۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة القدر، آية ٥

التفسير يعرض الآيات ١ إلى ٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ ١ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ٢ لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ٣ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ٤ سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ ٥

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

بِّسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ إِنّا أَنزَلْنَهُ فى لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَ مَا أَدْرَاك مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيرٌ مِّنْ أَلْفِ شهْرٍ (3) تَنزّلُ الْمَلَئكَةُ وَ الرّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبهِم مِّن كلِّ أَمْرٍ (4) سلَمٌ هِىَ حَتى مَطلَع الْفَجْرِ (5)

القراءة

قرأ الكسائي و خلف مطلع بكسر اللام و الباقون بفتح اللام و في الشواذ قراءة ابن عباس و عكرمة و الكلبي من كل امرء.

الحجة

قال أبو علي: مطلع هنا مصدر بدلالة أن المعنى سلام هي حتى وقت طلوعه و إلى وقت طلوعه نحو مقدم الحاج و خفوق النجم المصدر فيه زمانا على تقدير حذف المضاف فالقياس أن يفتح اللام كما أن مصادر سائر ما كان من فعل يفعل مفتوح العين نحو المخرج و المدخل و أما الكسر فلأن المصادر التي ينبغي أن تكون على المفعل ما قد كسر كقولهم علاه المكبر و المعجزة و قوله «من كل امرء» قال ابن جني أنكر أبو حاتم هذه القراءة على أنه حكي عن ابن عباس أنه قال يعني الملائكة قال و لا أدري ما هذا و إنما هو تنزل الملائكة فيها كل آمر كقوله فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا و «من كل أمر» فتم الكلام ثم استأنف فقال سلام أي هي سلام إلى أن يطلع الفجر و قال قطرب: معناه هي سلام من كل أمر و امرىء و يلزم على قول قطرب أن يقال فكيف جاز تقديم معمول المصدر الذي هو سلام عليه و قد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصل أو شيء منها عليه و الجواب أن سلاما في الأصل كعمرى مصدر فأما هنا فإنه موضوع اسم الفاعل الذي هو سالمة هي أو مسلمة فكأنه قال من كل أمر سالمة أو مسلمة هي أي هي سالمة أو مسلمة منه.

اللغة

القدر كون الشيء مساويا لغيره من غير زيادة و لا نقصان و قدر الله هذا الأمر يقدره قدرا إذا جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة و الشهر في الشرع عبارة عما بين هلالين من الأيام و إنما سمي شهرا لاشتهاره بالهلاك و قد يكون الشهر ثلاثين و يكون تسعة و عشرين إذا كان هلاليا فإن لم يكن هلاليا فهو ثلاثون.

الإعراب

«خير من ألف شهر» تقديره خير من ألف شهر لا ليلة قدر فيه فحذف الصفة و قوله «سلام هي» هي مبتدأ و سلام خبر مقدم عليه و هو بمعنى الفاعل لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به لأنه لا يفصل بين الصلة و الموصول و مثله قول الشاعر:

{فهلا سعيتم سعى عصبة مازن --- وهل كفلائي في الوفاء سواء}

سواء بمعنى مستو و التقدير فهل كفلائي مستوون في الوفاء لا بد من هذا التقدير لأن سواء لو كانت مصدرا لما تقدم عليه ما في صلته و يجوز تعليق حتى بقوله «تنزل الملائكة» و لا يجوز أن يكون هي مبتدأ و تكون حتى نكرة في موضع الخبر لأنه لا فائدة فيه إذ كل ليلة بهذه الصفة و مطلع مجرور بحتى و هو في معنى إلى.

المعنى

«إنا أنزلناه» الهاء كناية عن القرآن و إن لم يجر له ذكر لأنه لا يشتبه الحال فيه «في ليلة القدر» قال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم كان ينزله جبريل (عليه السلام) على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) نجوما و كان من أوله إلى آخره ثلاث و عشرون سنة و قال الشعبي: معناه أنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر و قال مقاتل: أنزله من اللوح المحفوظ إلى السفرة و هم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا و كان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبرائيل (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في السنة كلها إلى مثلها من القابل و الكلام في ليلة القدر على ضروب ( فالأول ) اختلاف العلماء في معنى هذا الاسم و مأخذه فقيل سميت ليلة القدر لأنها الليلة التي يحكم الله فيها و يقضي بما يكون في السنة بأجمعها من كل أمر عن الحسن و مجاهد و هي الليلة المباركة في قوله إنا أنزلناه في ليلة مباركة لأن الله تعالى ينزل فيها الخير و البركة و المغفرة و روى أبو الضحى عن ابن عباس أنه كان يقضي القضايا في ليلة النصف من شعبان ثم يسلمها إلى أربابها في ليلة القدر و قيل ليلة القدر أي ليلة الشرف و الخطر و عظم الشأن من قولهم رجل له قدر عند الناس أي منزلة و شرف و منه ما قدروا الله أي ما عظموه حق عظمته عن الزهري قال أبو بكر الوراق لأن من لم يكن ذا قدر إذا أحياها صار ذا قدر و قال غيره لأن للطاعات فيها قدرا عظيما و ثوابا جزيلا و قيل سميت ليلة القدر لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر إلى رسول ذي قدر لأجل أمة ذات قدر على يدي ملك ذي قدر و قيل هي ليلة التقدير لأن الله تعالى قدر فيها إنزال القرآن و قيل سميت بذلك لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله و من قدر عليه رزقه عن الخليل بن أحمد ( الضرب الثاني ) اختلافهم في أنها أية ليلة فذهب قوم إلى أنها إنما كانت على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رفعت و جاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال قلت يا رسول الله ليلة القدر هي شيء تكون على عهد الأنبياء ينزل فيها فإذا قبضوا رفعت قال لا بل هي إلى يوم القيامة و قيل إنها في ليالي السنة كلها و من علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم يقع إلى مضي السنة و هو مذهب أبي حنيفة و في بعض الروايات عن ابن مسعود أنه قال: من يقم الحول كله يصبها فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال رحم الله أبا عبد الرحمن أ ما أنه علم أنها في شهر رمضان و لكنه أراد أن لا يتكل الناس و جمهور العلماء على أنها في شهر رمضان في كل سنة ثم اختلفوا في.

أي ليلة هي منه فقيل هي أول ليلة منه عن ابن زيد العقيلي و قيل هي ليلة سبع عشرة منه عن الحسن و روي أنها ليلة الفرقان و في صبيحتها التقى الجمعان و الصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان و هو مذهب الشافعي و روي مرفوعا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال التمسوها في العشر الأواخر و عن علي (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان قال و كان إذا دخل العشر الأواخر دأب و أدأب أهله و روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا دخل العشر الأواخر شد المئزر و اجتنب النساء و أحيا الليل و تفرغ للعبادة ثم اختلفوا في أنها أية ليلة من العشر فقيل إنها ليلة إحدى و عشرين و هو مذهب أبي سعيد الخدري و اختيار الشافعي قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها و رأيتني أسجد في ماء و طين فالتمسوها في العشر الأواخر و التمسوها في كل وتر قال فأبصرت عيناي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انصرف و على جبهته و أنفه أثر الماء و الطين من صبيحة إحدى و عشرين أورده البخاري في الصحيح و قيل هي ليلة ثلاث و عشرين منه عن عبد الله بن عمر قال جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا رسول إني رأيت في النوم كان ليلة القدر هي ليلة سابعة تبقى فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث و عشرين فمن كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث و عشرين قال معمر كان أيوب يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و يمس طيبا و سأل عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال قد علمتم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر وترا ففي أي الوتر ترون فأكثر القوم في الوتر قال ابن عباس فقال لي ما لك لا تتكلم يا ابن عباس فقلت رأيت الله أكثر ذكر السبع في القرآن فذكر السماوات سبعا و الأرضين سبعا و الطواف سبعا و الجمار سبعا و ما شاء الله من ذلك خلق الإنسان سبعة و جعل رزقه في سبعة فقال كل ما ذكرت عرفت فما قولك خلق الإنسان من سبعة و جعل رزقه في سبعة فقلت خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله خلقا آخر قرأت إنا صببنا الماء صبا إلى قوله و فاكهة و أبا فما أراها إلا ليلة ثلاث و عشرين لسبع بقين فقال عمر عجزتم أن تأتوا بما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه قال و قال عمر وافق رأيي رأيك ثم ضرب منكبي فقال ما أنت بأقل القوم علما و روى العياشي بإسناده عن زرارة عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ليلة القدر قال في ليلتين ليلة ثلاث و عشرين و إحدى و عشرين فقلت أفرد لي أحدهما فقال و ما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما و عن شهاب ابن عبد ربه قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أخبرني بليلة القدر فقال ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و عن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ليلة القدر قال اطلبها في تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و في كتاب من لا

###

يحضره الفقيه عن علي بن حمزة قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو بصير جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى أي ليلة هي فقال هي ليلة إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين قال فإن لم أقو على كلتيهما فقال ما أيسر ليلتين فيما تطلب قال قلت فربما رأينا الهلال عندنا و جاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك في أرض أخرى فقال ما أيسر أربع ليال فيما تطلب فيها جعلت فداك ليلة ثلاث و عشرين ليلة الجهني قال إن ذلك ليقال قلت جعلت فداك إن سليمان بن خالد روي أن في تسع عشرة يكتب وفد الحاج فقال يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر و المنايا و البلايا و الأرزاق ما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في إحدى و ثلاث و صل في كل واحدة منها مائة ركعة و أحيهما إن استطعت إلى النور و اغتسل فيهما قال قلت فإن لم أقدر على ذلك و أنا قائم قال فصل و أنت جالس قلت فإن لم أستطع قال فعلى فراشك قلت فإن لم أستطع فقال لا عليك أن تكتحل أول الليل بشيء من النوم إن أبواب السماء تفتح في شهر رمضان و تصفد الشياطين و تقبل أعمال المؤمنين نعم الشهر شهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المرزوق و في رواية عبد الله بن بكير عن زرارة عن أحدهما قال سألته عن الليالي التي يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال ليلة تسع عشرة و ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين و قال ليلة ثلاث و عشرين هي ليلة الجهني و حديثه أنه قال لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن منزلي نأى عن المدينة فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث و عشرين قال الشيخ أبو جعفر ( ره ) و اسم الجهني عبد الله بن أنيس الأنصاري و قيل إنها ليلة سبع و عشرين عن أبي بن كعب و عائشة و روي أن ابن عباس و ابن عمر قالا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تحروها ليلة سبع و عشرين و عن زر بن حبيش قال قلت لأبي يا أبا المنذر من أين علمت إنها ليلة سبع و عشرين قال بالآية

التي أنبأ بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تطلع الشمس غداتئذ كأنها طست ليس لها شعاع و قال بعضهم إن الله قسم كلمات السورة على ليالي شهر رمضان فلما بلغ السابعة و العشرين أشار إليها فقال هي و قيل إنها ليلة تسع و عشرين و روي عن أبي بكرة قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول التمسوها في العشر الأواخر في تسع بقين أو سبع بقين أو خمس بقين أو ثلاث بقين أو آخر ليلة و الفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة و يحيوا جميع ليالي شهر رمضان طمعا في إدراكها كما أن الله سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس و اسمه الأعظم في الأسماء و ساعة الإجابة في ساعات الجمعة ( و الضرب الثالث ) ذكر بعض ما ورد في فضل هذه الليلة روى ابن عباس عن النبي أنه قال إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى و منهم جبرائيل فينزل جبرائيل (عليه السلام) و معه ألوية ينصب لواء منها على قبري و لواء على بيت المقدس و لواء في المسجد الحرام و لواء على طور سيناء و لا يدع فيها مؤمنا و لا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن الخمر و آكل لحم الخنزير و المتضمخ بالزعفران عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال إن الشيطان لا يخرج في هذه الليلة حتى يضيء فجرها و لا يستطيع فيها على أحد بخبل أو داء أو ضرب من ضروب الفساد و لا ينفذ فيه سحر ساحر و روى الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في ليلة القدر إنها ليلة سمحة لا حارة و لا باردة تطلع الشمس في صبيحتها و ليس لها شعاع ثم قال الله سبحانه تعظيما لشأن هذه الليلة و تنبيها لعظم قدرها و شرف محلها «و ما أدراك ما ليلة القدر» فكأنه قال و ما أدراك يا محمد ما خطر ليلة القدر و ما حرمتها و هذا حث على العبادة فيها ثم فسر سبحانه تعظيمه و حرمته فقال «ليلة القدر خير من ألف شهر» أي قيام ليلة القدر و العمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر و صيامه عن مقاتل و قتادة و ذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير من النفع فلما جعل الله الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير و البركة ما يكون في هذه الليلة ذكر عطاء عن ابن عباس قال ذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله تعالى ألف شهر فعجب من ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عجبا شديدا و تمنى أن يكون ذلك في أمته فقال يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا و أقلها أعمالا فأعطاه الله ليلة القدر و قال ليلة القدر خير من ألف شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك و لأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان ثم أخبر سبحانه بما يكون في تلك الليلة

فقال «تنزل الملائكة» أي تتنزل الملائكة «و الروح» يعني جبرائيل «فيها» أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا الثناء على الله و قراءة القرآن و غيرها من الأذكار و قيل ليسلموا على المسلمين بإذن الله أي بأمر الله و قيل ينزلون بكل أمر إلى السماء الدنيا حتى يعلم ذلك أهل السماء الدنيا فيكون لطفا لهم و قال كعب و مقاتل بن حيان الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر و قيل الروح هو الوحي كما قال و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا أي تنزل الملائكة و معهم للوحي بتقدير الخيرات و المنافع «بإذن ربهم» أي بأمر ربهم كما قال و ما نتنزل إلا بأمر ربك و قيل بعلم ربهم كما قال أنزله بعلمه «من كل أمر» أي بكل أمر من الخير و البركة كقوله يحفظونه من أمر الله أي بأمر الله و قيل بكل أمر من أجل و رزق إلى مثلها من العام القابل فعلى هذا يكون الوقف هنا تاما ثم قال «سلام هي حتى مطلع الفجر» أي هذه ليلة إلى آخرها سلامة من الشرور و البلايا و آفات الشيطان و هو تأويل قوله في ليلة مباركة عن قتادة و قال مجاهد يعني أن ليلة القدر سالمة عن أن يحدث فيها سوء أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها و قيل معناه سلام على أولياء الله و أهل طاعته فكلما لقيهم الملائكة في هذه الليلة سلموا عليهم من الله تعالى عن عطاء و الكلبي و قيل إن تمام الكلام عند قوله «بإذن ربهم» ثم ابتدأ فقال «من كل أمر سلام» أي بكل أمر فيه سلامة و منفعة و خير و بركة لأن الله يقدر في تلك الليلة كل ما فيه خير و بركة ثم قال «هي حتى مطلع الفجر» أي السلامة و البركة و الفضيلة تمتد إلى وقت طلوع الفجر و لا يكون في ساعة منها فحسب بل يكون في جميعها و الله أعلم بالصواب.