وحيث ذكر سبحانه أدب المؤمنين مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ذكر تكليف بعضهم اتجاه بعض (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) بخبر (فَتَبَيَّنُوا) فتعرفوا وتفحصوا هل صدق في خبره أم لا ، فإن ظهر أنه كان صادقا رتبوا الأثر عليه وإلا فاتركوا خبره ، وإنما أمرنا بالتبيّن ل (إِنْ) لا (تُصِيبُوا قَوْماً) بمكروه من جراء خبر ذلك الفاسق (بِجَهالَةٍ) بجهل منكم بالواقع ، اعتمادا على خبر ذلك الفاسق (فَتُصْبِحُوا) تكونوا (عَلى ما فَعَلْتُمْ) من الأخذ بخبر ذلك الفاسق وترتيب الأثر عليه (نادِمِينَ) فإن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث وليد بن عقبة لجمع صدقات بني المصطلق وكان بينه وبينهم عداوة ، فلما سمعوا بمجيئه استقبلوه ، فظن أنهم يريدون قتاله ، ولم يتحقق في الأمر ، وإنما رجع إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال إنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فأظهر الرسول الاهتمام بقتالهم ، فنزلت الآية الكريمة ، هكذا في بعض الروايات غير النقية السند ، وفي بعض الروايات الأخر ، أنها نزلت في بعض أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حين اتهمت ماريا بالزنى ، والظاهر أنه لا منافاة بين الأمرين ، لأن الآية عامة تشمل كل ما كان كذلك ، فهما مصداقان ، ويمكن نزولها مرتين ، كما في بعض الآيات حيث نزلت مرتين ، حالها __________________ (1) وسائل الشيعة : ج 12 ص 378. وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ____________________________________ حال ما إذا رأيت إنسانا يظلم فتقول له (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ...) وإذا رأيت آخر يظلم ، تقرأ له نفس الآية ، ثم لا يقال كيف أرسل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الفاسق لجمع الصدقات؟ ثم كيف همّ بقتالهم مع أن العقلاء لا يعتمدوا على خبر الفاسق ، والجواب أن فسقه لم يكن ظاهرا قبل ذلك ، بل أظهره القرآن ، والرسول أظهر إرادة القتال ، لا إنه أراد أن يقاتل واقعا وكثيرا ما كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يظهر شيئا لمصلحة ، وإن كان لا يريده واقعا ، وقد كان إظهار الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لأن بعض الصحابة أشار إليه بحرب بني المصطلق كما ورد في التفاسير (1).