۞ مجمع البيان في تفسير القرآن

سورة الكهف، آية ١٩

التفسير يعرض الآيات ١٩ إلى ٢٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩ إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠

۞ التفسير

مجمع البيان في تفسير القرآن

وَ كذَلِك بَعَثْنَهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنهُمْ قَالَ قَائلٌ مِّنهُمْ كمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْض يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظرْ أَيهَا أَزْكى طعَاماً فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَ لْيَتَلَطف وَ لا يُشعِرَنَّ بِكمْ أَحَداً(19) إِنهُمْ إِن يَظهَرُوا عَلَيْكمْ يَرْجُمُوكمْ أَوْ يُعِيدُوكمْ فى مِلَّتِهِمْ وَ لَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً(20)

القراءة

قرأ أبو عمرو و أبو بكر و حمزة و خلف بورقكم ساكنة الراء و الباقون بكسر الراء و روي عن أبي عمرو بإدغام الكاف في القاف و في الشواذ قراءة أبي رجاء بورقكم بكسر الواو و الإدغام.

الحجة

في ورقكم أربع لغات فتح الواو و كسر الراء و هو الأصل و فتح الواو و سكون الراء و كسر الواو و سكون الراء و الإدغام قال ابن جني: هذا عند أصحابنا مخفي غير مدغم لكنه أخفى كسرة القاف فظنها القراء مدغمة و معاذ الله لو كانت مدغمة لوجب نقل كسرة القاف إلى الراء كقولهم برد و برق و للقراء في هذا عادة أن يعبروا عن المخفي بالمدغم للطف ذلك عليهم.

الإعراب

« كم لبثتم » تقديره كم يوما لبثتم فكم منصوبة بلبثتم و المميز محذوف أ لا ترى أن جوابه « لبثنا يوما أو بعض يوم » « فلينظر أيها أزكى طعاما » الجملة التي هي أيها أزكى مفعول فلينظر و طعاما تمييز.

المعنى

« و كذلك بعثناهم » معناه و كما فعلنا بهم الأمور العجيبة و حفظناهم تلك المدة المديدة بعثناهم من تلك الرقدة و أحييناهم من تلك النومة التي أشبهت الموت « ليتساءلوا بينهم » أي ليكون بينهم تساؤل و تنازع و اختلاف في مدة لبثهم فينتبهوا بذلك على معرفة صانعهم و يزدادوا يقينا إلى يقينهم « قال قائل منهم كم لبثتم » في نومكم « قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم » قال المفسرون إنهم دخلوا الكهف غدوة و بعثهم الله في آخر النهار فلذلك قالوا يوما فلما رأوا الشمس قالوا أو بعض يوم و كان قد بقيت من النهار بقية « قالوا ربكم أعلم بما لبثتم » و هذا القائل هو تمليخا رئيسهم عن ابن عباس رد علم ذلك إلى الله تعالى

« فابعثوا أحدكم بورقكم هذه » و الورق الدراهم و كان معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم عن ابن عباس « إلى المدينة » يعني المدينة التي خرجوا منها « فلينظر أيها أزكى طعاما » أي أظهر و أحل ذبيحة عن ابن عباس قال لأن عامتهم كانت مجوسا و فيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم و قيل أطيب طعاما عن الكلبي و قيل أكثر طعاما من قولهم زكى المال إذا زاد عن عكرمة و ذلك لأن خير الطعام إنما يوجد عند من كثر طعامه و قيل كان من طعام أهل المدينة ما لا يستحله أصحاب الكهف « فليأتكم برزق منه » أي فليأتكم بما ترزقون أكله « و ليتلطف » أي و ليدقق النظر و يتحيل حتى لا يطلع عليه و قيل و ليتلطف في الشراء فلا يماكس البائع و لا ينازعه « و لا يشعرن بكم أحدا » أي لا يخبرن بكم و لا بمكانكم أحدا من أهل المدينة « إنهم إن يظهروا عليكم » أي يشرفوا و يطلعوا عليكم و يعلموا بمكانكم « يرجموكم » أي يقتلوكم بالرجم و هو من أخبث القتل عن الحسن و قيل معناه يؤذوكم و يشتموكم يقال رجمه بلسانه عن ابن جريج « أو يعيدوكم في ملتهم » أي يردوكم إلى دينهم « و لن تفلحوا إذا أبدا » معناه و متى فعلتم ذلك لن تفوزوا أبدا بشي‏ء من الخير و متى قيل من أكره على الكفر فأظهره فإنه مفلح فكيف تصح الآية فالجواب يجوز أن يكون أراد يعيدوكم إلى دينهم بالاستدعاء دون الإكراه و يجوز أن يكون في ذلك الوقت كان لا يجوز التقية في إظهار الكفر.