ابو سفيان الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخذ غرزه (3) فقبله ثم قال :

(١) كتبية خضراء : إذا غلب عليها لبس الحديد ، شبه سواده بالخضرة والعرب تطلق الخضرة على السواد.

(٢) واسمه عبد الله.

(٣) اى ركابه. بأبى أنت وأمي اما تسمع ما يقول سعد؟ انه يقول : |واليوم يوم الملحمة | |اليوم تسبى الحرمة (1) | | | | | فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلى عليه‌السلام : أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها وأدخلها إدخالا رفيقا ، فأخذها على عليه‌السلام وأدخلها كما امر ، ولما دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهم يظنون ان السيف لا يرفع عنهم ، وأتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ووقف قائما على باب الكعبة فقال : لا اله الا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، الا ان كل مال ومأثرة (2) ودم يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج ، فإنهما مردودتان الى أهليهما ، الا ان مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي الا ساعة من نهار وهي محرمة الى ان تقوم الساعة ، لا يختلى خلاها (3) ولا يقطع شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تحل لقطتها الا لمنشد ، ثم قال : الا لبئس جيران النبي كنتم لقد كذبتم وطردتم وأخرجتم وآذيتم ثم ما رضيتم حتى جئتمونى في بلادي تقاتلوني فاذهبوا فأنتم الطلقاء فخرج القوم كأنما انشروا من القبور ودخلوا في الإسلام ، وكان الله سبحانه امكنه من رقابهم عنوة ، كانوا له فيئا فلذلك سمى أهل مكة الطلقاء وجاء ابن الزبعرى الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : |يا رسول الإله ان لساني | |راتق ما فتقت إذ أنا بور (4) | | | | | |إذ أبارى الشيطان في سنن | |الغى ومن مال مثله مثبور (5) | | | | | |من اللحم والعظام لربي | |ثم نفسي الشهيد أنت النذير. | | | | |

١٣

وعن ابن مسعود قال : دخل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الفتح وحول البيت ثلثمائة

(١) الملحمة : الوقعة العظيمة والقتل.

(٢) الماثرة : المفاخرة.

(٣) الخلا ـ مقصورا ـ : النبات الرقيق ما دام رطبا ، واختلاؤه : قطعه.

(٤) رجل بور : اى هالك.

(٥) قوله أبارى اى أعارض وأجارى. والسنن : وسط الطريق والثبور : الهلاك. وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : «جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ» «جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً».

١٤

وعن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مكة ابى ان يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر بها فأخرجت صورة إبراهيم واسمعيل عليهما‌السلام وفي أيديهما الأزلام. فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : قاتلهم الله اما والله لقد علموا انهما لم يستقسما بها قط.